رسالة مفتوحة الى الاستاذة زينة همو مقدمة برنامج انموكار ن تفاوين د ؤمارك في موضوع الاهتمام بالاشخاص المعاقين

المهدي مالك
2009 / 6 / 18

رسالة مفتوحة الى الاستاذة زينة همو مقدمة برنامج انموكار ن تفاوين د ؤمارك في موضوع الاهتمام بالاشخاص المعاقين
بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و سلم.
اما بعد فيشرفني عظيم الشرف ان اكتب الى مقامكم الموقر و العزيز علينا كمستمعين لبرنامجكم المتميز انموكار ن تفاوين د ؤمارك ذو ابعاد مختلفة حيث انه يهتم بقضايا المجتمع المغربي ككل الثقافية و التنموية و الاجتماعية مثل قضية المراة الامازيغية الخ غير انني كمستمع وافي لاحظت ان برنامجكم قد تجاهل بقصد او بدون قصد موضوع الاشخاص المعاقين سواء في المدن او في البوادي بحيث ان اعلامنا السمعي الامازيغي اخذ يهتم في السنوات الاخيرة بهذا الموضوع الحيوي و المهم من خلال مجموعة من المبادرات الحميدة من طرف بعض المذيعين كالاستاذ عبد الله طالب علي الذي اعد عدة برامج حول وضعية المعاق بالعالم القروي الخ من هذه المبادرات القليلة بمقارنة مع حجم معانات المعاق و خصوصا في بوادينا المغربية عامة.
ان من مسؤوليتي كمعاق صاحب كتاب صوت المعاق في المغرب الذي ارجوا ان يخرج الى الاسواق قريبا ان أضعكم في الصورة الحقيقية لوضعية الاشخاص المعاقين بالمجتمع المغربي حيث ان الوعي باهمية المعاق كانسان كامل الحقوق و الواجبات في نظر المواثيق الدولية لحقوق الانسان و في الديانات السماوية بمعنى ان هذه الفئة من المجتمعات البشرية لها مجموعة من الحقوق الاساسية كالحق في المواطنة و الحق في ضمان كرامتها و في ضمان ادماجها في مسارات التقدم و النماء التي تتبناها جل الدول الديمقراطية .
ان المغرب بفضل العمل الجمعوي قد استطاع ان ينشر الوعي بضرورة الاهتمام بالمعاق و ادماجه داخل المراكز الحضرية أي في المدن كالدار البيضاء و الرباط و اكادير التي عرفت تاسيس مجموعة من الجمعيات العاملة في هذا الميدان مثل جمعيتنا أي جمعية اباء و اصدقاء الاطفال المعاقين ذهنيا بسوس الخ .
اذن هذه تعتبر لمحة قصيرة للعمل المحقق على صعيد مدينة اكادير من اجل ادماج هذه الشريحة في المجتمع و هذا لا ينفي وجود بعض المشاكل المتعددة على المستوى الحضري كغياب الولوجيات الاساسية في كافة الادارات العمومية و المراكز الصحية الخ ثم غياب تصور وطني واضح لادماج الشباب المعاق في سوق الشغل او في مسارات التاهيل المهني كما هو الشان بالنسبة لفرنسا كدولة لها تجربة متميزة في هذا المجال الاجتماعي .
يا ايتها الاستاذة الموقرة انني كتبت كتابا يحمل عنوان صوت المعاق في المغرب الذي هو عبارة عن سيرتي الذاتية كانسان معاق عانى من عدة مشاكل جوهرية سواء مع محيطي التربوي او مع ما اسميه بايديولوجية التخلف القروي كفكر يمارس الاحتقار و التهميش ضد المعاق خصوصا داخل المجال القروي حيث ان هذه الفئة تعيش في اوضاع خطيرة للغاية في ظل مجموعة من العوامل الاساسية مثل تهميش العالم القروي و سيادة هذه الايديولوجية و غياب أي تصور وطني يهدف الى النهوض بالمعاق القروي في كافة مناحي الحياة كالتعليم و الترويض الطبي و الاعتراف كونه انسان يتوفر على حقوق الادماج الحقيقي داخل هذا المجتمع المتميز بقيمه الاصيلة و عاداته الوجدانية التي تجعلك تؤمن بعراقة مغربنا العزيز .
ان دوركم كبرنامج ذو مهام متعددة بدون ادنى شك هو دور كبير في نشر الوعي بقضايا مجتمعنا المختلفة لدى ندعوكم الى الاهتمام بقضية المعاق سواء في المجال الحضري او القروي بشكل كبير لان برنامجكم يتحدث بلغة اغلبية الشعب المغربي و هذا معطى اساسي لان رسالة كتابي لن تصل الى كافة الفئات الاجتماعية بحكم الامية المنتشرة بينما الاعلام السمعي الامازيغي خصوصا و المغربي قد وصل الى البوادي بشكل كبير لكن عليه حمل مسؤولياته الكاملة في المشاركة الفعلية في التوعية باهمية قضية ادماج الشخص المعاق في مختلف مسارات التنمية البشرية و محاربة كل اشكال الجهل و الامية و التخلف القروي خدمة لمشروعنا الديمقراطي الحداثي الذي يريده ملكنا الحبيب نصره الله.
و في ختام هذه الرسالة تقبلوا مني اسمى عبارات التشجيع و التقدير و ايوز .
توقيع المهدي مالك

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير