|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

إقبال الغربي
2009 / 3 / 13
تبين في ضل النظام العالمي الجديد أن الحصانة المطلقة التي كان يتمتع بها الحاكم العربي قد تصدعت . فلم يعد اليوم مجال لمسوؤل فوق المساءلة و لحاكم ترجى محاكمته إلى العلم الأخروي
ف"سادة العالم" و حكامه يقعون اليوم في مصيدة العدالة الدولية و تتم مطاردتهم و تتتبعهم و هرسلتهم من طرف القضاء القومي و الدولي للتحقيق معهم مثلهم مثل أي فرد عادي من رعاياهم . وهو ما لمسناه في قضية الديكتاتور الشيلي بينوشي الذي وقع إيقافه في لندن سنة 1998 أو في قضية الرئيس اليوغسلافي ميلوزفتش الذي سلم إلى محكمة لاهاي في 29 جوان 2001 بتهمة جرائم ضد الإنسانية. وهو أيضا ما رأيناه عندما وقع استدعاء الجنرال الجزائري نزار من طرف القضاء الفرنسي لاستجوابه في قضايا جرائم الحرب الأهلية الجزائرية و هو ما وقع أيضا لوزير الخارجية الامركية السابق كيسنجر الذي طلب استجوابه بتهمة مساهمته في الانقلاب العسكري الذي أطاح بنظام سلفادور الندي في 1973 .كما وجهت اتهامات بسبب تواطئه مع ممارسة التعذيب ضد الرئيس السابق للتشاد حسين حبري و وضع في الإقامة الجبرية في ملجئه بالسودان في فيفري 2000 و فر رئيس البيرو البرتو فيجموري إلى اليابان في نوفمبر 2000 مطاردا من قضاء بلاده الذي اتهمه بالقتل و الفساد و أودع الجنرال الأرجنتيني جورج فيدلا السجن الاحتياطي في جويلية 2001 بتهمة تصفية المعارضين السياسيين . و ها هو الرئيس السوداني يدخل دائرة الملاحقة من قبل القضاء الدولي وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو ضمان المساءلة في جرائم انتهاكات حقوق الإنسان حتى في فترة القيام بالمهام و بالوظائف الرئيسية
و تعكس هذه الأحداث التطورات السياسية و النفسية التي عاشتها البشرية فنحن نتذكر كيف منع الجنرال ديغول شريطا حول تواطؤ بعض الفرنسيين مع النازية قائلا "حاجتنا إلى
التماسك الوطني أهم من حاجتنا إلى الحقيقة " لكن بعد الحرب الباردة و اثر التجارب المرة لتحررالانسان و انعتاقه التي خاضتها البشرية تبين أن صحة المجتمعات لا يمكن أن تشتري على حساب الحقيقة فهي متلازمة مع قيم الشفافية والعدل والحرية
الملفت إلي الانتباه هي صيحات الذعر والغضب التي أطلقتها الانتلجنيسا العربية و مساندتها للبشير بتعلة السيادة الوطنية تارة و بتعلة سياسية المكيالين تارة أخري
أولا السيادة الوطنية في القرية الكونية عكازة يعتمد عليها الطغاة لاضطهاد شعوبهم بعيداً عن المحاسبة والمساءلة من المجتمع الدولي بحجة أنها تدخل في الشأن الداخلي فأي سيادة وهمية أمام املاءات البنك الدولي وقوانين المنظمة العالمية للتجارة و ضوابط الحرب الدولية على الارهاب مثلا?
ثم ماذا يمنع دول العرب، وجامعتهم، من "التغيير" أو "الإصلاح الداخلي" و مسائلة منتهكي حقوق الانسان و المواطن العربي بكل نضج واستقلالية دون حاجة لتدخل خارجي والملفّات كثيرة و ملحة على جدول أعمال العالم العربية منذ منتصف القرن التاسع عشر?
ثانيا السياسة الغربية تمليها المصالح فنحن لم ننسي أن إسرائيل و الولايات المتحدة والصين و روسيا لم تصادق على هذه الاتفاقية بيد أن حيل التاريخ تجعل مصلحتها تتقاطع وتلتقي مع مصلحة مجتمعات العالم العربي في بعض الحالات الاستثنائية فلماذا هذا الرفض العصابي للمحاكمة الدولية التي هي في صالح قوى التقدم و الإصلاح - فهي تمثل قطيعة مع تراثنا السياسي الذي لا يميز بين منطق القرابة و منطق السياسة. فالحاكم عندنا ما زال يتمتع بامتيازات حاكم العصور ما قبل الحديثة . فهو الأب الاجتماعي والسيد الرمزي . و المواطنين هم أملاكه و رعاياه له عليهم حق الحياة و الموت . لذلك لا يحق أن نتدخل في شانه معهم حتى و إن سمعنا أصوات الاستجارة و أنين الاستغاثة و دعوات النجدة- .
فهذه المحاكمة بوقعها الرمزي و السيكولوجي ستساهم في:
.رد الاعتبار لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في كل أصقاع العالم
.إشاعة قيم وثقافة المواطنة وحقوق الإنسان فعلا لا قول
تقديم اعتذارات رمزية و تضميد جراح ضحايا دارفور وعددهم حسب إحصائيات الأمم
2, و 7 قتيل 300000المتحدة
. مليون لاجئ
يعرف الإنسان السوي بتعاطفه بالسليقة مع أخيه الإنسان و بتماهيه مع الضحية ضد الجلاد
أما الشخصية السيكوباتية فهي لا تشعر بأي رحمة و لا شفقة على الضحايا بل و تتقمص .شخصية المعتدي
.عسى أن تكون ردود أفعالنا سوية لا سيكوباتية