رسالة مفتوحة الى الاستاذ اعمون مولاي البشير

المهدي مالك
2011 / 2 / 15

رسالة مفتوحة الى الاستاذ اعمون مولاي البشير المحترم
الحمد لله و الصلاة و السلام على مولانا رسول الله.
اما بعد فيشرفني ان اكتب الى مقامكم الكريم هذه الرسالة بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف حول موضوع تطوير خطابكم الديني داخل اذاعتنا الامازيغية .
و اقدم لكم نفسي انا اسمي المهدي مالك شاب معاق لا استطيع المشي و لا الكلام و انني حفيد صديقكم الفقيه الحاج منحد الرايس كو اورير ن ايت ناصر منطقة اداوتنان
انني اولا اعتبر ان دور فقهاء الدين حيوي و اساسي في حياتنا اليومية كشعب اغلبيته تدين بالاسلام منذ قرون طويلة من الجهاد و الاجتهاد المناسب مع خصوصياتنا الثقافية بمعنى ان اجدادنا الامازيغيين كانوا متشبثين بدينهم الاسلامي دون أي تدخل لافكار اجنبية تفرض على الناس التخلي عن هويتهم الثقافية و السير على خطى ايديولوجيات المشرق المتطرفة كالعروبة و السلفية الدينية.
ان الثقافة الامازيغية بكل تجلياتها و كنوزها هي جزء مهم و اساسي للشخصية المغربية الاسلامية و مكون اساسي للهوية الوطنية كما قاله امير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس في خطاب اجدير التاريخي و المؤسس لمرحلة جديدة من التعامل مع الامازيغية كمسؤولية وطنية و كهوية لها الحق في التنمية و الادماج في كل مناحي الحياة العامة بدون قيود تحت عباءة الدين الاسلامي الذي نؤمن به جميعا .
يا ايها الفقيه المحترم انني اقدر عملكم الارشادي داخل الاذاعة الامازيغية منذ سنوات كثيرة حق التقدير و الاحترام.
و انني اعتبركم في مقام جدي الموقر و استمع الى برنامجكم الديني منذ طفولتي في منتصف التسعينات غير انني اتوفر على مجموعة من الملاحظات ارجوا من مقامكم الموقر قبولها و تدخل هذه الاخيرة في اطار تطوير خطابكم الديني و جعله في المستوى الذي وصلته اذاعتنا المتميزة بفضل جهود المعهد الملكي للثقافة الامازيغية و بفضل جهود الجيل الجديد من الشباب العامل داخلها و الواعي بضرورة مسايرة هذا العهد المبارك.
و هذه الملاحظات هي اولا اسجل انكم لم تغيروا من موقفكم السلبي تجاه ثقافتنا
الامازيغية بالرغم من المستجدات و اعتراف الملك بشرعيتها حيث
لازلتم تعتبرون
ان الاسماء الامازيغية مثل تيليلا و سيفاو الخ حرام في الدين علما ان هذه الاسماء موجودة في تاريخنا الاسلامي المغربي مثل تومرت و تاشفين و زيري و غيرها ستجدونها في كتب التاريخ بمعنى انها غير مستوردة من الخارج.
.
ثانيا انكم لازلتم تعتبرون فنوننا الامازيغية حراما في الدين مثل فن احواش العريق منذ قرون و فن الروايس الاصيل علما ان هذه الفنون قدمت للدين الاسلامي خدمات جليلة و خصوصا فن الروايس الذي اكتب عنه و ساهم بدور كبير في التعريف باركانه الخمس و خصوصا فريضة الحج حيث قلت في احدى مقالاتي
ان القصائد الحجازية لدى فن الروايس تستحق منا دراسات عميقة باعتبارها مكون اساسي لتراث الروايس الديني و باعتبارها وثائق تاريخية مهمة و صالحة للتوظيف في أي بحث جامعي او اجتماعي .
و كما ان هذه القصائد تحمل المضمون الارشادي لمناسك الحج كالركن الخامس من اركان ديننا الاسلامي و قصيدة الحاج المهدي بن امبارك تدخل في هذا الاطار حيث انها تعلم الحجاج ما سيقومون به عندما سيسافرون الى تلك الاماكن العزيزة على قلوب مسلمي العالم باختلاف هوياتهم المذهبية و الثقافية و الحضارية لكنهم يدينون بالدين الخاتم و يقولون اشهد ان لا اله الا الله و ان محمد رسول الله ارسله رحمة للعالمين..
ان هذا يفيد ان الروايس خدموا الاسلام كثيرا من خلال قصائدهم الدينية و الحاملة لمعاني ثقافتنا الاسلامية الاصيلة.
ان بلادنا بفضل الله و فضل ملكنا العزيز تسير نحو الانتقال الديمقراطي و فتح المشاريع الكبرى في كل الميادين و القطاعات الحيوية غير ان خطابكم الديني داخل اذاعتنا الامازيغية عليه ان يصبح مسايرا للعصر و تحولاته السريعة في كل حين و وقت و كما عليه ان يخرج من نطاقه السلفي الى نطاق اخر يعتز بتاريخنا المغربي و بهويته المتعددة و بينها الامازيغية التي عانت طوال عقود من تجاهل
جل فقهاء ايت سوس بسبب ايمانهم الاعمى بخرافات الماضي الكثيرة و عملوا
بقصد او بدونه على تعريب المحيط و سلفية العقول عوض البحث في موضوع الثقافة الامازيغية و علاقتها بالاسلام كما فعل المرحوم امحمد العثماني و الاستاذ الحسين جهادي الذي اجتهد كثيرا في ترجمة السيرة النبوية و معاني القران الكريم و صحيح البخاري الى لغتنا الامازيغية .
اعرف انكم ستحققون المراد من رسالتي الا و هو تطوير خطابكم الديني استجابة لحاجات المجتمع المغربي المعاصرة و المتمثلة أساسا في الاستقلال الفكري و الايديولوجي عن المشرق كما فعل اجدادنا المرابطين و الموحدين .
و هذه تعتبر وجهة نظري المتواضعة تجاه خطابكم الديني و أجدد تقديري لجهودكم في الارشاد الديني طوال هذه السنوات و تقبلوا مني عبارات التوقير لمقامكم الكريم و السلام عليكم
توقيع المهدي مالك

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير