اي مستقبل للعلمانية المحلية ما بعد خطاب 9 مارس المبارك 2

المهدي مالك
2011 / 4 / 17


أي مستقبل للعلمانية المحلية ما بعد خطاب 9 مارس المبارك؟ الجزء الثاني
مقدمة
كما وعدت لكم ها انا اواصل هذا الموضوع الطويل في خضم النقاش العمومي الذي انطلق مباشرة بعد خطاب 9 مارس المبارك في وسائل الاعلام العمومية كالاذاعة و التلفزيون و الصحافة الخ بغية شرح مضامين و مبادئ الاصلاح الدستوري و مواكبة مواقف الاحزاب السياسية من هذه المبادئ الجوهرية لانتقال المغرب من مرحلة الى اخرى و من عهد غياب الامازيغية في الوثيقة الدستورية الى عهد دسترتها و اعتبارها جوهر الهوية الوطنية كما جاء في الخطاب الملكي التكريس الدستوري للطابع التعددي للهوية المغربية بتنوع روافدها و في صلبها الامازيغية كرصيد لجميع المغاربة بمعنى اخر ان ملك البلاد اعترف بان الامازيغية هي جوهر الهوية الوطنية في المغرب كبلد اسلامي له خصوصياته الفريدة عن باقي البلدان الاسلامية الاخرى و خصوصا بلدان المشرق العربي حيث ادرك جلالته بان لا يمكن الحديث عن أي اصلاح دستوري عميق دون استحضار مركزية الامازيغية كجوهر الهوية المغربية المتعددة اصلا..
ان هذا في حد ذاته يعتبر انجازا رمزيا يحسب للحركة الامازيغية لوحدها حيث يجب التذكير هنا بان هذه الحركة دافعت عن مبادئ التعدد الثقافي و اللغوي منذ اواخر ستينات القرن الماضي في حين كانت كل الاحزاب السياسية بدون استثناء تدافع عن مفهوم احادية الهوية المغربية و هذا للتذكير فقط .
كيف استعمل الاسلام لمحاربة السؤال الامازيغي
اولا نحمد الله تعالى على وصولنا الى الاعتبار ان الامازيغية هي جوهر الهوية المغربية بعدما ظلت لعقود عديدة في الظلام و في الهامش بما يحمل هذا المصطلح من الابعاد و المعاني تحت ذرائع مختلفة تصب جلها في غاية حماية عقيدة المغاربة الاسلامية من ما يسمى بالجاهلية و المتمثلة في اللغة الامازيغية و ثقافتها و علمانيتها المحلية الخ حيث حاولت الجهات المعروفة بعداءها التاريخي لكل ما هو امازيغي منذ سنة 1956 ادخال هذه الهوية الاصيلة الى خانة المعاداة للاسلام كدين اغلبية الشعب المغربي و للعربية كلغة محترمة مستعملة لذلك أسطورة الظهير البربري باستمرار في كل ميادين الحياة العامة كالميدان الديني الذي كان و مازال بعض مظاهره تحارب شرعية المسالة الامازيغية بالمغرب مثل قداسة اللغة العربية باعتبارها لغة القران الكريم و لغة الرسول الاكرم و رفعها الى مستوى لغة اهل الجنة الخ من هذه الاعتبارات الموضوعية لكن معظمها تدخل في تقديس العروبة باعتبارها ايديولوجية جاهلية في الجزيرة العربية قبل الاسلام ثم تحولت بعده الى غطاء سياسي استعملته الدولة الاموية للسيطرة على الشعب الامازيغي حين الفتوحات الاسلامية للمغرب الكبير غير ان الامازيغيين استطاعوا
التخلص من بطش الدولة الاموية من خلال حدث تاريخي يتمثل في اعتقال المتعمد بن عباد من الاندلس الى منطقة اغمات نواحي مراكش من طرف امير المسلمين يوسف بن تاشفين بسبب فشله في حماية بيضة الاسلام بالاندلس بمعنى ان العروبة لم تستطع ان تحمي الرسالة الاسلامية في بلاد الاندلس و في حين استطاعت الامازيغية حماية الاسلام في في دول المغرب الكبير و الاندلس لقرون عديدة و دون ان ننسى جنوب الصحراء الافريقية.. .
ان العلاقة بين الامازيغية و الاسلام علاقة قوية لا احد يستطيع الان ان يشكك فيها حيث يكفي ان يقوم الانسان بزيارة الى احدى البوادي السوسية مثلا ليكتشف مدى تشبث الناس برسالتهم الاسلامية مع الاحتفاظ بهويتهم الاصيلة حتى في الدين من خلال اجتهادات عديدة لا تعد و لا تحصى و اذكر مثلا قراءة الحزب الراتب بعد صلاة المغرب و قبل صلاة الفجر و عادة شرض ن لفقيه او اجرة الفقيه المسؤول عن شؤون المسجد و اداء الصلوات الخمس الخ من هذه المهام الدينية المنوطة بمقام الفقيه المحترم لدى عامة الناس و هناك عادات اخرى تحتاج منا الى دراسات عميقة و الى مقالات كثيرة ..
اذن ان الامازيغية كلغة و كثقافة و كعلمانية محلية لم تعادي يوما الاسلام كرسالة عالمية غير ان جعل العامة من الناس و خاصتهم أي العلماء و ائمة المساجد
منذ الاستقلال يعتقدون بان العروبة كايديولوجية جاهلية تساوي الاسلام و إيهامهم انها حماية له من حملات التنصير الوهمية في أوائل الثلاثينات في مناطق الامازيغيين تعتبر بالنسبة لي فاقدة للشرعية التاريخية حيث ان الامازيغيين خدموا الاسلام منذ عهد طارق بن زياد الى الان من خلال العديد من الميادين مثل ترجمة معاني القران الكريم الى الامازيغية على سبيل المثال .
و قال الاستاذ الحسين جهادي اباعمران في احدى حواراته الصحافية على شبكة الانترنت حيث يقول إن المغاربة لم يهملوا هذا الجانب، إذ نجد في هذا الباب شذرات مكتوبة ترجع إلى عهود غابرة،
فمنذ القرن الثاني الهجري قامت قبيلة بورغواطة التي كانت تشمل تقريبا المنطقتين المعروفتين اليوم بدكالة والشاوية والتي عاصمتها أنفا بترجمة القرآن إلى الأمازيغية، لكن أهلها اتهموا بكونهم خلقوا قرآنا آخر، ولذلك تم القضاء على هذه
المبادرة
وقد قرأت في أحد المنابر أن هذه الترجمة للقرآن التي قام بها البورغواطيون في القرن الثاني الهجري اكتشفت مؤخرا في تركيا.
أما في عهد الدولة العلوية وبالضبط في فترة حكم المولى اسماعيل، فقد قام أحد العلماء باستفتاء الشيخ الحسن اليوسي حول مسألة ترجمة القرآن إلى الأمازيغية، وكان جوابه بالإيجاب بشرط أن يكون المقدم على الترجمة متمكنا من اللغتين معا.
أما في ما يخص السؤال حول ما إذا تمت ترجمته من طرف السملالي أم لا؟ فإن الأجابة عنه لازالت متعذرة إلى حدود الساعة. ولعل السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الباب هو الآتي: لماذا لم يترجم القرآن إلى الأمازيغية؟ أفليس هذا القرآن كتابا لله تعالى ويجب على جميع المسلمين أن يحفظوا منه ما يتيسر لهم من الآيات
للصلوات علما بأن الله تعالى يقول "..فاقرأوا ما تيسر منه".
و تحدث الاستاذ جهادي عن تجربته المتميزة قائلا حقيقة لقد استغرق إنجاز هذا العمل 12 سنة قبل أن يخرج إلى الوجود، والمسألة ترجع إلى أن القرآن يتكون من 60 حزبا و114 سورة، وقراءته وفهمه ومقارنة النسخ المترجمة باللغات الأخرى وبتفاسير متعددة.. يتطلب مجهودا ضخما ويقتضي زمنا أكبر.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فهناك المراجع العربية التي لابد من الرجوع إليها وأيضا المراجع الأمازيغية، وهذه المسألة تتطلب هي الأخرى وقتا هاما نظرا لكثرة المراجع والتي هي أكثر من 70 مرجعا.
وهذا العمل هو اجتهاد فردي. إضافة إلى المناخ الذي طبع المرحلة السياسية السابقة والذي قوامه التوتر وغياب أسباب الانفراج وإمكانيات الانفتاح التي يتيحها العهد الحالي. ومن جانب آخر، فأنا شخصيا لا أعرف سبب تخوفات الشرقيين من إسلام المغرب وثقافته وحضارته، وقد شاع أن بعض الدول الشرقية راسلت المغرب رسميا لمنع ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الأمازيغية بدعوى أن ذلك فيه خطرٌ على اللغة العربية بشمال إفريقيا، وهذا طبعا غير صحيح، مع العلم بأن الذين ألفوا بالعربية ونظموا أعمالا مثل ألفية النحوي بن معطي وغيرها كلهم أمازيغيون. فإذا كان الفرس قد قننوا اللغة العربية، فإن الأمازيغيين نظموها لتحفظ، وهذا الأمر صار معمولا به في جميع المدارس العلمية العتيقة بسوس. وهناك في هذا الباب عدة أعمال مترجمة، وبالتالي لا خوف من الأمازيغية على الإسلام ولا على العربية بمنطقة شمال إفريقيا
ان الملاحظ في هذا الحوار الصحافي الذي أجره الاستاذ مصطفى عنترة بروز مصطلحات جديدة مثل اسلام المغرب و ثقافته و حضارته حيث يقول الاستاذ جهادي قد شاع ان بعض الدول الشرقية دون ذكر اسماءها راسلت المغرب رسميا لمنع ترجمة معاني دستور المسلمين في انحاء المعمور الى احدي اللغات الاسلامية علما ان القران الكريم قد ترجم الى لغات الغرب المسيحي كاللغة الفرنسية و الانكليزية الخ و حتى اللغات الاسلامية كالتركية حسب علمي المتواضع فما هو المانع الحقيقي من ترجمة معاني دستور المسلمين الى اللغة الامازيغية منذ الاستقلال من طرف وزارة الاوقاف و الشؤون الاسلامية خصوصا اننا نعلم ان المرحوم المختار السوسي كان وزيرا للاوقاف لكن هذا الفقيه امن كثيرا بالعروبة كخيار لاستمرار الاسلام و تجاهل عن قصد او بدون قصد اننا شعب اغلبيته العظمى تدين بالاسلام و من المفروض ايصال معاني هذا الكتاب المقدس الى فئات عريضة من هذا الشعب بلغته الامازيغية او الدارجة غير ان المشكل المطروح منذ ذلك العهد هو الاعتبار ان العروبة تساوي الاسلام و الدفاع عن الوطن من احياء ما يسمى بالظهير البربري و تساوي لغة اهل الجنة الخ من خرافات اصحاب اللطيف في حين تم الاعتبار ان الامازيغية تساوي التنصير و التفرقة و الجاهلية..........
و هكذا تم استعمال الاسلام كسلاح ذو بعد عاطفي من اجل محاربة الامازيغية منذ سنة 1930 الى الان بشكل خفيف قد تجاوزه الزمن و الخطب الملكية مثل خطاب 9 مارس المبارك الذي اعتبر ان الامازيغية هي جوهر الهوية المغربية و هو انجاز رمزي علينا استغلاله لمحاربة اعداء الهوية الامازيغية حيث استمعت لبرنامج في اذاعة خاصة يناقش دسترة الامازيغية بحضور احد المناضلين الاوائل في الحقل الامازيغي و هو الاستاذ الصافي علي مؤمن و بعض المكونات الجمعوية و السياسية حيث كان نقاشا بدائيا للغاية يجعلنا نعتقد اننا نتواجد ما قبل 2001 حيث بدأنا نسمع مصطلحات الوحدة الوطنية و الدين الاسلامي و هل الامازيغية لغة او لهجات الخ و السؤال الذي طرحه الاستاذ عصيد متى ستصبحون مغاربة يدخل ضمن هذا السياق........
و مازال الحديث في محور كيف استعمل الاسلام لمحاربة الامازيغية طويلا و مستمرا في مقالي الثالث
المهدي مالك

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي