ضدّ التصفوية الماوية.. أو نقد -نقد- السيد محمد علي الماوي

عزالدين بن عثمان الحديدي
2011 / 5 / 10

أنشر فيما يلي ردي في شكل تعاليق قصيرة على "النقد" الذي وجه السيد محمد علي الماوي إلى مقال ع. ع. الحديدي "خطتان : تجميل النظام شبه الاستعماري أم القضاء عليه؟"
إن الماركسية اللينينية لا تخشى أبدا ومهما كانت الظروف الحقيقية، بل هي تكشف عنها وتعممها للجماهير. وبدل أن تخوض، أيها السيد الماوي، صراعا فكريا وسياسيا نزيها وموضوعيا مع السيد عزالدين بن عثمان الحديدي صاحب مقال " خطتان : تجميل النظام شبه الاستعماري أم القضاء عليه" وهو ما نريده على صفحات هذا الموقع المحترم للحوار المتمدن، انخرطت في السباب وإلصاق النعوت واليافطات من نسج خيالك ولم تقم بدحض أي فكرة قدمها السيد الحديدي :

1- على طول مقالك المحشو بالادعاءات الكاذبة لم تستشهد ولو مرة واحدة بفقرة من مقال السيد الحديدي لأنك تعرف أنه لا يمكنك دحضها، فسعيت إلى التكلم باسمه وتشويه أفكاره كما يحلو لنزعتك الذاتية القاصرة.

2- اعترفت في البداية بصحة وجهة نظر الكاتب وتحاليله و قلت حرفيا " اتفق كليا مع الكاتب حول مفهوم الفاشية وحول تقييمه لبعض الاطراف اليسارية وانخراطها في الهيئة العليا وحول موقفه من جوهر السياسة الامبريالية في اشباه المستعمرات... وحول موقفه من البيروقراطية النقابية" لقد فضحت أمرك بنفسك أيها السيد الماوي، فإذا كان الأمر كذلك فماذا بقي من مسائل في مقال "خطتان..." لأن هذا هو حصريا ما تحدث عنه المقال. في الحقيقة بقي أن ترضي نزعتك للتشويه والسب وأن تروج مجانا ودون أي تحليل لبعض أفكارك التحريفية الدغمائية حول الثورة في أشباه المستعمرات.

3- أنكرت نقد السيد الحديدي لك بخصوص موقفك المخزي من اضرابات العمال. "الحمد للّه" أن مقالك لم تشطبه بعد من موقع الحوار المتمدن، وإليك ما قلته حرفيا "تفاقم الصراع بين من يريد من الكمبرادور والإقطاع والبيروقراطية تقديم تعديلات ظرفية وبين من يحاول التشبث بكل امتيازاته السابقة. وقد كشف الواقع الاجتماعي هذه التناقضات : فالإضرابات التي تمت في المدة الأخيرة وتواصلت لعدة أيام في قطاعات لم تمارس الإضراب منذ مدة طويلة ،….كل هذه العمليات يقف وراءها التجمع الدستوري الذي لم يتم حله عمليا ويسنده في ذلك البوليس بزيه الرسمي والمدني".أيها السيد الماوي، إذا بقيت لك بعض النزاهة والمبادئ الثورية، ينبغي أن تخجل من هذا الموقف وأن تقدم اعتذارك علنا للطبقة العاملة في تونس ولجمهور قراء الحوار المتمدن.

4- حاولت التهرب أيضا من تحليلك لوضع الطبقة الكمبرادورية وادعائك الخطير بأن الكمبرادور هو الخاسر بعد الانتفاضة. إليك الاستشهاد من مقالك : " لقد أحدثت الانتفاضة تصدعا واضحا في صفوف الطبقات الحاكمة فتفجرت الصراعات بين الكمبرادور والإقطاع – ملاكي الأراضي الكبار- من جهة وبين شرائح البيروقراطية البوليسية والعسكرية والحزبية والنقابية من جهة ثانية. وإن افتضح أمر البرجوازية الكمبرادوية والجهاز البوليسي والحزبي المرتبط بها ... ، فإن العديد من السماسرة والإقطاعيين والبيروقراطيين النقابيين بقوا خارج دائرة الاتهام وهم يحاولون التستر وراء مهاجمة "عائلة الرئيس السابق و أصهاره " وركوب موجة الانتفاضة من أجل تبرير ساحتهم والحفاظ على امتيازاتهم." في الحقيقة موقفك ليس بغريب وهو منسجم مع نظرتك الماوية التحريفية للثورة في أشباه المستعمرات، فأنت تحصر الكمبرادور في شريحة صغيرة من أجل أن توجد "عنوة" طبقة برجوازية للتحالف معها دائما وفي كل الظروف في إطار ما تسميه ثورة "الديمقراطية الجديدة" وهي في الحقيقة أطروحة تحريفية تتعارض مع التصور الماركسي اللينيني الذي صاغه لينين وستالين في كتاباتهم حول المسألة القومية والكولونيالية والذي كرسته الأممية الثالثة وخاصة في مؤتمريها الثاني والسادس. هذه "الديمقراطية الجديدة" تقوم حسب ماوتسي تونغ وحسب السيد محمد علي الماوي على دكتاتورية أربع طبقات من ضمنها البرجوازية الوطنية ولا ينسى ماو أن يضيف "الملاكين العقاريين المستنيرين". ولا مجال في إطار هذا التعليق القصير إلى تناول مسهب لمسألة طبيعة المجتمع والثورة في أشباه المستعمرات والتعارض الكلي بين الطرح الماوي والطرح البلشفي، لكننا سنتناول هذه المسألة في جملة من الدراسات سننشرها قريبا.

وبخصوص طبقة البرجوازية الكمبرادورية في تونس قدم السيد ع.ع. الحديدي في مقاله "خطتان : تجميل النظام شبه الاستعماري أم القضاء عليه ؟" تحليلا ملموسا عن الأساس الاقتصادي والاجتماعي لهذه الطبقة وبيّن سلوكها السياسي ما بعد 14 جانفي. فذكر أن البرجوازبة المحلية الكمبرادورية طبقة اجتماعية رجعية وطفيلية نشأت وترعرعت في إطار النظام الإستعماري وشبه الإستعماري و هي مكونة من الرأسماليين الموجودين في القطاعات والمؤسسات المنعشة في إطار السياسات الإمبريالية لصندوق النقد الدولي والبنك العالمي والشركات متعددة الجنسيات : أصحاب المؤسسات السياحية أو المساهمين فيها في إطار الشراكة مع شركات متعددة الجنسيات - أصحاب البنوك والمساهمين الكبار في رأسمالها، هذه البنوك التي تضطهد الفلاحين وصغار الموظفين و تستغل الإدخار لتمويل الإستغلال الرأسمالي شبه الإستعماري – أصحاب المؤسسات التصديرية الصناعية والتجارية الخاضعة والمرتبطة بالشركات متعددة الجنسيات (مؤسسات الملابس والجلود والأحذية التي تستغل قوة العمل لصناعة موديلات وماركات عالمية، مؤسسات قطاع مكونات السيارات...الخ.) – الوكلاء التجاريين للشركات متعددة الجنسيات – المساهمون في المؤسسات المختلطة مع رساميل أجنبية...الخ.

هذه الطبقة البرجوازية الكمبرادورية ومن ورائها المؤسسات الإمبريالية تمارس الإضطهاد الرأسمالي شبه الاستعماري للطبقة العاملة والفلاحين الفقراء وتعيق التطور الإقتصادي والإجتماعي المستقل لتونس. هذه الطبقة لم تتضرر من ثورة أو انتفاضة 14 جانفي، وكل ما في الأمر أن عناصر قليلة منها فقدت ملكيتها (عائلة بن علي والطرابلسية) لفائدة الدولة العميلة التي تكرس النظام الكمبرادوري شبه الاستعماري. وبالتالي لم يلحق الكمبرادور كطبقة اجتماعية أي ضرر على عكس ما يعتقده السيد الماوي وما زالت مهمة القضاء على البرجوازية الكمبرادورية على حالها لم ينجز منها شيئا إطلاقا. وهذه الطبقة مازالت تعمل جاهدة من أجل الإلتفاف على الثورة وقيادة الثورة المضادة عبر ما يسمى عملية "الإصلاح" التي تجري منذ 14 جانفي عن طريق رموزها مثل المبزع و الغنوشي و"أغلبيتهم الصامتة" والوزراء "النظيفين" و"المستوردين" من أوروبا ، ثم عن طريق الباجي قايد السبسي و شعار "هيبة الدولة".

5- بعد أن اعترفت "صاغرا" بصحة تحاليل السيد الحديدي في مقاله " خطتان : تجميل النظام شبه الاستعماري أم القضاء عليه" حيث نذكرك بما قلته : " اتفق كليا مع الكاتب حول مفهوم الفاشية وحول تقييمه لبعض الاطراف اليسارية وانخراطها في الهيئة العليا وحول موقفه من جوهر السياسة الامبريالية في اشباه المستعمرات وحول موقفه من البيروقراطية النقابية" رحت تتهمه زورا وبهتانا بالنقابوية والإقتصادوية. حسنا إليك أيها السيد الماوي ما جاء في مقال " خطتان..." " أما بالنسبة للقوى الشيوعية والديمقراطية الثورية فلها مهام أخرى أكثر تجذّرا وعليها مواصلة النضال الثوري من أجل تحطيم جهاز الدولة الكمبرادوري شبه الاستعماري ونزع ملكية البرجوازية الكمبرادورية وكبار الملاكين العقاريين وتأميم المصانع والمؤسسات الأجنبية سواء كانت صغرى أو فروع للشركات متعددة الجنسيات، والغاء جميع الديون تجاه المؤسسات المالية الإمبريالية، والغاء جميع الإتفاقات المكرّسة للوضع شبه الاستعماري مثل اتفاقيات الشراكة مع الإتحاد الأوروبي واتفاقية منظمة التجارة الدولية...الخ." هل هذه "نقابوية" أيها الماوي؟ كفاك استبلاها للقارئ. في الحقيقة، أنت تتستر وراء هذه "النعوت" المجانية لتخفي نهجك ونهج الماويين أمثالك التصفوي المعادي للنضال الجماهيري وبالخصوص نضال الطبقة العاملة لأنكم ضد قيادتها للثورة في المستعمرات وأشباه المستعمرات. وتسعون إلى إستيراد دغمائي برجوازي صغير لمقولات "محاصرة المدينة بالريف" و" حرب الشعب طويلة الأمد".