حسني... اسم صنم سيسقط قريبا

سهيل أحمد بهجت
2011 / 1 / 28

من المهم و الضروري لإنجاح أي مشروع تنويري حداثي و نقدي في الأساس، أن يمتلك المفكر الشجاعة و الإيمان بقيم الإنسانية و الحرية و حق كل فرد في أن يؤمن أو لا يؤمن، و الآن و بعد ثبوت فشل المشاريع القومية ــ العربية و غير العربية ــ فإن معادلة جديدة أخذت تنحى منحى خطيرا في المنطقة [الشرق الأوسط و شمال أفريقيا] فبعد الإسقاط المدوي لصدّام البعث و المفاجئة السعيدة التي قدمها الشعب التونسي عبر الثورة التي أطاحت بأحد أبرز مستبدي المنطقة، على التنويزيين و المؤمنين بقيم العدالة و المساواة و حكم الشعب أن ينتبهوا إلى التحالف الشرير بين الإسلاميين و القوميين الهادف إلى تطعيم فكر سام بآخر لا يقل خطورة و سمّيّة عن تلك الأيديولوجية الآيلة للسقوط و نعني بذلك القومية القائمة على الطغيان و الاستبداد و قهر المعارضين.
أتذكر عندما كان "المفكر" اللبناني المقبور فتحي يكن يدعوا عبر شاشات الفضائيات إلى خلق "حزب البعث العربي الإسلامي"!! و هو ما يعني مزاوجة أو تطعيم القومية كفكر إجرامي بفكر إجرامي آخر لا يقل بشاعة و إرهابا عن ذلك القومي المائت. هذا الحلف بين أعداء الأمس، حينما كان القوميون يذبحون الإسلاميين ذبح النعاج، هو تحالف المنقرضين، بمعنى أن الإسلاميين، و أكثرهم مصاب بعدوى فايروس الطائفية، يدركون أن زمن الأيديولوجية قد ولّى و انتهى و النموذج الحداثي الوحيد في المنطقة، أي النموذج التركي، مهدد بفعل التنظير الإسلامي القومي التركي الهادف إلى "بعث" النموذج العثماني في صيغة "جمهورية، هذا ما يُطرح في العلن، لكن على المدى البعيد قد تكون هناك مخططات لحزب العدالة و التنمية الذي يقوده أردوغان لاحتكار السلطة رغم أن الحزب بالفعل يستحوذ على السلطة و بتفويض شعبي بفضل التنمية الاقتصادية و ازدهار الاستثمار التركي.
ما تريده شعوب المنطقة من العلمانيين و التنويريين في المنطقة هو أن يثبتوا صدقية ما يدعون إليه عبر استعدادهم للتضجية حتى بأنفسهم في سبيل تحرير العقل و الإنسان من عبودية الاشخاص و الأفكار، لكن لا يمكن لأي فكرة أن تدخل عقول و قلوب الناس ما لم يظهر المؤمنون بها صدق إيمانهم عبر التضحية في سبيلها.
المصيبة هنا هي أن الأفكار الخاطئة تجد من يضحي في سبيلها فيظن أبناء الشعب أن هذه الأفكار تملك العمق و البعد الروحي و الأخلاقي لذلك يموتون في سبيلها و في انتصار النسق و المنطق الإنساني في أوروبا و أمريكا مثال جيد ينطبق على موضوعنا هنا، هذا الانتصار لم يأتي اعتباطا و بجرة قلم "حاكم متنور" كما قد يتخيل البعض، فمن محاكم التفتيش و الصراع الديني بين المسيحيين و المسلمين إلى صراع المذاهب بين الكاثوليك و البروتستانت و التي كادت تمحو الإنسان الأوروبي إلى الحروب و الأزمات التي تسببت بها الحركات القومية النازية و الفاشية و الأيديولوجيا الشيوعية.
على التنويريين أن يثقوا بالشعب و أن يثقوا بأن مجرد المخاطرة في نقد السلطة و من هم في صف الحاكم قد يكون له أثر فعلي في خلق التغيير. و ما دام العقل الحر بدأ ينشط في المنطقة و ما دام صدام و معاوية ولد سيدي الطايع و بن علي قد تمت إزاحتهم فيمكن للشعب المصري الآن أن يسقط صنم حسني و بعدها تأتي الأصنام الأخرى.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول