عاشق للجمهورية خلف القضبان

نجيب غلاب
2010 / 5 / 3

حسين اللسواس شاب يدافع عن الحرية وصحفي يملك عقل فذ وعبقري، صار فريسة لأعداء الحرية، أنه أذكى مما يجب في بلد يقدس الأغبياء، بصيرته أعمق وأفصح من أذكياء منظومة الفساد، لم يتحملوا تحليلاته الباردة المشتعلة بنار الوطنية.
هذا الشاب الذي يحمل في ملامحه الهادئة والرزينة ثورة تبحث عن الجديد النافع للناس متصوف في محراب الوطنية، يناقشك بهدوء الحكماء وأنت تنتقد آرائه، يقبل الرأي الآخر حتى وأن كان قاسيا، أنه يكتب بروح عاشق منهجه حب الوطنه، قد تبدو تحليلاته قاسية للبعض، هي ليست قاسية بل محاولة جادة لكشف غموض الأحداث، كم هي مؤلمة المكاشفات التي يكتبها اللسواس، وكم هي نورانية لمن قلبه حي وألقى السمع وهو شهيد.

اليوم اللسواس خلف قضبان السجن، بحكم أبتدائي قضاء بسجنة سنة كاملة ومنعه عن ممارسة عمله الصحفي أيضا لمدة سنة كاملة هكذا جاء في خبر صحفي مضيفا: " واتهمت نيابة الصحافة والمطبوعات اللسواس بالمس بالثوابت الوطنية، والثورة والجمهورية". أيها الجمهوري الأصيل والثوري الجديد والوطني الحقيقي، بحثت عن تهمتك فلم أجد لك من تهمة إلا أنك تقارع الفساد بروح عاشقة للجمهورية، أنك نبيل يقاتل الفساد بروح بطل مجاهد، أنك تبحث عن وطننا الضائع في وحل الفساد، هذه تهمتك الحقيقية من وجهة نظري.

الحكم قابل للاستئناف، لكن علينا أن ندرك أن الفساد مرعوب من الحرية، لم يعدّ قادر على تحمل الكلمة الحرة، لأنها أقوى من الرصاص، ناعمة تبحث عن الطهارة الوطنية التي شوهها الفساد، الحرية تناضل من أجل وطن نظيف، تقود معركتها من أجل انتشال اليمن من قبح الفساد الذي يأكل لحم الوطن ويشرب دمه ليل نهار بلا حسيب أو رقيب، الصحفي لا يملك سوى الكلمة، أنه يحاول أن يكشف المستور، في معركة ظالمة، فالمعلومة محجوبة، ولعبة الفساد تصنع القانون وتفسر القانون وتقنن الحرية، والضحية نبلاء حبرهم دم من بكاء البؤساء.

قضية اللسواس خطيرة، الهدف منها حماية المسئول وتخويف الصحفي من تناول القضايا المهددة لمستقبل الوطن، أنه استغلال للقانون وتفسيره بطريقة تحمي أرباب الفساد ومنتجيه، الحكم بلا وعي يعطي المسئول العام حصانة بالمجان، ويرهب الصحفي، أنه قتل للسلطة الرابعة وبطريقة ممنهجة.

لسنا ضد القضاء لكننا نطالب بقضاء بحجم اليمن قضاء مثقف يقدر الوطن وطموحات أبنائه، نريد قضاء يحكم بالعلم ولغة المستقبل لا بالجهل وبصراعات اللحظة الراهنة، قضاء يقدس العدالة والحرية، قضاء يذوب في أنفاس اليمن الحر، قضاء يشعل الحرية ويخمد أنفاس القمع والفساد.

تفاصيل القضية ستخيف الصحفي من مواجهة أي فاسد، لأن الفاسد صار محصن بالقانون، وبسابقة قانونية رفضت الإدلة وبررة الحكم بتهديد القيم العليا التي يقدسها الشعب، أن الحكم على اللسواس أشبه بمضاد حيوي منحه القضاء للمسئول العام.
وهنا لابد أن نسأل أي ديمقراطية يمكن الحديث عنها والسلطة الرابعة مسجونة في أروقة القمع؟ وأسأل أيضا أرباب العدالة: من يهدد السلم الاجتماعي والجمهورية والثورة والوحدة، الفاسد أم الذي يحاول أن يكشف فساد الموظف العام حتى يحمي الجمهورية والوطن من التدمير الذاتي الذي يمارسه مصاصو دماء اليمن.

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير