تحليل ظاهرة الاسلام الساسي في المغرب بين خرافات الماضي و الارتبط الوجداني بالمشرق العربي

المهدي مالك
2009 / 5 / 10

مقدمة مفيدة
منذ مدة طويلة اسمع و أطالع في الجرائد و الكتب و الانترنت فيما بعد حيث كنت اؤمن بمجموعة من الافكار الإيديولوجية كالقضية الفلسطينية و القضية العراقية خصوصا بعد احتلاله في مارس سنة 2003 و انذاك كنت لم ادرك بعد على ان هذه القضايا كلها كانت مفروضة علينا كمجتمع مغربي منذ خمسينات القرن الماضي من طرف تيارات تحمل شعار الاسلام لكنه ذو الطابع السياسي المنطلق من اوامر المشرق العربي منذ سنة 1934 ,
كنت قبل ممارسة الكتابة الصحفية جاهلا ما معنى بعض المصطلحات كالاسلام السياسي او العلمانية الخ بمعنى انني كنت كايها الناس اشاهد كل ما يبث على قنواتنا المغربية من اخبار فلسطين او العراق و اصدق كل ما يقال عن ظاهرة الاسلام السياسي مثل ان هذا التيار يهدف الى الحفاظ على قيم المغاربة الدينية و الاخلاقية و محاربة كل اشكال الفقر و التهميش الخ من هذا الكلام الطيب على مستوى الظاهر لكنني اصبحت اليوم اعلم الاهداف الخفية لهذه الظاهرة التي عمرت عقود طويلة في الفكر و الثقافة المغربيان بدون الاخذ بعين الاعتبار مجموعة من الاسس كتاريخ المغرب الحقيقي و حضارتنا الدينية المعتمدة على اجتهادات اسلافنا الكرام و استعمال لغة الشعب في الشان الديني الخ.
مدخل الى هذا الموضوع
منذ احداث غزة الاخيرة و هذا الموضوع يشغلني كثيرا لانني كنت انذاك اكتب سيرتي الذاتية و في نفس الوقت اتابع الاحداث الوطنية و الدولية غير انني استغربت كثيرا من قيام وفد برلماني المنتمي الى التيار الاسلامي بزيارة تضامنية الى قطاع غزة و بعد الاسابع من تلك الزيارة بثت القناة الثانية مشكورة برنامج الوجه الاخر الذي تحدث بلغة الواقع المؤلم لمجموعة من مناطقنا المغربية بصفة عامة حيث انها تفتقر الى ابسط حقوق الانسان كالحق في الصحة من خلال توفير المستشفيات و كالحق في التنقل من خلال توفير الطرق الصالحة للسير الى غير ذلك ,
و شخصيا اعتبر هذا البرنامج مدخل اولي لتحليل انتماء حركات الاسلام السياسي الوجداني الى المشرق العربي و عدم الانتماء نهائيا الى بلد يسمى بالمغرب كحضارة و اصالة في كل شيء و كذلك كمشاكل ذات ابعاد مختلفة مثل البعد الاجتماعي الواضح في برنامج الوجه الاخر حيث يظهر حجم الفقر الفاحش في دوار ايت عبدي نواحي اقليم ازيلال بحكم غياب اسس الحياة الكريمة في شتى الميادين بدون استثناء و هذا قد ساهم في عزلة سكان الدوار عن التنمية الحقيقية التي يريدها ملكنا الشاب نصره الله الا ان حركات الاسلام السياسي باعتبارها حسب كلامها الطيب تسعى الى القضاء على مظاهر الفقر و التهميش و الفساد الاخلاقي الخ غير ان تصرفاتها تخبرنا بالتالي اولا لم نسمع ابدا بقيام وفد برلماني المنتمي لهذا التيار بزيارة تضامنية الى مناطقنا المقصية مثل انفكو و ايت عبدي علما ان وسائل الاعلام قد تطرقت بالاسهاب الى معانات السكان هناك,
ثانيا لماذا لم تقم هذه الحركات الاسلامية بحملات التبرع لفائدة تنمية تلك المناطق الفقيرة من منطلق انها تتبنى المرجعية الاسلامية و الداعية الى التضامن الاجتماعي لكن حركاتنا الاسلامية أسست لاجل خدمة شعوب المشرق العربي و إيديولوجيتهم القومية البعيدة عن هموم المواطن العادي داخل بوادينا المغربية بشكل عام و الذي يريد ضمان خبزه اليومي و ضمان التنمية القروية و المتمثلة في بناء المدارس لتعليم ابناءه و بناء المستشفيات قصد وضع الحد لعذاب الاف من النساء من اجل وضع حملهن بصحة جدية و بناء المساجد لاذاء الصلوات الخمس و التوعية الدينية بلسانهم الخ ,
و كما ان امال هذا المواطن العادي داخل بوادينا مثل دوار ايت عبدي هي كثيرة و تتمثل في فك العزلة و التنمية الشاملة لدوارهم المقصي من عدة امور حيوية في حياة انسان القرن الحالي الا ان هذا المواطن لا يهتم ادا انتصرت حركة حماس على الكيان الصهيوني كما يقال او انتصر حزب الله عليه بسبب كونه يعتبر هذه الامور بعيدة عن بيئته بالاف من الكيلومترات و كونه يعيش المشاكل و الاقصاء التنموي اكبر من قطاع غزة نفسه و المتوفر على اساسيات الحياة الكريمة كالمستشفيات و المدارس و الجامعات الخ بينما دوارهم لا يتوفر على مستشفى واحد للولادة و لا يتوفر على طرق صالحة للسير خصوصا في فصل الشتاء حيث يعرف هطول الثلوج حتى انقطاع الطريق لمدة 15 يوما من العزلة التامة عن مجرد الذهاب الى الاسواق لشراء احتياجاتهم اليومية من الاكل الخ بينما في نفس الوقت تنظم حركات الاسلام السياسي مسيرات تضامنية مع اهالي قطاع غزة الأغنياء بمقارنة مع اهالي دوار ايت عبدي ووووووووووووووووووو الخ.
اذن كخلاصة اولية لكلامي هذا انني اؤمن بقضايا بلادي المغرب المتعددة كالتنمية الشمولية لمفاهيم التقدم و بناء الوطن و الاعتزاز بتامغربت كهوية و كانتماء و كسؤال تنموي و ادا كانت حركات الاسلام السياسي تتبنى المرجعية الاسلامية حقا فاغلبية الشعب المغربي هي اغلبية مؤمنة بالدين الاسلامي منذ عهد طارق بن زياد بمعنى اننا لا نحتاج الى حركات الاسلام السياسي بمرجعيات المشرق المعروفة بل نحتاج حقيقة الى حركات الاسلام السياسي بمرجعيات المغرب الكبير بتاريخه الطويل و بحضارة دينية و كذلك بهمومه السياسية و الاقتصادية و التنموية .
ان التضامن مع شعوب العالم هو شيء جميل و انساني صرف غير ان هذا التيار المشرقي يتضامن مع شعوب الشرق الاوسط منذ اكثر من نصف قرن لكن بعض مناطقنا مازالت لم تدخل الى عصر التقدم و النماء بل مازالت تعيش في غياهب العزلة و النسيان كانها لم تقاوم ابدا الاستعمار .
و للحديث بقية في هذا الموضوع الطويل
توقيع المهدي مالك



محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير