سمعة الكويت... وحبس الجاسم!

أحمد الديين
2010 / 5 / 22

ما بذله وزير الشؤون الاجتماعية والعمل الدكتور محمد محسن العفاسي يوم الأربعاء الماضي من جهد جهيد عند مناقشة تقرير دولة الكويت في إطار المراجعة الدولية الشاملة أمام الدورة الثامنة لمجلس حقوق الإنسان الدولي، سرعان ما انعكس سلبا على سمعة الكويت في ميدان حقوق الإنسان..

وأمامي البيانات الصادرة عن ثلاث من أكبر المنظمات العالمية المعنية بحقوق الإنسان للتضامن مع سجين الرأي الصديق الزميل الأستاذ محمد عبدالقادر الجاسم أعرض بعض مقتطفات منها ليعرف مَنْ لا يعرف أو مَنْ لا يريد أن يعرف مقدار ما أصاب سمعة الكويت من ضرر بليغ وإساءة شديدة إثر الملاحقة الأخيرة، التي تعرض لها الأستاذ الجاسم والتحقيق ذي الطبيعة السياسية الشاملة، الذي أُجري معه والاتهامات المُغالى فيها، التي تمّ توجيهها أخيرا إليه!

فقد جاء في بيان صادر عن منظمة العفو الدولية «امنستي انترناشيونال» ومقرها لندن:«إنّ السلطات الكويتية أبلغت العالم الأربعاء الماضي أنّ دستورها يدعم حرية التعبير، غير أنّ محاكمة الجاسم تثبت أنّ مثل هذه التصريحات بعيدة عن الواقع حيال منتقدي الحكومة الكويتية».. وأضافت:«أنّ المطاردة المستمرة للجاسم تسخر من تبجح الكويت بأنها تحترم الفكر والرأي، وتعد منظمة العفو الدولية هذا الصحافي سجين رأي محتجز لمجرد التعبير عن آرائه وتطالب بإسقاط جميع التهم الموجهة ضده».
أما منظمة مراقبة حقوق الإنسان«هيومن رايتس ووتش» ومقرها مدينة نيويورك فقد أصدرت هي الأخرى بيانا تضامنيا مع محمد الجاسم أوضحت فيه أنّه:«لا يمكن أن تزعم الكويت أنها دولة رائدة في حقوق الإنسان، في الوقت، الذي تمنع فيه الحريات الأساسية الخاصة بالتعبير».

وكذلك فعلت منظمة مراسلون بلا حدود ومقرها العاصمة الفرنسية باريس، التي أعلنت في بيانها التضامني:«أنّ محمد عبد القادر الجاسم وقع ضحية تنكيل فعلي تمارسه سلطات البلاد. لا بدّ لهذا الوضع أن يتوقف. لذا، نطالب بالإفراج الفوري عن الصحافي وإسقاط كل التهم الموجهة ضده».

وبعد هذه البيانات الثلاثة الصادرة عن أهم ثلاث منظمات عالمية معنية بحقوق الإنسان لنا أن نتصوّر أي تراجع مؤسف لسمعة الكويت على النطاق الدولي في ميدان حقوق الإنسان، التي حاول الدكتور العفاسي أن يحسّنها لفظيا، فجاءت قضية الجاسم لتزيل رتوش العفاسي التجميلية وتظهر الوضع على حقيقته قبيحا، كريها، دميما، كالحا!

أما قرار النيابة العامة، الذي أصدرته يوم أمس بحبس الزميل محمد عبدالقادر الجاسم احتياطيا مدة 21 يوما، فالمرجو أن يبادر النائب العام الأستاذ حامد العثمان إلى استخدام سلطته القانونية المقررة في المادة 71 من قانون الإجراءات ويفرج عنه، إذ لا مبرر إطلاقا لحبس الأستاذ محمد، الذي سلّم نفسه بنفسه إلى أمن الدولة فور استدعائه هاتفيا صباح يوم الثلاثاء الماضي، وكنت بصحبته شخصيا، ولم يهرب أو يفكر في الهرب، وبالتأكيد أيضا فإنّه لا يمكن أن يُخشى هربه مستقبلا...
والأمل أن تبقى النيابة العامة، مثلما هي دوما، خصما شريفا بعيدا عن أي خصومات سياسية أو شخصية!