تكريم مجموعة ارشاش التراثية

المهدي مالك
2009 / 7 / 6

مقدمة مفيدة
ان فصل الصيف دخل الينا مبكرا في هذه السنة بحكم ارتفاع درجات الحرارة في جل مناطق مغربنا الحبيب و كما يتميز هذا الضيف العزيز في بلادنا بعدة خصوصيات جميلة مثل عودة افراد جاليتنا المقيمة بالخارج الى وطنهم الام و الى احضان اهلهم قصد قضاء اسعد الاوقات ,
ان الصيف هو فصل الفنون بامتياز من خلال تنظيم مجموعة من المهرجانات ذات اهداف مختلفة و متعددة بهدف تنشيط الحركة الاقتصادية و السياحية و تشجيع التراث المغربي الغني بمكوناته الحضارية و الثقافية و الدينية الخ غير انني ساحاول ان شاء الله في هذا الصيف تكريم عدة فنانين الذين اعطوا الشيء الكثير للاغنية الامازيغية سواء التقليدية منها او الحديثة و كما ساحاول انجاز موضوع حول تقاليد الزفاف في منطقة ايموزار اداوتنان ان شاء الله قبل حلول رمضان القادم .
مدخل الى فهم ظاهرة المجموعات الغنائية الامازيغية
ان فهم ظاهرة ثقافية ما يدخل في عدة سياقات تاريخية و مجتمعية حيث ان المجتمع الامازيغي بسوس قبل بروز ظاهرة المجموعات الغنائية الامازيغية كان مجتمع لا يتقبل الاستماع الا لفن احواش و فن الروايس باعتبارهما يعبران عن الاصالة في كل في شيء غير ان شباب اجيال الستينات و السبعينات و الثمانينات الخ فكروا في تجديد او حداثة الاغنية الامازيغية من حيث المضامين و الايقاعات باستعمال الالات العصرية كنوع من التحدي للتيارات المعتبرة بان الامازيغية لا يمكنها الخروج من نطاقها التقليدي أي القرية او الجهوية الى التجديد و المعاصرة كي تصبح الاغنية الامازيغية ذات ابعاد دولية مثل الفنان الامازيغي ايدير و الفنان الامازيغي
يوبا و مجموعة ازا الخ من هذه النماذج المقيمة بالخارج التي استطاعت تمثيل الهوية الامازيغية هناك .
ان ظاهرة المجموعات الغنائية الامازيغية انطلقت من اهداف تجديد الاغنية الامازيغية من حيث الشعر الحامل للمضامين و امال الشباب منذ سنوات الستينات الى اليوم لكن اعتقد بان بعض المجموعات الحالية تسير نحو التخلي عن اصالتنا العريقة و الاتجاه الصريح نحو الايقاعات الغريبة و استعمال بعض المصطلحات مثل الشلح بينما في الماضي كانت هذه المجموعات تعتز باصالتها و تراثها بالرغم من انها استعملت بعض الايقاعات الغربية كمجموعة اوسمان الشهيرة بطابعها الثقافي و النضالي في فترة السبعينات و غيرها من المجموعات التي استطاعت الرهان على الشعر القوي و توظيف بعض ايقاعات احواش كمجموعة ارشاش التراثية و الفريدة من نوعها .
اذن موقفي من بعض المجموعات الحالية هو موقف نقدي يحذر من السقوط في فخ السطحية و غياب أي مشروع فني واضح المعالم و الإنكار الكلي لاصالتنا الموسيقية من اجل الانماط الدخيلة تحت ذريعة الموجة الجديدة الخ لكنني بالمقابل اشجع المجموعات التي لم تتخلى عن تراثنا الامازيغي و عن الشعر الهادف.
خصوصية مجموعة ارشاش
ان الباحث في ظاهرة مجموعة ارشاش سيجد عدة عناصر اساسية كالارتباط بالارض و الجذور حيث مجموعة ارشاش اسست في سنة 1979 بالدار البيضاء المعروفة بالمجموعات الغنائية مثل ناس الغيوان المتميزة في الدارجة المغربية و ذات مسار محترم بالنسبة لي غير ان ارشاش مدرسة كاملة المكونات الضرورية لنجاح أي مشروع فني قادر على تحقيق الاهداف المتعلقة اولا بنشر التراث الاصيل من خلال اعتماد المجموعة على ايقاعات احواش الجميلة تجعلك تسافر عبر مناطقنا مثل ابركاك الخ من هذه المناطق السوسية ,
ثانيا الشعر الهادف حيث ان مجموعة ارشاش لا تعتمد على شعر التجارة او شعر الحب الواضح أي الذي لا يحترم مجتمعنا المحافظ بل تعتمد هذه المجموعة على مضامين تلامس الواقع الاجتماعي و الثقافي و الاخلاقي لدى المجتمع الامازيغي و يقول الاستاذ احمد الخنبوبي الباحث في ظاهرة المجموعات العصرية بسوس و له كتاب قيم حول هذا الموضوع
تأسست مجموعة "أرشاش" سنة 1979 من القرن الماضي ،على يد ثلة من الفنانين، كانوا فيما سبق ضمن مجموعات موسيقية، سبقت إلى الساحة كمجموعة" إزماز" وغيرها(32).

و كانت الخاصية المميزة لمجموعة "أرشاش" ،هو انحدار جل عناصرها من جبال سوس – ئيدرارن سوس– ،وبالضبط من قبيلة "إبركاك"، بالأطلس الصغير، بين حاضرتي طاطا وتارودانت و بالاضافة الى تيزنيت . ومن المعروف أن المنطقة تمتاز بالانتشار الواسع لفن أحواش، وبالارتباط الوثيق لسكان المنطقة بهذا النمط الفني المتجذر في التاريخ، وكذا اشتهار المنطقة بالشعر ،والكلمة الموزونة ،من خلال مجموعة من الشعراء أو" اٍنظامن" . و يعتبر المرحوم عزيز الهراس أحد الرواد الدين ساهموا في تأسيس هده المجموعة ،و هو ينتمي لمنطقة تفراوت القريبة جغرافيا من إسافن، وقد أعطى انتماء هذا العنصر إضافة نوعية ل "أرشاش" ،بحكم اٍنتمائه إلى أسرة فنية عريقة و معروفة بالمنطقة.
و كان ابي العزيز في الدار البيضاء انذاك حيث كان شابا يحب ظاهرة المجموعات الغنائية مثل ازنزارن و ازماز و ارشاش بحيث يشجعهم ماديا و يذهب الى سهراتهم و بل كان افراد مجموعة ازماز يسكن عنده بمعنى ان ابي عاش مرحلة السبعينات كشاب بدا يدرك عدة اشياء كتهميش الثقافة الامازيغية الخ.
ان شعر مجموعة ارشاش هو حامل لعدة مضامين كالحفاظ على شجرة الاركان كتراث وطني تتميز به منطقة سوس لوحدها في بقاع العالم و شجرة الاركان هي تراث طبيعي و ثقافي يحمل العديد من المعاني نجدها في قصيدة المجموعة التي تتحدث بلسان هذه الشجرة المباركة و هي تتعرض للقطع من طرف الناس بسبب عدم وعيهم بضرورة محافظة على البيئة عامة و على هذا الكنز باعتباره اساسا من اسس التنمية المحلية بحيث ان اليوم هناك تعاونيات نسائية تشتغل على استخراج من الاركان اشياء مفيدة كالزيوت و المواد التجميلية الخاصة بالنساء الخ.
ان الوطن مصطلح يحمل معاني عميقة في وجدان أي انسان واعي و في الاغنية الامازيغية عامة سنجد الكثير من النماذج على حب الوطن و مقدساته الواقعية غير ان مجموعة ارشاش علمتنا من خلال قصائدها مثل لمغرب ابيد ف لحق التي تتحدث عن اعتزاز المجموعة بتاريخ الاجداد الحقيقي الممتد ل 33 قرنا من حضارة الامازيغيين و تضحياتهم الجسيمة في سبيل محاربة الاستعمار الاجنبي و إقبالهم على اعتناق الديانات السماوية و الاجتهاد من اجل نشر القيم الاخلاقية تحت راية الاسلام المغربي الخ من انجازات الاجداد التاريخية لكن ايديولوجيات المشرق المعروفة حاولت و لازالت تحاول تحريف تاريخنا و اختصاره في 12 قرنا كاكذوبة جديدة تهدف الى جعل تاريخنا خادما للمشرق العربي لا اقل و لا اكثر و اما تامغربت فانها مازالت لم تدخل الى مقررات التاريخ الرسمي و المتجاهل لابطال المقاومة الحقيقيين ,
ان قصيدة لمغرب ابيد ف لحق هي تعبير صريح على ان مجموعة ارشاش تملك الوعي الثقافي النادر لدى مجموعات الموجة الجديدة حيث ان ارشاش استطاعت النضال من اجل قيمة الهوية الامازيغية من خلال العديد من قصائدها الرائعة و المعبرة عن ثقافة عالية لدى افراد المجموعة و في مقدمته الاستاذ مولاي على شوهاد المتميز بفكره العميق و اراءه المختلفة حول الاغنية الامازيغية التي عرفت عدة نقاشات مفيدة بخصوص موضوع اعادة غناء قصائد بعض الروايس كالرايس احمد بيزماون و المرحوم الحاج عمر واهروش الخ من هؤلاء الرواد لكن شباب الجيل الصاعد لا يهتم بل يتجاهل كل ما هو قديم و لهذا عملت جل المجموعات العصرية بما فيها مجموعة ارشاش على احياء هذه القصائد و تجديدها كي تساير التطور دون التخلي عن اصالتنا ,
اذن التجديد هو شيء ضروري في كل مناحي الحياة لكن التجديد الرامي الى احتقار اصالة الشعوب و الاتجاه نحو انماط موسيقية معينة مثل الراب لا يخدم أي مشروع فني هادف الى رد الاعتبار للامازيغية كمكون ثقافي بل سيساهم في جعل الاغنية الامازيغية تتحول من الاهداف النبيلة الى الاشياء الاخرى التي نراها في القنوات الغربية و المشرقية على حد السواء بمعنى انني اخاف على
الاغنية الامازيغية من هذا الغزو الثقافي و يعد هذا موقف شخصي .

تحرير المهدي مالك

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير