خطّتان : تجميل النظام شبه الاستعماري..أم القضاء عليه؟

عزالدين بن عثمان الحديدي
2011 / 4 / 19

1. تعتبر ثورة 14 جانفي، أو كما يفضل بعض الرفاق انتفاضة 14 جانفي، تراكما نضاليا هاما رفع من وعي الجماهير الكادحة من عمال وبطالين ومعدمين وفلاحين فقراء وعمّق تجربتها النضالية ومنحها الثقة بأن إرادتها قادرة على هزم أجهزة النظام شبه الاستعماري البوليسية. ولا شكّ أن هذه الثورة دشنت مرحلة جديدة من النضالات الجماهيرية، ذلك أن ما يسمى بـ"الديمقراطية" أو حتى بعض "المكاسب" على مستوى الحريات العامة، هي في الحقيقة لا تتلاءم مع طبيعة نظام الإستغلال الرأسمالي شبه الإستعماري السّائد الذي لا يقدر على استيعابها والسماح بها لفترة طويلة. وستعمل الإمبريالية وحلفائها المحليين البرجوازية الكمبرادورية والملاكين العقاريين الكبار على الانقضاض على هامش الحريات التي فرضها ميزان القوى بعد 14 جانفي حتى توفر لنفسها أفضل الشروط لمواصلة النهب شبه الإستعماري والاستغلال الرأسمالي الوحشي.

I - حول طبيعة "نظام بن علي"

2. طلب منا بعض الرفاق الذين اطلعوا على مقال " حول مغزى ثورة 14 جانفي ومهام الطبقة العاملة والقوى الديمقراطية الثورية في تونس" الذي نشر على صفحات موقع "الحوار المتمدن"، تقديم مزيد من التوضيح حول طبيعة "نظام بن علي". وبالفعل يعتبر هذا الموضوع ذو أهمية بالغة نظرا لارتباطه بالمسألة الوطنية أي باعتبارها مهمة مركزية في الثورة الديمقراطية المعادية للإمبريالية أم باعتبارها مسألة هامشية وثانوية.

في الحقيقة هناك خطأ شائع بين القوى الديمقراطية وحتى الثورية يعتبر أن بن علي دكتاتورا، لكن بعض القوى مثل حزب العمال الشيوعي التونسي لا يستعمل هذا الوصف من باب الصدفة أو الخطأ بل يستخدمه عن وعي تام وبانسجام مع أطروحاته الأساسية حول طبيعة المجتمع وطبيعة الثورة في تونس. وهو يستعمل هذا الوصف باستمرار في كافة كتاباته حتى قبل 14 جانفي بل ويضيف إليه في عديد الكتابات والنصوص مصطلح "الفاشستي" كوصفه بـ "النظام الدكتاتوري الفاشستي".

إن بن علي ليس دكتاتورا ينفذ أوامره في البلاد بل هو بيدق عميل للإمبريالية يطبق "دكتاتورية" الإمبريالية والمؤسسات الإستعمارية (صندوق النقد الدولي، البنك العالمي، منظمة التجارة الدولية،الشركات متعددة الجنسيات، الحلف الأطلسي...). من الدكتاتوريين حقا نذكر مثلا هتلر و موسيليني في ألمانيا وإيطاليا حيث نشأت الدكتاتورية في هذه البلدان نتيجة تطور داخلي أملى على الرأسمالية الإحتكارية فرض النظام الفاشي لقمع الثورة الإشتراكية وخوض الحرب من أجل إعادة اقتسام العالم. ومن الدكتاتوريين أيضا بونبارت في فرنسا حيث فرضت حالة التوازن بين الطبقات المتصارعة اغتصاب رجل عسكري للسلطة من أجل فرض سيطرة البرجوازية التي لم تقدر على فرضها بالديمقراطية.

لقد تعمقت سياسة النهب الإمبريالي للموارد الطبيعية والاستغلال الرأسمالي شبه الإستعماري للموارد البشرية لتونس بعد انقلاب 7 نوفمبر 1987. فلم تمرّ أشهر على الإنقلاب حتى تمّ إبرام عدد هام من الاتفاقيات الاستعمارية مع صندوق النقد الدولي والبنك العالمي وإبرام إتفاقية "الشراكة" والتبادل الحر مع الإتحاد الأوروبي وتمّ وضع برنامج مكثف للخصخصة وتسريح أعداد ضخمة من العاملين في "القطاع العام".

وتفيد الوثائق والشهادات التي يصدرها صندوق النقد الدولي والبنك العالمي أن النظام التونسي كان ينفذ "بكل أمانة" شروط هاتين المؤسستين الإستعماريتين. وفي الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار المواد الأساسية في السوق العالمية ارتفاعا قياسيا غير مسبوق بفعل المضاربات الإحتكارية مما أدى إلى تفقير بل وتجويع الجماهير الكادحة خاصة في أشباه المستعمرات، وفي ديسمبر 2010 بالذات حين بدأت الإحتجاجات الجماهيرية على السياسة الإقتصادية شبه الاستعمارية في سيدي بوزيد، يضغط صندوق النقد الدولي في تقريره إلى "الحكومة التونسية" من أجل الغاء دعم المواد الغذائية والمحروقات واصلاح الضمان الإجتماعي، وهو ما شرع فيه بالفعل النظام العميل فبل فرار بن علي.

واشترك النظام العميل والدوائر المالية الإمبريالية في تزييف الحقائق الإقتصادية والتنويه بـ"النجاحات". وتسعى تلك الدوائر من وراء هذه الدعاية إلى التسويق للعولمة الإمبريالية و"منافعها" والتدليل على أن التبادل الحر هو الآلية المثلى للقضاء على الفقر في البلدان المسماة بـ"النامية".

في الحقيقة كانت الجماهير في تونس تعيش تحت القمع البوليسي أبشع أنواع الإستغلال الرأسمالي شبه الاستعماري وسماته الأساسية الحكم بالبطالة المؤبدة والتهميش على مئات الألوف من البشر وتهميش أغلب جهات البلاد وتفقير شرائح البرجوازية الصغيرة والفلاحين وتدني أجور العمال وارساء هشاشة مواطن الشغل وانهيار كلي للخدمات الصحية والتعليمية والتغطية الإجتماعية.

II - تجميل النظام شبه الاستعماري أم القضاء عليه؟

4. إن المسألة المطروحة بعد 14 جانفي هي كيف ستتطور الأمور بعلاقة مع الهيمنة الإمبريالية وحلفائها البرجوازية المحلية الكمبرادورية والملاكين العقاريين الكبار، هل ستتمكن هذه القوى من الخروج من الأزمة وتضمن استمرار النهب والاستغلال الرأسمالي شبه الاستعماري؟

أشرنا في المقال " حول مغزى ثورة 14 جانفي ومهام الطبقة العاملة والقوى الديمقراطية الثورية في تونس" إلى القوة المساومة التي تريد "الديمقراطية" دون ثورة ودون مشاركة الجماهير الثورية. هذه القوة، في الحقيقة، لا تتجاوز في أفقها السياسي بعض الحريات والإنفتاح المراقب والمنظم من طرف النخبة السياسية الممثلة لمصالح الإمبريالية والبرجوازية الكمبرادورية وكبار الملاكين العقاريين.

أما بالنسبة للقوى الشيوعية والديمقراطية الثورية فلها مهام أخرى أكثر تجذّرا وعليها مواصلة النضال الثوري من أجل تحطيم جهاز الدولة الكمبرادوري شبه الاستعماري ونزع ملكية البرجوازية الكمبرادورية وكبار الملاكين العقاريين وتأميم المصانع والمؤسسات الأجنبية سواء كانت صغرى أو فروع للشركات متعددة الجنسيات، والغاء جميع الديون تجاه المؤسسات المالية الإمبريالية، والغاء جميع الإتفاقات المكرّسة للوضع شبه الاستعماري مثل اتفاقيات الشراكة مع الإتحاد الأوروبي واتفاقية منظمة التجارة الدولية...الخ.

وللوصول بالنضال الثوري إلى تحقيق هذه المهام الجليلة، كان المطلوب من الشيوعيين والقوى الديمقراطية الثورية تجذير نضال الجماهير بعد 14 جانفي والإلتحام بتلك الجماهير وحمايتها من تأثير القوى الرجعية والإصلاحية، وذلك على قاعدة مطالبها ومصالحها الطبقية وفق مهام وشعارات تعبوية تحظى بتعاطفها ودعمها.

5. لكن أغلب القوى "اليسارية" التي تدعي الوطنية والديمقراطية والثورية سلكت نهجا مغايرا فبدل دعم نضالات الجماهير وتوسيعها وتجذيرها، "خافت" هي أيضا من "الفراغ السياسي" و"الانهيار الإقتصادي" و"الانفلات الأمني" وتخلت عن إضرابات العمال واعتصاماتهم ولم تدعمها، ولم تعمل بجدّ على تكوين لجان محلية للثورة تضمّ العناصر الطليعية لحركة الجماهير، ولم تضع برنامجا ثوريا واضحا تتوحّد عليه القوى الثورية. وعوضا عن ذلك انشغلت في المماحكات السياسية والمزايدات الثورجية في وسائل الإعلام الرسمية وانصرفت جهودها للمفاوضات المشبوهة مع البروقراطية النقابية وحركة النهضة الرجعية والأطراف "اللبرالية"، وتمخض ذلك عن عقد "القوى اليسارية" ممثلة في حزب العمال الشيوعي وحركة الوطنيين الديمقراطيين والوطد وحزب العمل الوطني الديمقراطي والتروتسكيين..الخ، حلفا في إطار ما يسمى بالمجلس الوطني لحماية الثورة يضم حركة النهضة الرجعية التي لا تعدو أن تكون سوى أحد الخيارا ت الإمبريالية-الكمبرادورية للالتفاف على نضالات الجماهير ولضمان استمرار الاضطهاد شبه الاستعماري. ويضم الحلف أيضا سلسلة من القوى والجمعيات اللبرالية المساومة (البروقراطية النقابية، المحامون، جمعية القضاة، الصحافيون..الخ.).

لنرى كيف يصف حزب العمال الشيوعي التونسي "مجلس حماية الثورة" :"لقد اهتدت الثورة أخيرا بعد مرحلة من التردد والشك إلى توفير الأداة والمدخل لحسم الصراع الدائر بين إرادة استكمال الثورة وبين اصرار قوى الردة على اجهاضها...والمجلس هو المدخل لتسيير المرحلة الانتقالية تشريعا وتنفيذا عبر مراقبة الحكومة أو حلها وتعويضها بأخرى مقبولة من الشعب" ويضيف حزب الع الش مهددا الرئيس المؤقت "أما إذا خضع الرئيس إلى ضغوط حكومة الغنوشي (وكأنه بحاجة إلى هذه الضغوط؟) ورفض تشريع المجلس، فإن هذا الأخير سيضطر إلى أن يفرض مشروعيته بالقوة معتمدا على قبول الشعب به".

وبالطبع لم يستطع حزب الع الش تنفيذ "تهديداته" بحل الحكومة أو بفرض "مجلس حماية الثورة" بالقوة، إذ بمجرد إعلان فؤاد المبزع عن موعد انتخابات المجلس التأسيسي و إحداث " الهيأة العليا لتحقيق أهداف الثورة" حتى ارتمت أغلب مكونات هذا المجلس في تلك الهيأة وبدأت "تناضل" من داخل الهيأة فنراها تارة تلوم على الباجي قايد السبسي لعدم استشارتها في تركيبة الهيأة العليا وتخوض النقاشات المارطونية واصلة الليل بالنهار من أجل تغيير تركيبة هيأة أحدثتها أجهزة النظام الكمبرادوري العميل. وتارة أخرى "تثور على الحكومة" لإقالتها فرحات الراجحي وزير الداخلية السابق، وكأن هذا الأخير يشكل ضمانة لتحقيق الأمن الداخلي الديمقراطي الشعبي. وفي أحيان أخرى تنشغل بالإحتفالات بالحصول على التأشيرة للعمل القانوني وبمواصلة تجميع "المناضلين" دون أية وحدة نظرية وسياسية حقيقية.

6. في المقابل، أفرز الصراع عدة قوى شيوعية وديمقراطية ثورية تعمل على تجذير نضال الجماهير وتوسيعه من أجل انجاز الثورة الديمقراطية المعادية لللإمبريالية. ونريد أن نشير في هذا الإطار إلى " الجبهة الوطنية الديمقراطية الشعبية" التي أعلنت عن تمسكها بالنضال الثوري ضد الإمبريالية وحلفائها وتعمل على فضح القوى والأحزاب الإصلاحية.

ونحن إذ ندعم الخط السياسي العام الذي انتهجته هذه الجبهة FPDP فإننا ننبه إلى بعض النقائص في قراءاتها وممارستها سواء كجبهة أو كأطراف فاعلة فيها :

- لا يكفي أن تقتنع العناصر الثورية الطليعية بانتهازية بعض المجموعات والأحزاب "اليسارية" وارتماءها في الإصلاحية، بل لا بدّ من إقناع الجماهير بذلك على قاعدة شعارات ومهام نضالية مرحلية مفهومة لها تتبنى مطالبها وتعبر عن مشاغلها الحقيقية، أما تبني التكتيكات القصوى على أسس إيديولوجية بحتة ورفض المشاركة في النضالات على أساس تواجد القوى الإنتهازية فيها، فيؤدي حتما إلى عزلة القوى الثورية وترك الجماهير للقوى الإصلاحية. وهذا ما نلاحظه فيبعض مواقف وممارسة الجبهة الوطنية الديمقراطية الشعبية.

- بعض الأطراف داخل الجبهة الوطنية الديمقراطية الشعبية تركز في هذا الظرف السياسي الهام بالنسبة لجماهير شعبنا الكادحة على الصراع الإيديولوجي وترويج مقالات قد تجر الحركة الثورية إلى صراعات إيديولوجية بحتة بعيدة عن الممارسة السياسية. من ذلك توجيه انتقادات وتشويهات ضد الرفيق ستالين من قبل "مازوم كايبا" Mazum Kaypa أو مقال ناظم الماوي " لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية" الخ.

- عدم الوضوح والضبابية في قراءة الصراع الطبقي الدائر لدى بعض أطراف الجبهة، من ذلك ما جاء على لسان السيد محمد علي الماوي في الحوار المتمدن – العدد 3331-2011-4/9 من أن الإضرابات التي حصلت بعد 14 جانفي تندرج في إطار الصراع بين شرائح وكتل النظام الرجعية. وحجته في ذلك أن هذه الإضرابات حصلت في قطاعات لم تمارس الإضراب منذ مدة طويلة؟؟؟

والحقيقة التي غابت على السيد الماوي أن الإستغلال الرأسمالي شبه الإستعماري الذي يتعرض له العمال في تونس، هو الذي يخلق أرضية دائمة للاحتجاج والإضراب وأن ما كان يمنع الإضرابات سابقا هو القمع البوليسي ووشاية الشعب الدستورية والبروقراطية النقابية التي تواطأت معها العديد من قوى "اليسار". وبالتالي من الطبيعي أن تتفجر نضالات العمال في شكل اعتصامات واضرابات بعد 14 جانفي نتيجة تغير ميزان القوى مؤقتا لصالح الجماهير. وبدل أن يدعم "اليسار" نضالات العمال ويعمل على توسيعها وتجذيرها خضعوا للدعاية الرجعية حول "الفوضى الإقتصادية" أو ادّعوا مثل السيد الماوي أن وراءها أطراف رجعية.

حول البرجوازية الكمبرادورية

جاء على لسان السيد محمد علي الماوي في نفس المقال على الحوار المتمدن – العدد 3331-2011-4/9 أن الإنتفاضة أدت إلى افتضاح "أمر البرجوازية الكمبرادورية والجهاز البوليسي والحزبي المرتبط بها" و يضيق بأن "العديد من السماسرة والإقطاعيين والبيروقراطيين النقابيين بقوا خارج دائرة الإتهام" و يمضي محمد علي الماوي في تحليله بالقول بأن الخاسر الأول هو الشرائح الكمبرادورية المنتمية لعائلة بن علي والطرابلسية ويبين كيف أن الشرائح الأخرى استفادت من الإنتفاضة محاولة التستر والإلتفاف على الثورة ويحدد هذه الشرائح في البروقراطية العسكرية والبوليسية والإقطاع.

وهذا يعني أن السيد الماوي: 1- يحصر البرجوازية الكمبرادورية في مجموعة اللصوص من عائلة بن علي وأصهاره 2- يعتبر أن محاولة الإلتفاف على الإنتفاضة تتم من طرف الإقطاع والمؤسسة العسكرية والبيروقراطية النقابية وحدها دون البرجوازية الكمبرادورية.

وردا على هذا التحليل نجيب السيد محمد علي الماوي بأن البرجوازبة المحلية الكمبرادورية طبقة اجتماعية رجعية وطفيلية نشأت وترعرعت في إطار النظام الإستعماري وشبه الإستعماري و هي مكونة من الرأسماليين الموجودين في القطاعات والمؤسسات المنعشة في إطار السياسات الإمبريالية لصندوق النقد الدولي والبنك العالمي والشركات متعددة الجنسيات : أصحاب المؤسسات السياحية أو المساهمين فيها في إطار الشراكة مع شركات متعددة الجنسيات - أصحاب البنوك والمساهمين الكبار في رأسمالها، هذه البنوك التي تضطهد الفلاحين وصغار الموظفين و تستغل الإدخار لتمويل الإستغلال الرأسمالي شبه الإستعماري – أصحاب المؤسسات التصديرية الصناعية والتجارية الخاضعة والمرتبطة بالشركات متعددة الجنسيات (مؤسسات الملابس والجلود والأحذية التي تستغل قوة العمل لصناعة موديلات وماركات عالمية، مؤسسات قطاع مكونات السيارات...الخ.) – الوكلاء التجاريين للشركات متعددة الجنسيات – المساهمون في المؤسسات المختلطة مع رساميل أجنبية...الخ.

هذه الطبقة البرجوازية الكمبرادورية ومن ورائها المؤسسات الإمبريالية تمارس الإضطهاد الرأسمالي شبه الاستعماري للطبقة العاملة والفلاحين الفقراء وتعيق التطور الإقتصادي والإجتماعي المستقل لتونس. هذه الطبقة لم تتضرر من ثورة أو انتفاضة 14 جانفي، وكل ما في الأمر أن عناصر قليلة منها فقدت ملكيتها (عائلة بن علي والطرابلسية) لفائدة الدولة العميلة التي تكرس النظام الكمبرادوري شبه الاستعماري. وبالتالي لم يلحق الكمبرادور كطبقة اجتماعية أي ضرر على عكس ما يعتقده السيد الماوي وما زالت مهمة القضاء على البرجوازية الكمبرادورية على حالها لم ينجز منها شيئا إطلاقا. وهذه الطبقة مازالت تعمل جاهدة من أجل الإلتفاف على الثورة وقيادة الثورة المضادة عبر ما يسمى عملية "الإصلاح" التي تجري منذ 14 جانفي عن طريق رموزها مثل المبزع و الغنوشي و"أغلبيتهم الصامتة" والوزراء "النظيفين" و"المستوردين" من أوروبا ، ثم عن طريق الباجي قايد السبسي و شعار "هيبة الدولة".

إن حصر طبقة البرجوازية الكمبرادورية في المقربين من بن علي وأصهاره يفضي إلى القول بأن الرأسماليين الذين ذكرتهم أعلاه والذين يكرسون ويتمعشون من الوضع شبه الاستعماري هم شرائح غير كمبرادورية. ولعلّ السيد الماوي سيطرح علينا لاحقا التحالف معهم باعتبارهم برجوازية "وطنية"؟؟.

مهام نضالية عاجلة وتعبوية

7. من أجل تدعيم النضال الثوري للجماهير في اتجاه القضاء على الاضطهاد الإمبريالي شبه الاستعماري وحلفائه المحليين البرجوازية الكمبرادورية و الملاكين العقاريين الكبار. ومن أجل سدّ الطريق أمام القوى الإنتهازية والإصلاحية التي تعمل على طمس الصراع الطبقي وجرّ الجماهير إلى الخضوع لنظام كمبرادوري شبه استعماري "مجمّل"، نطرح على القوى الثورية تبني الشعارات والمهام التالية:

- ترسيخ الوعي النقابي في صفوف الكادحين وذلك بالعمل على تكوين النقابات العمالية في كل المصانع والتجمعات العمالية.
- دعم نضالات العمال كالإضرابات والإعتصامات والدعوة لها وتنظيمها من أجل تحسين الأجور وظروف العمل.
- العمل على إحداث لجان الثورة في المصانع والمواقع العمالية و إحداث لجان محلية للثورة وضم عناصر مناضلة فيها من أصول عمالية وفلاحين فقراء وبطالين، كلما سنحت بذلك حالة المد الثوري.
- رفع شعار الغاء الديون الخارجية واسقاط كل الإتفاقيات شبه الاستعمارية التي أبرمت مع صندوق النقد الدولي والبنك العالمي ومنظمة التجارة العالمية والإتحاد الأوروبي.
- تجذير أشكال النضال ضد الأعداء الرئيسيين في الوقت الحاضر ممثلين في حركة النهضة الظلامية وحلفائها السلفيين الآخرين من جهة، و الأحزاب "التجمعية" و "البورقيبية" المكونة على أنقاض التجمع المنحل و كذلك الأحزاب الكرتونية النوفمبرية من جهة أخرى. ولن يكون ذلك إلا بانخراط واسع للجماهير لا يتحقق إلا عبر الالتحام بها وتحسيسها عبر كافة الأشكال النضالية المتاحة مثل توزيع المناشير في التجمعات العمالية والأحياء الشعبية...الخ. وفي هذا الإطار ينبغي العمل على تكوين جبهة ديمقراطية واسعة ضدّ الهيمنة الإمبريالية والبرجوازية الكمبرادورية وكبار الملاكين العقاريين.