تسع سنوات من خطاب اجدير التاريخي ماذا تحقق لصالح القضية الامازيغية؟

المهدي مالك
2010 / 10 / 12

تسع سنوات من خطاب اجدير التاريخي ماذا تحقق لصالح القضية الامازيغية ؟
مقدمة
من عادتي منذ سنوات كتابة مقالا بمناسبة ذكرى خطاب اجدير التاريخي و تاسيس المعهد الملكي للثقافة الامازيغية.
و قبل كل شيء اسال الله ان يشفي الاستاذ ابراهيم اخياط الذي اسس اول اطار امازيغي تحت اسم الجمعية المغربية للبحث و التبادل الثقافي في عهد كان امازيغي المغرب غارقين في بحور التهميش و الفقر و التخلف بكل اصنافه الايديولوجية و الدينية .
اننا اليوم نشعر بان النقاش العمومي حول القضية الامازيغية بدا يعرف تطورا كبيرا منذ تسع سنوات من الخطاب الملكي حيث ان الامازيغية ما قبل سنة 2001 كانت طابو سياسي و كانت لا تتوفر على أي اعتراف رسمي باعتبارها احد الروافد الاساسية للهوية الثقافية في هذا البلد و باعتبارها مسؤولية وطنية تهم كل المغاربة بدون استثناء.
و لا شك ان خطاب اجدير جاء ليؤكد شرعية السؤال الامازيغي في عهد الانتقال الديمقراطي الذي يقوده صاحب الجلالة الملك محمد السادس حيث لا يمكننا الحديث عن الحداثة او الديمقراطية دون النهوض بالحقوق الثقافية و اللغوية لاغلبية المجتمع المغربي و لا يمكننا كذلك الحديث عن هذا النهوض دون القضاء النهائي على خرافات الماضي التي مازالت تحاول ضرب القضية الامازيغية و حركتها المجتمعية من خلال نهج نفس الاكاذيب المعتادة باساليب جديدة غير ان اصحاب هذه الخطط الجديدة لا يستطيعون النيل من المكاسب المحققة لصالح الهوية الامازيغية طوال هذه السنوات على مختلف الاصعدة و المستويات فيكفي مجرد المقارنة بين الامس و اليوم..
ان اعداء الامازيغية التاريخيين حاولوا منذ عقود طويلة اقبار هذا السؤال الوطني و الحقوقي باستعمال وسائل ايديولوجية و الاستغلال عن طريق الاسلام باعتباره دين اغلبية
المغاربة حيث رسخوا في عقول اجيال الحرية و الاستقلال عدة اقاويل خطيرة حول اسلام الامازيغيين و مفادها ان هذا الاسلام يعتبر سطحي يعيش في الجاهلية و الوثنية كأن الامازيغيين لم يقدموا شيئا للحضارة الاسلامية المغاربية بشكل عام و للحضارة الاسلامية المغربية بشكل خاص.
و العروبة هي الخيار الامثل للحفاظ عن الاسلام و الوحدة الوطنية .
و هذا لم يتوقف هنا بل ان تاريخنا المعاصر يتذكر جيدا ظهير 16 ماي 1930 الخاص بتنظيم المحاكم العرفية و يتذكر هذا التاريخ كذلك كيف حوله هؤلاء الاعداء التاريخيين الى ظهير اخر تحت اسم الظهير البربري الهادف الى تنصير البرابرة كما يقولون و الى التفرقة بين مكونات الشعب المغربي فاصبح هذا التفسير لظهير 16 ماي 1930 بمثابة مرجعية معادية لكل ما هو امازيغي طوال عقود من الزمان.
فاصبحت الامازيغية بعد الاستقلال ذات الحمولة الاستعمارية تعادي الاسلام بينما العروبة صارت رمزا للوطنية و الاسلام.
ان الحركة الثقافية الامازيغية استطاعت على مدى هذه العقود ان تأسس خطاب
ذو بعد ثقافي و سياسي يعتمد على مبادئ التعدد بمعناه الشمولي و الحداثة الفكرية الخ من هذه المبادئ دون تجاهل الدين الاسلامي كمعطى هام لكنه قد استعمل كثيرا لمسخ الشخصية الوطنية و جعلها تتبنى الاحادية و مشرقية المحيط.
ان الحركة الثقافية الامازيغية حققت العديد من المكاسب لصالح القضية الامازيغية منذ ميثاق اكادير سنة 1991 الى اليوم
لكن السؤال المطروح الان بالنسبة لي هل حققت الحركة الثقافية الامازيغية الحد الادنى من مطالبها الحالية ام تنتظرها تحديات اخرى و اسئلة معاصرة من قبيل ماهية العلاقة بين الامازيغية و الاسلام و هل يمكن للامازيغية ارجاع الاسلام المغربي الى قيم العلمانية المحلية عبر الاعراف الامازيغية المناسبة بشكل دقيق مع التشريع الاسلامي كما شرحت في موضوعي العرف الامازيغي و التشريع الاسلامي اية علاقة حيث يقول موضوعي ان نظرة خاطفة على النظام القضائي العرفي في جزولة تشعر الباحث انه امام نظام قضائي قار لا اختلال فيه فهو يساير الشريعة الاسلامية في اتجاهاتها و في مقاصدها و في نفس الوقت يساير ضروريات الحياة و تطورها مع مراعاة للسياسات الشرعية في المسائل التي تتبع فيها اعراف البلاد.
ان الالواح عبارة عن قوانين و قواعد و ضوابط صارمة تشتمل على اجراءات تتعلق بعقوبات مالية يعاقب بها كل من صدرت منه مخالفة ما من المخالفات التي تمس شرف الانسان او ماله او عرض الامن الداخلي او الخارجي للخطر .
و هذا الكلام قاله المرحوم الفقيه امحمد العثماني في كتابه الواح جزولة و التشريع الاسلامي منذ سبعينات القرن الماضي و اليوم نحاول شرحه قصد تكذيب خرافة الظهير البربري..
اذن العلاقة بين الامازيغية و الاسلام هي علاقة قوية اعتمدت على التجديد و مسايرة ضروريات العصر و مصطلحاته كما تقوم به الحركة الثقافية الامازيغية الان ضمن تحديث المجتمع و جعله يتخلى شيئا فشيئا عن الرواسب الدخيلة من المشرق العربي و المسؤولة عن تخلفنا و عدم تقدمنا نحو الرقي و التنمية الشمولية و نحو الفهم الصحيح لثقافتنا الامازيغية.
و خلاصة القول ان القضية الامازيغية حققت عدة مكاسب جوهرية لم تكن قبل تسع سنوات من تدبير الشان الامازيغي الا ان هناك مطالب جوهرية اخرى لم
يتحقق بعد مثل ترسيم الامازيغية في الدستور كلغة رسمية الى جانب لغة الضاد و اعادة كتابة تاريخ المغرب وفق الاسس العلمية بعيدا عن الاكاذيب و احتقار الذات و تمجيد الاخرين .
ان الحركة الثقافية الامازيغية عليها الاستمرار في نهج تحديث المجتمع المغربي و محاربة كل اشكال الرجعية و الاستغلال عن طريق ديننا الحنيف .
تحرير المهدي مالك

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير