حول ملتقى السبعة أحزاب بسيدي بوزيد أو جبهة السلم الطبقي والالتفاف على انتفاضة الشعب

عزالدين بن عثمان الحديدي
2011 / 6 / 30

في ولاية سيدي بوزيد التي انطلقت منها انتفاضة الشعب في 17 ديسمبر 2010، إحدى الولاية التي كانت من أكبر ضحايا سياسات صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، إحدى الولايات التي انتفضت ضدّ أشد أنواع الاستغلال الرأسمالي شبه الاستعماري وأهم مظاهره تهميش الفلاحة وتفقير الفلاحين، الحكم بالبطالة المؤبدة على عشرات الألوف من السكان،غياب شبه كلي للصناعة، غياب شبه كلي للبنية التحتية، غياب شبه كلي للمرافق الصحية والتعليمية والثقافية. في هذه الولاية أعلن مؤخرا عن تكوين "ملتقى الأحزاب السياسية بسيدي بوزيد" يضم سبعة أحزاب نذكر منهم بالخصوص حركة النهضة وحركة الوطنيين الديمقراطيين والحزب الديمقراطي التقدمي وحزب العمال الشيوعي التونسي.

هذا الملتقى أو الجبهة وضعت لنفسها هدف "تحقيق أهداف الثورة في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية". ونحن نسأل الأطراف التي تدعي الوطنية والديمقراطية وحتى "الشيوعية" أي "حزب الع الش الت" و "حركة الو الد" هل يمكن تحقيق "أهداف الثورة" بالتحالف مع حركة النهضة التي أثبتت في الماضي وفي الحاضر سواء في تونس أو في شتى بلدان ما يسمى بالعالم الاسلامي بأنها قوى موغلة في الرجعية ولا تشكل سوى إحدى الخيارات الامبريالية والكمبرادورية لتأبيد وتقوية هيمنة الامبريالية والطبقات الرجعية، ألم تكن لكم تجربة مريرة مع هذه الحركة في "المجلس الوطني لحماية الثورة".

هل يمكن "تحقيق أهداف الثورة" مع الحزب الديمقراطي التقدمي الذي كان يتهيأ لإنقاذ بن علي قبل فراره والعمل معه، الذي انخرط في حكومة الغنوشي العميلة وحمل لواء الدفاع عنها وعن معتمديها وولاتها ووزراءها التجمعيين، الذي سارع بطمأنة الدوائر الأمريكية والفرنسية بتواصل انخراط تونس في العولمة الامبريالية، هذا الحزب الذي لا يعدو بدوره سوى أن يكون الخيار الامبريالي-الكمبرادوري الآخر، اللبرالي أو "الحداثي" باستعمال العبارة التي يحبذها السيد شكري بلعيد ومن معه.

بهذه المكونات لا يمكن لجبهة السبعة هذه سوى أن تكون جبهة تنشر بين جماهير سيدي بوزيد السلم الطبقي والأوهام بتحقيق تحولات جذرية في ظل هيمنة الامبريالية والطبقات الرجعية وأجهزتها. لا يمكن أن تكون سوى جبهة للالتفاف على الوضع الثوري الموضوعي في سيدي بوزيد وغيرها من الجهات المقهورة ومنعه من الانفجار من جديد من أجل التحقيق الفعلي لمطالب الجماهير التي انتفضت من أجلها انطلاقا من 17 ديسمبر 2010.