المالكي و ... قائمة المنتحرين!!

سهيل أحمد بهجت
2010 / 11 / 7

المعروف في كل الأروقة السّياسية في العراق و المنطقة أنّ الولايات المتحدة تنظر إلى "عراق قوي و ديمقراطي" كمطمح استراتيجي يصب في مصلحة الولايات المتحدة و مصلحة الشّعب العراقي، و إذا كان هناك من يُشكّك في كلامنا فإن الواقع يطابق كلامنا، فعراق قوي و ديمقراطي سيصبح شوكة تعمي أعين أنظمة إرهابية في المنطقة، النظام الوهابي السعودي و السلفي النازي الإيراني، و للوصول إلى هذا الهدف فإنه يلزم إيجاد أرضية مناسبة لهذا العراق القوي و الديمقراطي، و من ضمن هذه التحضيرات هو إيجاد توازن بين الحكومة المركزية و الأطراف التي تحاول إضعاف المركز.
بالمقابل فإن من مصلحة دول الجوار العمل على قلب هذه المعادلة، و إذا كان الخصمان اللدودان (إيران و السعودية) يتشاتمان و يشن كلّ منهما الحملة تلو الأخرى على الآخر، و لكن ما يغفل عنه حتى الأمريكيون و ربّما حتى عقل كبير مثل (هنري كيسنجر) هو أن كلا النظامين القمعيين يتفقان على أن "العراق القوي الديمقراطي" سيتسبب في انهيار كلا النظامين و كل منظومتهما الأيديولوجية و العقائدية و أدواتهم القمعية، و لذلك لا أستبعد وجود اتفاق مؤقت و مرحلي بين كلا الطرفين، بمعنى أن هناك اتفاقا على تهيئة العراق كأرضية لصراع بشع قد يكون كلّ ما حصل في السنوات القليلة الماضية مجرد نزهة و سلام مقارنة بما هو قادم، فكلا النظامين الإرهابيين يحضر العراق ـ عبر متعاونين في الدّاخل ـ ليكون ساحة الصراع القادم.
اتفاق التناقضات و المتضادّين ليس مستبعدا، التاريخ يخبرنا عن نموذج شبيه عندما اتفق النقيضان (هتلر النازي القومي و ستالين الماركسي الشيوعي) على تقاسم بولندا بعد أن يقوم كلّ طرف باحتلال جزء من ذلك البلد، و النتيجة كانت كارثة على البولنديين قبل المتصارعين، و عراق ضعيف و مقسم و متنازع عليه يمثل هدفا استراتيجيا لكلا الإمبراطوريتين الشريرتين (إيران و السعودية) لإبعاد شبح الديمقراطية و الحرّيّة و حقوق الإنسان عن الساحة، و من ضمن هذه المساعي لتحضير العراق كساحة مواجهة هو إضعاف و تقليص صلاحيات رئيس الوزراء، و كأن الكوارث الماضية لم تكف لتدمير العراقيين، ضمن مبادرات سياسية مشبوهة لتقطيع العراق و تحطيمه قبل أن يتحول "فرض القانون" إلى سمة و صفة تطال الفاسدين و اللصوص و ناهبي حقوق الشعب تحت شعار "الحقوق القومية و حقوق المكونات"، و المشكلة التي يعانيها العراقيون و الأمريكيون على حدّ سواء هو أنه لا رجل سياسة قوي يتصدى لهذه المواقف ـ رغم أنني كنت أتوقع ككثيرين أن يتصدى المالكي لهذا الدور ـ و لإيقاف العصابات التي تحاول تعطيل كل العملية الديمقراطية عبر تهميش الانتخابات كعملية لفرز وجوه سياسية تخدم الشعب تحت شعار "الاستحقاق القومي" و التنازع على وطن العراقيين و كأنه "كولك ـ بيت دجاج بالكردية" و كأنه خلاف بين بضعة قصابين على لحم بقرة.
العراق الذي حطمه البعث المجرم الفاشل ـ نتذكر كيف فتح الإيرانيون أبوابهم للمجرم طارق عزيز الذي كان يصفهم بالفرس المجوس ـ و أجهز عليه مجموعة "معارضين منافقين" لا يزالون يفكرون فيه كبلد بلا هوية مقسم بين هذا و ذاك، هذا العراق الذي أنجب سومر و أكد و بابل و آشور و أنجب عليا و حسينا و أبى حنيفة و جابر بن حيان و علي الوردي و غيرهم من أعلام التاريخ، ألا يستحق سياسيين شجعان يضحون بكل مستقبلهم السياسي في سبيل تحرير إنسانه؟ المشكلة الآن هي أن المخربين هم أكثر ممن يسعى للبناء، و إذا نــــــــجح "الأشرار" في تهميش رئيس الوزراء العراقي ـ بينما أصحاب المبادرة يملكون صلاحيات الآلهة ـ فإن تلك ستكون بداية تحول العراق إلى خراب و دمار و مقبرة للفقراء لمائة سنة أو مئات!! على المالكي ـ و أنا لا أتوقع خيرا من البعثي العروبي أيــــــــاد عـــــــلاوي ـ أن يتصدى لهذه المهمة أو فلينضم إلى قائمة المنتحرين.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول