هل تعبأ الرأسمالية حقاً بنقاذ الارض !!

احمد عبد الستار
2010 / 1 / 3

إن روح البرجوازي تصرخ كالوعول الظامئة
إلى الماء المعين ؛ الربح الربح

كارل ماركس , رأس المال


كان من الوارد حتماً أن ينتهي مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي المنعقد في كوبنهاكن من 7 ولغاية 18 من ديسمبر الجاري , بالفشل الذريع , وتخلُص نتائجه بخيبة أمل كبرى , فمنذ بداية عقد الثمانيات من القرن الماضي وهي البداية التي انطلقت منها نداءات العلماء للتحذير بشأن خطر التغيرات في مناخ الأرض والنتائج الوخيمة التي تفضي إليها على الحياة , لم نجد أي خطوة جدية تتخذها الدول المنتجة للغازات المسببة للاحتباس الحراري , تهدف لمعالجة الأزمة العالمية المهددة لحياة الإنسان على الأرض , و لن نسمع طيلة العقدين الماضيين سوى تصريحات مجلجلة كاذبة , ووعود سرابية تزمع إرساء حل ناجع لهذه الأزمة المتفاقمة .
منذ ما عرف بقمة الأرض بريو دي جانيرو عام 1992 وحتى مؤتمر كوبنهاكن مرورا ببروتكول كيوتو عام 1997 , لم نجد أي إلزام أو خطوة فعالة رغم كل القلق والأخطار المزايدة على حياة الأرض تجبر الدول المنتجة للغازات الدفيئة المسببة الرئيسة للظاهرة المناخية المدمرة بتخفيض الانبعاثات , وحتى الجداول الزمنية المقترح العمل بضوئها لتخفيض انبعاث الغازات الدفيئة كانت مجرد ادعاءات إعلامية بدون أي إلزام أو تطبيق عملي , بل مضى بعض العلماء المأجورين لحكومات رأسمالية كبيرة مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانية يلوون عنق الحقائق ويرجعون حسب نظرياتهم المزيفة التغيرات المناخية التي تحصل حاليا في مناخ الأرض لأسباب كونية وليس لأسباب تتعلق بالنشاط البشري , خلافاً لما تأكده ملايين التجارب اليومية والآلاف البحوث والتقارير العلمية المستقلة .
تكمن أسباب تجاهل أخطار التغيرات المناخية الحالية من قبل الدول الرئيسية المساهمة بإنتاج الغازات الدفيئة وعدم رضوخهم لأي نداء ينذر بكارثة التغيرات المناخية وعدم جديتهم بوضع الحلول العملية الملموسة للسيطرة على هذا النذر المشئوم على حياة البشرية , برأينا , إلى كون حكومات تلك الدول وأنظمتها رأسمالية .
إن النظام الاقتصادي لبلد ما عندما يكون نظاماً رأسماليا يعني أن تكون وسائل الإنتاج الاجتماعية متملكة تملكاً خاصا و قائم على الإنتاج من اجل التبادل السلعي الهادف لجني المزيد من الثروات عبر اشد إشكال الاستثمار للطبقة العاملة واستنزاف الطبيعة , الشكل البنيوي للاقتصاد الرأسمال يدور بطبيعته على شكل عجلة صماء , مغلقة داخل حدود لا تعرف سوى حسابات تكاليف الربح والخسارة في سوق التبادل السلعي , ولا اعتبار آخر خارج المعادلات الحسابية للإنتاج الرأسمالي سواء أكان للبشر العاملين في المؤسسات الرأسمالية أو أن يؤدي الأمر إلى دمار الطبيعة والقضاء على الحياة بمائها وهوائها وأرضها , مثلما نرى الآن نداءات الاستغاثة تتصاعد خشية على مصير الحياة في كل أرجاء العالم وما لحقه الاحتباس الحراري من تغير خطير قد يؤدي إلى غرق مدن , ودول صغيرة بالكامل في عرض مياه المحيطات في المستقبل غير البعيد , إذا لم تتدارك البشرية هذا الخطر.
إن نمط الإنتاج الرأسمالي يتطلب المنافسة , من اجل التبادل السلعي وعملية الإنتاج الربحية , وتذليل كل العقبات أمام هذا الطريق , إن لإعادة إنتاج الرأسمال يتطلب المزيد من التبادل والمزيد من المنافسة ودخول الأسواق وتحكيم هيمنتها في كل مناطق العالم , كي تعود دورة رأس المال برمتها بأكثر الإرباح وأغنى النتائج , حائلة دون أن يعترض سبيلها أي شيء آخر خارج دورة رأس المال الخاصة , وشواهد التاريخ البعيدة أو القريبة زاخرة بآلاف الأمثلة على جشع الرأسمالية اللامحدود , فان الحمى التنافسي للرأسمالية وفوضى الإنتاج التي ترافقه من اجل السيطرة على الأسواق العالمية , يجعل من المستحيل التراجع أو تنظيم الإنتاج بشكل يؤمن حدا معيناً , يستوعب حاجات الإنسان ولا يضر بالبيئة , مادامت طبيعتها قائمة على ذلك .
وعليه لا يمكن أن نتأمل جواباً مرضياً غير الاهتمامات الأنانية ويقذفوا العالم إلى الجحيم , ويكمن الحل , والحل الجذري لكل مشاكل العالم أيضا , إلى تغيير شكل ملكية وسائل الإنتاج إلى ملكية اجتماعية , حتى يمكن الانتهاء من جميع المشاكل والأزمات التي تعصف بالعالم خلال سنوات معدودة , ولا يكون تفاؤلنا ضرباً دعائياً , بل , لأننا نعتقد إن التطور التكنولوجي العالي والقوة الهائلة لوسائل الإنتاج المعاصرة مملوكة بالخطأ .
ولا غير الاشتراكية وقيام إنتاج يبدأ من حاجات الإنسان الاستعمالية على أساس مخطط واعي بدون فوضى والركض وراء الأرباح , والقوة التكنولوجية اليوم كفيلة بذلك دون حاجة للرأسمالي , لكي نحتفظ بالإنسان ودون أن تُدمر الأرض .


طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية