من اجل تعاقد جديد بين الامازيغية و الاسلام بعد اكثر من نصف قرن من الجفاء الجزء 3

المهدي مالك
2011 / 8 / 9

من اجل تعاقد جديد بين الامازيغية و الاسلام بالمغرب بعد اكثر من نصف قرن من الجفاء الجزء الثالث
هل الامازيغية تتوفر على بعد ديني فعلا؟
مقدمة
ان رمضان هو شهر له خصوصياته الروحية و الوجدانية بالنسبة لنا كمسلمين في المغرب باعتباره بلد مسلم منذ 14 قرنا من الوفاء و الاخلاص للرسالة المحمدية غير ان هناك اناسا او احزابا او تيارات اخذوا منذ عقود في انكار الدور العظيم التي لعبته الامازيغية في نشر الاسلام ليس بدول المغرب الكبير فقط بل في الاندلس و جنوب الصحراء الافريقية حيث انني منذ صيف 2006 بدات ادرك و اكتشف الحيف الكبير و التهميش الفظيع التي تعانيه الامازيغية كثقافة و كهوية و كبعد ديني بوجه خاص حيث هناك العديد من الاساطير و القيم المخترعة من طرف دعاة التعريب و السلفية الدخيلة بهدف الكذب على عامة المغاربة منذ سنة 1956 من خلال الفصل بين الامازيغية و الاسلام
بشكل تام و نهائي ضمانا لنجاح مشروع الحركة الوطنية و المتمثل في تعاقد خطير بين العروبة و الاسلام.
و من ابعاد هذا المشروع جعل الامازيغية تساوي التنصير و الالحاد و تحويل الامازيغيين من قيمهم الاصيلة كالعلمانية المحلية و المفهوم العقلاني للاسلام الى قيم المشرق الرجعية كالتعريب و السلفية بواسطة استغلال عاطفتهم القوية للدين الاسلامي و من ابعاد هذا المشروع كذلك هو طمس البعد الديني لدى الامازيغيين الضخم بالنسبة لي بهدف ترسيخ اعتقاد خطير و مغلوط يفيد ان الامازيغيين لا يتوفرون على أي بعد ديني او حضاري مما يعطي الشرعية الدينية و الثقافية للعروبة لتحكم و تنفذ مشاريعها الايديولوجية بكل حرية دون ادنى اعتراض من طرف نخبنا الدينية المتخلفة اصلا او من طرف نخبنا السياسية الغارقة في احضان قيم المشرق العربي من قبيل نظرية المؤامرة و الدفاع عن قضايا المشرق اكثر من الدفاع عن قضايانا المجتمعية و التنموية.
ان البعد الديني لدى الامازيغين لا يمكن اختزاله في كتاب واحد او كتابان او كتبا باعتباره ضخم من حيث التاريخ و اقصد تاريخ المغرب الاسلامي أي منذ اسلم اجدادنا و حملهم للرسالة المحمدية الى الاندلس بقيادة طارق بن زياد الى اليوم و من حيث المعمار الامازيغي الاسلامي المنتشر في شمال افريقيا و الاندلس و جنوب الصحراء الافريقية و من حيث علماء الدين و التصوف من اقدم عالم دين الى الاستاذ الحسين جهادي اباعمران مترجم معاني القران الكريم الى اللغة الامازيغية و من حيث العادات و التقاليد الامازيغية الاسلامية حيث لا يكفي كتاب او كتبا لمعرفة هذه الاخيرة و تنصيفها و تحليل دلالاتها التاريخية و الحضارية.
و من حيث المقاومة الامازيغية للاستعمار الفرنسي و الاسباني حتى قبل توقيع عقد الحماية سنة 1912 بمدينة فاس بوصفها العاصمة العلمية للمغرب و بوصفها كذلك انجبت رموزا نامت الى 1930 ثم استيقظت فجاة لتعلن نيتها مقاومة الاستعمار بالقلم و الخطابات المغرضة ضد شرعية الهوية و الثقافة الأصيلتان لهذه الارض بينما كان اجدادنا الامازيغيين في ساحة المعركة و الاستشهاد و الدفاع عن الاسلام و الارض و العرض منذ اللحظات الاولى حيث يتذكر التاريخ الحقيقي مجموعة من الرموز و الاحداث ذات حمولة رمزية مثل حدث معركة انوال بالريف و معركة بوكافر في جبال المغرب العميق و هناك حقائق كثيرة في هذا المجال مثل ان جل مناطق سوس لم يدخلها الاستعمار الا بحلول سنة 1934 أي بعد معارك بطولية خاضها اجدادنا الكرام ايمانا منهم بضرورة تطهير البلاد من التدخل الاجنبي بوصفه يدين بدين المسيحية حتى قبل تحرير وثيقة المطالبة بالاستقلال بتاريخ 11 يناير 1944 غير ان الحدث الابرز بالنسبة لي هو رفض قبائل ايت باعمران المجاهدة قانون التجنيس الاسباني في 1947 و الرامي كما يعلم الباحثين في
تاريخنا الى تغيير معالم هويتهم الدينية و الثقافية حيث لم نسمع عن حدوث اية مظاهرة هنا او هناك تستنكر محاولة تنصير هذه القبائل المجاهدة كما هو الحال بالنسبة لصدور ما أطلقت عليه الحركة الوطنية بالظهير البربري ظلما و بهتانا على ظهير 16 ماي 1930 الوطني و الحامل لتوقيع امير المؤمنين جلالة المرحوم محمد الخامس والخاص بتنظيم المحاكم العرفية حيث ان العرف الامازيغي لا يتعارض مع مقاصد الشريعة الاسلامية.
و في هذا السياق ارسل السلطان محمد الخامس كتابا الى الباشاوات بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف في نفس السنة ليقرا في اعظم المساجد يقول فيه اقتضى نظرنا الشريف تحديث حكم الظهير المذكور لان تحديثه ضروري لاجراء العمل به بين الجمهور.
و اضاف محمد الخامس في كتابه كلاما يوحي الى الرموز و تكذيب ايديولوجية الظهير البربري بصفة نهائية حيث قال بالحرف قد قامت شرذمة من صبيانكم الذين يكادون لم يبلغوا الحلم و أشاعوا ان البرابر بموجب الظهير الشريف تنصروا و ما ذروا عاقبة فعلهم الذميم و ما تبصروا و موهوا بذلك على العامة و صاروا بدعوتهم لعقد الاجتماعات بالمساجد عقب الصلوات لذكر اسم الله تعالى الله اللطيف فخرجت المسالة عن دور التضرع و التعبد الى دور التحزب و التمرد فساء جنابنا الشريف ان تصير مساجد حيث قال الله في حقها في بيوت اذن الله ان ترفع و يذكر فيها اسمه الاية. الى مجلات اجتماعات سياسية تروج فيها الاغراض و الشهوات.
و قال محمد الخامس في كتابه ان مولانا المقدس بالله كان احرص الناس على ايصال الخير لامته فكيف يفعل ان يسعى في تكفير جزء عظيم من قبائل رعيته و هنا اعتراف صريح بالامازيغيين هم جزء عظيم من شعبه.
و استمر حيث قال نحن سائرون على اثره في ذلك ساهرون على دفع كل ضرر يلحق برعيتنا السعيدة فليس ابقاء تقرير البرابر على عوائدهم الا مساعدة من جنابنا الشريف على محض طلبهم و إجراء لهم على ما كانوا عليه منذ ازمان طويلة أي اعتراف بشرعية العرف الامازيغي كتشريع مستقل عن الشريعة الاسلامية بصفته امير المؤمنين و حامي الملة و الدين .
و قال اننا قررنا ان كل قبيلة بربرية تطلب اجراء الاحكام الشرعية عندها تساعد على ذلك فورا و يعين لها القاضي من لدن جنابنا الشريف حرصا على صيانة دينها أي لم يذكر ان الامازيغيين عليهم التخلي عن اعرافهم باعتبارهم مسلمين عليهم الرجوع الى الشريعة الاسلامية في كل امور حياتهم اليومية بل اعتبر الامر اختيارا حسب فهمي المتواضع و السؤال المطروح أليس هذا إقرارا صريحا بالعلمانية المحلية و تحطيما واضحا لأسطورة الظهير البربري التي عمرت عقودا الى الان في بعض وسائل الاعلام ..
و هذا الكتاب السلطاني مؤرخ بتاريخ 13 ربيع الاول 1349 هجرية و وجدت هذه الوثيقة التاريخية و الفريدة من نوعها في كتاب الظهير البربري اكبر اكذوبة سياسية في المغرب المعاصر للاستاذ محمد منيب كباحث في هذا الموضوع..
اذن هناك حقائق كثيرة ظهرت بفضل جهود اساتذتنا الباحثين منذ ازيد من 40 سنة من البحث الاكاديمي في تاريخ المغرب و في حضارته الاصيلة بينما
بعض الاحزاب و معظم التيارات الاسلاموية حاولوا و مازالوا يحاولون اعادة احياء اكاذيب الماضي بصيغ جديدة حيث يعلم الجميع ما كان من النقاش العمومي و الشاق حول ترسيم الامازيغية بين الحركة الامازيغية و بعض الاحزاب المعروفة بمعاداتها التاريخية لكل ما هو امازيغي او المعروفة بتخلفها الاسلاموي و الهادف ربما الى جعل المغرب بلاد مشرقي و جعل الامازيغية لا تخرج من نطاقها المحدد سالفا في مرجعياتهم الايديولوجية الى اطارها الطبيعي كقيم اصيلة و ديمقراطية من خلال احياء اعرافها و دراستها و رد الاعتبار لبعدها الديني الضخم و الذي عاني منذ الاستقلال من الحيف الفظيع على كل المستويات و الاصعدة.
ان الحديث عن بعدنا الديني مازال في بدايته و مازال طويلا لكنني ساتوقف عند هذا الحد و ساواصل الحديث عن افاق اي تعاقد جديد بين الامازيغية و الاسلام في مغرب ما بعد خطاب 17 يونيو التاريخي .
و للحديث بقية

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير