رد على ثائر الدوري ملاحظات حول الحركة المناهضة للعولمة

منيف ملحم
2004 / 11 / 21

عندما اطلعت على مقال السيد ثائر الدوري" ملاحظات حول الحركة المناهضة للعولمة" المنشور على موقع الحوار المتمدن في البدء ومن ثم على موقع كلنا شركاء وقبل أن اصل إلى الصفحة الأخيرة الذي يقول فيها"أما إذا تحدثنا عن التركيبة الفردية لمناهضي العولمة العرب" فإنني لم أكن أفكر بالرد على تخبطات ثائر الدوري وتجنيه المقصود على الحركة العالمية المناهضة للعولمة وعلى الحركات العربية المناهضة للعولمة. فالمقال بمعظمه ترديد وإعادة لمقال هشام البستاني.
ولو وقف السيد ثائر الدوري عند حدود التجني على الحركة العالمية و العربية المناهضة للعولمة لما فكرت بالرد عليه. فالقارىء يمكنه الإطلاع على ما تنشره الحركة أو ما يكتبه أعضاءها دون الحاجة إلى العودة إلى أرشيف الدوري. ولكن أن يختم مقاله المليء بالمغالطات بتشويه متعمد ومقصود لمناضلي الحركة المناهضة للعولمة على الساحة العربية( يتحدث الدوري عنهم ويوحي للقارئ انه يعرفهم عن قرب) والذين اعرفهم في المغرب وتونس ومصر وسورية. لم يترك لي خيار آخر غير الرد على اتهاماته وتصحيح مغالطاته المقصودة.
هل في الأمر شيء شخصي كذلك؟...نعم.. فأنا واحد من الذين يقصدهم بقوله:"فمنهم مناضلون سياسيون سابقون تعبوا من السجون والمعتقلات والقمع فلجؤا إلى واحة مناهضة العولمة ليستريحوا من القمع ويتنعموا قليلاً بالعلاقة مع المنظمات الغربية".
قبل الدخول في مناقشة ملاحظات ثائر الدوري أود أن أشير إلى أن بعض الكتاب والناشطين السياسيين القوميين العرب يظلون واقعيين وعقلانيين في تناول كثير من المسائل والقضايا الإنسانية إلى أن يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية سابقا واحتلال العراقً حالياً. عندئذٍ يفقدون موضوعيتهم وعقلانيتهم.هذا حال بعض الكتاب والسياسيين القوميين العرب قبل أن يهزم المشروع العروبي للقوميين. فكيف الحال وقد زاوج بعضهم مابين فكره القومي المهزوم والفكر الديني الصاعد للأصولية الإسلامية. أما أولئك القوميون من الجيل الجديد أمثال ثائر الدوري الذين جاءوا إلى الفكر القومي بعد عام 1980 فقد وجدوه مطعماً بالفكر الديني للأصولية الإسلامية ولذلك لم يجدوا حاجة إلى المزاوجة بينهما.
مغالطات غير بريئة.
يخلط الكاتب بين الحركات الاجتماعية المناهضة للعولمة التي انبثقت في منتصف التسعينيات من القرن الماضي و منظمات المجتمع المدني التي عمرها بعمر النظام الرأسمالي العالمي وهو خلط لم يكن على ما أعتقد قائماً على جهل بذلك، بل جاء بقصد تشويه الحركات الاجتماعية في مرحلة تثار كثير من الشكوك حول الدور الذي تلعبه بعض منظمات المجتمع المدني في خدمة النظام الرأسمالي. فالحركات الاجتماعية الجديدة والتي أصبح يطلق عليها فيما بعد اسم الحركات المناهضة للعولمة ظهرت بداية في أمريكا اللاتينية وليس في أوروبا كما يعتقد الكاتب. كما أن منتدى دافوس المضاد الذي عقد في دافوس( القرية السويسرية) عام1999 والذي كان نقطة البداية لما عرف بعد ذلك بالحركة المناهضة للعولمة ولاسيما بعد تظاهرات سياتل وإفشال اجتماعات منظمة التجارة العالمية. منتدى دافوس هذا هو الأب الشرعي للمنتدى الاجتماعي العالمي الذي عقد أول لقاء له في بورتو اليغري في البرازيل. ومنتدى دافوس المضاد كان مبادرة من الجنوب وليس من أوروبا كما يعتقد الكاتب. مبادرة من "المنتدى العالمي للبدائل" الذي مركزه القاهرة ويرأسه المفكر سمير أمين وشارك في أعماله منذ تأسيسه مركز البحوث العربية.!!!ألا يعتقد بعضهم أحيانا أن لمسيحية ولدت في الغرب
والمنتدى الاجتماعي العالمي هو خليط من منظمات المجتمع المدني والحركات الاجتماعية المناهضة للعولمة )..... نعم هو بابل حقيقي.
لذلك تجد فيه منظمات مجتمع مدني داعمة للسياسة الليبرالية الجديدة والتي هي جوهر العولمة الاقتصادي. وحركات اجتماعية راديكالية لا تقبل بأقل من تحطيم النظام الرأسمالي وإقامة عالم آخر (بعضهم يسميه اشتراكي وآخرون يسمونه مجتمع تشاركي). ومهووسون قوميون وإسلاميون كهشام البستاني وفادي ماضي. وحركات اجتماعية إصلاحية ترمي إلى تلطيف النظام الرأسمالي والعودة إلى دولة الرعاية (الرفاه) التي كانت قائمة في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية إبان الحرب الباردة.
وإذا عقد المنتدى الاجتماعي العالمي أربعة لقاءات حتى الآن كما عُقدت عدة منتديات اجتماعية إقليمية في العالم(أوروبا، أفريقيا، أمريكا اللاتينية، أسيا والبحر الباسفيكي). إلا انه لم يتم سوى عقد لقاءين حتى الآن للحركة المناهضة للعولمة والحرب. الأول في مومبي تحت اسم( تصدي مومبي) حضره أكثر من 311 حركة اجتماعية وحزب سياسي صدر عنه ما عرف ببيان تصدي مومبي ويمكن الإطلاع عليه على الرابط التالي:
http://www.albadil.net/newsletter/issue_10/fishawi.htm
والثاني في بيروت (تشرين الاول2004) وكان مخصصاً لمناقشة الاحتلال في العراق والقضية الفلسطينية واستراتيجية العمل. ويمكن للقارىء الإطلاع على بيان بيروت للحركات المناهضة للعولمة والحرب على الرابط أدناه.
http://albadil.net/newsletter/issue_13/bierut_statment.htm
سأكون مسروراً لو أبدى السيد ثائر ملاحظاته على البيانين وأعمال اللقاءين بدلاً من ترداد مغالطات واتهامات لهذا الناشط أو ذاك. ولكن يظهر إن ترداد الاتهامات أسهل بكثير من العمل النقدي فكيف بالعمل الميداني.
حول الحركات الاجتماعية العربية المناهضة للعولمة.
في المنتدى الاجتماعي العالمي الذي عقد في مومبي لم يكن هناك حركات اجتماعية عربية مناهضة للعولمة سوى.
1-المجموعة المصرية المناهضة للعولمة(AGEG)2-ناشطو مناهضة العولمة في سورية((AGAS3- راد- أتاك تونس4- ومجموعة كفاية-زينت. التي يقول السيد ثائر انه من المتابعين لها. وهذه الحركات فقط من المنظمات العربية التي زاد عددها عن45 منظمة هي التي اعترضت على أن يكون السيد مايكل فارشفسكي على رأس التظاهرة من اجل فلسطين. والاعتراض لم يكن على شخص فارشفسكي( فالسيد فارشفسكي مناضل أممي كان يحلم في الستينيات من القرن الماضي أن يقوم عبد الناصر- كما حلمت كل الجموع العربية- بحرب تحطم الكيان الصهيوني وتقيم فلسطين يتعايش فيها العرب واليهود. ولكن حرب عام 67 حطمت ليس أحلام فارشفسكي بل أحلام كل الجموع العربية) وإنما جاء الاحتجاج من منطق أن التظاهرة مقررة للعرب من اجل فلسطين وبالتالي فنحن أصحاب القضية ونحن من يتقدمها ونشكر كل من يشاركنا نشاطنا. ولكن لن نسمح لأحد أن ينوب عنا ونحن موجودون.
ولكن عندما يوجد الفلسطينيون في مثل لقاء كهذا يبقى الرأي الأخير لهم وهذا ما حصل ولم يكن بأيدينا غير الاحتجاج والرفض وعدم المشاركة.
هل يريد منا السيد ثائر الدوري أن نشهر بمنظمات المجتمع المدني الفلسطينية لموقفها المخزي في مومبي...؟ نترك هذا العمل للاختصاصين في هذا المجال أمثال الدوري وصديقه هشام بستاني.
هل كانت المنظمات العربية في مومبي ضيوفاً على فنادق الخمس نجوم..؟ نعم كانت جميعها ماعدا الحركات العربية المناهضة للعولمة التي ذكرت سابقاً والتي نزلت في فندق بدون نجمة......هل يعلم السيد ثائر ذلك؟ اعتقد انه يعلم مادامت لديه كل هذه المعلومات عن اجتماع مومبي. ولكن موقفه من مقال ناشط في الحركة المناهضة للعولمة يدعى( فرانك سمايث) قرأه على موقع "كفاية كان محرضاً أساسيا لكتابته هذا المقال" كما يقول ولاسيما انه "شعر بحنق شديد". ومادام السيد ثائر قد شعر بحنق فمن حقه أن يلعن الحركة المناهضة للعولمة ويسخر من الحركات العربية المناهضة للعولمة... لا بل من حقه أن يتناول الناشطين العرب كأفراد ويتهمهم بأنهم مناضلون تعبون أو مترفون يملكون مالاً ووقتاً كثيراً.
أنا لا اعرف السيد الدوري شخصياً ولم اسمع به قبل انتشار مواقع الانترنت في السنتين الأخيرتين ولكن اجزم انه يملك وقتاً كثيراً( الدليل كثرة مقالاته على الانترنت) ويملك مالاً أكثر من أي من مناضلي الحركات العربية المناهضة للعولمة من المحيط إلى الخليج.كما أن نضاله من اجل فلسطين والعراق لم يتعد النضال الافتراضي كالمواقع التي يكتب لها. كما اجزم انه لم يواجه قوات حفظ النظام عندما تصدت للمتظاهرين المناهضين للعولمة الذين حاولوا اقتحام السفارة الأمريكية في تونس أو مصر أو سورية عندما بدأ الهجوم الأمريكي على العراق. كما اجزم انه لم يتعب بعد من النضال في السجون والمعتقلات والمحاكم الاستثنائية والتظاهرات ضد حرب شارون وبوش واستدعاءات الأمن المتكررة كما حدث لناشطينا والتي كان أخرها اعتقال ناشطينا الطلاب وفصل بعضهم من جامعتهم بشكل نهائي وإحالة الناشط في حركتنا الطالب مهند الدبس إلى محكمة امن الدولة. كما اجزم انه لم يفكر لحظة أثناء العدوان على العراق أن يذهب لمواجهة القوات الأمريكية. وهذا الجزم تجاه السيد الدوري لم يأتي من فراغ وإنما استناداً على القاعدة التي تقول أن المناضلين الافتراضيين مناضلي الانترنت وهم كثر اليوم في سورية(والدوري واحد منهم) ليست هذه من مهامهم أو واجبا تهم أو عملهم وإنما هذه مهام ومسؤوليات المناضلين الحقيقيين في الحركة المناهضة للعولمة وغيرها من الحركات والأحزاب المناضلة. أما المناضلون الافتراضيون كالدوري فعملهم يكمن في إسداء"النصائح" حيناً أو تشويه الحركات والأفراد عندما" يشعرون بحنق شديد" من احد المناضلين لأنه لا يتفق وإياهم في الرؤية حول فلسطين أو العراق.
هل يعتقد الدوري أن من يقرؤون مقاله "ملاحظاته" من العرب وليس "الغربيون" متفقون معه حول موقفه من الصراع في فلسطين والعراق؟؟ وإذا لم يتفقوا معه هل سيرميهم في الخندق المعادي؟؟
قد لا اتفق مع (فرانك سمايث) في التحليل حول الوضع في العراق ولكن ما يدهشني قول السيد الدوري" تفيض من المقالة سخافات الاستشراق والتيارات الأكثر عنصرية في الغرب بحديثه عن أثنيات وعشائر وطوائف متصارعة تملأ فضاء العراق"..!!!!
أليس ما يحدث في العراق الآن و يومياً ما يؤكد إن سماء العراق مملوءة بالصراعات الأثنية والطائفية والعشائرية. هل هناك نسيج وطني موحد في العراق أو سورية ماذا عن الأكراد وموقفهم ؟ ماذا عن الشيعة؟ ماذا عن تهجير المسيحيين اليوم من العراق؟ هل كل ذلك كان من فعل الإمبريالية وإسرائيل. وحتى إذا كان ذلك من فعيليهما ألا يدل ذلك على هشاشة النسيج الوطني العراقي. وإذا كانت الوحدة الوطنية قوية إلى هذه الدرجة في العراق و سورية لماذا كل هذا الحديث اليوم عن ضرورة إيجاد الأسس الصحيحة للوحدة الوطنية بعد التجربة المأساوية في العراق.؟؟؟؟؟؟
أريد أن اسأل السيد الدوري هل يشعر أن الناس الذي يعيش بينهم الآن في سورية وليس في العراق( مع أن الوضع في سورية أفضل مما هو عليه في العراق بمرات على هذا الصعيد) إن انتماءهم إلى وطنهم أقوى من انتمائهم إلى طوائفهم وعشائرهم وأثنياتهم القومية؟؟ هل كان للديكتاتوريات الحاكمة في العراق وسورية دور في هذا التشظي المجتمعي الذي هو عليه واقع الحال؟؟. أم أن القضية بمجملها من صنع الإمبريالية وإسرائيل؟؟ هل يجب أن" نشعر بغضب شديد"(كما تقول) إذا وصف كاتب من "الغرب" واقع الحال الذي نحن عليه ونرميه بكل الشتائم؟ أم نخجل من ذلك ونبحث عن إمكانية التخلص من هذا الواقع المأساوي؟.
أواني الدوري المستطرقة ونشوء الحركات العربية المناهضة للعولمة.
يحاول الدوري الإيحاء بأن الحركات العربية المناهضة للعولمة هي احد استطالات الغرب( مستوردة). وأننا لم نفكر بهذا المسألة لولا ظهورها في الغرب. يقول:" لقد لعب الغرب دور الخزان الأساسي للأفكار طيلة القرن العشرين ونخبنا تلعب دور الشبكات الثانوية" وهو يتحدث عن الغرب كسلة واحدة بوش مع تشو مسكي جون روس مع بلير. وهكذا الغرب غرب سواء الغرب الإمبريالي أو الغرب المناهض للإمبريالية.
نعم لقد فتى السيد الدوري انه لا وجود لإسرائيلي يساري ولكن نسي إن هناك كان يساريين بين البيض في جنوب أفريقيا وكان بعضهم في المؤتمر الوطني الذي خاض الكفاح من اجل إلغاء التمييز العنصري........يعيش أسامة سيد دوري.
ذكرت في السابق ان الحركات الاجتماعية الجديدة انطلقت من أمريكا اللاتينية وان فكرة مناهضة العولمة والمنتدى الاجتماعي انطلقت من منتدى البدائل في القاهرة. وعلى الرغم من أنني لا أحب الحديث عن تاريخي السياسي أو مواقفي كما يعلم الرفاق الذين كانوا قريبين مني طوال ثلاث عقود من نشاطي فإن ما كتبه الدوري يجعلني اخرج عن هذه القاعدة.
أخذ تداول مصطلح ومفهوم العولمة طريقه في بداية التسعينيات وتحديداً بعد الحرب من اجل "تحرير الكويت" وقد لاقى هذا المصطلح والمفهوم رواجاً كبيراً في بدايته وتحمس له الكثير من رفاقي في السجن والعالم.
لم أكن متحمساً لهذا المفهوم وإنما كنت أرى فيه اسماً مخادعاً ومزوقاً لمرحلة ترمي من خلالها الولايات المتحدة إلى إعادة صياغة العالم بعد سقوط الاتحاد السوفييتي. ينطلق من الأزمة الاقتصادية التي تعيشها الولايات المتحدة والتي تتلخص بأزمة تراجع الهيمنة على الاقتصاد العالمي كما كانت عليه بعد الحرب العالمية الثانية. وذكرت في ندوة أقمناها في بداية التسعينيات نحن المعتقلين من حزب العمل الشيوعي:
إن الولايات المتحدة كقائدة للرأسمال العالمي ستغرق العالم بالحروب والفقر من اجل الحفاظ على الهيمنة الاقتصادية التي أخذت بالتراجع. وسيدفع العالم كثيراً نتاج هذه المرحلة من تطور رأس المال الأمريكي. وسيكون عام 2025 نهاية هذه المرحلة المؤلمة من تاريخ البشرية وان علينا الاستعداد لخوض شكل جديد من الصراع مع الرأسمالية في هذه المرحلة من توحشها. لأن قوى جديدة ستنضم إلى هذا الصراع. ومازلت اذكر الضحك والتعليقات الذي استقبل به الرفاق حديثي عندما تحدثت عن عام2025 كنهاية للمرحلة الأمريكية.
خرجت من السجن في عام 1997 وعملت من اجل تأسيس منتدى لليسار في تشرين الثاني من عام 2000 ومازالت فكرة مناهضة العولمة واحدة من شواغلي. لذلك عندما صدر البيان التأسيسي لمنتدى اليسار كان احد مهامه خلق آليات مجتمعية لمناهضة العولمة( في ذلك التاريخ اجزم أن السيد الدوري وكثيراً من المناضلين الافتراضيين الحاليين لم يكونوا بعد على وعي ماذا يعني مناهضة العولمة. هذا إذا كانوا في حينها من مناهضي العولمة).
في لحظة صدور البيان لم تكن الحركات الاجتماعية المناهضة للعولمة منتشرة بشكل كبير في أوروبا. كما أن النخبة السياسية والثقافية السورية أظهرت عداء ورفضاً شديداً حتى لمجرد ذكر مناهضة العولمة في بيان المنتدى التأسيسي. فكيف الحال بتشكيل حركة اجتماعية لذلك.
أغلق منتدى اليسار تحت ضغط القوى الأمنية وتحت ضغط عدم تمكني من إيجاد مقر للمنتدى بعد أن أخرجني الأمن من بيتي الذي كانت تعقد فيه جلسات المنتدى( عقدت آخر جلسة للمنتدى بتاريخ 1/9/2001 في بيت الصديق العزيز جاد الكريم الجباعي الذي أتوجه بالشكر له مجدداً).
خلال النصف الأول من عام 2002 تمت مراسلات بيني وبين الصديق غياث نعيسة في باريس وبيني وبين الرفاق في مصر حول ضرورة بناء حركة لمناهضة العولمة( كان الرفاق في مصر يستعدون كذلك لتأسيس ما أصبح يعرف اليوم ب [المجموعة المصرية لمناهضة العولمة(ِA.G.E.G)].
في أيلول من عام 2002 وزعت ورقة على الأصدقاء والمقربين كمسودة مشروع وثيقة عمل من اجل تشكيل حركة لمناهضة العولمة. وفي 30/12/2002 أصدرنا نشرة البديل وإعلان تشكيل ما أصبح يعرف ب ناشطو مناهضة العولمة في سورية.
• أصدرنا 13 عدداً من نشرتنا البديل وموقعاً على الانترنت www.albadil.net
• شاركنا في كل التظاهرات التي تمت دعماً للانتفاضة الفلسطينية بالتعاون مع لجنة التنسيق الشعبية لدعم الانتفاضة كما قمنا بتظاهرات لدعم الانتفاضة منفردين في مخيم اليرموك.
• شاركنا في الحملات لمقاطعة البضائع الأمريكية بالتعاون مع لجنة المقاطعة.
• شاركنا في التظاهرة التي تمت يوم العدوان على العراق وحاولت الوصول إلى السفارة الأمريكية وجرح عدد من ناشطينا في المواجهات التي تمت مع قوات حفظ النظام.
• شاركنا تقريباً في كل التظاهرات المعادية للحرب على العراق ودعم الشعب العراقي قبل وبعد العدوان.
• تعرضنا منذ التأسيس ومازال يتعرض ناشطونا للاستدعاءات من قبل الأجهزة الأمنية والضغط عليهم وعلى أهاليهم.
• شاركنا في اجتماع اللجنة التحضيرية للمنتدى الاجتماعي العربي في القاهرة وقد أرهقت نفقات المشاركة في هذا الاجتماع جيوب ناشطينا وبيوت أصدقائنا في مصر.
• شاركنا في المنتدى الاجتماعي العالمي في مومبي بدعوة من مركز في جنوب العالم Focus on the Global South. الذي يرأسه الدكتور ولدن بللو الحائز على جائزة السلام البديلة.
• شاركنا في اجتماع بيروت للحركات المناهضة للعولمة والحرب الذي عقد بتاريخ14 تشرين الأول على نفقتنا ولم ننزل في فنادق خمس نجوم بل نزلنا في بيوت أصدقائنا.
يكتب الدوري بثقة العارف الواسع الإطلاع:
" لاحظت أن اغلب النتاجات الفكرية النظرية المناهضة للعولمة ملوثة بتقاليد المركزية الأوروبية".
" إن اغلب التيارات في هذه الحركة مازالت أسيرة لفكرة المركزية الغربية".
" لا يوجد موقف جذري من القضية الفلسطينية وهذا يفسر بتحرك أغلب الحركات ضمن النظام العالمي السائد وبتلوثها بفكر المركزية الأوروبية".
" نأتي لحكاية هؤلاء الذين يدعون إنهم مناهضون للعولمة ونكتشف أنهم أسوأ من أي إمبريالي".
هذه الأغلب ترافق مقالة السيد الدوري في كل منعطف حتى ليخيل إلى المرء بأن السيد الدوري ليس فقط على إطلاع بكل مكونات الحركة ولكنه "كاتبها". ومع هذا فإنه عندما يطلعنا على بعض من نماذج الحركة كمنظمات أو كأفراد نجده معجب بهم!!!- الومبل((wombles . طارق علي. والى حد ما نعومي كلاين.- يغفر لها إنها من الغرب-
كيف يتفق مقال السيد الدوري وملاحظاته مع المقال الذي نشرته السفير بعنوان: حين يجتمع المناهضون للعولمة في بيروت يصير خطابهم أكثر عروبية ( بيسان طي).
في الختام إليكم أطرف مفارقات الدوري يقول مستشهداً بصديقه هشام بستاني: أن المنتدى الاجتماعي العالمي ابرز مصطفى البرغوثي كممثل للشعب الفلسطيني بديلاً في اللحظة الأخيرة للسيد ياسر عبد ربه. إذ رأت في هذا الأخير خياراً مبالغاً فيه.
أنا اعتقد لو أن المنتدى الاجتماعي أبقى السيد ياسر عبد ربه كممثل للشعب الفلسطيني في المنتدى لزعق السيد الدوري: انظروا ألا يوجد غير صاحب مبادرة جنيف كممثل للشعب الفلسطيني. هذا إذا لم يكن الدوري من داعمي مبادرة عبد ربه.
هل هناك لغز في الموضوع... كلا.
القضية بسيطة جداً مناهضو العولمة في جميع انحاء العالم لايتطابقون في الرأي مع السيد الدوري وخاصة حول فلسطين والعراق. لذلك وجب تكفيرهم و رجمهم على الطريقة الدورية.

إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين