نداء تيموزغا وثيقة المرحلة

المهدي مالك
2011 / 6 / 11


نداء تيموزغا وثيقة المرحلة
مقدمة
ان هذا النداء كان واقعيا و موضوعيا جاء في هذا السياق التاريخي و المتميز بحراك اجتماعي و سياسي يقوده شباب حركة 20 فبراير المعروفة لدى العام و الخاص.
ان هذا النداء قام بتحريره الاستاذ عصيد الغني عن التعريف بتعاون مع نخبة من الاساتذة من وزن محمد شفيق العميد السابق للمعهد الملكي للثقافة الامازيغية و حسن ادبلقاسم رئيس سابق لجمعية تاماينوت و محمد الشامي رئيس كونفدرالية الجمعيات الامازيغية بالشمال و الحسين جهادي مترجم معاني القران الكريم الى الامازيغية و محمد مونيب صاحب كتاب الظهير البربري اكبر اكذوبة سياسية في المغرب المعاصر الخ من الاساتذة الكرام و سنعود الى نداء تيموزغا ضمن موضوعي هذا المتواضع لمزيد من التحليل و إبداء بعض الملاحظات .
و لاحظ الجميع ان تيار القومية العربية اخذ يعترف باهمية اللهجات الامازيغية في حياتنا اليومية كخطة مدروسة سالفا تهدف الى تحطيم جهود المعهد الملكي للثقافة الامازيغية
طوال 9 سنوات من العمل الجاد في سبيل توحيد هذه اللهجات او الفروع لتصبح لغة معيارية صالحة على المدى المتوسط و البعيد حيث بترسيم الهوية الامازيغية في الوثيقة الدستورية القادمة فستحل كل مشاكل ادماج هذا المكون الهوياتي في قطاعات حيوية كالتعليم و الاعلام و القضاء و التنمية البشرية في اطار مشروع الجهوية الموسعة ليساهم في تصحيح المسار التنموي و اعادة توزيع خيرات هذا الوطن على كافة الشعب المغربي بشكل عادل دون أي تمييز كما حدث طوال عقود من الاستقلال باعتراف الجميع.
ان ترسيم الهوية الامازيغية بالنسبة لي هو مطلب حقوقي بالدرجة الاولى و مشروع بحكم اعتبارات بديهية لا تحتاج الى هذا الصراع اصلا لان منطقة شمال افريقيا هي ارض الامازيغيين منذ الاف السنيين من حضارتهم العريقة و المؤسسة لقبول الثقافات و الديانات الوافدة بصدر رحب دون التخلي عن خصوصياتها حيث عندما جاء الاسلام الى اجدادنا رحبوا به احسن الترحيب و أحبوا اللغة العربية بصفتها لغة القران الكريم و ليس بصفتها قومية عربية تعادي اصلا التعدد الثقافي و حقوق الانسان كما نشاهده الان في مهد الأمويين ..
غير ان هذه الهوية عانت منذ سنة 1956 الكثير حيث مارست الدولة عليها مختلف انواع القمع الرمزي و العملي بسبب تبنيها لايديولوجية الحركة الوطنية المتعمدة على تعريب المحيط بشكل قسري و عنصري عبر استغلال الدين الاسلامي كمقدس له حساسية بالنسبة للامازيغيين عامة و فقهاءهم خاصة حيث انخرطوا بشكل فعال و عظيم في مشروع تغيير معالم هويتهم الخصوصية و الفريدة من نوعها من حيث قيمها المسايرة لتطور البشرية فكريا و عمليا حيث ان هذه المعالم الخصوصية التي تحدث عنها نداء تيموزغا بشيء من العمومية حسب اعتقادي المتواضع بالقول إن ظنّ الكثيرين أنها ثقافة حديثة مستحدثة، وردت علينا من خارج مجالنا الثقافي الخصوصي، إلا أنها بالنسبة لنا معشر الأمازيغ، هي قيم ثقافتنا الأصلية وجوهر هويتنا وكياننا الحضاري الذي انحدر إلينا عبر الحقب التاريخية مع ما ترسّخ من تقاليد الديمقراطية المحلية الفريدة، قبل أن يتمّ اختزال هويتنا في بعد وحيد داخل الدولة الوطنية المركزية، التي اعتقد منظروها من "الوطنيين" أن لا سبيل إلى تقويتها وتمتين الوحدة بين المغاربة بدون خلق التجانس المطلق على حساب تنوعهم الخلاق، والتوحيد القسري على أساس مرجعيات أجنبية في التفكير والعمل.
و يقول هذا النداء ها نحن نختار مرة أخرى، رغم كل أشكال الظلم التي كنا هدفا لها، وكل أنواع التهميش والتحقير التي استهدفت كرامتنا وكياننا، نختار الإنخراط الإقتراحي الصادق في النقاش العمومي الذي فتحت بابَه حركة الشارع المغربي، بعد أن هبّت عليه رياح التحرّر من كل جانب، لنتوجّه بندائنا إلى الأمة المغربية التي بلغت في وعيها بذاتها مرحلة النضج، والتي لم تنفع الإيديولوجيات الأجنبية المستوردة في إضعاف شعورها بالإنتماء إلى الأرض المغربية، ذلك الإنتماء الذي يشكل الأساس الأسمى والأول للهوية المغربية، وللتوحيد بين أعضاء المجتمع المغربي كافة، والذي يمثل الإطار الجغرافي التاريخي للوطنية المغربية الحقّ، تلك التي تضمّ كلّ المكونات بدون استثناء، والتي يجد فيها المغاربة أنفسهم بشتى تلاوين انتماءاتهم السياسية والإيديولوجية والجهوية، وهي الوطنية التي غطى عليها لزمن غير يسير مفهوم اختزالي لـ "الوطنية" تمّ تداوله بين أعضاء بعض النخب المدينية منذ الثلاثينات من القرن الماضي، في ظروف الصراع ضدّ الوصاية الأجنبية الفرنسية، وتمّ بناء عليه إرساء أسس الدستور والتعليم والإعلام وكل المرافق ذات الصلة بتشكيل وعي المواطن المغربي وتأطير المجتمع، فكانت نتيجة ذلك تنشئة أجيال من المغاربة على وعي مفارق لواقعهم اليومي، وعلى جهل بحقيقة الشخصية المغربية التي صقلها تاريخ المغرب العريق.
و يستمر هذا النداء في سرد الحقائق حيث يقول بالحرف كان مؤلما لنا أشدّ الإيلام منذ فجر الإستقلال أن نرى هويتنا ولغتنا الأمازيغيتين تُستبعدان من دائرة "الثوابت" التي تمّ إرساؤها، والتي جعلت الوطنية المغربية بمعناها الرسمي تقوم على ترسيخ الميز ضدّ الأمازيغ، وهو الميز الذي كان يرتدي تارة عباءة القومية العربية، بما تخفيه من نظرة استعلاء إلى ثقافات الشعوب، ومن شعور بالأبوّة الحضارية منشأه قراءة انتقائية للتاريخ، وتارة أخرى يرتدي قميص التعصّب الديني الغريب عن الثقافة المغربية الأصيلة، التي تطبعها منذ قرون طويلة قيم التسامح والحرية واحترام التنوع والإختلاف.
ولقد كنا لمدة طويلة من مُدد "عهد الإستقلال" نقول إن ضياع حقوقنا راجع سببه إلى إصرار بعض أبناء المغرب من الفئة الحاكمة، المعتزين بانتسابهم إلى "العروبة"، على محاصرة مظاهر هويتنا والتقليص من إشعاع ثقافتنا ولغتنا الأصليتين عبر احتكار كل القنوات الرسمية الكفيلة بإشاعة المعارف والقيم، وكان القصد من هذه الجهود غير الشريفة هو إذابتنا في النسيج العربي، ومحو كياننا الأمازيغي، وصهر خصوصيتنا العريقة حتى نصبح جزءا من وطن كبير يمتدّ حسب الإيديولوجيا العربية "من المحيط إلى الخليج"، وهو ما يعتبر في اللغة العالمية لحقوق الإنسان نوعا من "الإبادة الثقافية" Ethnocide التي اعتُبرت سياسة إجرامية يدينها الضمير العالمي وتدينها القوانين الدولية لما لها من أثر سلبي على الثقافات الإنسانية وعلى العلاقات السلمية بين الأفراد والمجموعات. وكانت من نتائج هذه السياسة أن خنقنا بلدنا في رهان حضاري وحيد هو الرهان المشرقي، وأفقرنا شخصيته الثقافية، وأفقدناه إمكانيات النهوض عبر الإستفادة من النماذج الحضارية البديلة والأكثر حيوية وحداثة، كما تمّ إفقاد المجتمع المغربي بوصلة القيم والهوية التي كان من شأنها أن ترشدنا إلى كيفية الإنطلاق من ذواتنا عوض استنساخ نماذج ثقافية ظلت تعاني على مدى عقود طويلة من عسر هضم للمعارف الحديثة، ومن انحباس في طاقات الفكر والإبداع الخلاق، قبل أن تغلب عليها نوازع النكوص والإرتداد إلى الماضي، بعد أن فشلت في مواجهة تحديات الحاضر.
و هنا لاحظت ان هذا النداء قد وقف على مكامن الداء الا و هو الرهان المشرقي ببعده الرجعي حيث ان المغرب حاول ان يكون بلدا ذو المرجعية المشرقية منذ عقود من الزمان مستغلا ضعف الناس الفكري و مستغلا تخلف اغلب النخبة الايديولوجية و الدينية الفظيع عن معارف العصر الحديث و عن واجبهم تجاه الدفاع عن الامازيغية باعتبارها لها رصيد عظيم في الدفاع و الجهاد في سبيل نشر الاسلام بدول المغرب الكبير و الاندلس و جنوب الصحراء الافريقية و العارف للتاريخ المغربي سيفهم كلامي و سيفهم كذلك على ان الامازيغية كانت و مازالت تحمي اسلامنا من نعرات التطرف و اللغو في الدين.
و يستمر هذا النداء في سرد الحقائق حيث يقول
وها نحن بعد عشر سنوات من هذا الإعتراف النسبي بأمازيغية المغرب، ما زلنا نجد أنفسنا في وضعية الشعور بالهَوان "الحكرة" كلما قرأنا نصّ الدستور المغربي الذي يتجاهل تجاهلا تاما وجود "تيمّوزغا" هويتنا العريقة، كما يتنكر تنكرا تاما للغتنا الأمازيغية التي هي إرث مشترك، انحدر إلينا من أعماق التاريخ بشكل لا يخلو من إعجاز، حيث انقرضت جميع اللغات تقريبا التي كانت مجاورة للغة الأمازيغية في حضارات حوض البحر الأبيض المتوسط، وظلت هي حية شاهدة على حضارة عريقة، إلى أن أخبرنا الإحصاء الرسمي في السنوات الأخيرة بأن عدد الناطقين بهذه اللغة قد انحدر من الأغلبية الساحقة لسكان المغرب في بداية الإستقلال، إلا 28 في المائة فقط، مع العلم أنّ هذه النسبة هي دون الحقيقة بكثير، لكنها تؤكّد وجود نوايا لدى المسؤولين لتقزيم حضور الأمازيغية في المجتمع، حتى يُعتبر الأمازيغ أقلية لغوية مهمشة، وهو ما يعني أنّ لغتنا الأصلية العريقة تواجه خطر الإنمحاء واللحاق بلائحة اللغات المنقرضة.

ما زلنا نشعر بالإمتعاض كلما قرأنا في نص الدستور أو سمعنا في نشرة الأخبار أو الخطب الرسمية عبارة "المغرب العربي" التي تختزل هوية بلداننا المغاربية في بعد وحيد، ضدّا على حقائق التاريخ والجغرافيا وثقافات الشعوب وألسنها.
ونشعر بالغضب كلما سمعنا بأنّ تاريخ الدولة المغربية يمتدّ إلى إثني عشر قرنا فقط، وهو تاريخ مقدم رجل عربي واحد لجأ إلى المغرب، وآواه الأمازيغ من خوف وأكبروا شأنه بعد أن كان طريدا شريدا، ليصبح في الإيديولوجيا الرسمية هو بداية الدولة والحضارة المغربيتين، وليتمّ التشطيب على كل الماضي التاريخي للدول والممالك المتعاقبة على أرض المغرب منذ القديم .

نشعر بالميز الصراخ كلما وجد المواطن الأمازيغي اللسان نفسه ملزما بالتكلم بلغة لا يتقنها، والتنازل عن لغته في الإدارة والأوساط الرسمية، بل وحتى في المحاكم التي هي المجال الذي أنشِىء من أجل تحقيق العدل وإنصاف المظلومين، وليس لتكريس الميز بين الأفراد الذين هم من حيث المبدإ متساوون في حقوق المواطنة.

نشعر بالظلم كلما وجد الواحد منا نفسه مضطرّا للجوء إلى القضاء من أجل تسجيل إسم أمازيغي لطفله الوليد، عندما يخبره ضابط الحالة المدنية بأنّّ الإسم الأمازيغي غير مقبول لأنه "لا معنى له بالعربية"، أو لأنه "يخدش الحياء" في اللغة العربية، أو لأنه غير وارد في لائحة جامعة مانعة وضعتها وزارة الداخلية وعمّمتها على جميع مكاتب الحالة المدنية.
نشعر بالإهانة كلما جلسنا لمشاهدة القنوات التلفزية المغربية التي نمولها من ضرائبنا، والتي باستثناء القناة الثامنة ـ التي تفتقر إلى الإعتمادات المالية الكافية ـ لا تبثّ أكثر من 1,8 في المائة بالأمازيغية، وهو القدر الذي يقلّ عما تبثه من الأفلام الهندية أو بأي لسان أجنبي آخر.
نشعر بالإحباط عندما تُوزّع كلّ الكتب المدرسية على التلاميذ ما عدا كتاب اللغة الأمازيغية الذي يظلّ مفقودا طوال السنة، وعندما تمتنع الأكاديميات التربوية والنيابات عن القيام بالواجب من أجل إنجاح تعليم اللغة الأمازيغية، دون أن تلقى أية محاسبة من طرف المسؤولين، مما أدّى إلى تراجع إدراج هذه اللغة في النظام التربوي.

نشعر بإرهاب السلطة والمستحوذين على مراكز القرار كلما تمّ إدراج مضامين إيديولوجية في الكتب المدرسية انسجاما مع نزعات تيار سياسي معيّن، دون الحرص على الموضوعية العلمية وعلى احترام المعايير البيداغوجية، مما ينتج منه تبخيس دور الأمازيغ في تاريخ المغرب، وطمس حضارتهم وهويتهم عبر تحريف وقائع بالتأويل الإيديولوجي وإخفاء أخرى.
و هنا لاحظت ان نداء تيموزغا قد اشار الى مشكل مقرر التاريخ في المدرسة المغربية حيث ان هذا الاخير نجح في جعل المغاربة عامة يجهلون تماما تفاصيل من تاريخهم العظيم و الممتد لمئات القرون و تاريخ اجدادهم في مقاومة الاستعمار الفرنسي و الاسباني قبل نشاة ما نسميه اليوم بالحركة الوطنية و هذا المقرر قد ظلم اجدادنا كثيرا بربطهم بالتنصير و هم استشهدوا في سبيل ارضهم و عرضهم و ديانتهم الاسلامية او حتى اليهودية في اطار وطن اسمه المغرب و ربطهم هذا التاريخ الرسمي بالجاهلية و هم اسسوا لما اسميه شخصيا بالعلمانية المحلية التي شرحتها في مقالاتي السابقة ..
و يضيف النداء نشعر بالألم كلما رأينا غلواء التعريب الإيديولوجي يمتدّ إلى أسماء المدن والأماكن والجغرافيا المغربية الناطقة بالأمازيغية، فيتمّ استبدال أسماء بأخرى من لغة مغايرة، أو تحريف أسماء ونطقها بشكل يفقدها معانيها الأصلية (كما حدث بالنسبة لأزيلا وأشاون وتطاون وأسّفي وإفران إلخ..) ، رغم ما تنصّ عليه العهود والإتفاقيات الدولية من خلاف ذلك حفاظا على تراث الأمم والشعوب وهوياتها الثقافية.

نشعر بهدر كرامتنا عندما نرى المناطق التي يسكنها ناطقون بالأمازيغية فقط، والتي هي في غالبيتها مناطق تميزها قساوة الطبيعة، وقد ظلت تعاني التهميش الإقتصادي والإجتماعي على مدى نصف قرن من الإستقلال، رغم أنها كانت في طليعة النضال من أجل التحرر من الوصاية الأجنبية، وعوض أن تكافأ على ذلك بتنميتها تمّ انتهاجُ سياسةٍ نحوها أشبه بالإنتقام، سياسة تعتمد احتكار الثروة والموارد على حساب الأغلبية الساحقة من السكان. كما يؤلمنا أن نرى سكان العديد من المناطق الفقيرة التي ابتليت بوجود مناجم تختزن ثروات طبيعية هائلة، يتمّ استغلالها على حساب مصالحهم، مع تلويث البيئة واستنزاف المياه الباطنية والقضاء على الغطاء النباتي وتدمير الطرق، وفي ذلك خرق سافر لكلّ القوانين الوطنية والدولية، والتي تعتبر أول شروط استغلال الثروات الطبيعية احترام حقوق السكان ومصالحهم.

نشعر بالإقصاء عندما نرى كيف تستمع الهيآت والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان إلى أصواتنا، و كيف تتقبّل مطالبنا وتعتبرها من صميم الديمقراطية، بينما يتنكّر لها بعض ذوي القربى من أبناء وطننا المنتسبين إلى "العروبة" قبل انتسابهم إلى المغرب، والذين يرون في كلّ اعتراف بالأمازيغية "خطرا" يتهدّد كيانهم، مع العلم أن كياننا وكيانهم واحد، تفاعلت بداخله الأمازيغية والعربية وتبادلتا التأثير والتأثر على مدى قرون طويلة، خدم فيها الأمازيغ العربية، دون أن يبذل العرب شيئا في خدمة الأمازيغية، بل تسابق بعضُهم بعد الإستقلال للتعبير عن "وطنيتهم" بالعداء لكل ما هو أمازيغي، وقد آن الأوان أن يقوموا بواجبهم تجاه اللغة الأصلية لسكان المغرب، تحقيقا للمساواة، وتعميقا لمعنى "تامغرابيت" التي تجمعنا.
نشعر بالحيف أن نسمع مواطنين لنا من خطباء المساجد المنخرطين في تيارات التشدّد الديني الشرقاني، يستغلون موقعهم من أجل الإساءة إلى هويتنا الأمازيغية وربطها بالعمالة للأجنبي ، دون أن يكون لنا حق الردّ عليهم من نفس المنبر الذي أنشئ للعبادة لا لإحداث الفتن السياسية، وهم في ذلك إنما يخلصون الولاء لإيديولوجيا القومية العربية بعد أن لبست جبة الإسلام السياسي في لحظات احتضارها الأخيرة.
و انني احيي اصحاب هذا النداء باعتبارهم أشاروا الى محور مهم و جوهري حسب اعتقادي المتواضع الا و هو استغلال النخبة الدينية من خطباء المساجد و العلماء الخ للدين من اجل الاساءة الى هويتنا الامازيغية و جعلها تساوي الالحاد و الحرام في الدين من خلال مجموعة من الممارسات لا نهاية لها او حدود حيث سبق لي ان نشرت رسالة موجهة الى احد الفقهاء و هو يقدم برنامج ديني بالامازيغية
على الاذاعة الامازيغية المركزية و الهدف من رسالتي له هو تجديد خطابه الديني تجاه الامازيغية كثقافة عريقة في مجتمعنا حيث قلت في رسالتي
انني اعتبركم في مقام جدي الموقر و استمع الى برنامجكم الديني منذ طفولتي في منتصف التسعينات غير انني اتوفر على مجموعة من الملاحظات ارجوا من مقامكم الموقر قبولها و تدخل هذه الاخيرة في اطار تطوير خطابكم الديني و جعله في المستوى الذي وصلته اذاعتنا المتميزة بفضل جهود المعهد الملكي للثقافة الامازيغية و بفضل جهود الجيل الجديد من الشباب العامل داخلها و الواعي بضرورة مسايرة هذا العهد المبارك.
و هذه الملاحظات هي اولا اسجل انكم لم تغيروا من موقفكم السلبي تجاه ثقافتنا
الامازيغية بالرغم من المستجدات و اعتراف الملك بشرعيتها حيث
لازلتم تعتبرون
ان الاسماء الامازيغية مثل تيليلا و سيفاو الخ حرام في الدين علما ان هذه الاسماء موجودة في تاريخنا الاسلامي المغربي مثل تومرت و تاشفين و زيري و غيرها ستجدونها في كتب التاريخ بمعنى انها غير مستوردة من الخارج.
.
ثانيا انكم لازلتم تعتبرون فنوننا الامازيغية حراما في الدين مثل فن احواش العريق منذ قرون و فن الروايس الاصيل علما ان هذه الفنون قدمت للدين الاسلامي خدمات جليلة و خصوصا فن الروايس الذي اكتب عنه و ساهم بدور كبير في التعريف باركانه الخمس و خصوصا فريضة الحج بمعنى اننا امام تراكمات خطيرة للتشدد الديني نحو هذه الهوية حيث من الصعب في ظرف قصير القضاء على هذه التراكمات عمرها هو نصف قرن من ترسيخ المفاهيم السلفية على عقول العامة و الخاصة غير اننا سنناضل مستقبلا في اتجاه محاربة كل هذه الافكار المعادية لهوية المغرب العريقة .
وصل نداء تموزغا الى عدة خلاصات مهمة و مطالب جوهرية ساحاول تحليل جانبا منها حيث يقول النداء نخلص بعد وصف الحال إلى بيان مطالبنا الديمقراطية في هذه المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها بلدنا، والتي لا مناص فيها من اعتماد الوضوح السياسي والفكري، والشعور الوطني الصادق، و النظرة الشمولية المنصفة التي تأخذ بعين الإعتبار كل أسس "تامغرابيت" الجامعة لكل المكونات، والحسّ التاريخي الذي يجعلنا نفهم طبيعة السياق الذي نحن فيه، وتحدياته الكبرى، وعوائقه و ممكناته.
أي ان تامغرابيت هي تجمعنا و لا ليس شيء اخر دخيل حسب تعبير هذا النداء الرائع

وهذه مطالبنا في هذه المرحلة نوردها كالتالي:

1) بما أنّ الدستور هو القانون الأسمى الذي يحدّد نظام الحكم، وينظم عمل السلطات والعلاقة فيما بينها، ويكفل حقوق الأفراد والجماعات، فإنّ إحدى أهم مقومات الدستور الديمقراطي هو أن يتضمن اعترافا صريحا بمكونات الأمة، وهو ما لم يتمّ أخذه بعين الإعتبار بسبب الطريقة اللاديمقراطية التي وضع بها أول دستور للبلاد، والتي كانت انعكاسا لاحتكار السلطة وكافة الإمتيازت. ولذا فلن تجد الأمازيغية لها مكانا داخل المؤسسات، ولن يتمّ الحفاظ عليها والنهوض بها كما هو مطلوب، في بلد تطبعه التعددية في كل مجالاته، إلا عبر التنصيص عليها في تصدير الدستور ضمن أبعاد الهوية الوطنية، ووضع البعد الأمازيغي في صدارة العناصر الأخرى اعتبارا للعمق التاريخي لوطننا، ولكون الأمازيغية هي الهُوية الأصلية لسُكان المغرب، التي رغم تفاعلها مع كلّ المكونات الأخرى عبر التاريخ ظلّت تطبع الكيان الحضاري المغربي بطابع خصوصي قوي. فسواء في ما يتعلق بأصول السكان، أو باللغات التي تعاقبت على أرض المغرب وشمال إفريقيا، أو بالعناصر الثقافية المختلفة في المعمار واللباس والعادات والتقاليد، فإن الأمازيغية لعبت دور التوليف التركيبي بين كافة المكونات، التي قامت بصهرها في نسيج الحضارة المغربية. ومن شأن الإعتراف الدستوري بالهُوية الأمازيغية للمغرب أن يعيد الإعتبار لكلّ مكونات الثقافة المغربية في شتى المجالات، كما أنه كفيل بجعل المواطن المغربي واعيا بانتمائه إلى كل عناصر البنيان الوطني بدون استثناء، مما سيقوّي لديه اعتزازه بوطنيته المغربية، وبتجذر حضارة بلده وعمقها التاريخي، ويكسبه روح النسبية والتسامح في الإنفتاح على الثقافات الأخرى .
وغني عن البيان أنّ التنصيص على الهوية الأمازيغية للمغرب، سيضع حدّا للمنظور الأحادي الإقصائي الذي كان يختزل هوية المغرب في "العروبة والإسلام"، مما يقتضي أن يُحذف من الدستور المغربي كل المفاهيم والعبارات التي هي على طرف نقيض مع مبدإ تعددية الهوية، والتي منها عبارة "المغرب العربي"، التي ينبغي تعويضها بتسمية شمال إفريقيا التي تتصف بالحياد الموضوعي الذي يحترم كلّ المكوّنات.
هنا اجد ان نداء تيموزغا قد يتحلى بروح الموضوعية و الواقعية حيث يدعو الى تغيير مصطلح المغرب العربي العنصري بصريح العبارة و وضع في مكانه مصطلح محايد الا و هو شمال افريقيا المؤسس للتعدد و الاختلاف مما يدل بان الحركة الامازيغية عموما ليست عنصرية او عرقية كما يحاول البعض ايهام الجميع منذ زمن بعيد فنحن شعب نحب التعايش و الحوار لكن ليس على حساب حقوقنا المختلفة.
و يستمر النداء في سرد مطالبه بالقول أن ينصّ الدستور بجانب أبعاد الهوية المغربية في التصدير على اللغة الأمازيغية كلغة رسمية، وذلك طبقا لما دعت إليه القوى الوطنية الديمقراطية السياسية منها والمدنية، وما ألحت عليه توصيات لجان الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان، وذلك لضمان المساواة والعدل بين كافة المواطنين، ولتوفير شروط النماء وفرص التطور للغتين الرسميتين معا، باعتبارهما إرثا مشتركا لجميع المغاربة. وحتى تتحقق الحماية القانونية المطلوبة للأمازيغية وتحتلّ مكانتها في التعليم والإدارة والفضاء العمومي بتشريعات وقوانين واضحة ودقيقة يصدرها البرلمان لتساعد على تنفيذ الخطوات الإجرائية لمأسسة الأمازيغية في كل المجالات مثلما هو شأن العربية. ولسنا بحاجة إلى التذكير بأن التنصيص على الأمازيغية في الدستور كمجرد "لغة وطنية" لا يجدي نفعا ولا يغير شيئا من وضعيتها كما يدلّ على ذلك تجربة البلد الجار الجزائر منذ عشر سنوات، إذ هي لغة وطنية واقعا وتاريخا وحضارة، بينما يمنحها الإعتراف برسميتها الحماية المطلوبة لها من سلوكات التحقير والتهميش، كما أن من شأن ذلك أن يرفع من قيمتها من الناحية المعنوية، ويسمح بتداولها في كافة مناحي الحياة والأنشطة العمومية والإجتماعية والثقافية والتربوية، وبأن تتبوأ المكانة اللائقة بها في التعليم ووسائل الإعلام . ومعلوم أن اللغة الأمازيغية تتوفر الآن على معاجم عصرية وقواعد صرف ونحو موحّدة وعلى أنطولوجيا للآداب وكل مقومات اللغة العصرية. ولم يعد هناك مجال لاعتبارها غير مهيأة لاعتراف دستوري.
ولا يعني الإعتراف بلغتين رسميتين خلق منازعة بينهما، أو تقسيم البلد إلى أمّتين كما يزعم بعض أتباع الإيديولوجيات الإقصائية، الذين تربوا في كنف اليعقوبية Le Jacobinisme، وإنما يعني تحقيق المساواة بين مكونات الإرث الرمزي المغربي، اقتداء بالدول الديمقراطية التي تتوفر على أكثر من لغة رسمية في الدستور، والتي ظلت محافظة على استقرارها ووحدتها، بل إن هذا الإستقرار والوحدة إنما منشأهما هذا الإعتراف بالتعددية وترسيمها في الدستور، حيث من شأن النزاعات أن تثور في حالة وجود الظلم و استمرار الإقصاء وليس العكس. وفي هذا الصدد ندعو إلى استلهام تجارب الدول الديمقراطية التي تنصّ دساتيرها على أكثر من لغة رسمية مثل سويسرا (3 لغات رسمية) وكندا (لغتان) وبلجيكا (3 لغات) وفنلندا (لغتان) والهند (23 لغة) ولوكسمبورغ (3 لغات) وإرلندا (2 لغات) ومدغشقر (3 لغات) و نيوزلندا (3 لغات) وجنوب إفريقيا (11 لغة)، بل إن ثمة بلد هو بوليفيا بلغ في ترسيمه للغاته المتعددة حدّ الإعتراف بـ 37 لغة رسمية في الدستور.
أن دسترة اللغة الأمازيغية يقتضي بجانب ذلك دسترة مبدإ حماية الثقافة الوطنية بكل مكوناتها، وإقرار العرف الأمازيغي كأحد مصادر التشريع بالمغرب بجانب القانون الوضعي والشريعة حتى يتمّ استلهامه عند الحاجة.
اذن هذا النداء قد طالب باقرار العرف الامازيغي كاحد مصادر التشريع الى جانب القانون الوضعي و الشريعة الاسلامية مما يعني اعادة احياء العلمانية المحلية حسب اعتقادي المتواضع بالرغم من هذا النداء لم يستعمل هذا المصطلح.
و يقول النداء أن يتمّ التقسيم الجهوي المرتقب على أساس اعتبار العاملين التاريخي والثقافي، وذلك حفاظا على انسجام الشخصية الجهوية التي تلعب دورا كبيرا في نجاح مشاريع التنمية، لما تمثله من لحام سوسيو ثقافي قويّ بين أبناء الجهة، ولما تتيحه من إمكانيات اعتماد الخصوصيات المحلية، حيث ثبت أنّ أيّ مشروع تنموي لا يأخذ بعين الإعتبار ثقافة الإنسان ولسانه ومحيطه معرض للفشل، ذلك أنّ أولى خطوات إنجاح المشروع التنموي هي التأطير والتوعية والتحسيس بغرض إدماج الفرد في دينامية المشروع وخلق الروابط الإجتماعية والشروط النفسية والذهنية لنجاحه. ومن تمّ فاحترام العنصر البشري عبر احترام رموزه الثقافية ولغته هو ما يمنح عمقا ثقافيا وإنسانيا للتنمية وللديمقراطية في المجال المحلي و الجهوي.
أن يتمّ توفير الشروط الضرورية المادية والبشرية الكافية والترسانة القانونية المطلوبة لإنجاح إدراج اللغة الأمازيغية في المسالك الدراسية، ومن الإجراءات المستعجلة إيجاد مناصب الشغل الكافية للطلبة من خريجي مسالك الدراسات الأمازيغية بالجامعة، وإنشاء وحدة خاصة داخل وزارة التربية الوطنية، للإشراف على حسن سير عملية إدراج الأمازيغية في التعليم، مع مراعاة المبادئ والتوجهات التي تمّ إقرارها في منهاج اللغة الأمازيغية، والمتمثلة في إلزامية اللغة الأمازيغية كغيرها من اللغات، وتعميمها أفقيا على كافة التراب الوطني، وعموديا على كافة أسلاك التعليم وفي الآجال المعقولة، وإكمال مسلسل توحيدها التدرّجي وتدريسها بحرفها الأصلي تيفيناغ، ذي الشرعية التاريخية الضاربة في القدم، والذي حظي بشرعية وطنية وباعتراف دولي منذ سنوات، وهي المبادئ التي يُعدّ أي تراجع عنها بمثابة تكريس الميز الصّارخ ضدّ الأمازيغ. كما أصبح ضرورة مُلحة إنشاء شعب مستقلة للأمازيغية بالجامعات المغربية.
و طالب النداء بتطهير المقررات الدراسية من كل المضامين التي يمكن أن توحي بنظرة الاقصاء تجاه الأمازيغ، وإعادة الإعتبار للأمازيغية هوية ولغة وثقافة في كلّ المناهج والمقررات الدراسية وخاصة منها مقررات التاريخ في كل أسلاك ومستويات التعليم، وإعادة قراءة تاريخ المغرب بشكل علمي موضوعي بناء على أقدم الشواهد الأركيولوجية والأدبية، وإلغاء المفاضلة المعيارية بين التاريخ القديم والمرحلة الإسلامية من تاريخ المغرب، وإبراز دور الأعلام والشخصيات الوطنية بغضّ النظر عن أصولها ومرجعياتها ومجالات عملها، وإطلاق أسماء الأعلام الأمازيغية على المؤسسات والشوارع والأزقة و الفضاءات العمومية، والعمل على القضاء على أية أحكام مسبقة خاطئة يمكن أن تضمرها أطراف ما ضدّ المكون الأمازيغي، وأن يعطى في كتب التاريخ وغيرها من المواد التعليمية وصف عادل ودقيق ومستنير عن الثقافة والحضارة الأمازيغيتين .
و هنا انني مع النداء في موضوع المقررات الدراسية و ضرورة اعادة مراجعتها بشكل حقيقي حيث لا يمكن لنا ان نتصور بقاء هذه المقررات على حالتها الراهنة بعد الاصلاح الدستوري خصوصا ما يتعلق بمقرر التاريخ و الحامل لاكاذيب الحركة الوطنية مثل خرافة الظهير البربري كايديولوجية مارست طوال هذه العقود لسياسة التضليل و تحريف الحقائق و قمع بعدنا الديني حيث قلت في مقال سابق لا يمكننا الانتقال من المرحلة الحالية الى المرحلة القادمة دون تصفية ارث الماضي من الاكاذيب و الاساطير كأسطورة الظهير البربري التي مازالت حية و مازالت تتمتع بشرعيتها لدى بعض الاحزاب القديمة و بعض حركات الاسلام السياسي و لدى وسائل الاعلام السمعية و البصرية حيث عند حلول أي عيد وطني او ذكرى رمزية مثل ذكرى وفاة المرحوم محمد الخامس في 10 رمضان نسمع هذه الاسطورة تستحضر في هذه الوسائل بشكل الذي يجعلنا نعتقد اننا مازلنا نعيش ما قبل خطاب اجدير التاريخي و بالاضافة الى المقررات المدرسية.
ان هذا الاستحضار المناسباتي اصبح غير معقول الان و مرفوضا في المرحلة القادمة حسب رايي المتواضع لان المغرب قرر على لسان جلالة الملك ان تدخل الامازيغية الى الوثيقة الدستورية بوصفها رصيدا لجميع المغاربة حسب التعبير الملكي .
و طالب النداء بضرورة تحرير الاعلام العمومي حيث يقول تحرير وسائل الإعلام العمومية من وصاية السلطة التنفيذية وتوجيهاتها ورقابتها، وجعلها منبرا للنقاش العمومي الحيّ الذي يعكس حقيقة المجتمع المغربي بكل مكوناته. والعمل في السياسة الإعلامية الرسمية على إخراج الأمازيغية من دائرة الطابو عبر التشجيع على تعميق الحوار الوطني حول مكونات الهوية المغربية وأبعاد الشخصية الثقافية الوطنية ودور الأمازيغية في البنيان الحضاري للمغرب، وذلك لتوفير المعارف الكافية للمواطنين من أجل تغيير النظرة الدونية لثقافتهم الأصلية وتصحيح الأفكار المسبقة التي تعود إلى سياسة التعتيم الإعلامي السابقة. كما ينبغي إنتاج نسبة 30 في المائة من البرامج الأمازيغية بالقنوات التلفزية المغربية، أسوة بالقناة الأمازيغية التي تنتج 30 في المائة من البرامج بالعربية. وإعادة برمجة المواد الإعلامية الأمازيغية في القناتين الأولى والثانية بشكل يجعلها تحظى بحقها من البث في وقت الذروة، و تمتيع القناة الأمازيغية بالبثّ الأرضي وبالإعتمادات المطلوبة حتى تتمكن من إنتاج البرامج التي تحقق القدر المطلوب من الجودة، وتستجيب لحاجات المشاهدين. كما أصبح أمرا مُلحّا هيكلة الإذاعة الأمازيغية المركزية في شكل مديرية مستقلة يتولّى تسييرها مسؤولون ذوو إلمام بالأمازيغية لغة وثقافة، وتقوية أجهزة الدفع والبث الخاصة بها حتى تشمل كافة المناطق القريبة والنائية، والزيادة في عدد ساعات البث حتى تصل إلى 24 ساعة دون توقف، وإنصاف العاملين في الإذاعة الأمازيغية عبر تمتيعهم بالشروط الطبيعية للعمل وبكلّ حقوقهم بالتساوي بغيرهم من الإعلاميين الآخرين، ومنها حقهم في الإستفادة من دورات التكوين وخوض المباريات لنيل الجوائز المختلفة.
ونكتفي بهذا القدر لان نداء تموزغا مازال طويلا و احيي مرة اخرى اصحاب هذا النداء على هذا الاجتهاد العميق و على روح المواطنة الحقيقية و ابعث لهم احتراماتي .

المهدي مالك

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير