الأزمة والمخرج في البحرين

أحمد الديين
2011 / 2 / 19

الأزمة العامة التي تعيشها البحرين ليست أزمة طائفية، وإن كان هناك بُعد طائفي لها ناجم بالأساس عن سياسة التمييز الطائفي المتّبعة ضد أبناء الطائفة الشيعية التي تشكّل غالبية المواطنين... فالأزمة البحرانية في جوهرها أزمة وطنية عامة ذات أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية، وهي نتاج مجموعة من التناقضات المحتدمة والسياسات السيئة والممارسات غير الديمقراطية والتصرفات العنجهية، التي أوصلت البحرين إلى ما أوصلتها إليه، في ظل انفراد بالسلطة والقرار كرّسه دستور 2002 غير التعاقدي، وفي ظل تفشي الفساد؛ واشتداد المعاناة المعيشية للغالبية الساحقة من المواطنين؛ وارتفاع معدلات البطالة، وانسداد الأفق التنموي الحقيقي، ومظاهر البذخ الاستفزازي.

ولئن كان صحيحا أنّ ما يُسمى "المشروع الإصلاحي" الذي أطلقه الملك حمد بن عيسى في العام 2001 قد خفف قبل عشر سنوات من حدّة الاحتقان السياسي، الذي عاشته البحرين منذ 1975 بعد تعطيل الحياة الدستورية؛ وأحدث حالة من الانفراج النسبي، إلا أنّ ذلك المشروع الملكي لم ينّه الأزمة ولم يعالج أسبابها العميقة، ناهيك عن تعثّر المشروع نفسه بعد فرض دستور غير تعاقدي بديل لدستور 1973 التعاقدي، والتراجعات السلبية التي شهدتها حالة الانفراج في السنوات الأخيرة، ما أدى إلى تفاقم الأزمة وتفجّرها.

وزاد على ذلك الإفراط في استخدام القوة البوليسية ضد المحتجين الذي استثار احتجاجات جماهيرية أوسع؛ ورفع سقف الهتافات ونوعية المطالبات.
وفي ظني أنّ المخرج من الأزمة المحتدمة في البحرين يتطلب من بين ما يتطلبه تنفيذ المقترح المقدّم من "المنبر التقدمي" في البحرين بضرورة تشكيل هيئة وطنية شعبية على غرار "هيئة الاتحاد الوطني" في خمسينيات القرن العشرين، لتوحّد صفوف الشعب البحراني وتحفظ وحدة نسيجه الوطني الاجتماعي وتتبنى طرح مطالبه العادلة في الإصلاح الدستوري والسياسي والاقتصادي.

أما الحكم فإنّه مطالب بالاستفادة من دروس التجربتين التونسية والمصرية والتحلي بالحكمة، ما يفرض عليه الإسراع في الاستجابة إلى متطلبات الإصلاح واستحقاقاته، وذلك قبل أن يفلت زمام الأمور من يديه... وأحسب أنّ أهم الخطوات التي يفترض أن يبادر الحكم إليها هي الدعوة إلى انتخاب جمعية تأسيسية لصياغة دستور ديمقراطي بديل لدستور 2002 المثير للخلاف والجدل، بالترافق مع إحداث تغيير جذري في الإدارة السياسية للمملكة على مستوى رئاسة مجلس الوزراء، حيث لم يتغيّر شخص رئيس مجلس الوزراء منذ أكثر من أربعين عاما، وكذلك لا بد من اتخاذ قرارات معلنة وواضحة تقضي بالتخلي الكامل عن سياسة التمييز الطائفي؛ وخصوصا في التوظيف، والوقف الفوري لسياسة التجنيس السياسي، ووضع حدٍّ للاعتقالات التعسفية والتعذيب، ومحاسبة المتسببين في سقوط ضحايا من بين المحتجين.

وأما غير ذلك من فذلكات ومناورات ومحاولات التفاف على الاستحقاقات وعبث في النسيج الوطني الاجتماعي فلن يجدي نفعا، بل قد يسرّع في تطوّر الأحداث على نحو كان غير متوقع قبل ثورتي تونس ومصر، وأصبح اليوم متوقعا أو لنقل إنّه أصبح غير مستبعد