بيان حركة اليسار الديمقراطي العراقي حول الايام الدامية في العراق

حركة اليسار الديمقراطي العراقي
2009 / 12 / 9

بيان استنكار لأحداث الأيام الدامية
يجب وضع حدا لكل مظاهر الإرهاب والمروجين له والمتسترين عليه
يجب أن تكون أيام العراقيين أيام فرح وحب وعمل وليس أيام موت ودمار وخراب

تمر أيام العراقيين وتدور طاحونة الزمن الأسود بقوة نزيف الدم العراقي وبصراخ الرؤوس المقطوعة بالجملة والمفرد حيث يجثم على صدور العراقيين طاعون الامبريالية الأمريكية والطائفية والعرقية والعصابات المجرمة .. يحدث كل هذا على مرأى ومسمع وسمر أعضاء برلمان مشلول اليد موصد الفم لا تقوى يدي أعضاءه إلا على استلام الرواتب والمخصصات والامتيازات المليونية ولا يفتح فاه إلا للولائم والعزائم الباذخة وسط المنطقة الخضراء ووسط حفيف أشجارها على نغم البروك أندر ول تاركين من أوصلهم إلى قبة البرلمان تغص الشوارع بجثثهم وصراخهم وعويل نساءهم وأطفالهم وسط نعيب الغربان ونحيب الثكلى والأيتام . فلا نصاب يكمل ولا قانون يصدر ولا مشروع يطرح .. فلا غياب ولا حساب ولا وخز ضمير فما أسعدنا بهذا البرلمان العظيم!!!.
إما الراعية الديمقراطية أمريكا مستغرقة بتسجيل ملاحظاتها حول مشروع الفوضى البناءة أو الخلاقة منتظرة اختمار عجينته المعدة من دم العراقيين الأبرياء لتصنيع طبقه سياسية موالية ومدركة ومستوعبة للمشروع الديمقراطي الأمريكي الموعود بعد إن خابت أو كادت إن تخيب أمال برا يمر وخليل زاد وكروكر بمن أجلسهم على كرسي الحكم كمنبر حر للطوائف والأعراق !! . تدار المؤتمرات والاجتماعات وترفع اللافتات وتعرض نفس الوجوه الطائفية الكالحة ونفس القوى المولدة للفشل والمجازر تحت تذرعها ـ بحماية الطائفة والمذهب مرة في الأردن وأخرى في مكة و اليونان والقاهرة....الخ .
ولا باس إذا كان هناك المزيد من مخصصات السفر واستحقاقات الخطر مؤتمرات واجتماعات حاضر فيها كل شيء ماعدا الحقيقة والصدق وتلمس طريق الخلاص الذي نرى انه لا يمكن إن يتحقق إلا بما يلي :ـ
1- وضع برنامج مقاومة وطنية شاملة للاحتلال والاستغلال وأثاره سالكا كافة الطرق والسبل والوسائل السلمية الفاعلة بقرار وطني شامل وليس بقرارات فردية ومزاجية ومصلحيه والتي تفضي إلى تحقيق الهدف بتحرير الإنسان والوطن وبأقل الخسائر في الأرواح والثروات.
2- التخلي عن خيار المحاصصة الطائفية والعرقية والتخلص من لعنة برا يمر مؤبد الفرقة والاقتتال وتبني خيارا وطنيا ديمقراطيا اجتماعيا يسعى لبناء دولة المؤسسات الديمقراطية ومخلصا الدولة ومؤسساتها من هيمنة سلطة الميليشيات وما ورائها لتكون دولة الجميع بغض النظر عن الجنس والقومية والدين .
3- تفعيل دور القضاء وتكامله مع ذراعه التنفيذي لمحاسبة ومحاكمة المجرمين والقتلة والملطخة أياديهم بدماء العراقيين في السابق والحاضر والمشبعة ألسنتهم بسموم التفرقة والدس العرقي والطائفي والمثقلة أيديهم وجيوبهم وخزائنهم ورقاب نساءهم بأموال الشعب العراقي حيث وصلت سرقاتهم أرقام خيالية غير مبالين لجوع وألم وحرمان الأغلبية من أبناء الشعب الجريح
يجب الكف عن صفة الفاعل المجهول وتسمية الإحداث والأشخاص والفاعلين بأسمائهم وصفاتهم وكشفهم للشعب والحد من المجاملة والمتخادمة المتبادلة على حساب أرواح ودماء وثروات العراقيين وحرياتهم وحقوقهم نطالب بالوضوح وعدم خلط الأوراق تحت شعارات زائفة يجب الفصل بين القوى الديمقراطية الحقيقية والقوى الديكتاتورية والفاشية . إن المسؤولية الوطنية والتاريخية لم تكن في يوم من الأيام أثقل ولا اشرف مما هي عليه اليوم فالعراق يحترق ويتشظى وإنسانه يذبح ويهجر ويعتدي على كل مقدساته . وثرواته تنهب من قبل قوى الاحتلال الأجنبي والاحتلال المحلي وزمره وعصاباته وحواشيه فالواجب الوطني يحتم على كل الوطنيين والديمقراطيين واليساريين بمختلف أطيافهم ومسمياتهم باستنهاض الهمم وترك الخلافات الجانبية والتوجه للشعب ومداواة جراحاته. يجب إن ينفضوا أيديهم تماما من القوى الطائفية والعرقية والقبلية من إن تحل أزمة البلد ووضعه على طريق السلم والحرية والديمقراطية. فنحن لا نرى ممن هو اقدر وأكفأ واصلب من قوى اليسار العراقي للنهوض بهذه المهمة الصعبة وتخليص الوطن والإنسان من طاعون الاحتلال والإرهاب والطائفية... كفى صمتا ... كفى فرقة ... كفى تزييف وتمزيق ... فلنهب إفرادا وأحزابا وحركات ومنظمات مثقفين عمال وفلاحين وطلبة وكل فئات الشعب الوطنية الديمقراطية الأخرى نساءا ورجالا من كافة الأديان والطبقات والقوميات لإنقاذ الوطن من الغرق في بحر ظلمات وظلم الامبريالية والإرهاب . اكشفوا قناع وزيف الطائفية والعرقية السوداء.. مزقوا أقنعة التخفي للقتلة والدكتاتوريين والسراق والمجرمين تحت ستار الطوائف والأديان والأعراق . فلنغلق الطريق نهائيا وبلا تردد بوجه قوى الاستبداد والدكتاتورية وبكل أنواعها الفكرية والجسدية. يجب إن نعلم إن فاقد الشيء لا يعطيه فمن يحيى ويعيش الأزمة في صلب بنيته الفكرية والاقتصادية لا يمكن إن يحل أزمات الآخرين بل سيعمل جاهدا لتعميقها وإدامتها ليطيل عمره ويصرف أزماته بدوامها وهذا هو حال الامبريالية العالمية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية مصادرة وسرقة ثروات وحريات الشعوب وهذا هو حال القوى الطائفية والعرقية المهووسة بحب السلطة والمال وهما بذلك وجهان لعملة واحدة هي عملة القهر والاستغلال والنهب والجريمة في كل العالم مهما حاولت إخفاء مخططاتها ونواياها وسرقاتها .
بذل جهود استثنائية فردية وجماعية معبرا عنها باجتماعات وندوات وكتابات في الصحف ومواقع الانترنت والقنوات الفضائية وحشد كافة الطاقات اليسارية والديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني من اجل استثمار فرصة إعادة النظر بمواد الدستور لغرض اغناءه وإثرائه بما يعزز حيز الحرية الفردية والجماعية ورفع هيمنة سلطة الدين على الدولة وبالعكس وإحقاق حقوق المرأة ..... الخ ليكون حقا دستورا ديمقراطيا حضاريا متمدنا يضع الأسس الصحيحة لدولة المؤسسات والقانون. ان فوات هذه الفرصة على القوى اليسارية والديمقراطية سيلحق بها وبالوطن بالإنسان العراقي عموما الضرر الكبير .
لقد طال وقت الانتظار والترقب واللامبالاة والكسل والتردد وحان وقت التضحية والكفاح والعمل من اجل عراق حر ديمقراطي موحد والمبني على الأساس الطبقي والمهني والقدرة والكفاءة فالطبيب والتاجر والمثقف والعمل والطالب والفلاح لا يفرقهم دين أو قومية أو جنس بل تجمع كل منهم تحقيق طموحاتهم ومطالبهم وبالخصوص الجماهير الكادحة والمهشمة والمستبعدة حاليا من المشاركة في القرار الوطني والسياسي على الرغم من كونها هي ذات الإيمان الصادق والمدافع الحقيقي عن الحرية والديمقراطية ووحدة الوطن وتقدمه الصناعي والزراعي والثقافي ومتانة وقوة مؤسسات الدولة ونزاهتها لان ذلك يصب في صميم مصالحها ورفاهها بالضد من القوى الطائفية والعرقية والطفيلية وزمر المافيات والسراق التي لا تحيى بدون دماء الضحايا ولا تستتر إلا خلف نيران الحرائق والفوضى والحروب .
إن حركة اليسار الديمقراطي العراقي ( حيد ) إذ توجه نداءها هذا وبالخصوص للقوى الديمقراطية اليسارية العراقية لا تستثني توجيهه للعمال والفلاحين والطلبة والموظفين الصغار والمتقاعدين والصناعيين والزراعيين والمثقفين الأحرار إن يعوا مصالحهم الحقيقية ويتوحدوا ضمن منظماتهم ونقاباتهم واتحاداتهم المهنية والنقابية الديمقراطية بعيدا عن التضليل الطائفي والعرقي لحرفها عن مصالحها الحقيقية . إننا ندعو لبناء تحالف قوى اليسار العراقي بكافة عناوينه وأطيافه بدون استثناء لتأخذ هذه القوى مكانها وحجمها الطبيعي المطلوب تحت قبة البرلمان وتعيد ثقة الشارع العراقي بها ومن ثم بناء جبهة وطنية ديمقراطية عراقية لتحقيق هدفها النبيل في الحرية للشعب والوطن في إطار برنامج واليات عملية ترتفع على أنانيتها وضيق عناوينها وجمود حواجزها .
يجب الترفع على الانتخابات المزعومة ضمن آليات قانون يكرس الشرذمة والعرقية والمحاصصة المقيتة فأتى بعد طويل صراخ وزعيق:- مولود مسخ ناتج عن علاقة غير شرعية وضعته الرأسمالية الأمريكية في رحم الكمبرادور العراقي ((الوطني)) الطفيلي التابع والخانع.
كفانا أياما دامية ويجب بناء قوى أمنية عراقية مخلصة وكفاءة ومهينة وليست مليشيات طائفية وعرقية وعشائرية لا هم لها سوى حماية رموزها وأصنامها ، ولائها لأسيادها وليس للوطن والمواطن.
نطالب وبشدة إن تتكاتف كافة القوى الحرة الشريفة العراقية لتكون هذه المأساة التي عاشتها بغداد الحبيبة بغداد الجريحة اليوم في ما سمي بالثلاثاء الدامي كما سبقه الادعاء الدامي والأحد الدامي وجسر الأئمة الدامي ونهر جريان الدم يطول ويزداد غزارة يوم بعد يوم، نقول يجب أن تكون هذه المأساة الدامية نقطة البداية لصحوة وطنية ديمقراطية حقيقية تكافح لإنهاء نفوذ قوى الاحتلال والاستغلال وتوابعها وخدمها ، وان لا تكون الدعوة فورة موقته وزعيق عاطفي فارغ ينتهي بانتهاء الحدث قبل أن تجف جراح الضحايا.
نطالب بملاحقة الجناة والكشف عنهم أفرادا وجماعات هم من سبقهم ومن يلحقهم لينالوا اشد أنواع العقاب والردع، ونطالب بإنصاف غوائل الضحايا والمتضررين من حيث الرعاية الصحية للجرحى والتعويض المادي لهم ولعوائلهم ولممتلكاتهم.
الخزي والعار والموت والخذلان لكل قوى الموت والظلم والظلام.
الحياة والوحدة والحرية والأمن والرفاه لشعب العراق بكافة قومياته وأديانه وطبقاته وأجناسه

. لا نقول ختام بل استمرار وإصرار على الكفاح والنضال والعمل من اجل عراق ديمقراطي حر موحد .
المنسقية العامة لحركة اليسار الديمقراطي العراقي –حيد-
العراق في 8-12-2009

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية