المغرب نجح في امتحان 20 فبراير

المهدي مالك
2011 / 2 / 25

مقدمة
منذ عدة أسابيع تابعت ما يجري من حولنا من محاولات التغيير نحو الاصلاح و نحو الديمقراطية و نحو إحقاق حقوق الانسان حيث نال اعجابي الشخصي ثورة مصر باعتبارها سلمية ذات ابعاد انسانية و وطنية في نفس الوقت.
و قد شكل ميدان التحرير ساحة يجتمع فيها الاف من المصريين باختلاف
دياناتهم الاسلامية و المسيحية و باختلاف تياراتهم الفكرية و الايديولوجية وراء غايتهم المعروفة لدى الجميع.
و قد أثارني مشهد التعايش الديني حيث نتذكر يوم الاحد 5 فبراير في ميدان التحرير كان المصريون اقاموا شعائرهم الدينية بكل حرية و بدون اقصاء و هذا المشهد اعتبره رائعا يعبر عن سمو الديانات السماوية كلها دون تمييز و دون الاحكام الجاهزة التي تصدرها دعاة اللغو و الفتاوى الخارجة عن سياقنا المعاصر.
و كما اعبر عن مدى اعتزازي بثورة احفاد الموحدين بتونس و من يقرا كتب التاريخ مثل ابن خلدون سيفهم كلامي هذا و شباب تونس الخضراء نجحوا في تحقيق الاصلاح المنشود في بلادهم منذ عقود و نجحوا كذلك في خلق جو اقامة الديمقراطيات على صعيد دول المغرب الكبير و الشرق الاوسط حسب وضعية كل دولة على حدة فلا يمكننا ان نقارن بين ما حققه المغرب من التقدم و توسيع الحريات و بين بعض الدول المغاربية مثل ليبيا الشقيقة و الجزائر الشقيقة.
ثانيا ان هذا الجو انطلق من هذه الدول التي لم تقم اصلا بالاصلاحات الجوهرية على كافة المستويات منذ عقود من الزمان بل انها استطاعت اقامة نماذج القمع و الاستبداد الخ طوال هذه المدة ....
انني اتمنى ان اكون موضوعيا في تحليلي المتواضع لان هذه الظرفية لا تسمح نهائيا بالكلام الفارغ و الاراء الخارجة عن سياقنا المغربي الحالي حيث علينا الافتخار و الاعتزاز بدون اية مبالغة بانجازات ملكنا محمد السادس الكبرى طوال 11 سنة من عهده المبارك و المطبوع بالاصلاحات الجوهرية على كافة الاصعدة و المستويات من ارساء المفهوم الجديد للسلطة الى مشروع الجهوية المتقدمة الذي سيحل العديد من مشاكلنا التنموية و الاجتماعية و الثقافية.
اننا نعيش في بلد قد اختار طريق الانتقال الديمقراطي تحت قيادة ملك شاب دائم السفر عبر جهات المملكة حاملا اليها مشاريع النماء و فك العزلة و جبر الضرر الجماعي في بعض المناطق كالريف و الاطلس المتوسط و الكبير الخ من هذه المناطق التي كانت تنعت بالمغرب الغير النافع تنمويا و اقتصاديا و ثقافيا لاسباب معروفة .
تعتبر تظاهرات 20 فبراير التي شاهدتها اغلب المدن المغربية امتحانا حقيقيا لارادة المغرب في التغيير نحو نموذج ديمقراطي فريد من نوعه على صعيد العالم الاسلامي حيث استطاع الشباب المغربي خلق حركة 20 فبراير الحاملة لمطالب ستساهم في تعزيز الاصلاحات السياسية و الدستورية و هذه المطالب هي حل الحكومة الحالية و البرلمان و استقلال القضاء و ترسيم اللغة الامازيغية في الدستور الخ من هذه المطالب المحترمة.
ان وجهة نظري في هذه المطالب لا اهمية لها الان حيث أفضل الاحتفاظ بالحياد و برايي الشخصي في هذه الفترة غير انني اساند مطلب ترسيم اللغة الامازيغية في الدستور فقط ..
و على العموم فالمغرب استطاع ان يبين للعالم الاسلامي انه بلد الحريات يعترف بمشاكله السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية مثل الفقر الفاحش و الامية المنتشرة في البوادي و القائمة مازالت طويلة غير ان حصيلة 11 سنة من الاصلاحات لم تكن رمزية بل انها ملموسة لدى الشعب بدرجات متفاوتة بمقارنة مع عهد الراحل الحسن الثاني حيث كان عهد القمع للحريات على كافة المستويات كالاعلام و الصحافة المكتوبة و هي ممنوعة من التعبير الحر و تناول جملة من القضايا مثل حقوق الانسان و المسالة الامازيغية و الفصل بين الدين و الدنيا حسب اجتهادات اجدادنا الكرام.
ان مغرب العهد السابق كان يفكر بمنطق الاحادية و قمع كل الاصوات التي تنادي بالديمقراطية و الاصلاحات السياسية و الدستورية بينما مغرب العهد المحمدي المبارك قد سمح و اعطى هامش كبير من الحرية المسؤولة في اطار الاحترام التام لمقدسات الامة المغربية كالملكية و الاسلام و الصحراء المغربية بمعنى اننا نعيش في العصر الذهبي للحريات في بلادنا الحبيبة لكن بالمقابل علينا التحلي بروح المسؤولية تجاه أي استغلال مهما كان نوعه و مرجعيته لحركة 20 فبراير السلمية و هذا الاستغلال الذي أخشاه شخصيا هو الاستغلال عن طريق الدين باعتباره المحرك العاطفي لاغلبية المغاربة قديما و حديثا بدليل في وقت صدور ظهير 16 ماي 1930 لتنظيم المحاكم العرفية ظهرت حركات الاحتجاج المعروفة بمدن فاس و سلا و الرباط تحت ذريعة الوطنية و الاسلام مستعملة سلاح استغلال العاطفة الدينية لدى المغاربة قصد تشويه هذا الظهير الوطني في حينه و الامازيغية طوال عقود من الزمان .
ان المغاربة ظلوا لعقود يستهلكون افكار مشرقية متطرفة دينيا مثل السلفية و الوهابية اذن علينا التحلي بروح المسؤولية تفاديا لحدوث عواقب وخيمة تهدد نموذجنا الديمقراطي الحداثي و استقرارنا الضامن لمواصلة طريق الانتقال الديمقراطي الطويل و الشاق تحت قيادة ملكنا الحبيب محمد السادس الذي يريد الخير و النماء لشعبه العظيم بتاريخه و حضارته الاسلامية المغربية .
ان المغرب على طريق التقدم و النماء و لا يمكنه الرجوع الى الوراء بفضل شباب 20 فبراير و بفضل حرية الصحافة المكتوبة و بفضل خيار الدولة الديمقراطي اولا و اخيرا.
و في ختام مقالي المتواضع اعلن تضامني الشخصي مع الشعب الليبي الشقيق في جهاده المشروع ضد نظامه الكافر بشرائع السماء و قوانين الارض .
mehdi1983k@gmail.com
المهدي مالك

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي