سلام عبود يكتب عن ثقافة العنف ثم يدعو الى العنف

سرحان الركابي
2011 / 5 / 6

كتب الاستاذ سلام عبود مقالا في الحوار المتمدن في العدد 3291 / 28 / 2 / 2011 / بعنوان اسقاط نظام المحاصصة الطائفية العرقية الحزبية في العراق هو الهدف الاول والاخير للشعب العراقي
وهذا رابط المقال لمن اراد الاطلاع عليه

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=248366

يقول الكاتب في مستهل مقاله ( خلال الايام القليلة الماضية التي رافقت ثورة الشعوب العربية على جلاديها وطغاتها , انفرد العراق عن خلق الله جميعا بميزتين خاصتين , راحتا تتكرران على لسان الجميع , صغارا وكبارا , يسارا ويمينا , هما اختلاف الواقع العراقي عن غيره , واعتبار التغيير السياسي خطا احمر لا يجوز النطق به )
نعم يا استاذ سلام عبود , الواقع العراقي يختلف تماما عن الاوضاع في باقي البلدان العربية , فثورة الجماهير في تلك البلدان لم تاتي بين يوم وليلة , ولم تكن لرغبة طائشة ومزاج عبثي تحكم في مزاج الجماهير هكذا من دون اسباب , ولم تكن تلك الجموع المليونية الغاضبة مكبسلة او بالعين حبوب هلوسة على حد وصف القذافي , بل جاءت كرد فعل طبيعي للاوضاع السيئة والاستبدادية التي تعيشها منذ عقود , ومن هنا بات التغيير في تلك البلدان امرا ضروريا وحاجة ملحة , جراء تسلط انظمتها الدكتاتورية الديناصورية التي تتحكم بالسلطة والنفوذ والاموال منذ عشرات السنين ,
, يكفي ان نعلم ان زين العابدين وهو اقل الدكتاتوريات العربية تسلطا من حيث وسائل العنف التي استخمها ضد شعبه , بلغت مدة حكمه وتسلطه 23 عاما , ثم يليه حسني مبارك , الذي حكم مصر بالاحكام العرفية 30 عاما
, اما الفرعون الالكبر وطاغية العصر والاوان , ملك الملوك وقائد جحافل الحق والايمان , العقيد القذافي , الذي عاث بارض ليبيا فسادا ودمارا , فمدة حكمه لا تتجاوز 42 عاما فقط , وهي مدة اقل من عمري بسنة واحدة فقط , اما رئيس وزراء البحرين فيحكم البلاد منذ يوم استقلالها في عام 1971 والى يومنا هذا , بينما لم يمض على تشكيل حكومة المالكي الثانية اكثر من ثلاثة اشهر , هذا من جانب
ومن جانب اخر , فان التغيير في العراق امر ميسور ويبيحة الدستور والقوانين وكل قواعد اللعبة السياسية , وطريقه اسهل بكثير مما لدى الاخرين , ولا يحتاج الى اراقة الدماء والاعتصامات وخلق بلبلة وفوضى قد يكون البلد باوضاعه الهشة الحالية في غنى عنها
ما نحتاجة للتغيير يا سيد سلام عبود هو الوعي الجديد , وتغيير نمط العقلية والسلوك الاجتماعي الذي مازال يستند الى التاريخ , ولسنا بحاجة الى الخطب الوعظية التي تشبه خطب الريزخونية , عن دولة المواطنة وحقوقف الانسان ,
كلنا يعلم ان العراقيين يجب ان يتساوو في الحقوق والواجبات , وكلنا يعلم ان العراق يجب ان يكون دولة مدنية , لا مكان فيها للدين او الطائفية او القومية
لكن كيف السبيل الى ذلك ؟ هل من خلال الخطابات الرنانة التي لا يقراءها المواطن العادي , ام من خلال الشتائم والقذف والتشهير والتنفير , وندب الحظ العاثر , ام بالعمل والمثابرة واصلاح كل ما هو سيْ

اليس من الغريب ان السيد سلام عبود , رغم ثقافته الواسعة واطلاعه على تاريخ العراق , يتجاهل الكثير من حقائق التاريخ والسياسة والاجتماع في العراق , تلك الحقائق التي اصطبغت بلون الدم , منذ دخول ما سمي بالفاتحين العرب والى يومنا هذا , فالتغيير الذي يطالب به , لم يخرج عن نسق العنف ومشاهد السحل في الشوارع وقطع الرؤؤس , والانقلاب على السلطة , والجري وراء حلم ويوتوبيا لنفس النموذج الذي ارتسم في الذهنية العراقية عن السلطة ,
السلطة في الذهنية العراقية يا استاذ سلام لها لون وشكل وطعم خاص , قد يقترب من سلطة المدينة الفاضلة , او سلطة المهدي التي ولدتها ظروف الصراع الطائفي
لكنها في الواقع هي سلطة , وهي علاقة قوة , بكل ما تعني هذه المفردة من معنى , ليس في العراق فحسب , بل في كل انحاء العالم , فما بالنا رغم ثقافتنا ووعينا مازلنا مرتهنين لنموذج لا وجود له الا في المخيلة التي ارهقها الجور والتسلط على طول التاريخ
لو يستطيع السيد سلام عبود ان يجيبني عن هذا السؤال , لكان من الممكن ان يكون لاراءه التي وردت في مقاله نوع من الصحة والوجاهة , فهو يقول ان العراقي كغيره من البشر يحتاج الى كرامة والى مواطنة وحقوق مدنية ودستورية , لا الى محاصصة طائفية او عرقية او حزبية , فاقول نعم ان العراقي كغيره من البشر يحتاج لى هذه المفردات , لكن من الذي انتخب هؤلاء الذين يتحاصصون الان , هل انتخبهم شعب الموزمبيق ام الشعب العراقي نفسه الذي تهافت الى صناديق الاقتراع وانتخبهم متحديا كل المخاطر ومجازفا يحياته من اجلهم ,
والسبب يعرفه السيد سلام عبود وكل الداعين والنائحين الان , يعرفون الاسباب الجوهرية البنيوية التي تتحكم بمزاج الناخب العراق , لكنهم لا يريدون ان يصرحوا بهذه الحقيقة المرة , التي لم يتجرء كاتب او مفكر عراقي غير علي الوردي على التصريح بها وبحثها , باعتبارها مشكلة من مشاكل المجتمع العراقي البنيوية , التي غذتها السلطات واعتاشت عليها الصراعات
انني استطيع ان اشبه كل الداعين الى التغيير بوسائلهم العنفية تلك سواء كان بقصد منهم او بدون قصد , كمن يتسلق من الشباك معتليا المصاعب والعقبات , بينما الباب مفتوح امامه والطريق سالكة اليه , ولا ادري ما هي حاجة البعض للالتفاف على الحقائق , وسلك الطرق المتعرجة والملتوية
لماذا لم يستخدم كل الطامحون الى التغيير جهودهم اثناء الانتخابات , ليخلقوا وعيا عند الناخب , وليتجنبوا عودة المفسدين الى السلطة , ام تراهم يعرفون سلفا ان الناخب مازال لا يستمع اليهم , وهو يركض خلف انتماءاته العرقية والطائفية , فيعيد انتخاب نفس الوجوه
اليس من الواجب اذا كنا راغبين في التغيير الحقيقي , ان نبدا من الان حملة لتوعية الناخب والاخذ بيده نحو خلق حكومة ديمقراطية حقيقية , ليس فيها محاصصة طائفية ولا عرقية
هل نحن مصابون بعقدة مازوخية , بحيث اذا لم يكن هناك جلاد ودكتاتور يسومنا سوء العذاب , تشطح بنا خيالاتنا المتعبة لنتصور او نتخيل او ربما نخلق جلاد جديدا ,
نعم , ارى اننا نبحث عن الجلاد , وان لم يكن موجودا صنعناه بايدينا
لا يقر لنا قرار ولا يهدا لنا بال الا عندما نكون في مواجهة مع الجلاد , بل لا وجود لنا ان لم يكن هناك جلاد يتربع على عرش صدورنا واجسادنا وافكارنا

والذي اراه ان البعض منا لا يروق له الا ان يخلق دكتاتورا , ليصنع له قضية يكون فيها هو الضحية المغلوبة على امرها , والاخر هو الجلاد الذي يطغى ويستبد

,لكن دعونا نتذكر , بل لعل من المفارقات , ان يكون من اكثر اسباب فوز المالكي في الانتخابات الاخيرة , هو الصورة التي جسدها هذا الرجل الطموح وما تمثله هذه لصورة من ملاْ للفراغ الذي تركه غياب القائد الضرورة , وسد جوع وعطش البعض الذي مازال يحن للاب القائد
فكانت المركزية بما تحمله من تضييق سلطات الاطراف وحصرها بيد المركز , من اهم الركائز التي استند اليها المالكي , لذك طوح بكل دعاة اللامركزية , وابعدهم عن المناصب الحساسة

اذا كان السيد سلام عبود لا يرى اختلافا في الواقع العراقي عن غيره , فهل هو متطابق تماما مع الوقائع الاخرى
اعني هل يتشابه الواقع العراقي مع الواقع التونسي مثلا او المصري او اليمني , او مع أي من البلدان الاخرى يتشابه الواقع العراقي
هل يجهل السيد عبود تعقيدات الواقع العراقي وانقساماته وتشرذمه , ام انه يعتقد خلاف ذلك
ثم من اين استقى السيد عبود معلوماته عن اليسار واليمين , هذا اليسار واليمين الذي لا يتفق على حاصل ضرب واحد في واحد , اتفق فجاْة على ان التغيير السياسي في العراق خط احمر لا يجوز النطق , ولا ادري من قال بهذا الخط الاحمر ومن رسمه

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت