البديل

منيف ملحم
2004 / 6 / 21

مشروع الشرق الأوسط الكبير:مشاريع متعددة والهدف واحد
البديل
مشروع الشرق الأوسط الكبير: وهم الديمقراطية وحقيقة التبادل الحر
مختار بن حفصة، عضو راد اتاك تونس
ال"G8 "... ومشروع اصلاح"الشرق الأوسط الكبير"..............
سلامة كيلة
تطوير الشبكة الدولية للحركات الاجتماعية..................
مقابلة مع نيكولا بولار
الــعولمة والفــجوة الرقميــة..........................................
مها جديد
مقــاومات........................................................................
انياسو رامونه
تحية إلى الطلبة المعتقلين............................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مشروع الشرق الأوسط الكبير:مشاريع متعددة والهدف واحد..............
البــديل
منذ انتهاء حرب الخليج الثانية"حرب تحرير الكويت"، هذه الحرب التي اعتبرت فاتحة الهجوم العولمي لرأس المال العالمي، والمشاريع الإمبريالية تتساقط على المنطقة العربية كأمطار الربيع. ولم يكن انهمارها علينا في هذه المرحلة مصادفة، وإنما جاءت كلحظة توافق بين احتياجات رأس المال في طوره المعولم، وانتهاء ما عرف بالحرب الباردة بسقوط الاتحاد السوفييتي،
وشيخوخة "الرجل المريض" متمثلاً بالنظام العربي، وأزمة الدولة الصهيونية في فلسطين جراء المقاومة البطولية للشعب
الفلسطيني. إن هذه العوامل مجتمعة هي التي شكلت مدخلاً وفرصة ذهبية لإعادة صياغة المنطقة العربية كمقدمة لصياغة العالم من قبل المراكز الإمبريالية وفي مقدمتها وقائدتها المركز الإمبريالي في واشنطن.
فمن مؤتمر مدريد الذي انطلق في بداية التسعينيات من القرن الماضي تحت شعارات "السلام" و"التعاون الاقتصادي" بين العرب و الإسرائيليين مروراً بمشروع الشراكة الأوروبية المتوسطية إلى آخرها وليس أخيرها مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يقدم إلينا تحت شعارات "الديمقراطية" ومكافحة "الإرهاب". تتزاحم المشاريع على المنطقة العربية متناغمة أحيانا أو مختلفة في الشكل أحيانا أخرى أو متصادمة في بعض الأحيان، ولكنها في النهاية تجتمع على الهدف الأساسي لكل هذه المشاريع
وهو كيف يمكن اقتسام تركة "الرجل المريض" لصياغة المنطقة والعالم.
إن محاولة الرهان على المشاريع الأوروبية بديلاً أو في مواجهة المشاريع الأمريكية من قبل بعض النخب الليبرالية الجديدة العربية الفكرية والسياسية الراغبة أحيانا بصدق تجنب المزيد من الكوارث والانهيار الحاصل في الوضع العربي ليس أكثر من
الركض وراء سراب أو خلق الأوهام التي لن تفعل سوى زيادة الوضع سوءًا.
إن تجربة السنوات الماضية من الاختلاف في الرؤية بين المشروع الأمريكي والمشروع الأوروبي وبشكل خاص في فلسطين
والعراق ومشروع الشراكة مع سورية تظهر في النهاية الخضوع الأوروبي للمشروع الأمريكي وذلك بفعل عدة عوامل:
1- إن اندماج رأس المال العالمي الذي حصل بعد الحرب العالمية الثانية وبشكل خاص في الربع الأخير من القرن العشرين بعد انطلاقة العولمة قلل إلى حد كبير التناقض بين مراكز رأس المال (دون أن يلغيه نهائياً) وبالتالي فإن سياسة رأس المال تأخذ دائماً المصلحة العليا لرأس المال العالمي لا مصلحة هذا البلد أو ذاك.
وإذا كان جوهر السياسة الأمريكية في هذه المرحلة هو السعي للحفاظ على الهيمنة الأمريكية بكل الوسائل الممكنة بما فيها الأكثر وحشية وعدوانية تبين لنا لماذا تتم الأمور في النهاية على هذا الشكل.
2- إن الاتحاد الأوروبي وعلى الرغم من الخطوات التي قطعها على طريق الوحدة مازال يحتفظ بحق كل دولة في رسم سياستها الخارجية كما تريد( مقطورة كبيرة برأس صغير) وقد ظهر ذلك واضحاً في الحرب على العراق وفي الشروط الجديدة لتوقيع الشراكة مع سورية وقد زاد الأمور تعقيداً على هذا الصعيد توسيع الاتحاد شرقاً وانضمام دول خاضعة للسياسة الأمريكية حتى قبل دخولها الاتحاد.
3- إن الموقف الفرنسي الذي يبدو أحيانا كنشاز ضمن الاتحاد الأوروبي لا يجد له سنداً في المنطقة العربية من الأنظمة العربية الحاكمة فجميع هذه الأنظمة ترى الحل أمريكيا وليس أوروبيا. مع الإشارة في هذا السياق انه حتى النظام السوري الذي تميز موقفه عن باقي الأنظمة العربية من المشاريع الأمريكية، فضل أن يعطي الشركات الأمريكية حق استثمار النفط على الشركات الفرنسية في اللحظة التي كانت تنهال فيها التهديدات الأمريكية على سورية.
إن رهاننا لن يكون على هذا المركز الإمبريالي أو ذاك وإنما على القوى الاجتماعية في المنطقة العربية المندمجة مع القوى الاجتماعية العالمية الساعية إلى مواجهة الإمبريالية والعولمة والليبرالية الجديدة والعسكرة والحرب وكل أشكال التمييز من اجل عالم آخر أفضل.
****************

مشروع الشرق الأوسط الكبير: وهم الديمقراطية وحقيقة التبادل الحر................
مختار بن حفصة، عضو راد أتاك تونس
إنّ المتابع لتصريحات الإدارة الأمريكية بعد تفجيرات 11 سبتمبر(ايلول) وتوصيات مراكز الأبحاث الاستراتيجية الملحقة بها يلاحظ التأكيد على ضرورة "الإصلاح" والديمقراطية" في الشرق الأوسط باعتبارهما أداة من أدوات الحرب على الإرهاب تسند "الحرب الإنسانية" في أفغانستان أوّلا وفي العراق ثانيا. وبعد الإطاحة بحركة طالبان في أفغانستان ونظام البعث في العراق وافتضاح أمر أسلحة الدمار الشامل العراقية وعلاقة نظام صدام بالقاعدة لم يبق لدى الإدارة الأمريكية سوى حجة نشر "الحرية والديمقراطية " لتبرير احتلالها للعراق وتهديدها المتواصل لـ"محور الشر". فأصبح العراق الفرن الذي اختارته الولايات المتحدة وحلفاؤها لإنضاج عجين الديمقراطية باعتبارها ضرورة لكلّ "الشرق الأوسط الكبير" من موريتانيا غربا إلى أفغانستان شرقا.
لقد أصبح الحديث عن قيم الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان ومحاربة الإرهاب الحجة الأساسية التي تستند إليها الإمبراطورية الأمريكية لتبرير هيمنتها على هذه المنطقة المضطربة سياسيا واقتصاديا. وهي حجة تستبدل بها الولايات المتحدة محاربة الخطر الشيوعي بعد الحرب الثانية من القرن الماضي لمواصلة بسط هذه الهيمنة في وضع عالمي جديد. ويزداد التعلّق بهذه الحجة وارتداء هذا القناع الإنساني خصوصا بعد فشل الحرب على الإرهاب (بالي، الدار البيضاء، كراتشي، مدريد...) وتزايد موجة العداء للإمبريالية الأمريكية في المنطقة العربية.
ونودّ هنا الإشارة إلى أنّ إعلان الحرب على العراق وأفغانستان والتهديدات المتواصلة لسوريا وإيران ثمّ إصدار مشروع الشرق الأوسط الكبير ما هي إلاّ عناصر مختلفة في مسار واحد تهدف من خلاله أمريكا إلى تأمين هيمنتها ونفوذها في المنطقة. ففضلا عن محاربة العرب والمسلمين باعتبارهما " برابرة " متخلفون لا ينتجون إلاّ الإرهاب تسعى الولايات المتحدة إلى بسط النفوذ الاقتصادي على منطقة "الشرق الأوسط الكبير" لما تزخر به من ثروات كبيرة ( نفط القوقاز وإيران ومنطقة الخليج العربي...) وما تشهده من صعود الحركات الأصولية المعادية لها. وهي حرب ملحقة بمشاريع إصلاح ترد في مسار كامل وشامل للهيمنة الأمريكية على عموم الكوكب إذ بعد تفكيك الاتحاد السوفياتي ظهرت وثيقة هلسنكي التي كان هدفها إعادة أوروبا الشرقية إلى الرأسمالية وإدراجها في منظومة الاقتصاد الرأسمالي المعولم باسم مساعدة الشعوب على الخلاص من الشيوعية والديكتاتورية. كما أصدرت الولايات المتحدة مخطط كولومبيا في أمريكا اللاتينية الهادف إلى تعميق إلحاق أنظمة هذه القارة بالولايات المتحدة وضمان هيمنتها على شعوب المنطقة وثرواتها ويتمّ كلّ ذلك دائما باسم شعارات ومبادئ إنسانية (مقاومة المخدرات، مقاومة الحركات اليسارية المسلحة، نشر الديمقراطية...) لكنّ هذه المبادئ سرعان ما أظهر- دعم الانقلابيين في فنزويلا والتواطؤ والصمت على قمع الانتفاضات الاجتماعية للشعوب - زيفها (الأرجنتين، بوليفيا..). وتتمّم الإدارة الأمريكية هذه المشاريع "للإصلاح" السياسي ونشر حقوق الإنسان بمبادرات اتفاقيات الشراكة والتبادل الحر. فقد دعا بوش في خطاب له في جامعة كارولينا الجنوبية يوم 9 ماي(أيار) 2003 إلى "إقامة منطقة تبادل تجاري حر بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط في غضون عقد من الزمن" وقد بدأ في تنفيذ ذلك عمليا بعقد اتفاقية التبادل الحر مع المغرب وتقدم المفاوضات مع بلدان أخرى مثل تونس التي فُتح في سفارة الولايات المتحدة بها مكتب الشراكة مع الشرق الأوسط الكبير. وقد تزامن ذلك مع إصدار الإدارة الأمريكية في فيفري 2004 مشروع الشرق الأوسط الكبير المقترح على قمة مجموعة الثمانية التي انعقدت بسي أيلاند بولاية جورجيا بين 8 و10 جوان(حزيران) 2004.
يتلخص هذا المشروع في ديباجة طويلة تصف مختلف مظاهر التخلف السياسي والتردي الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة مشفوعة باقتراح حلول عاجلة ترد في ثلاثة أبواب هي " تشجيع الديمقراطية والحكم الصالح" و"بناء مجتمع معرفي" وتوسيع الفرص الاقتصادية".
وما إن نشرت الصحف نصّ المشروع حتى تسارعت ردود الفعل في المنطقة العربية. فالأنظمة القائمة المرتعشة خوفا من الثور الأمريكي الهائج سارع بعض قادتها إلى زيارة "معبد الحرية والديمقراطية " في البيت الأبيض عساهم يوفّقون في ملاءمة المشروع الأمريكي لمصالحهم وحكمهم مدى الحياة والفاقد إلى أيّ شرعية. إنّهم يسعون إلى طمأنة أنفسهم من خلال طمأنة الآخرين فناوروا في لقاءاتهم مع كولن باول وإرساليات الخارجية الأمريكية المبشرة بالديمقراطية والرفاه ولقائهم في القمة الأخيرة بتونس لطمأنة الولايات المتحدة مظهرين أنفسهم أنّهم يفكرون في الإصلاح الذاتي وأنّهم مكتوون بنار الإرهاب فوقعوا بالأحرف الأولى! على وثيقة سمــوها " وثيقة العهد والإصلاح" ستوضع في رفوف الجامعة العربية ولن ينفض عنها الغبار حقا إلاّ إذا كنست الشعوب هذه الأنظمة. كما ناوروا على شعوبهم الذين تجذرت معاداتهم للولايات المتحدة بعد حربها على العراق ودعمها المتواصل لشارون، بتأكيدهم على رفضهم التدخل الأجنبي في الإصلاح وضرورة الحفاظ على الهوية العربية والخصوصيات الحضارية...أي العودة إلى الشعارات البراقة والجوفاء. هذا ما يقوله القادة في بياناتهم بعد أن حوّلتهم حقنة اللقاح الديمقراطي الأمريكية إلى منقادين، أمّا على الأرض فلا نرى إلاّ تعاونهم الوثيق مع الولايات المتحدة سواء بفتح المجال واسعا أمامها لاحتلال العراق وصمتهم عن أفاعيلها هناك وأفاعيل شارون في الضفة والقطاع أو عجزهم الواضح على رفض المشروع الأمريكي رفضا صريحا أو حتّى مجرّد الإنصات إلى دعوات المعارضين في بلدانهم التائقين منذ الاستقلال إلى الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.
أمّا نص المشروع في حدّ ذاته فيحتاج النظر فيه أوّل ما يحتاج إلى نزع القناع عنه. فالشرق الأوسط الكبير في التعريف الأمريكي يجمع كل البلدان العربية تضاف إليها تركيا الساعية إلى دخول الاتحاد الأوروبي وإيران وأفغانستان وباكستان وإسرائيل. وهي منطقة تبدو الاختلافات بين بلدانها أكثر من مواطن التشابه والاتفاق ويمكن الجزم أن العنصر الرئيسي المشترك بينها هو الانتشار الكبير للأصولية الإسلامية المعادية للغرب. يندرج هذا المشروع إذاً في إطار العقيدة الأمريكية بعد 11 سبتمبر(ايلول) والمتمثلة في " الحرب الوقائية" ضدّ الإرهاب بضربه في معاقله عسكريا في المقام الأول ثمّ سياسيا وثقافيا بنشر النسخة الأمريكية للديمقراطية والمعرفة وحقوق الإنسان هذا إضافة إلى إدماج إسرائيل سياسيا واقتصاديا في المنطقة.
ويحاول هذا المشروع أن يسبغ على نفسه الموضوعية والشرعية بالاستناد إلى " النواقص الثلاث التي حددها الكتّاب العرب لتقريريْ الأمم المتحدة حول التنمية البشرية العربية للعامين 2002 و2003" ففضلا عن تعميم هذه النواقص على أجزاء أخرى من المنطقة المسماة الشرق الأوسط الكبير " فإنّ أوّل الانتقادات وألذعها جاءت من رئيس تحرير "تقرير التنمية البشرية العربية" المصري نادر فرغاني الذي استنكر وضع واشنطن يدها على التقرير فنشر في "الحياة" مقالا يشير فيه إلى أنّ آلية العمل ـ المهلة القصيرة المعطاة للدول الثماني وللدول العربية لإبداء الرأي في المشروع ـ تبرهن عن "العقلية المتعجرفة للإدارة الأميركية الحالية تجاه سائر العالم وسلوكها كأنها تتحكم بمصائر الدول والشعوب" ( ). ثمّ إنّ عمليّة التشريع له تمت عن طريق محاولة الإدارة الأمريكية جعل مجموعة الثمانية توافق عليه باعتبارها الهيئة السياسية للعولمة الرأسمالية.
ويعلّل المشروع ضرورة الإصلاح بـ"زيادة التطرف والإرهاب والجريمة الدولية والهجرة غير المشروعة" و"الظروف التي تهدّد المصالح الوطنية لكلّ أعضاء مجموعة الثمانية" وهو ما يعني أنّ تحرير الشعوب العربية من التخلف السياسي من وجهة النظر الأمريكية يكون بأن تضبط الولايات المتحدة نفسها مشروع الإصلاح وتمارس ضغوطها على الأنظمة حين يتمّ التفاوض بشأنه. وبذلك أصبحت تحدّد مصير الشعوب بدلا عنهم إضافة إلى استمرار استبداد الحكام المحليين بهذه الشعوب. إنّ الإصلاح في المنظور الأمريكي وسيلة لحفظ أمن مجموعة الثمانية بقطع النظر عن أمن شعوب المنطقة الذي يهدّده سعير الحرب الأمريكية وحلفائها. ثمّ أليس إعلان الحرب على العراق تطرفا؟ أليس ما يقوم به الجيش الأمريكي بأمر من رامسفيلد وبوش أو أفاعيل شارون في فلسطين جريمة دولية؟ أليس نقل آلاف الجنود والعديد من الشركات إلى العراق هجرة غير مشروعة؟ وأخيرا أليس الإرهاب والتطرف الأصولي بيضة فرّخت في القنّ الأمريكي زمن الحرب الباردة؟ وعموما فإنّ الجانب السياسي من المشروع لا يعدو إلاّ أن يكون إعادة تأهيل سياسي للمنطقة اجتنابا لما يهدّد المصالح الأمريكية وذلك عن طريق إعادة تأهيل الأنظمة الساهرة على هذه المصالح بعدما تبين للإدارة الأمريكية أنّ حلفاءها الاستراتيجيين في المنطقة يحتاجون تأهيلا سياسيا لضمان استمرار وظيفتهم.
إنّ ما لا يضعه هذا المشروع الأمريكي موضع تساؤل وهو يقترح بعض "الرتوشات" السياسية على الأنظمة هو هل يكون الإصلاح بعد مرور العاصفة أم في أوجها؟ وهل يمكن أن تصبح الديكتاتورية والتسلط بين عشية وضحاها ديموقراطية تثق بها الشعوب التي عانت عقودا كثيرة من " المصلحين" أنفسهم؟ بل هل يمكن أن تكون أمريكا نفسها وهي المهووسة بنشر هذا الوباء والخراب ودعمه الطبيب الذي سيخلصنا منه؟ إنّ الاعتقاد السائد لدى السواد الأعظم من الشعوب هو أنّه لا يمكن أن تكون الأنظمة الفاسدة مصلحا أو طرفا في الإصلاح كما تعتقد أنّ الحلّ هو حلّ هذه الأنظمة وفكّ الارتباط مع الإدارة الأمريكية التي تريد أن تضيّع عليهم بعد نصف قرن وإلى الأبد بناء الديمقراطية الحقيقية. ويترسّخ هذا الاعتقاد حين تستبدل هذه الأنظمة قوانين الطوارئ المفروضة باسم مقاومة العدوّ الإسرائيلي بقوانين مكافحة الإرهاب فتكون النتيجة نفسها : المزيد من التسلط ورفض التداول على السلطة وضرب للحريات وانتهاك لحقوق الإنسان باسم القانون.
أما الإصلاحات الاقتصادية فيخصص لها المشروع الأمريكي عددا من الفقرات ترد في نص الوثيقة حسب الترتيب التالي : مبادرة تدريس إدارة الأعمال، توسيع الفرص الاقتصادية، مبادرة تمويل النموّ، إقراض المشاريع الصغيرة، مؤسسة المال للشرق الأوسط الكبير، بنك تنمية الشرق الأوسط الكبير، الشراكة من أجل نظام مالي أفضل، مبادرة التجارة، الانضمام/التنفيذ على صعيد منظمة التجارة الدولية، المناطق التجارية، مناطق رعاية الأعمال، منبر الفرص الاقتصادية للشرق الأوسط الكبير. وترد هذه المبادرات المختلفة على أنّها حلول لمظاهر التخلف الاقتصادي والاجتماعي المذكورة في الديباجة. وحرصنا على ذكرها كاملة بهدف بيان أنّها تأتي في توافق تامّ مع العقيدة الليبرالية التي لم تعد نتائجها غريبة عن أحد. فالمشروع حين يقترح هذه المبادرات لا يهدف إلى إلحاق المنطقة باقتصاد السوق وإنّما تعميقه إذ إن أغلب البلدان – وإن بدرجات متفاوتة- قد أخضعت لمخططات التكييف الهيكلي وانخرط العديد منها في اتفاقية شراكة وتبادل حر سواء مع الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي في إطار مسار برشلونة. وفي كلمة، يؤكّد المشروع على أنّ التبادل الحر والمبادرة الخاصة هي السبيل الأفضل لخروج المنطقة من التخلف وهذا ما يفسر رغبة الولايات المتحدة في تبني مجموعة الثمانية لمشروعها في إطار التكامل مع مسار برشلونة وسائر الاتفاقيات والهيئات الدولية في عصر العولمة الرأسمالية. فقد ورد في إحدى فقرات المبادرات أنّ " تجسير الهوّة الاقتصادية للشرق الأوسط الكبير يتطلب تحولا اقتصاديا يشابه في مداه ذلك الذي عملت به الدول الشيوعية سابقا في أوروبا الشرقية. وسيكون مفتاح التحوّل إطلاق قدرات القطاع الخاص في المنطقة". وكأنّ المنطقة تفتقر إلى مثل هذه الإجراءات الليبرالية الكارثية على الشعوب.
ولئن كنا لا ننكر "الهوة الاقتصادية" وتدهور الظروف الاجتماعية (الفقر، البطالة، الأمية، تدهور أوضاع المرأة..) فإنّنا نعتقد مرّة أخرى أنّ "الطبيب" المصلح والممرضين العاملين بتوصياته هم سبب ذلك. ويكفي أن نشير إلى أنّ المشروع لا يتضمّن أدنى إشارة إلى أنّ آليات تحويل الثروة من "الشرق الأوسط الكبير" إلى المركز ومن الأسفل نحو الأعلى في هذا الجزء الطرفي هي السبب الرئيسي في هذه "الهوّة" الاقتصادية وهذا الخراب الاجتماعي. ويمكن للقارئ الكريم أن يعود إلى ما تنشره حركات العولمة البديلة حول مؤشرات الدين الخارجي والخصخصة والإنفاق العسكري واختلاسات الديكتاتوريين....الخ حتى تتبيّن له الأسباب الحقيقية. إنّ آليات التبعية والارتهان وتجاوز العمل على رفع نسب النمو أو التباهي به إلى طرح مسألة التوزيع العادل لثماره هي التي يجب أن تكون موضوع الاهتمام في كلّ نقاش حول الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية. أمّا تلك الواردة على أنّها "المفتاح" السحري في المشروع الأمريكي فنعتقد أنّها مفتاح يحكم إغلاق أبواب التقدّم والرخاء الحقيقيين ولا يفتحهما إلاّ أمام النخب المهيمنة اقتصاديا وسياسيا، محليا وعالميا.
تعجّ الساحة العربية اليوم بأصوات كثيرة رافضة لهذا المشروع الأمريكي ولكنّ الكثير منها يبدي ردّة فعل انفعالية داعية إلى معاداة أمريكا دون استكناه حقيقة المشروع وتنزيله في الوضع الجيو- سياسي الدولي الراهن فيكتفي هؤلاء بمعاداته لأنّه أمريكي في حين لا يثير مسار برشلونة وهو مشروع سابق له شبيه به الإزعاج فيُنظر إليه من جهة خطره على الهوية والعقيدة فقط وهو نفس المنطق الذي يقود اليمين المتطرف في الولايات المتحدة والغرب عموما كحديث بوش عن "الحرب الصليبية" أو مواقف برلسكوني من الإسلام والمسلمين... لذا نعتقد أنّه ينبغي على الحركة العربية الرافعة لشعار رفض الديكتاتورية المحلية والهيمنة الإمبريالية أن تعي أنّ شعار الرفض في حدّ ذاته غير كاف إذ لا بدّ من العمل والفاعلية السياسية. وأنّ التصديّ للهيمنة الأمريكية والإمبريالية عموما على المنطقة لا يكون فاعلا إلاّ متى ربطت هذه الحركة بين النضال السياسي والحقوقي بالنضال الاجتماعي ومتى ربطت نضالها هذا بنضال مختلف الأمم والحركات الاجتماعية التي لم تدّخر جهدا في رفض الحرب والتضامن مع الشعب الفلسطيني إضافة إلى نضالها من أجل عولمة بديلة وعالم آخر ممكن. إنّ هذا الطموح إلى بناء حركة بهذه الخصائص والمبادئ ما فتئ التعبير عنه في المنطقة العربية يزداد مشرقا ومغربا ولعل آخرها مبادرة جمعية أتاك المغرب الداعية إلى تكوين منتدى عربي رافض لمشروع الشرق الأوسط الكبير( ). وهي مبادرة تستحق الاهتمام وتستوجب عملا وتنسيقا ويمكنها أن تصبح مبادرة عربية تعلن عن الميلاد الحقيقي لهذه الحركة.

*************

ال"G8 "... ومشروع اصلاح"الشرق الأوسط الكبير".................................
سلامة كيلة
فرضت الدولة الأميركية إيقاعها على العالم، و منه على المنطقة العربية، عبر احتلال العراق، و التحضير الجدّي ل " التوسّع" بدءاً ب " قانون محاسبة سوريا"، ثم التحضير لإقرار " قانون تحرير سوريا". كما أعلنت عن " مشروعها" ل " إصلاح و دمقرطة" ما باتت تطلق عليه " الشرق الأوسط الكبير". و من ثمّ تقدمت به لكي يكون أساس رؤية رأسمالية تقرّها مجموعة الثماني الأغنى في العالم "G8".
لقد بدا بعد أحداث 11 أيلول أن الدولة الأميركية تفرض سياساتها دون حاجة إلى الرأسماليات الأخرى، لكنها عادت في قمة مجموعة الثماني (G8) تطلب موافقة تلك الرأسماليات، التي سارعت إلى إبراز توافقها مع الرأسمالية الأميركية. و إذا كانت الدولة الأميركية تعمل على أن يتحقق التوافق في إطار مجموعة الثماني، التي تعتبر الإطار السياسي المحدّد للسياسات الرأسمالية على الصعيد العالمي، رغم أنها تفرض الحقائق في الواقع أولاً، فإن المسألة المثيرة هنا هي أن تلك الرأسماليات وافقت، مع تحويرات محدودة و تحفظات أقل، على التصوّر الأميركي المتعلق بالشرق الأوسط الكبير. الأمر الذي أوضح أن الاختلاف الذي بات ينشأ بين الحين و الآخر، و كلما تقدمت الدولة الأميركية بخطوة " توسّعية"، يمكن أن يطوى بهدوء ( و ربما مع بعض التذمّر) انطلاقاً من الرؤية الأميركية و على أساسها.
ما يهمنا هنا هو أن " إصلاح و دمقرطة الشرق الأوسط الكبير" أصبحا مشروعاً إمبريالياً بامتياز. و سنلحظ بأن الدولة الأميركية إستطاعت أن تفرض مشروعها، و إن مع بعض " التنازلات" و التعديلات، مثل تخفيف الميل لإظهار " الدور الفارض" الذي كان يسم الخطاب الاميركي، لكن دون التخلّي عنه، حيث أن مشروع أل "G8" يقرّر حتمية " الإصلاح و الدمقرطة"، و يؤكد على أن المجموعة معنية تماماً بتحقيقها، لأن وضع " بلدان الشرق الأوسط الواسع" يشكّل تحدياً لدول تلك المجموعة. لكن الأهم هنا هو أن هذا المشروع الأميركي استطاع أن يلغي مشاريع الرأسماليات الأخرى عن طريق اعتبار هذا المشروع الجديد هو الموحِّد لها - هو الجامع لها-، و أن تلك المشاريع القائمة على أساس التعاون الثنائي أصبحت موحََّدة في مشروع يحظى بالتزام موحَّد من قِِبل المجموعة. و ترد هنا مشاريع " الشراكة الأوروبية المتوسطية" و " المبادرة الأميركية للشراكة مع الشرق الأوسط" و " الحوار العربي الياباني".
إننا إذاً إزاء هيمنة أميركية على مجمل المشاريع الخاصة التي تقدّمها الرأسماليتين الأوروبية و اليابانية، و بالتالي التحكُّم في مساراتها، أو حتى تهميشها، تأسيساً على مصلحة الرأسمالية الأميركية تحديداً. و هذا يناقض الأساس الذي قامت على أساسه تلك المشاريع، و الهادف إلى منافسة المشروع الهيمني الأميركي، عبر تأسيس ارتباطات اقتصادية و سياسية مع " الشرق الأوسط" تعزِّز من نشاط تلك الرأسماليات على حساب الرأسمالية الأميركية، أو كمكافئ لها على الأقل. لكنها الآن تتوافق على مشروع مشترك خاضع لأولوية المصالح الأميركية، و محقّق لها، لأنه يُفرض عن طريق العنف الأميركي، و عبر الاحتلال و السيطرة و التحكّم.
هذا الوضع ربما يشير إلى التكوين الرأسمالي الراهن، و يوضّح طبيعة الرأسمالية و طبيعة بنيتها و التشابك الذي بات جوهرياً فيها، حيث الوحدة مع التناقض، و حيث إن حلّ التناقض يقوم على أرضية المصالح ( و بالتالي الرؤية) الأميركية، رغم أن مصالح الرأسمالية الأميركية تهدّد بابتلاع مصالح الرأسماليات الأخرى، لأن تجاوز الرأسمالية الأميركية لأزمتها العميقة – المتمثلة بالركود و من ثمّ الإفلاس- يفترض أن يحلّ التناقض لمصلحتها، و أن يقوم على أساس ذلك.
و لاشك في أن تحوُّل الرؤية الأميركية رؤية لكل الدول الرأسمالية – الدول الإمبريالية- يعني تعزيز " التوسّعية" الأميركية، و التحضير لخطوة جديدة تستهدف " إصلاح" دولة أخرى بعد العراق، لأن الدولة الأميركية قد جنت ثمار الخطوة الأولى التي هي احتلال العراق، و باتت سياساتها " الإصلاحية" مدعومة من قبل الرأسماليات الأخرى ، بغضّ النظر عن الاعتراضات التي يمكن أن تبديها تجاه أية خطوة أميركية جديدة.
إذاً، سيبدو تحويل الرؤية الأميركية إلى رؤية رأسمالية عامة، و تقديم الغطاء لحرب أميركية جديدة، هما جوهر مشروع قمة مجموعة الثماني " G8". و لن يكون مفيداً النظر إلى الدعوة إلى " الإصلاح و الدمقرطة" كأهداف حقيقية، لأنهما ليسا في وارد الرأسمالية و لا تحققان مصالحها، و التحديد هنا يتناول الرأسماليات الأوروبية/اليابانية كما يتناول الرأسمالية الأميركية. و إذا كانت الدولة الأميركية قد فرضت مشروعها على وقع حروبها و احتلالها العراق، و كيَّفت الرأسماليات الأخرى مع هذه الحقيقة الجديدة، فإنها تهدف الإفادة من هذا و ذاك لكي تفرض أجندتها على " الشرق الأوسط الكبير- أو الأوسع، أو الأعظم-". إن محتوى مشروع الشرق الأوسط الكبير يتمثّل في فرض اقتصاد السوق و كفّ يد الدولة عن الاقتصاد، لكن بإصدارها القوانين التي تعزّز من نشاط الرأسمال العالمي ( أي الإمبريالي) و من نشاط الشركات الاحتكارية متعدية القومية. و بالتالي تكبير سلطة ذلك الرأسمال و تلك الشركات، و تحويله إلى دور مهيمن و محمي قانونياً. و بهذا يتراجع دور الدولة " الوطنية" و يتحول إلى دور الشرطي المنفّذ لسياسات الرأسمال الاحتكاري الامبريالي.
إن إضعاف دور الدولة " الوطنية" و تحويلها إلى " أداة قمع" لمصلحة قوة خارجية هي الرأسمال الاحتكاري، هو ما يسمّى " الإصلاح و الدمقرطة"، لأن الهدف الجوهري هنا هو تسييد الحرية الاقتصادية بالتحديد. بمعنى أن " الإصلاح و الدمقرطة" يعنيان تهزيل دور الدولة و ليس دمقرطتها و تقويتها كدولة حق و قانون و مؤسسات. و تعزيز دورها اللاديمقراطي كونها ستدافع عن النهب الذي سيفرضه تحكُّم الشركات الاحتكارية الامبريالية. و خضوعها لإملاءات الدولة الإمبريالية المهيمنة، أي الدولة الأميركية. وبالتالي فإن الدعوة إلى الإصلاح و الدمقرطة هنا هي غطاء لتحقيق تغيير جدّي في الأنظمة القائمة لا يحقق مصلحة الشعوب بل يعزز من نهب الشركات الإمبريالية، لأنه ينطلق من فرض أجندة الليبرالية الجديدة المولعة بالحرية الاقتصادية و بتهميش دور الدولة الإقتصادي، رغم أنها تحقق أجندتها عن طريق الدولة بالتحديد، و هنا الدولة الإمبريالية، و بالقوة الغاشمة. و لاشك في أن تبرير ذلك يفترض التأكيد على تخلف الشرق الأوسط الكبير و أخطار هذا التخلف على " الحضارة الرأسمالية" نتيجة كونه يغذّي الإرهاب الذي بات الخطر المحدق ب" المدنية الحديثة"، و يؤسس لنشوء أنظمة دكتاتورية تسحق شعوبها و تغذّي النزعات العدوانية. الأمر الذي يفرض تدخل " رسل المدنية الحديثة" من أجل إنقاذ البشرية و " القيم النبيلة"، من أجل فرض ما يؤسس لتطوّر المنطقة الذي يقوم أساساً على سيادة الاقتصاد الحرّ و المبادرات الفردية، و التملك الخاص.
المسألة هنا ليست مصلحة الشعوب بل مصلحة الاحتكارات، هذه المصلحة المناقضة لمصلحة الشعوب و القائمة على نهبها و إفقارها و تهميشها، و أيضاً تدميرها. حيث لن يقود اعتناق الليبرالية الجديدة سوى إلى النهب و الإفقار و التهميش، الأمر الذي يستلزم " أنظمة قوية" تلجم " فوضوية الرعاع"، هؤلاء الذين يدافعون عن وجودهم. النهب يفرض التمرّد و التمرّد يفرض لكي يستمرّ النهب، نشوء أنظمة استبدادية. و لما كان النهب هو الأولوية عند الرأسمال الإمبريالي، فإن " كبح الرعاع" يستلزم الاستبداد، مما يجعل الدعوة للإصلاح و الدمقرطة خارج الصورة، و ليست من " الأولويات" و " تحتاج إلى " تحضير" المجتمعات عن طريق " الدولة القوية" ( كما في دكتاتوريات أميركا اللاتينية و إندونيسيا ).
إن أولوية اقتصاد السوق ( و بالتالي النهب) تجعل كل الإشارات إلى الديمقراطية و الإصلاح، لا معنى لها سوى التمويه ( و بالتالي التضليل)، لأنها تتعارض مع الأولوية الجوهرية للرأسمال. ولهذا يجب أن ننطلق من أن النهب هو الهدف الإمبريالي و ليس الدمقرطة، و أن الدمقرطة التي تدعو إليها الرأسماليات الإمبريالية ليست سوى الغطاء ( الحلو) لسياسات إمبريالية تقوم على النهب و الاستغلال و الاضطهاد و العنف، و هو غطاء لفظي لأنه غير مطروح للتحقيق نتيجة تناقضه مع المصالح الإمبريالية بالذات. حيث أن النهب لا يتحقق سوى عبر العنف، و أزمات الإمبريالية تفرض عليها ممارسة العنف السافر، المتمثل الآن - كما كان دائما- في الحروب و نشر الفوضى و الاستبداد. و كما في كل مرّة، تستخدم الدعاية الإمبريالية النغمة ذاتها، تلك التي تتعلق بتمدين الشعوب و دمقرطتها و إصلاحها، و ينكشف تالياً أن الهدف هو النهب و الإفقار و تكريس التخلّف و إعادة إنتاج البنى التقليدية.

**************
تطوير الشبكة الدولية للحركات الاجتماعية.............................................
مقابلة مع نيكولا بولار(*)
.*-في إطار المنتدى الاجتماعي العالمي، شاركتِ بصورة فعالة في تجمّع الحركات الاجتماعية. فما هو هذا التجمّع؟
** هذا التجمّع، الذي يجتمع ويتناقش في إطار المنتدى الاجتماعي، شديد الأهمية في نظرنا. إنّه عنصرٌ أساسيّ من استراتيجيتنا، يسمح لنا بأن نمفصل تحليلاتنا وحملاتنا مع الحركات الاجتماعية في العالم وبأن نطوّر معها قدرتنا على التعبئة.
لن نستطيع الوصول إلى التحوّل الاجتماعي والسياسي الذي نتمناه دون أوسع تعبئةٍ شعبيّة، ودون أن ينزل الناس إلى الشارع.
*-في هذا الصدد، يعتبر المنتدى الاجتماعي العالمي في مومباي ناجحاً...؟؟
**بالفعل. أثناء اجتماع ختام المجلس الدولي للمنتدى الاجتماعي العالمي، وجّه الجميع تحيّةً إلى القدرة الهائلة للتعبئة وللتمثيل لدى مختلف قطاعات الحركات الاجتماعية الهندية – ولمساحة الجدال والتعبير التي شكّلها المنتدى الاجتماعي العالمي بالنسبة إليهم.
بعد ذلك، ما زال لدينا حجمٌ هائل من العمل لفتح مجالاتٍ أخرى، ليس على الصعيد الفيزيائي وحسب، بل كذلك على الصعيد الثقافي والسياسي، للسماح لجميع المجموعات بالمشاركة الكاملة في المسار. نحن لا نزال محكومين بطريقة تفكير وتنظيم غربية، وبطريقتنا المعتادة في الجدال والاجتماع. علينا أن ننفتح لوسائل تعبير ونقاش أخرى، ولتعقيدات العالم كما هو.
أمّا بالنسبة للحركات الاجتماعية والمنظمات الشعبية في الهند، فهي شديدة الاتساع والاختلاف، ولديها الكثير الكثير من المشكلات المعلّقة، بحيث لا تبدو لها أهمّية التحالف مع حركاتٍ أخرى على المستوى الدولي أمراً بديهياً دائماً. لقد رأينا ذلك هنا: فالهند عالمٌ قائمٌ بذاته.
لدينا إذاً تلك المسؤولية المتمثّلة في بذل الجهود لتسهيل الصلات والتحالفات بين الحركات والقطاعات والمجموعات التي ترغب في ذلك. وسوف تكسب الحركة الدولية الكثير إذا تحقّق هذا الأمر. وقد شكّل المنتدى مرحلةً شديدة الأهمية من التعاون بين القوى التقدّمية في الهند، وأعتقد أنّ هذا التعاون سوف يتواصل. إنّه ليس تحالفاً وقتياً وتقنياً وحسب.
*-بين النتائج الكبيرة لهذا المنتدى إطلاق حملة دولية لإغلاق قواعد عسكرية أمريكية في العالم...
**إنّ أكثر من 72 بلداً تضمّ قاعدةً عسكريّة أمريكية شمالية واحدة على الأقل على أراضيها. للمرة الأولى، تشكّلت شبكة دولية تضم مناضلين من جميع تلك البلدان للمطالبة بإغلاق تلك القواعد العسكرية، وهذا أمرٌ رائع. إنّه شكل المبادرات الذي لا يمكن أن يرى النور إلاّ في إطار فضاءٍ كالذي يوفره المنتدى الاجتماعي العالمي. إنّه سياق، ديناميكية، شبكة تتكوّن من لقاءٍ إلى لقاء، وتجمع الناس الذين يعملون على الأرض. وهي تتضمّن قدرةً هائلة: القدرة على تغيير علاقات القوة للتوصّل يوماً ما إلى تحويل حقيقة العالم الذي نعيش فيه.
*نيكولا بولار نائبة رئيس فوكس الجنوب، وهي منظمة غير حكومية مناضلة مقرّها بانكوك، في تايلاند
أجرى اللقاء: يانيك بوفي ونشر في مجلة: الأصوات الأخرى في الكوكب التي تصدرها لجنة إلغاء ديون العالم الثالث، العدد 22، الفصل الأول 2004.

*********************

الــعولمة والفــجوة الرقميــة..................................................................
مها جديد
m.jdeed@scs-net.org

ننظر إلى (التكنولوجيا الرقمية) باعتبارها الحلقة الأحدث في سلسلة تطور الاختراعات و العلم البشريين،فكما أعادت الاختراعات العلمية في القرنين السابقين وجه الصناعة ابتداء" من المحرك البخاري و السكك الحديدية وشبكات الكهرباء إلى التلغراف و الهاتف ثم المولد الكهربائي،ما أدى إلى إعادة صياغة طرق الإنتاج و احتكاره و توزيعه و بالتالي إلى التراكم الهائل للثروات في الدول الصناعية الغربية.
و لذلك من الطبيعي أن تغير هذه الثورة الرقمية وجه العالم: بدءاً" من عالم الأعمال إذ انها أصبحت صلة الوصل بين مشاريع الأعمال و الزبائن، ومن خلالها تتم معظم المبادلات المالية، وأصبحنا نسمع اليوم بما يسمى: الأعمال التجارية الالكترونية،الحكومة الالكترونية،التعليم و الطب الالكتروني،حتى الأمن والإرهاب الالكتروني.
وكان لتزامن ازدهار هذه الثورة الرقمية في العقدين السابقين من القرن الماضي مع سقوط الاتحاد السوفييتي ،وتطبيق السياسات الليبرالية الجديدة من قبل الحكومات في أميركا وأوروبا الأثر الكبير في تقوية نفوذ الشركات المتعددة الجنسيات (المنتجة لهذه السياسات) التي أنهت تدخل الدولة في السوق، ففرضت فتح الأسواق،وخصخصة قطاعات الدولة المختلفة ومن بينها قطاع الاتصالات الوطنية، وفرضت هيمنتها عليه، وهو من أكثر القطاعات تحقيقا" للأرباح، لدرجة أن البعض أصبح يطلق عليه اسم ( البترول الأبيض)،كما فرضت قوانينها الاحتكارية المرافقة لهذه التكنولوجيا من خلال حقوق الملكية الفكرية وبراءات الاختراع و العلامات التجارية ( وهنا يبرز اسم شركة مايكروسوفت وقيمة أرباحها الهائلة) كمثال صارخ على هذه السياسات.
أدى هذا كله إلى ظهور فجوة جديدة تفصل بين أغنياء و فقراء العالم، وبين دول شماله وجنوبه، يطلق عليها اسم (الفجوة الرقمية) التي هي حقيقة ( فجوات عدة ) في فجوة واحدة:
فجوة تفصل بين الدول و الأمم كغيرها من الفجوات الفاصلة بين أوروبا و أفريقيا مثلا" على الصعيد الغذائي و العلمي و الصحي، وفجوة بين الأغنياء و المتعلمين و الفقراء و الجاهلين في كل مجتمع لوحده، فجوة بين المدينة و الريف داخل كل بلد ، وفجوة بين الرجال و النساء.
وسنرصد أبعاد هذه الفجوة الرقمية الفاصلة بين الدول وذلك من خلال عدة مؤشرات أهمها:
- الأقمار الصناعية من عسكرية ومدنية خدمية.
- عدد مستخدمي الإنترنت.
- محتوى معلومات الشبكة.
- البنية التحتية لهذه الشبكة:من خلال بنية قطاع الاتصالات و خريطة شبكات النفاذ الأكثر سرعة ( شبكات الألياف الضوئية).
وبناء" على هذه المؤشرات لندع الأرقام تتحدث:
- يبلغ عدد مستخدمي الانترنت في العالم حوالي 800 مليون مستخدم (أي 10% من سكان العالم) يستفيدون من محتوى يصل إلى مليارين ونصف مليارصفحة متوفرة على الشبكة، يضاف إليها " 7 ملايين وثيقة يومياً، فضلا "عن مئات الملايين من الرسائل الالكترونية يوميا".
ولكن إذا علمنا أن أكثر من 80% من مستخدمي الانترنت و المستفيدين من الثورة الرقمية هم من سكان أميركا الشمالية وأوروبا الغربية، أي نجدهم يتمركزون في الدول المتقدمة اقتصادياً والتي تمتلك معدلات نفاذ عالية لخدمات الاتصالات و انتشاراً واسعاً للحاسوب الشخصي، ومن المتوقع مع نهاية عام 2005 أن يكون معدل انتشار الانترنت في هذه الدول 72% مقابل 4% للدول النامية،وهو نفس العام الذي يتوقع أن تصل فيه قيمة نشاط الأعمال الالكترونية 7 تريليون دولار، والسؤال الذي يبرز هنا مباشرة: كم سيكون نصيب الدول النامية من ذلك النشاط؟
-إن 70%من مواقع الانترنت هو باللغة الإنكليزية.
-96% من مواقع التجارة الإلكترونية هو باللغة الإنكليزية.
-70% من مجموع المواقع على الشبكة إنما هي متوضعة(محجوزة) في الولايات المتحدة.
-أسعار خدمات الانترنت تفوق عشرات المرات كلما ابتعدنا عن مركز المجتمع ذي الشبكة الكثيفة من الاتصالات ( شبكة الألياف الضوئية)
أما بالنسبة إلى بنية قطاع الاتصالات و خريطة شبكات النفاذ السريعة للانترنت فيكفي أن نذكّر عالمنا ( الذي أصبح قرية صغيرة !) أن كل 300 إفريقي يمتلكون خط هاتف مقابل 100% في الدول الاسكندنافية، وأن 40% من كمبيوترات العالم تقع في الولايات المتحدة، وأن أربعة أخماس مالكي الهواتف الخليوية على الأرض هم في العالم الغني، أما بنغلاديش (مثلاً) فهي تمثل (صحراء هاتفية) إذ أن هناك خط هاتفي واحد لكل 275 شخص،و90% من قرى هذا البلد البالغ عددها 86ألف قرية ليس لديها أي وسيلة للوصول إلى خدمة الهاتف على الإطلاق، وأن أكثر من مليار فقير في العالم لم يجر مكالمة هاتفية في حياته.
مما سبق نجد أن البلدان الغنية ( المتخمة ) رقمياً هي نفسها التي تسيطر على أهم البورصات وعلى شبكات الاتصالات و النقل الجوي و البحري، و هي التي تتمتع بأفضل معدل لطول الحياة و أضعف نسبة في وفيات الأطفال.
بينما تتراكم على دول الجنوب كل مشكلات العوز المدقع، كالنقص في مياه الشفة، والعجز في البرامج التربوية والصحية وانتشار الأوبئة، والنسب العالية في وفيات الأطفال، وفي الأمية، أما دخول الانترنت ووسائل الاتصال الكونية إلى(214) بلداً في العالم فهو حقيقة سمح لمجموعات صغيرة من أصحاب الامتيازات بالوصول إلى مستوى النخبة العالمية المتميزة التي تشاركها أماكن نشاطها و نوعية أعمالها و استهلاكها أيضاً.
وهذا ما دفع بالبعض إلى رفع شعارات من قبيل (النفاذ إلى مصادر المياه قبل مصادر المعلومات) ، و (البنسلين قبل البنتيوم).
واخيراً تقودنا خريطة الفجوة أو التخمة الرقمية إلى تطابق كامل مع مستوى الدخل و التعليم والصحة ومعدل العمر في العالم، وتنسجم مع نتائج السياسات الليبرالية الجديدة المتوحشة لتشمل كافة مناحي حياة الفقراء ولتزيد من معاناتهم وتهميشهم، ولتمارس عليهم كل أنواع الهيمنة السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية، ومضافاً إليها اليوم الهيمنة التكنولوجية والمعلوماتية

********************************
مــقاومات............................................................ .........................
انياسو رامونه

أن تقاوم يعني أن تقول لا. لا للاحتقار. لا للعجرفة. لا للطحن الاقتصادي. لا لأسياد العالم الجدد. لا للسلطات المالية. لا لمجموعة الدول الثماني. لا للسوق الكليانية. لا للتجارة الحرة المطلقة. لا لهيمنة "بوكر الشر"، البنك الدولي، صندوق النقد الدولي، منظمة التجارة والتنمية الاقتصادية، منظمة التجارة العالمية. لا للإنتاجية المفرطة. لا للتهجين. لا للخصخصة الدائمة. لا للصعود المطلق للقطاع الخاص. لا للتهميش. لا للذكورية. لا للتراجع الاجتماعي. لا لتفكيك نظام الضمان الاجتماعي. لا للفقر. لا لانعدام المساواة. لا لنسيان الجنوب. لا للموت، موت 30 ألف طفل فقير يوميا. لا لتدمير البيئة. لا للهيمنة العسكرية على يد دولة واحدة. لا للحرب الوقائية. لا لحروب الاجتياح. لا للإرهاب. لا للاعتداءات على المدنيين. لا للعنصرية بأشكالها. لا للعداء للسامية. لا لفوبيا الإسلام. لا للسياسة الأمنية المطلقة. لا للرقابة البوليسية على الأفكار. لا للتقهقر الثقافي. لا لأشكال الرقابة الجديدة. لا لوسائل الإعلام الكاذبة. لا لوسائل الإعلام التي تتلاعب بنا.

أن تقاوم يعني أيضاً أن تقول نعم. نعم للتضامن بين سكان الكوكب الستة مليارات. نعم لحقوق المرأة. نعم لقيام أمم متحدة متجددة. نعم لمشروع مارشال جديد من اجل إفريقيا. نعم للقضاء النهائي على الأمية. نعم لهجمة دولية من أجل ردم الهوة الرقمية. نعم لمفاوضات دولية من أجل الحفاظ على مياه الشرب. نعم للأدوية الأساسية في متناول الجميع. نعم لتحرك حاسم ضد مرض الإيدز. نعم للحفاظ على ثقافة الأقليات. نعم لحقوق السكان الأصليين. نعم للعدالة الاجتماعية والاقتصادية. نعم لأوروبا الأكثر اهتماماً بالقضايا الاجتماعية والأقل اهتماماً بالتجارة. نعم لتوافق بورتو اليجري. نعم لضريبة "توبن" لمساعدة المواطنين. نعم لضريبة على بيع الأسلحة. نعم لشطب ديون البلدان الفقيرة. نعم لحظر الجنات الضرائبية.

أن تقاوم يعني أن تحلم بإمكان بزوغ عالم جديد. والمساهمة في بنائه.

************************************************

تحية إلى الطلبة المعتقلين

تحية إلى مهند الدبس ومحمد عرب

كادت الامتحانات الجامعية ان تنتهي وانتم مازلتم رهن الاعتقال.لستم وحدكم من حرم هذا العام من تقديم امتحاناتهم الجامعية. فعشرات الطلبة الذين فصلوا من الجامعة. بموجب قرارات لجان" التأديب" الجامعية مازالوا ينتظرون العودة إلى كلياتهم..... الوعود كانت كثيرة ولكن العام الدراسي في نهايته ولم تعودوا..... سنظل موعودون بعودتكم وموعودون بسورية افضل عملتم من اجلها.

إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين