مدينة اكادير احتفلت بعالمية السينما الامازيغية عبر مهرجان اسني ؤورغ

المهدي مالك
2010 / 10 / 19



مدينة اكادير احتفلت بعالمية السينما الامازيغية عبر مهرجان اسني ؤورغ
مقدمة
لم يكن احد يتخيل ان الافلام الناطقة بالامازيغية سيكون لها مهرجان دولي يقام في عاصمة جهة سوس اكادير منذ سنوات حيث ان السينما الامازيغية ولدت في ظروف اوائل تسعينات القرن الماضي القاسية بتطلعات ابراز ثقافتنا الامازيغية و خصوصياتها المتميزة و محاولة اظهار مشاكل المجتمع الامازيغي بشكل او باخر حسب مستوى المخرجين الفني و الفكري .
لعل الامازيغيين قبل ظهور افلام الفيديو الامازيغية كانوا يعانون من التهميش الاعلامي بحيث ان لغتهم الام كانت غير موجودة في تلفزتهم الوطنية نهائيا و بالتالي فانهم يشاهدون ما يبث على التلفزة المغربية و القناة الثانية لكنهم لا يفهمون شيئا خصوصا ان التلفزة المغربية في مطلع التسعينات كانت تشجع المسلسلات المصرية و المكسيكية و المغربية في بعض المناسبات مثل شهر رمضان و فصل الصيف الخ بمعنى ان الانتاجات الاجنبية هي تغطي جل الاوقات و الايام بالرغم من ان خطاب الدولة الرسمي انذاك كان يرفع شعار الوطنية و معاداة الاستعمار و مشاريعه المزعومة ..
و ساحاول في مقالي هذا تقديم صورة و لو صغيرة عن الفيلم الامازيغي و خصوصياته و تشجيع مبادرة جمعية اسني ؤورغ التي ناضلت من اجل ان تكون السينما الامازيغية المغربية في المستوى المطلوب.
ان السينما الامازيغية او افلام الفيديو جاءت لملء الفراغ الاعلامي لدى امازيغي المغرب و انطلقت من منطلق النضال الامازيغي ببعده الفني من خلال ارسال رسائل تبين خصوصياتهم الدينية و الثقافية في عهد ميثاق اكادير و في عهد تهميش هويتنا الامازيغية في التلفزيون الوطني.
و من بين الافلام الامازيغية الاولى التي ظهرت في بلادنا فيلم تامغارت ؤورغ الذي يعتبر الانطلاقة الفعلية لنوع جديد من الفن لدى ثقافتنا الامازيغية فهذا الفيلم تم تصويره في احدى قرى اقليم تيزنيت سنة 1991 بامكانيات ذاتية لمخرجه الاستاذ الحسين بوزكارن المحدودة في ذلك الوقت بحكم غياب أي اهتمام رسمي تجاه هذا المكون الثقافي و بالاضافة الى ظروف تصوير هذا الفيلم الصعبة للغاية في منطقة قروية بحيث صرح الاستاذ بوزكارن في احدى حواراته الاذاعية انهم وجدوا الكثير من العراقيل مع سكان تلك المنطقة بسبب عدم فهمهم لفكرة انجاز فيلم ناطق بالامازيغية و اضافة الى اشراك الجنس اللطيف داخل هذا العمل الرائع..
و خرج فيلم تامغارت ؤورغ الى الاسواق سنة 1993 بحمولة رمزية و حضارية عميقة تدافع عن شرف تامزيغت امام اصحاب الفكر الخرافي الذين يستغلون الدين لاخفاء الحقائق التاريخية و الاجتماعية .....
و هكذا انطلقت السينما الامازيغية في مسار جيد تحاول ابراز حياة المجتمع الامازيغي سواء في المدن او البوادي و تحاول كذلك احياء التراث القصصي لدى الامازيغيين مثل حمو اونامير و حماد لقاران و موكير الخ من هذه القصص الشعبية كما يسميها البعض .
غير ان السينما الامازيغية اليوم تحتاج الى النقد الهادف الى تصحيح بعض الاخطاء الشائعة كمستوى السيناريو الذي نشاهده في بعض الافلام الموجهة الى طبقة معينة من مجتمعنا الامية و التي لا تهتم بالمسائل الثقافية لكنها تهتم بقضايا الواقع اليومي و هذا يعتبر حقهم لكن على هؤلاء المخرجين رفع مستوى السيناريو بشكل تدرجي قصد محاربة الظواهر المسيئة مثل الشعوذة و التخلف بكل انواعه
خصوصا القروي منه.
و كما ان هناك العديد من المشاكل توجهها السينما الامازيغية الان كغياب الدعم الكافي و صحيح ان وزارة الاتصال بدات تعطي الدعم لبعض الافلام لكن هذا لا يكفي و اما المركز السينمائي المغربي فهو لا يدعم السينما الامازيغية حسب ما سمعته منذ سنوات.
و الان هناك معطى جديد يتمثل في القناة الامازيغية التي بدات تخطو خطواتها الاولى في مشهدنا السمعي البصري لكن هذه القناة عليها ان تساهم بدورها في انتاج افلام و مسلسلات في المستوى المطلوب من حيث السيناريو و من حيث المواضيع كتاريخ المغرب و مظاهر الثقافة الامازيغية عبر البلاد و تشجيع الافلام الاولى التي ظهرت في اوائل تسعينات القرن الماضي عوض تشجيع افلام مخرج معين حيث ان بعضها هو دون المستوى حسب رايي المتواضع .
ان مبادرة جمعية اسني ؤورغ في تنظيم المهرجان الدولي للفيلم الامازيغي تعتبر
جيدة لان اليوم نتوفر على ارادة ملكية قوية للنهوض بالثقافة الامازيغية و نحن نخلد الذكرى التاسعة لخطابه التاريخي باجدير و الذي اعلن فيه عن ميلاد عهد المصالحة مع المكون الامازيغي و القطع مع اساليب الماضي.
و هذا المهرجان نظم بتعاون مع المعهد الملكي للثقافة الامازيغية و المركز السينمائي المغربي و عرفت هذه التظاهرة مشاركة امازيغي دول المغرب الكبير و امازيغي اوربا الخ و حضور السينما الكوردية كضيفة شرف.
و على العموم ففكرة تنظيم مهرجان دولي للفيلم الامازيغي تستحق منا كل التكريم و التقدير خصوصا ان رئيس جمعية اسني ؤورغ هو شاب امازيغي و صوت اذاعي جديد على الاذاعة الامازيغية و هو الاستاذ رشيد بوقسيم الذي يستحق التقدير و الاحترام...
المهدي مالك

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير