تاملاتي الرمضانية 1

المهدي مالك
2009 / 8 / 25

مقدمة مفيدة
اولا ابعث اسمى التهاني الى مسلمي العالم بمناسبة استقبال ضيف عزيز عندنا الا و هو شهر رمضان المعتبر فرصة لتجديد الايمان بالله و رسوله الاكرم عليه الصلاة و السلام من خلال الصيام عن الماكل و عن المشرب و عن شهوة الفرج في نهار رمضان ,
و بالاضافة الى قراءة القران الكريم او الاستماع اليه عبر وسائل الاعلام المختلفة او مشاهدة المسلسلات التاريخية التي تجعلنا نستحضر تاريخ الدعوة الاسلامية بمختلف مراحلها المعروفة لدى الخاص و العام .
و شخصيا احب القيام بعدة انشطة في نهار رمضان كالاستماع الى القران الكريم و قراءة بعض الكتب الدينية او التاريخية و بالاضافة انني من عشاق متابعة مختلف البرامج المفيدة سواء الاذاعة او التلفزة و من عشاق الاغنية الامازيغية بطابعها الديني و بعد الافطار اصلي صلاة العشاء ثم اتابع صلاة التروايح عبر المذياع كوني معاقا لا استطيع الذهاب الى المسجد و احيانا اخرى اجلس بمفردي قصد التامل و التفكر و هذا الجلوس ليس خاص بشهر رمضان بل هو يشكل عادة من عاداتي منذ ان بدات اعي او ادرك هويتي كانسان مؤمن بديني الاسلامي و قضيتي الامازيغية و قضية اعاقتي .
انني قررت في هذا الشهر المبارك التطرق الى مواضيع متنوعة تتعلق بالاسلام و الثقافة الامازيغية الدينية الخ من هذه المواضيع .
غير انني ساحاول ضمن مقالي الاول التعريف اليكم بشخصيتي المتواضعة لكنها متحررة من الافكار الرجعية و من قيود التخلف الديني و مؤمنة بمجموعة من المصطلحات المعاصرة كالحداثة و حقوق الانسان و العلمانية التي هي بعيدة كل البعد عن الالحاد بدليل ان تركيا تعتبر اول مجتمع اسلامي يعلن عن علمانيته منذ عشرينات القرن الماضي بمعنى انني لا اعتبر كافرا بديني الاسلامي كوني فتح بصري على الوسط الاسلامي بايجابياته و سلبياته على حد السواء ,
و قد تعرفت طوال طفولتي الجميلة و مراهقتي الحساسة و شبابي الواعي على الاسلام كونه دين السلام و التعايش و كونه حضارة كبرى من الهويات الثقافية من اسيا الى افريقيا دون نسيان الجالية الاسلامية المقيمة باوربا و القارة الامريكية الخ بمعنى ان عالمية الاسلام هي شيء واضح و صريح من خلال موسم الحج الذي اتابعه سنويا عبر التلفزيون و خصوصا الوقوف بجبل عرفات المذكر بيوم الحساب غير ان الفكر الوهابي السلفي اعتبره قد اعطى صورة مسيئة لهذه الحضارة العظيمة و قيمها المجسدة لاسمى معاني حقوق الانسان و حرية الاعتقاد الديني و حرية المراة الشرعية الخ بمعنى ان شخصيتي تكره هذا الفكر الرجعي لاسباب عديدة و متعلقة بظاهرة تكفير كل الظواهر التي ليست لها الاصل عند العهد النبوي او في عهد الخلفاء الراشدون أي ان هذا الفكر يمنع العاقل من الاجتهاد الديني او التجديد في الفكر الاسلامي الذي ظل لقرون عديدة سجين تخلف بعض فقهاء السالف الصالح و جعله لا يواكب تحديات عصرنا الحالي حيث ان المجتمعات الغربية وصلت منذ قرون بفعل العمل على كل المستويات حتى نالت التقدم و الديمقراطية و سيادة العالم بينما بعض مجتمعاتنا الاسلامية لازالت تعيش بعيدة عن شيء اسمه الديمقراطية و حقوق الانسان و حرية الاعتقاد ووووووووووووووو.
ان شخصيتي مؤمنة بحرية الاعتقاد حيث لا اعتبر النصارى و لا اليهود كفارا سيدخلون النار بل اعتبرهم اهل الكتاب لهم حقوق و عليهم واجبات داخل المجتمعات الاسلامية فحقوقهم هي الحق في ممارسة شعائرهم الدينية بكل حرية دون قيود من خلال بناء دور عبادتهم كما هو الشان بالنسبة لمسلمي الغرب الذين لهم الحق في بناء مساجدهم و اقامة شعائرهم مثل فرنسا باعتبارها دولة علمانية لكنها سمحت للمسلمين بممارسة معتقدهم الديني و لهم مجلسهم الاسلامي الفرنسي و هذا اعتبره انتصارا لحرية الاعتقاد ضد الوهابية التي تعتبر هذه الديانات كفرا في اغلب منابر الوهابية الرجعية و التي خلقت ما يسمى بجماعات السلفية الجهادية و جماعات الاسلام السياسي الخ من مظاهر التخلف الاسلامي .
منذ بداية نشر مقالاتي على الانترنت و انا ادافع عن القضية الامازيغية كوني انسان مغربي متعز بهوية الاجداد الاصيلة و تراثهم الثقافي و الديني الضخم و انا لست من الذين يحبون ان يفكروا بمنطق مشرقية كل شيء منذ حصولنا على الاستقلال بهدف وحدة الوطن في الدين و اللغة و الثقافة العربيتان باعتبارهما اصل الشعب المغربي و ضمان استمرار الدين الاسلامي بعدما حاول الاستعمار الفرنسي تنصير البربر و جعلهم يحكمون بالتشريع الجاهلي البعيد عن الشريعة الاسلامية و بالتالي فيجب اماتة اللهجات البربرية و جعل العروبة هوية مقدسة اكثر من الاسلام نفسه و تحويل تاريخ المغرب من مجرد تاريخ لا اهمية له الى تاريخ امجاد احفاد عقبة بن نافع الفهري و دولة الادراسة و اصحاب اللطيف الخ بمعنى ان شخصيتي تكره هذا المنطق الايديولوجي و المعتمد على العروبة و السلفية و احتقار الذات المغربية اولا و اخيرا ثم احتقار الهوية الامازيغية باعتبارها مكون كبير في شخصيتنا المغربية الثقافية و الدينية بشهادة التاريخ الصحيح و الواقع الاجتماعي.
انني لست عنصري كوني انسان يحب الجميع بغض النظر على انتماءاتهم الدينية او العرقية لكن شخصيتي لا تحب ذوي ايديولوجيات المشرق العربي و ايديولوجية التخلف القروي حيث ان ايديولوجيات المشرق العربي ستعتبرني انسان ذو النزعة الامازيغية المتطرفة و اسعى الى اثارة الفتن النائمة بمطالبتي برد الاعتبار لهويتي الام على كل المستويات و ستعتبرني هذه الاخيرة انني اسعى الى الكفر و الى الالحاد بدفاعي المستمر عن العلمانية كاجتهاد تركه اجدادنا الكرام و المحافظين على حضارتنا الاسلامية و قيمها المثلى الا ان البعض لا يفهم هذه الحقائق كونه يعتقد بافكار و مرجعيات هذا المشرق المبارك الذي خرب عقولنا المغربية منذ اكثر من 50
سنة بتحطيم قيمنا الوطنية الحقيقية و السير الاعمى نحو اصنام الحضارة المشرقية في كل مناحي حياتنا الثقافية و الاجتماعية و حتى الدينية بدليل منع مجرد الكلام عن امكانية ترجمة القران الكريم الى اللغة الامازيغية طوال عهد الحسن الثاني بسبب مخاوف تيارات المشرق المختلفة من تحطيم اكاذيبها القائلة بان الامازيغ ليس لهم اية حضارة ثقافية او دينية .
انني اؤمن بمغربية كل مناحي حياتنا العامة و استرجاع تقاليد اجدادنا و اعادة قراءة الاسلام قراءة معاصرة كوني اخاف المزيد من التشويه و التحريف لهذه الحضارة العظيمة .
و ساتطرق في المقال الثاني ضمن تاملاتي الرمضانية الى موضوع موقف فقهاء ايت سوس من الثقافة الامازيغية بين السلفية و الوعي النضالي .


محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير