السياسيون الأبطال

ماجد مطرود
2010 / 9 / 23

ماجد مطرود

السياسيون الأبطال
السياسيون العراقيون أبطال لا يخشون المأساة ولا يخشون المخخات , لايترددون في قمع وقتل من يشكّون في ولائه لقوائمهم لأنها رمزا للوطن وحبا للعراق فمن لا ينتمي لا يحب العراق هكذا دائما يقولون السياسيون العراقيون تراجيديون يتابعون التصاعد الدراماتيكي للعائلة العراقية حيث ينظرون الى الحزن بعدسة مكبرة جدا لدرجة يرون بكاء الرضيع يشبه بكاء عاشوراء لذلك تراهم يلطمون بالليل والنهار تضامناً مع البكاء العام للسكان , السياسيون العراقيون حريصون جدا على الفقراء والمساكين والمهجّرين وحتى المتجاوزين حيث يسترقون السمع في الضجيج والهدوء الى حركة الغيوم ليعرفوا متى يجيء المطر ليسلّكوا المآزيب ويتابعوا خريرها لكي يطمئنوا الى السقوف العالية والواطئة بعدم التنقيط فوق رؤوس المتعفّفين من الناس ,انهم عظماء كل يوم يدخلون في الانابيب الضيقة اوالعريضة ليسقوا الخدج من طيور الله بعضا من ماء الحياة وفي كل لحظة يتحولون الى إليكترونات موجبة واخرى سالبة من اجل ضخ البيوت والشوارع بطاقة كهربائية هائلة صافية خالية من كل تشويش وارتباك تكفي فدراليات الوطن العزيز كلها ,السياسيون العراقيون واضحون جدا لذلك يغزون القنوات الفضائية في بثها القصير والطويل من اجل ايصال اشعاعهم الفكري الى كل خلية مظلمة من خلايا الشعب العراقي الذي يحتاج وللاسف الشديد حسب تقديرهم الى ملايين السنين الضوئية لكي يفهم معنى الديمقراطية , السياسيون العراقيون منسجمون ومتناغمون فيما بينهم الى درجة انهم يتبادلون البدلات الانيقة والسراويل الداخلية ,لا يترددون في اخذ دوش ساخن معا ليحكّ بعضهم جلد بعض بل لا يترددون في تبادل الحسابات المصرفية ولا في تبادل قصورهم المتجاورة ولا صالاتهم اللصيقة ولا غرف نومهم المتداخلة ولا حتى زوووووو... السياسيون العراقيون متفقون على الربح والخسارة , متفقون على دربونة التبعية لا نقول العمالة لانها اصبحت من المفردات الساذجة , متفقون على ضحكة واحدة واسنان واحدة , متفقون على ان اليد الواحدة لها خمسة اصابع فقط , متفقون على ان الخمر ,,كثيره مسكر وقليله حرام ,,متفقون على كتاب الله وسنّته بل متفقون حتى على الكفر والالحاد , السياسيون العراقيون أبطال حقيقيون تمكنوا من تشكيل الحكومة في لحظات فقط , طبقوا برامجها الانتخابية في لحظات لا غير ثمّ تمكنوا من تحقيق الامن والاستقرار في لحظات وتوفير ملايين فرص العمل في لحظات وبنوا العراق الجديد الديمقراطي الاتحادي القوي المزدهر في لحظات .. لله دركم ايها الابطال , ايها المناضلون الذين دفعوا ويدفعون اعمارهم خدمة للعراق ..سيروا سيروا وعين الله ترعاكم في النوم والصحو في الحلم وفي الواقع أيها الدينيون واللادينيون , القوميون واللاقوميون , العلمانيون واللاعلمانيون الملكيون واللاملكيون الجمهوريون واللاجمهوريون الفيدراليون واللافيدراليون سيروا سيروا حتى يسقط الشعب العراقي في هاوية ليس لها قرار حينها تكونون انتم في مزبلة ليس لها قرار .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت