نحو مبادرة إصلاحية تقدمية كويتية

أحمد الديين
2004 / 8 / 19

لعلّه من الأفضل للشخصيات والعناصر والقوى التقدمية الكويتية بتلاوينها المختلفة أن تبادر إلى طرح مبادرة للتحرك الجاد نحو استحقاقات الإصلاح الديموقراطي، بدلاً من أن تحصر اهتمامها وتفكيرها في كيفية التعامل من موقع رد الفعل السلبي أو المترقب أو حتى المتجاوب مع مبادرة "الإخوان" في "الحركة الدستورية الإسلامية" في شأن "المؤتمر الوطني"!
وأحسب أنّ التيار التقدمي في الكويت، أفراداً وتجمعات، مطالب بمثل هذه المبادرة، وذلك تلبية لحاجات الدولة الكويتية والمجتمع الكويتي إلى هذا الإصلاح أولاً... وبما يتوافق، ثانياً، مع التوجه العالمي، المعبّر عنه، في وثيقة الدول الثماني الكبار حول الإصلاح في بلدان منطقتنا، وللتعشيق معه والاستفادة من قوته الدافعة، ونسج الصلات مع مؤسسات المجتمع المدني في المجتمع الدولي وفي الدول الثماني الكبار!
والمبادرة المنتظرة في تقديري هي التداعي لتشكيل ما يمكن أن يكون "منتدى الكويت للإصلاح الديموقراطي"، وليس المقصود هنا تكوين حزب أو تجمع سياسي جديد، وليس مطلوباً منه أن يطرح مرشحيه لخوض الانتخابات النيابية، ولا المراد من هذا المنتدى أن يكون بديلاً عن أيٍّ من التجمعات القائمة، ولا يفترض أن يُقتصر في تشكيله على المنتمين إليها، بل لا بد أن يكون "منتدى الكويت للإصلاح الديموقراطي" مفتوحاً أمام الشخصيات والعناصر الناشطة في ميدان العمل العام، وأمام المثقفين والأكاديميين والكتّاب والمحامين والفنانين ورجال المال والأعمال، مثلما هو متاح أمام ممثلي التجمعات السياسية، وذلك انطلاقاً من توافقهم على وثيقة تأسيسية برنامجية معلنة ومذيّلة بتوقيعاتهم بحيث تقدم تصورهم لأجندة الإصلاح الديموقراطي المنشود، وهي أجندة يفترض أنّها قائمة منذ زمن وليست مستجدة، وهي مستحقة وليست مفتعلة، وتستجيب لاحتياجات تطور بلادنا ومجتمعنا قبل أن تكون مجرد استجابة لمشروع الإصلاح الأميركي أو الدولي!
ولعلّ المنتدى المأمول معني بإعادة الاعتبار إلى مشروع بناء الدولة الكويتية الحديثة، الذي جرى التنكر له والنكوص عنه... وربما كان هذا المنتدى مطالباً بإعادة الاعتبار إلى القيم الأساسية، التي يقوم عليها النظام الديموقراطي، وفي المقدمة منها قيم الحرية والمساواة وتكافؤ الفرص وسيادة القانون، وبالدفاع دونما حرج عن الحرية الشخصية في وجه ما تتعرض له من تعديات، وأن يكون داعية لحرية المعتقد، وحرية الاختيار، وللمساواة وعدم التمييز ضد المرأة... وقد يكون من المهم أن يطرح "منتدى الكويت للإصلاح الديموقراطي" مطلب التطبيق الكامل لدستور 1962 نصّاً وروحاً، بعيداً عن الحديث الفارغ حول تنقيحه أو إصلاح نصوصه، بحيث يتأسس في الكويت وعلى أرض الواقع نظام حكم ديموقراطي وفقاً لما ينص عليه الدستور، يتجاوز نهج الإنفراد بالسلطة واحتكار القرار السياسي، ويتجه نحو إصلاح النظام الانتخابي الفاسد والمعبوث به، ويعترف بالتعددية السياسية... والمطلوب من المنتدى أن يبلور أجندة إصلاحية واضحة تستهدف المطالبة بإصلاح التشريعات القائمة المناقضة لنصوص الدستور وروحه والقيم الديموقراطية!
فهل نأمل مبادرة وتحركاً من تقدميينا الكويتيين؟