الانتخابات الفلسطينية القادمة

زياد جرغون
2009 / 10 / 8

إن الشعب الفلسطيني يعيش حاليا في مرحلة تحرر وطني، تستدعي وتتطلب جهود الجميع من اجل انجاز الحقوق الوطنية الفلسطينية ، ونحن حاليا لسنا في مرحلة ما بعد الاستقلال ، وخاصة في ظل صراع المحاصصة الاحتكاري الأحادي والثنائي على السلطة والنفوذ والمال . بينما يعيش الكل الفلسطيني تحت سلطة الاحتلال في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة والقدس العربية ، والنصر لا يتحقق في ظل مرحلة التحرر الوطني دون مشروع سياسي موحد واقعي ملموس وعملي ودون قوانين انتخابية توحيدية تضمن وحدة وطنية حقيقية وشراكة وطنية شامله لكل مكونات وتيارات الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات فصائلا وقوى وشخصيات ومؤسسات اجتماعية .
إن الانتخابات الفلسطينية تعتبر جزء رئيسي من القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة بما فيها القدس , الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأولي جرت عام 1996م وفق قانون انتخابي (دوائر ) حيث قسمت الضفة والقطاع والقدس إلي 16 دائرة ـ 5 دوائر بقطاع غزة ـ 10 بالضفة الغربية , ودائرة القدس ، وأعضاء المجلس التشريعي في حينه 88عضواً، وانتخابات الرئيس على اعتبار أن الضفة والقطاع والقدس دائرة انتخابية واحدة ، أما الانتخابات التشريعية الثانية للسلطة الفلسطينية جرت في (كانون الثاني يناير 2006 ) وفق قانون انتخابي مختلط , يتم من خلاله انتخابات نصف أعضاء المجلس التشريعي 66 نائباً وفق التمثيل النسبي الكامل " اعتبار الوطن دائرة واحدة " وينتخب أل 66 نائباً الآخرون وفق نظام الدوائر إل 16 دائرة , و قبيل أجراء الانتخابات الأخيرة جدرنا إلي جانبنا قوي اجتماعية و سياسية فلسطينية عدة من أن عدم اعتماد قانون التمثيل النسبي الكامل في الانتخابات سيؤدي إلي إقصاء ممثلي مكونات اجتماعية وسياسية هامة عن المشاركة في إدارة الشأن العام وأكدنا علي التغيرات في الخارطة السياسية والحزبية الفلسطينية باتت تملي أكثر من اى وقت مضي اعتماد التمثيل النسبي الكامل .
والمتتبع للانتخابات الفلسطينية الماضية فانتخابات عام 1996 أدت إلى نشوء نظام سياسي احتكاري من قبل طرف واحد (فتح) ، وانتخابات عام 2006م أدت إلي نشوء نظام سياسي فلسطيني برأسين وهذا سيدفع الحالة الفلسطينية ثمناً باهظاً في حال "تناطحا" وللأسف الشديد هذا ما حصل بعد ظهور نتائج الانتخابات التشريعية عام 2006 حتى يومنا هذا .
أن ملف الانتخابات الفلسطينية مطروح علي جلسات الحوار الوطني الفلسطيني وطرح بقوة في جلسة الحوار الوطني الشامل التي عقدت في 26 شباط 2009 بالقاهرة التي شملت جميع القوي والفصائل والشخصيات المستقلة والتي تمخض عنها تشكيل خمس لجان وهي 1- لجنة الحكومة 2 - لجنة منظمة التحرير الفلسطينية 3 - لجنة الأمن 4 - لجنة الانتخابات 5 - لجنة المصالحة ، ومن هنا برزت الانتخابات في الحوار الوطني الشامل كنقطة أساسية ورئيسية وخاصة ونحن نقترب من الاستحقاق الدستوري لموعد أجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في25/1/2010م .
ومن هنا فيمكن تصنيف النظم الانتخابية الحالية في بلدان العالم ضمن عشرة نظم وهي عملياً متعددة في التطبيق لثلاثة نظم أساسية :ـــــ 1 - نظام الأغلبية 2 - النظام المختلط 3 - نظام التمثيل النسبي الكامل .
1- نظام الأغلبية :- هو النظام الانتخابي القديم ويتسم بصيغته الأسهل وبإجراءاته الأبسط ووفق هذا النظام فان الفائز هو من يحصل علي أعلى عدد من أصوات الناخبين " الأغلبية النسبية " أو كما هو الحال في بعض النظم من يحصل علي أكثر من نصف الأصوات الأغلبية المطلقة وهذا يطبق في الولايات المتحدة الأمريكية - الأردن- بريطانيا ......... الخ علي سبيل المثال , ومع الإقرار بسهوله الإجراءات العملية لهذا النظام الانتخابي وبتوفر الصلات الأكثر تماساً بين المرشح والناخبين ، إلا أن هذا لا ينفي جملة من السلبيات , ومنها ارتفاع نسبة الأصوات الضائعة أو المهدورة في هذا النظام الانتخابي والتي يمكن أن تزيد عن 60% بل وقد تصل في بعض الأحيان إلي 75% بالإضافة إلي أن نظام الأغلبية يستثني الأحزاب الأصغر من التمثيل ويضعف أو يلغي التعددية السياسية ولا ينصف النساء أو الأقليات الاثنية أو العرقية وهذا كله ينطوي علي إضعاف للديمقراطية وتبهيت لها، وعلى تكريس التفرد والاستئثار لدي أحزاب السلطة أو الأحزاب الحاكمة التي تعمل باستمرار علي تعديل حدود الدوائر وعددها وبما يخدم تكريس تفردها واستئثارها .
2- النظام المختلط :- في هذه الحالة يتم انتخاب عدد من المقاعد " النصف أو أكثر أو اقل " بناء علي صيغة الأغلبية والدوائر معاً فيما يتم انتخاب العدد الآخر وفق التمثيل النسبي وتختلف نسبة توزيع المقاعد من بلد إلى آخر فنجدها مناصفة لدى بعض الدول (روسيا- أوكرانيا – ألمانيا) فيما نجد نسبة المقاعد الدوائر أعلي لدي دول أخرى (المكسيك – اليابان - ايطاليا) وادني لدي غيرها (كوريا الجنوبية - جورجيا) ويوجد صيغتان للنظام الانتخابي المختلط : (النظام المختلط والنظام المختلط المتوازي) ، فالنظام المختلط يقوم عملياً علي التمثيل النسبي وأساسه القائمة علي مستوي الوطن مستوعباً إرادة الناخب في الدائرة الأصغر ,وبالتالي فهو يجمع بين ايجابيات النظام النسبي وايجابيات النظام الأغلبي دون أن تؤثر الاعتبارات والحسابات المحلية علي نتيجة الانتخابات الإجمالية علي مستوى الوطن , وذلك إن إجمالي عدد المقاعد التي يفوز بها كل حزب يحددها حجم التصويت علي القائمة وهذا متبع في الانتخابات الألمانية يسمح بالتدخل من خلال الدوائر بالأشخاص أو نسبة معينة منهم وليس بالعدد الإجمالي لنواب الحزب في البرلمان , إنه يؤثر بمن يمكن أن يكون ممثلاً للحزب لكنه لا يؤثر بكم نائب يمثل الحزب.
أما النظام المختلط المتوازي على غرار ما أتبع في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006م القائم على الفصل التام بين نظامين مختلفين ( اغلبي في الدائرة الصغيرة ونسبي على مستوى الوطن إذا يفتقد إلى الصلة التي توحد المعايير بين النظامين ) فهو قد يقود إلى نتائج انتخابية غير منسقة لا بل متناقضة , ولعل نتائج الانتخابات التشريعية عام 2006 نموذجاً واضحاً على هذا التناقض , الفارق بين فتح وحماس في القائمة (التمثيل النسبي ) مقعد واحد من أصل 66 ( 29 لحماس مقابل 28 لفتح ) بينما الفارق بينهما في الدوائر التمثيل الأغلبي 28 مقعداً من أصل 66 ( 42 مقعدا لحماس مقابل 17 مقعداً لفتح ) .
3- نظام التمثيل النسبي : يقوم على القوائم التي تضم حزباً أو أكثر أو اتجاهات مؤتلفة ( ليس بالضرورة حزبية ) وهي أكثر عدالة, إذا يتناسب عدد المقاعد الفائزة في القوائم مع حجم ونسبة أصواتها الانتخابية كما يتم التصويت للقائمة ولبرنامجها المتكامل اعتبارا من اعتبار الوطن ككل دائرة انتخابيه واحدة وهو يمثل تجاوزاً لمختلف النزاعات المحلية الضيقة , يوجد 67 دولة في العالم تعتمد في انتخاب برلماناتها نظام التمثيل النسبي الكامل وفق نظام القوائم ،والأصوات الضائعة هنا لا تزيد عن 10- 15 % ونسبة المقترعين تكون أعلى ، لشعور الناخب بأنه له تأثير على نتيجة الاقتراع وعلى اختيار المرشحين وتصل نسبة المشاركة بالانتخابات إلى 80% ويعتمد هذا النظام نسبة متفاوتة لعتبة الحسم , أو ما يسمى نسبة الحسم , وتختلف من بلد إلى آخر فمثلاً هولندا 1% , وإسرائيل 1.5% وفي جنوب أفريقيا لا يوجد عتبة حسم ( نسبة الحسم صفر بالمائة ) .
على ضوء هذه النظم الانتخابية الثلاثة ما هو النظام الانتخابي الأفضل الذي يلاءم وضعنا الفلسطيني ، وخاضه ونحن نقترب من موعد جلسة الحوار الوطني الشامل في القاهرة ، وأحد المواضيع المطروحة بجلسة الحوار القادمة بالقاهرة هو الانتخابات ، وقانون الانتخابات،وما طرح بالورقة المصرية حول قانون الانتخابات لا يبشر بخير بإتجاة قوانين ديمقراطية عصرية تضمن الثمتيل الحقيقي لكل مكونات شعبنا ، وتنهي حالة الانقسام وازدواجية السلطة ، "فالمصريين طرحوا بورقتهم الأخيرة التي قدمت لفصائل العمل الوطنين 75% تمثيل نسبي ، و25% دوائر ، أي بمعنى أن 99 مقعد من المجلس التشريعي للتمثيل النسبي ،و33 مقعد للدوائر " .فهذا القانون متخلف ولا ينهي الانقسام والصراع على السلطة ، ويكرس المحاصصة وهيمنة حزبين على السلطة وعلى مقدرات الشعب الفلسطيني . ومن هنا فإننا نجد أن قانون الانتخابات يتحكم بشكل مؤثر بنتائجها ونسبه القوى التي تسودها ، وتجربة الانتخابات في المجلس التشريعي في دورتي العام 1996م ، والعام 2006م تؤكد هذه القاعدة .
أ ـ نتائج الانتخابات التشريعية عام 1996 أدت إلى احتكار حزب السلطة (فتح ) ، لمقدرات السلطة التنفيذية وسيطرته على موازناتها ووظائفها وخدماتها ، وأدى قانون الانتخابات الاقصائي (رقم 13 لعام 1995م) إلى تغذية النزعات العشائرية والجهوية في المجتمع والتي تحكمت بمجريات العملية الانتخابية ، فشهدت صراع المصالح الشخصية والفئوية بين مرشحي الحزب الواحد (فتح) ، لأنها هي لوحدها التي خاضت الانتخابات ،مع رفض غالبية القوى الفلسطينية الأخرى ،خوض الانتخابات .
ب ـ نتائج الانتخابات التشريعية عام 2006م نقلتنا على مستوى السلطة من الاحتكار والسيطرة والهيمنة الأحادية (فتح) إلى مثيلتها الثنائية (فتح/حماس) والتي بدورها أسست لحال ازدواج السلطة المعتملة بالتناقضات والأزمات وحاولت الاتجاهات المتنفده عند الطرفين الخروج من الأزمة المستعصية بالمحاصصه الثنائية ( اتفاق مكة شباط 2007م) . ونجحت المحاصصة إلى حين في تحييد المخزون ألتناحري نسبيا ، لكن هذا المخزون ما لبت أن انفجر من خلال الحسم العسكري بغزة في 14/6/2007م ، مما وضع الحركة الوطنية الفلسطينية أمام انقسام غير مسبوق في تاريخها .ولا زلنا نعيش الآثار المدمرة لهذا الانقسام .
إن الحالة الفلسطينية التي تواجه الصراع مع الاحتلال والاستيطان وجدار الفصل العنصري والحصار وفي ظل الانقسام الخطير والصراع فلا مخرج إلا بإعادة صياغة أوضاع المؤسسات السياسية والجماهيرية والنقابية من خلال عدة أمور :ـ
1 ـ ضمان حضور جميع القوى والفعاليات في المؤسسات تبعا لنفوذها ودورها وحجمها فنحن في مرحلة تحرر وطني تستوجب توحيد الشعب وجميع قواه السياسية والمجتمعية وتسليحها ببرنامج مشترك في مواجهة الاحتلال .وبحاجة إلى جهود جميع أبناء شعبنا بكافة قواه وفعالياته للانخراط في معركة التحرر الوطني .
2 ـ كسر الاحتكار السياسي بصيغتيه الأحادية الموروته والثنائية المستجدة التي تغلف ازدواج السلطة والصراع المحتدم بين قطبيها .
3 ـ تجاوز الانقسام الحاد بين كيانيين سياسيين منفصلين والذي يهدد القضية الفلسطينية ، الحل يكون بإعادة بناء مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني على قاعدة ديمقراطية حقيقية تقوم على الحريات السياسية والنقابية والشخصية ، والانتخابات الدورية في كل المجالات من خلال قوانين تعتمد الثمتيل النسبي الكامل ضمانه للحرية والمساواة والتعددية وأساسا لوحدة المجتمع .
فنظام التمثيل النسبي الكامل هو النظام الأكثر عدلا وإنصافا مع معايير الديمقراطية ومع حاجتنا الملحة في آن .
في ظل الاقتراب من الموعد والاستحقاق الدستوري لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية ، يتطلب ذلك التمسك بالبرنامج النضالي ،المثمتل بالاستمرار في النضال من أجل إحقاق حقوق شعبنا وفي المقدمة منها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس ، مع ضمان عودة اللاجئين إلى ديارهم التي شردوا منها ، لكن في ظل الانقسامات الفلسطينية الفلسطينية والارتداد عن وثائق الوفاق الوطني وأيضا في ظل استمرار الانقسامات العربية العربية والتي زرعت وتغدي الانقسام الفلسطيني وتدعمه ، فهذا الانقسام المدمر يأتي بعد سلسله من الخطوات والانجازات الإستراتيجية الكبرى التي حققها شعبنا وثورته وفي المقدمة منها بناء الشخصية الفلسطينية بخصوصيتها ، بعد أن تم تعطيل وتدمير الشخصية الوطنية الفلسطينية ، أنجزنا بناء الكيانية السياسية والحقوقية الإقليمية والدولية ، الاعتراف بالمقاومة ومنظمة التحرير بتمثيل الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة والشتات ، ودخول كل مؤسسات الأمم المتحدة وعواصم العالم ، فنحن برنامجنا هو البرنامج الموحد للشعب الفلسطيني والموحد له ، فنحن الشعب الفلسطيني موزع على أكثر من 50 بلدا في العالم ، شعب واحد وغير موحد ، فبرنامجنا هو توحيد الكل على الحقوق المشتركة بين جميع تجمعات الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية ، ونلتقي على البرنامج المشترك برنامج حق تقرير المصير لكافة تجمعات الشعب الفلسطيني ، أينما كانت دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 حزيران 1967 ، وعاصمتها القدس العربية المحتلة ، وحق العودة للاجئين الذين يشكلون 68% من مجموع الشعب الفلسطيني ونحن بدأنا النضال في هذا البرنامج منذ عام 1974م ، ومستمرين بذلك لأننا لم نحقق النصر لشعبنا بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وضمان عودة اللاجئين حتى الآن ، لكن يضاف إلى هذا النضال والذي يهدد قضيتنا هو خطر الانقسام ، والذي نعمل ونناضل من أجل إنهائه سريعا وفورا ومن خلال الحوار الوطني الشامل .
في حوارات القاهرة التي جرت في 26/2/2009م ، أجمع 12 فصيل ( الجبهة الديمقراطية ـ فتح ... وكل الفصائل الفلسطينية ) ، بموقف موحد مع الثمتيل النسبي الكامل وعلى أساس نسبة حسم 1.5% لكن حماس رفضت ذلك وأصرت على 60% نسبي ، و40% دوائر ورفع نسبة الحسم إلى 8% ، بمعنى أخر هذا يؤدى إلى استمرار الانقسام واحتكار السلطة بين فتح وحماس وتحت سلطة الاحتلال ، بدلا عن الوحدة الوطنية وبدلا عن قوانين ديمقراطية شامله وتوحيديه لكل مكونات الشعب الفلسطيني ، ثم بعد ذلك جرى الالتفاف على الحوار الوطني الشامل وتعطيله منذ 20 آذار من هذا العام وحتى تاريخه ، وبدأت المساومات بين فتح وحماس حول القانون الانتخابي طرحت حماس 60% تمثيل نسبي و40% دوائر ـ وطرحت فتح 80% تمثيل نسبي و 20% دوائر ، وتدخل المصريين ليقترحوا في ورقتهم الأخيرة 75% تمثيل نسبي ، و 25% دوائر ونسبة الحسم 2%.
وللأسف كل هذه الاقتراحات ليس لها علاقة بما توصلنا له بالحوار الوطني الشامل في آذار 2009م ، وتعتبر هذه الاقتراحات هي كسر لقرارات الحوار الشامل على يد فتح ،وأيضا استمرت حماس بطرح موقفها من قانون الانتخابات التشريعية .
لقد التقت الفصائل أكثر من مرة ، وأرسلت العديد من الرسائل تطالب خلالها، أولا: بالعودة إلى طاوله الحوار الوطني الشامل ورفض المحاصصة والثنائية المدمرة . ثانيا :الإصرار على البناء على ما أنجزنا بحوار آذار 2009م ، منظمة التحرير ـ مجلس وطني موحد بالدخل والخارج بالتمثيل النسبي الكامل بدون عتبة حسم ، ومجلس تشريعي انتخابات له بموجب تمثيل نسبي كامل ونسبه حسم لا تتعدى 1.5% وتجرى الانتخابات التشريعية والرئاسية متزامنة وبسقف زمني ب 25/1/2010م .
وأي تراجع عن ذلك يبقى الانقسام على ما هو علية، حكومتين ومجلسين تشريعيين وسلطتين التنافس فيما بينهما والقتل والاغتيالات والاعتقالات المتبادلة ومنع السفر المتواصل ، وعليه فصل الضفة والقدس عن قطاع غزة ، بمعنى "صوملة" الأراضي الفلسطينية المحتلة ، وهذا رفض بالكامل من الفصائل الثمانية ( الجبهتين الديمقراطية والشعبية ..... والآخرين ).
ومن هنا فنحن نقول يجب أن ينتهي الانقسام أولا وقبل كل شئ ، وان تقوم الوحدة الوطنية المبنية على الشراكة الوطنية الشاملة ، فنحن أبناء الشرعية الثورية وأبناء الشرعية التاريخية بالثورة والانتفاضة والمقاومة وكل العملية السياسية ، لكن اتفاقات أوسلو التي فرضت على يد أمريكيا وإسرائيل وفيما بعد الرباعية الدولية بموجب خارطة الطريق شرعية انتخابية لا تعترف بالشرعية الثورية والتاريخية وتشترط شرعية انتخابية ،
فقوانين أوسلو الانتخابية هي قوانين انقسامية احتكارية لا ديمقراطية لكن توصلنا بالحوار الوطني الشامل في حزيران 2006 إلى وثيقة الوفاق الوطني التي تقوم على قوانين التمثيل النسبي الكامل ، وأيضا توصلنا في القاهرة في 10ـ19 آذار 2009م ، أيضا إلى قوانين التمثيل النسبي الكامل من 12 فصيل بمن فيهم فتح ، وكل الشخصيات المستقلة والقوة الوحيدة التي رفضت ذلك هي حماس ، تم بعدها انزلقت فتح لحوار المحاصصة مع حماس وعطلت كل ما اتفق علية .
حتى نضمن إجراءات الانتخابات في موعدها ب 25/1/2010 ، الحل هو العودة إلى طاولة الحوار الوطني الشامل فورا ، والعودة إلى قرارات الإجماع الوطني انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة بسقف 25/1/2010 وفق التمثيل النسبي الكامل وبدون عتبة حسم، ورفض أي تأجيل لهذه الانتخابات ، لكن إذا استمر الانقسام فان الرابح الأكبر هو الاحتلال والاستيطان يتواصل وشعبنا هو الخاسر الأكبر .
إن أي تحالفات بالانتخابات يجب أن تستند إلى برنامج فإذا كان هناك توافق في البرنامج بين فصيلين أو أكثر ، فبكل تأكيد سيكون هناك تحالف وهذا ما لمسناه في الانتخابات التشريعية عام 2006م ، لكن نحن حاليا حينما نتحدث عن الانتخابات والبرنامج الانتخابي ،فهو يتمثل في البرنامج السياسي والوطني والنضالي والاجتماعي الذي نناضل من أجله ، فالمهمة الأولى التي نناضل من اجلها هو كيف نعمل على تقصير عمر الاحتلال وجلاءه عن أرضنا وإقامة دولتنا المستقلة ،أيضا نناضل من اجل إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية ويطغى هم علينا رئيسي وأساسي هو إعادة أعمار قطاع غزة المدمر وفك الحصار الظالم ، تكريس قوانين ديمقراطية تضمن الحرية والمساواة والعدالة ، وتأمين فرص عمل لجميع العاطلين ، وإصلاح جميع المؤسسات . هذا جزء من برنامجنا الذي نطمح إلى تحقيقه ، تم يجب أن تستند التحالفات ليس فقط بالبرنامج بل بالتطبيقات على الأرض ، لان العديد من القوى والفصائل ربما تطرح برامج مشابهة لما نطرحه ، لكن حينما تكون بالسلطة يكون الأمر مختلف كليا ، فلا يطبق شئ من برامجها ، بل على العكس تعمل على نقيض ما طرح في البرامج الانتخابية ، أي بمعنى البرنامج الانتخابي يكون ليس بالشعار بل بالممارسة العملية على الأرض ، ومن هنا يجب الأخذ في الاعتبار ذلك عند الحديث عن أي تحالفات قادمة حتى تكون مصداقية متطابقة مع ما يطرح في البرامج الانتخابية مختلفة .
خلال الفترة الماضية أنجزت العديد من الوثائق والاتفاقيات بين مكونات المجتمع الفلسطيني فقد ثم عام 2005 انجاز إعلان القاهرة ، وفي عام 2006 ثم انجاز وثيقة الوفاق الوطني وحوارات القاهرة الشاملة في شباط وآذار عام 2009 كلها قدمت حلول سياسية وقوانين انتخابية جديدة تقوم على نظام انتخابي جديد انتخابات للمجلس التشريعي والمجلس الوطني تقوم على أساس التمثيل النسبي الكامل ، ففي المجلس التشريعي اعتبار غزة والضفة والقدس دائرة انتخابية واحدة ، وهذا اكبر تحدي للاحتلال الذي يحاول فصل الضفة عن غزة ، وفصل القدس عن الضفة وغزة ، وأيضا في انتخابات المجلس الوطني اعتبار الوطن دائرة انتخابية واحدة ، وأقطار اللجوء والشتات دائرة انتخابية واحدة .
إذن فانتخابات للمجلس الوطني والتي اتفق على إجراءها بإجماع جميع الفصائل في الحوارات السابقة والوثائق الموقعة حقيقة قابلة للتطبيق ، لكن هذا يتطلب فورا تجاوز الانقسام المدمر، بل يجب العمل على إجراءها لأننا نطالب بإعادة بناء وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية ، على أسس ديمقراطية تضمن التمثيل الحقيقي لشعبنا في كافة أماكن تواجده ، وأيضا من أجل استمرار شعبنا في النضال من اجل إقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس العربية المحتلة على حدود 4 حزيران 1967 ، مع ضمان حق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم وفق القرار الاممي 194 ، ونؤكد على أنة لا يمكن تجاوز الشعب الفلسطيني لان هذه الحقوق لشعبنا معترف بها دوليا ومن كل مؤسسات والدول في العالم والأمم المتحدة كما أن نضالنا يجمع بين "السياسة والكفاح" ، بكل آلياته الممكنة التي يستطيع ، لان مفاوضات سياسية بدون نضالات لاتفعل شيئا ونضالات مهما كانت عظيمة بدون برنامج سياسي لا تفعل شيئا وتنتهي لطريق مسدود فيجب الجمع ما بين " السياسة والمقاومة" وبين السياسة وكل أشكال النضال ببرنامج وطني فلسطيني موحد ، برنامج تقرير المصير والدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس العربية ، مع ضمان عودة اللاجئين إلى ديارهم .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت