باراك اوباما يريد فتح صحفة جديدة مع العالم الاسلامي انطلاقا من تركيا العلمانية

المهدي مالك
2009 / 4 / 30

مقدمة
اعترف لكم ان مقالاتي لم تهتم قط بالشان الدولي بشكل صريح لانني اؤمن كثيرا بقضايانا الوطنية المتعددة لكنني اتابع ما يجري في العالم عبر وسائل الاعلام المختلفة و من بين الاحداث السعيدة و التاريخية بالنسبة لي هو انتخاب اول رئيس اسود في الولايات المتحدة الامريكية تعبيرا عن وعي هذا الشعب المتقدم منذ عقود غابرة من اجل تحقيق معاني المساواة و محاربة التمييز العنصري ضد السود الذين عانوا الكثير ليس في امريكا فقط بل في باقي دول العالم ,
ان رمزية انتخاب باراك حسين اوباما رئيسا لاقوى دولة في العالم تتجلى في رغبة الشعب الامريكي في التغيير في كل شيء لان الادارة السابقة ارتكبت عدة اخطاء جوهرية في نظري المتواضع اولا انتهاكات حقوق الانسان المتمثلة في ملف سجن ابو غريب الخ من هذه الملفات ,
ثانيا خلط بين الدين الاسلامي و الارهاب كايديولوجية وهابية و سلفية تهدف الى الغايات المعروفة لدى الكل,
ثالثا طريقة تحرير العراق من نظام صدام حسين العروبي من خلال قتل المدنين و هتك اعراض العراقيات الخ,
لكن نظام صدام حسين الوحشي قد ارتكب جرائم خطيرة في حق الاكراد و الشيعة و كان لا يسمح بالتعددية السياسية بل فرض على العراقيين حزب وحيد الا و هو حزب البعث العربي الاشتراكي بينما العراق اليوم صار يعيش في اجواء تطبعها الديمقراطية و التعددية السياسية من خلال مشاركة الاكراد و الشيعة في الحكم و اقامة النظام الفدرالي يراعي خصوصيات العراق الثقافية لكن من الصعب اقامة ديمقراطية حقيقية في هذا البلد الشقيق بين يوم و ليلة لان جماعات التطرف الاصولي تحاول بكل قوتها افشال المشروع الامريكي من خلال العمليات الارهابية و استغلال العاطفة الدينية لدى العامة من المسلمين بهدف جعلهم يعتقدون ان المصطلحات المعاصرة مثل الحداثة و الديمقراطية تهدف الى إلغاء الدين الاسلامي من مجتمعاتنا المسلمة قصد نشر الفاحشة و الالحاد الخ من كلام هؤلاء الرجعيون الذين يستغلون ضعف عامة المسلمين على المستوى الفكري بغرض تحويلهم الى خدام اصنام التخلف الديني السائدة في جل دولنا الاسلامية باستثناء تركيا
التي ادركت منذ عشرينات القرن الماضي بان العلمانية هي الحل الامثل للتقدم و تحرير الشعب التركي من خرافاتنا الدينية المتعددة الخ بمعنى ان تركيا صارت نموذجا على صعيد الامة الاسلامية في الديمقراطية و حقوق الانسان بالرغم من قمعها المستمر للاكراد لكنها بدات تعترف بحقوقهم الثقافية و اللغوية كرهان كسب دخولها الى الاتحاد الاوربي ,
اذن كخلاصة ما قلت سالفا في شان احتلال العراق بان امريكا اليوم قد اعترفت ببعض اخطاء ادارتها السابقة و قررت سحب قواتها من العراق كدليل على رغبتها القوية في التصالح مع عالمنا الاسلامي .
ان دكاء باراك اوباما يتمثل في اختياره لتركيا كاول بلد مسلم يزره بصفته رئيسا يريد ان يتصالح مع عالمنا الاسلامي الطامح الى المزيد من الحرية و الديمقراطية و ترسيخ التعدد الثقافي بشكل رسمي الخ من قيمنا الكونية لكن واقع هذا العالم معروف لدى الجميع حيث هناك ملفات ساخنة كالقضية الفلسطينية التي عمرت اكثر من 60 سنة بدون ايجاد حل يريده العرب و دولة اسرائل و هذا الصراع يعرقل مجموعة من الامور الجوهرية في وقتا الراهن خصوصا
بعد احداث 11 09 2001 بالولايات المتحدة الامريكية و من بين هذه الامور حوار الأديان و الثقافات فصراع العربي الاسرائلي كان و مازال تستغله عدة تيارات رجعية لاهدافها الاحادية كقمع الهويات الثقافية و عرقلة مشاريع الاصلاح المنشودة من طرف مختلف التيارات الديمقراطية و العلمانية المتواجدة في عالمنا الاسلامي,
و هذه التيارات المتقدمة فكريا و ايديولوجيا اصبحت تنافس تيار الاسلام السياسي المعارض لمشاريع التي تستمد شرعيتها من الغرب الكافر كما يقولون لكن السؤال المطروح الان ماذا أنتجنا نحن المسلمين طوال 50 سنة الاخيرة سواء القومية العروبية التي ساهمت و مازالت تساهم في تخدير شعوبنا الاسلامية و ابادة تراثها الثقافي و خصوصا في دول الشمال الافريقي و تاتي السلفية كانتاج مشرقي يهدد مستقبل الامة الاسلامية و افاقها الديمقراطية حيث ان السلفية هي فكر استعمله اصحابه قصد جعلنا نعادي التقدم الواضح في الغرب المسيحي على عدة مستويات كالحرية و تداول السلطة عن طريق انتخابات حرة و فصل الدين عن الدولة بحيث ان الأوربيين هم مسيحيين يمارسون شعائرهم الدينية و يحتفلون باعيادهم الدينية الخ بمعنى ان علمانيتهم لا تمنعهم من التدين و عبادة الخالق ,
و بالنسبة للنموذج العلماني في تركيا فانني تابعت برنامجا باللغة الفرنسية يتحدث عن هذا النموذج حيث ان الاتراك يمارسون شعائرهم الدينية كالصلاة و صيام شهر رمضان و الحج و بالاضافة ان امنهم يحارب بالحزم بنات الليل و المخدرات اذن العلمانية التركية هي اكبر دليل انطلق منه في دفاعي عن هذه المصطلحات المتقدمة و فضح تيارات الاسلام السياسي في المغرب التي ظلت تستخدم سلاح حماية الدين و الوحدة الوطنية بمعناها السلبي لكنها لن تستطيع مقاومة الحركات المطالبة بالديمقراطية الحقيقية في بلادنا و في مقدمتها الحركة الامازيغية .
ان رسالة الرئيس الامريكي الجديد الى عالمنا الاسلامي اصبحت واضحة حيث انها تقول ان امريكا تريد التعامل مع عالم اسلامي يساير التقدم النافع على المستوى الفكري و الايديولوجي و القضاء على جذور التطرف الاصولي و التفكير بشكل واقعي في نماذج خصوصية لتطبيق الديمقراطية بمعناها الشمولي مثل تركيا التي ربما ستدخل الى الاتحاد الاوربي كاول بلد مسلم و هذا يعتبر شرفا لحضارتنا الاسلامية باعتبارها عاشت هناك طوال 9 قرون بفضل اجدادنا المرابطين و الموحدين و دولة بني مرين الذين امنوا فقط برسالتهم الدينية لا غير و اما احفاد بني امية فمازالوا يؤمنون بعصبيتهم القومية .
قبل الختام استغربت كثيرا من مقال الاستاذ احمد صبحي منصور الاخير حول تاريخ ملوك الطوائف بالاندلس حيث قال بان العرب هم من فتحوا الاندلس و هم اصحاب الفضل في ذلك متجاهلا الدور العظيم الذي لعبه اجدادنا الامازيغيين منذ طارق بن زياد الى عهد الدولة المرينية و هذا التصرف لا يتناسب مع مقام هذا الاستاذ المحترم كصاحب تيار اسلامي يعترف بالتعدد الثقافي و الديني الخ و يرفض الايديولوجيات الرجعية و في مقدمتها السلفية و ارجوا من مقامه العزيز ان يعيد النظر في مقاله الاخير خدمة لتاريخنا الاسلامي المشترك

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير