رسائل مسيرة الدار البيضاء الرمزية

المهدي مالك
2010 / 12 / 7

رسائل مسيرة الدار البيضاء الرمزية
مقدمة
ان الدين الاسلامي كمقدس لاغلبية الشعب المغربي يدعونا الى التحلي بمجموعة من القيم النبيلة مثل الاحسان و التقوى و الدفاع عن العرض و عن الدين و عن الوطن ضد من يحاربه بالسلاح و بتشويه صورته الديمقراطية و الحداثية امام العالم من خلال اختراع الاكاذيب السخيفة و البهتان الخ من اساليب التضليل الاعلامي المعروفة من طرف اعداء وحدتنا الترابية و الوطنية بمفهومها المعاصر.
ان المغرب استطاع في وقت وجيز ان يكون نموذجا للديمقراطية و التعدد الثقافي و الاعتراف باخطاء الماضي على صعيد منطقتنا الاسلامية عموما و منطقتنا المغاربية خصوصا حيث ان الجميع يتذكر تجربة هيئة الانصاف و المصالحة و النقاش الدائر حول نتائجها و توصياتها بين مختلف تيارات المجتمع المغربي على اختلاف اتجاهاتها الفكرية و الايديولوجية .
ان المغرب كغيره من دول العالم يعاني من المشاكل ذات البعد الاجتماعي كالفقر و التهميش الخ من هذه المشاكل الطبيعية في اية دولة مثلنا غير ان وسائل الاعلام في الشرق و الغرب على حد السواء قدمت صورة مسيئة عن بلادنا بحيث نتذكر جمعيا كيف هاجم الاعلام المشرقي في عز رمضان الاخير على المغرب من خلال اتهام المغربيات في شرفهن و عرضهن في وسط اجواء رمضان الايمانية و هذا السلوك لا يحتاج الى التفكير او الى التاويل باعتباره يحمل رسالة واضحة تريد تحطيم صورة المغرب المعتز بهويته الاسلامية و بتعدده الثقافي و بمشروعه الديمقراطي الحداثي.
ان احداث العيون الاخيرة استغلت بشكل مفضوح من طرف وسائل الاعلام الاسبانية و الجزائرية و قناة الجزيرة القطرية حيث ان المغاربة تفاجئوا لهول ما وقع يوم 8 نونبر الماضي من تخريب البنيات التحتية لمدينة العيون من طرف دعاة البوليساريو في تحدي سافر لسيادتنا الوطنية و تحدي سافر لمشاعر 30 ميلون مغربي مؤمن بان الصحراء مغربية استرجعت في مسيرة سلمية شارك فيها المواطنون من مختلف اقاليم المملكة في 6 نونبر 1975 استجابة لنداء الراحل الحسن الثاني انذاك في الجو من الحماس و الاجماع الوطني كان مراده هو تحرير اقاليمنا الصحراوية من ايادي الاستعمار الاسباني و المعروف بجرائمه ضد الانسانية مثل جرائمه في منطقة الريف الخ.
قبل الدخول الى رسائل مسيرة الدار البيضاء الرمزية التي جاءت في سياق مغربي خالص لا بد من التذكير بان الشعب المغربي بكل روافده الثقافية اعطى احسن الدروس و النماذج للمقاومة و التضحية من اجل الوطنية الصادقة منذ سنة 1912 و ليس منذ 1930 كما يقول البعض و كما ان المغاربة متشبثين بوحدتهم الترابية و سيقفون بالمرصاد ضد كل من يحاول المساس بهذه الوحدة..
ان مسيرة الدار البيضاء الشعبية حملت العديد من الرسائل الرمزية و الموجهة الى المجتمع الدولي عموما و الى خصوم وحدتنا الترابية خصوصا حيث تقول احدى هذه الرسائل ان الشعب المغربي بكل تياراته السياسية و الايديولوجية يمكنها ان تختلف في مرجعياتها لكنها لا يمكنها ان تختلف في الدفاع عن سيادة الوطن و الضرب بالحديد و النار في ايادي خدام الجزائر الشقيقة الذين يسعون الى احلام مستحيلة و خلق جو من عدم الاستقرار على صعيد منطقتنا المغاربية بما سيفتح الباب امام تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي لتاسيس نموذج اخطر من النموذج الطالباني و هذا يعني ان منطقتنا المغاربية ستعيش تحت وطأة التشدد الديني و تحت ايقاع الارهاب الاسلاموي .
و تقول احدى هذه الرسائل ان المغرب له تاريخ عظيم و طويل من مقاومة الاستعمار و له مشروعه الديمقراطي الحداثي الذي يقوده ملك البلاد منذ سنوات في مختلف المدن المغربية و بواديها حاملا اليها مشاريع التنمية البشرية و معترفا بتعددها الثقافي من خلال خطابه التاريخي بقرية اجدير يوم 17 اكتوبر 2001 وضعا بذلك حدا فاصلا لخرافات الماضي و من بينها الانتماء الى المشرق العربي و حمل قضاياه اكثر احيانا من قضايانا الوطنية المصيرية فكانت النتائج سلبية للغاية و لعل نموذج قناة الجزيرة هو خير دليل على قولي بحيث تبين لكل المغاربة سواء في وزارة الاتصال او في بعض الاحزاب السياسية كالاتحاد الاشتراكي ان هذه القناة القطرية تعادي المغرب و وحدته الترابية بشكل صريح .
و في هذا السياق شاهدت منذ ايام على الانترنت تغطية الجزيرة لاحداث العيون فلاحظت انها تشجع البوليساريو و حاولت فبركة الاحداث وفق وجهة نظر حكام الجزائر بعيدا عن الحياد و الراي و الراي الاخر.
و هكذا هي ثمار الانتماء الى المشرق العربي ايديولوجيا و فكريا منذ عقد الثلاثينات من القرن الماضي الى تشويه صورتنا امام العالم مرة بسبب الفقر و مرة بسبب الدعارة كاننا الشعب الوحيد الذي يعاني من هذه الظواهر على صعيد عالمنا الاسلامي.
و هكذا هي ثمار دفاع المغرب منذ استقلاله عن مصالح القومية العربية و ترسيخها في فكر جل النخب المغربية و فرضها على المجتمع المغربي بهدف تعريبه كاملا بدون ادنى الاعتبار لهوية المغرب الاصيلة.
و لا يمكننا كذلك ان نتجاهل ما قامت به بعض وسائل الاعلام الاسبانية من تزييف الحقائق و نشر الاكاذيب حول احداث العيون الاخيرة و للتذكير فقط بان اسبانيا مازالت قوى استعمارية على مدينة سبتة و مليلة المغربيتان منذ قرون خلت و تدعي انها تدافع عن حقوق الانسان في الصحراء المغربية في حين تمارس سياساتها العنصرية ضد مغاربة سبتة و مليلة...
و خلاصة القول ان رسائل مسيرة الدار البيضاء الرمزية هي كثيرة و متعددة الجوانب لكنها تجتمع حول الدفاع عن تامغربت الحقيقية .
المهدي مالك

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير