البحرين.. الغباء الشيعي في عصر الحرية؟

سهيل أحمد بهجت
2011 / 3 / 15


قد يعتبر البعض عنوان مقالنا هذا مهينا بحق الشيعة و هم قطاع كبير من المسلمين و هم مضطهدون منذ 15 قرنا، لكن لم أجد وصفا ينطبق على إضاعة فرص النجاح في التحرر و الانعتاق التي تسبب فيها رجال دين و مراجع و سياسيون شيعة غير كلمة "غباء" لتنطبق غلى العقل العاطفي الخرافي الشيعي متمثلة بالخصوص بالخمينية الخامنئية التي تمثل بحق ارتدادا عن المذهب الشيعي نحو الأموية ـ نسبة إلى بني أمية ـ و العربنة ـ نسبة إلى العروبة ـ و هذا التيار الذي فرّخ الغباء في العقل الشيعي له جذور قديمة تمتد إلى القرنين 19 و 20 حيث بدأ الشيعة في تضييع أول الفرص عندما شرع البريطانيون في تأسيس الدولة العراقية في عشرينات القرن العشرين، فضلا عن قيامهم بثورة العشرين بقيادة مجموعة من منتجي الغباء، آية الله الشيرازي و السيد محمد سعيد الحبوبي "القومجي" و غيرهم، فقد انسحبوا من العملية السياسية تاركين الدولة بأكملها لأقلية صغيرة تحكمت بالبلد 80 عاما.
الفرصة التالية كانت عام 1979 عندما قام الإيرانيون باستبدال الشاه بنظام الملالي، و معروف أنه لولا الحاجة الغربية إلى تحجيم التمدد الشيوعي عبر تمكين الملالي المعارصين من إقامة دولة دينية، لما أمكن لآية الله الخميني من أن يسافر جوا من فرنسا إلى إيران، لو كانت قيادة شيعية أكثر عقلانية و تفهما للواقع هي التي تقود الثورة و لو لم تتبنى هذه القيادة خطابا متطرفا "وهابيّا سعوديا"!! يرفض الحرية و الإنسانية و الديمقراطية، لولا ذلك لكانت ثورة إيران أطاحت بأنظمة المنطقة مستبقة الأحداث الحالية بعقديين من الزمن و لكن قيادة الثورة تبنّت شعارات كان من سماتها إخافة الغرب الديمقراطي و تبني "القضية الفلسطينية".
الفرصة الثالثة و التي جاءت عبر عملية تحرير العراق كادت تضيع لولا وجود مرجعية أكثر عقلانية رغم أخطاءها، ألا و هي مرجعية السيد آية الله السيستاني، فقد حاول الخمينيون "مثل التيار الصدري و آل الحكيم" تكرار غلطة العشرين عبر التحريض على العنف تحت شعار المقاومة و لكن موقف السيستاني الرافض للعنف هو الذي أبقى على بقاء العراق الجديد.
في اليمن تورط الحوثيون عبر تبنّيهم ذات الخطاب الحميني السفياني ـ نسبة إلى أبي سفيان بن حرب ـ حيث أن الحوثيين ردّدوا شعارات "الموت لأمريكا و إسرائيل" و "الموت للاستعمار" مع العلم أنه لولا أمريكا لكانت سلطات عبد الله صالح أبادت الحوثيين و كل من تشمّ منه رائحة الشيعة أو أي سنّي يؤمن بالحرية و كان أن ضغط الأمريكيون على حكومة اليمن لتتجه للقاعدة و ليس للشيعة المطالبين بحقوقهم، و بلغت حقارة هذه الأنظمة حدا جعلتهم يستوردون الآلاف من فدائيي صدّام و البعثيين القتلة، أبرز هذه الأنظمة البحرين و اليمن و الإمارات العربية.
أما البحرين فتلك مأساة أخرى، فمن جهة تظن أغلبية شيعة البحرين أن أمريكا تحمي نظام "آل خليفة" و أن النظام الإيراني هو حاميهم، بينما في الحقيقة النظام الإيراني يدافع عن شيعة البحرين "لفظيّا" فقط لجعل "ذبحهم حلالا" على الطريقة الوهابية، و أمريكا مترددة في دعم الأغلبية الشيعية لعلمهم بمدى "الغباء السياسي" لغالبية الشيعة، و إذا ضيع البحرانيون فرصة التفاهم مع أمريكا فقد يحكمهم "’آل خــليفة" مائتي عام آخر, ألا يجد البحرانيون أن النظام الإيراني يقتل شعبه؟ و يمتلك أمتن العلاقات مع الدول الدكتاتوريةـ و نظام كهذا يقتل مواطنيه لا يمكن أن يدافع عنهم.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول