تظاهرات اليونان وقبلها عمال أمريكا رأس الجبل الجليدي الغاطس

احمد عبد الستار
2009 / 1 / 5

التظاهرات الكبيرة التي خرجت في اليونان , كان انطلاقها في البدء( تضامنناً) مع مقتل مراهق على يدي الشرطة اليونانية ,وكان هذا الحادث بما تنطوي عليه من مأساة , بمثابة ( الحافز الخارجي ) لانفجار الوضع في اليونان , في العاصمة أثينا وما تلتها من مدن أخرى منذ شهر تقريباً , وخروج المسيرات التضامنية مع العمال والشبان المتظاهرين اليونانيين في دول أخرى كما حصل في ايطاليا وباريس وبرلين , وما سيتبعها بشكل محتم انفجارات أخرى وتظاهرات في نفس الأماكن وأماكن أخرى من العالم , أنها ليس كما يقلل الإعلام الرأسمالي من شأنها أو يضفي عليها تهمة الفوضى والغوغاء مثلما وصفت من قبل أحداث ضواحي باريس , بل إن التظاهرات والمسيرات الاحتجاجية هذه تشكل الإيذان ببدء الرد الطبقي عن تردي حال الطبقة العاملة وحتى الطبقات الوسطى في الأمم الأكثر تصنيع بصفة خاصة وفي بلدان العالم الأخرى بصفة عامة . مع التصدع الكبير الحاصل منذ أعوام داخل بناء الرأسمالية العالمية وأزمتها المتفاقمة فأن الرأسمالية تلقي بثقل أزمتها على عاتق الآخرين , يعني على العمال بشكل خاص وعموم المجتمع بشكل عام يتأثر بهذه الأزمة , من خلال تقليل الأجور والتسريح والاستغناء عن عمل العمال وحتى الطرد بالجملة , وتقليص الإنفاق العام في ميادين المجتمع التي لا غنى عنها مثل الصحة والتعليم وصناديق الضمان الاجتماعي , وقد أغلقت إغلاق شبه كامل فرص التشغيل والتوظيف الجديدة للعمال والشباب من الخرجين الجدد , فقد حصلت أمثلة عالمية كثيرة كجواب عمالي مناهض للسياسة الرأسمالية المناوئة للعمال كان أبرزها استيلاء العمال على مصنع ( ريبابليك ) في شيكاغو ( شيكاغو مرة أخرى ), ونستطيع أن نعد حدث استيلاء العمال المهددون بالطرد على مصنعهم المذكور خطوة باتجاه تنظيم العمال لأنفسهم لانتزاع حقوقهم بأنفسهم , في عقر دار اكبر وأعتى بلد رأسمالي بالعالم .
إن الرأسمالية المعاصرة قد استنفدت اليوم كل طاقتها , بعد أن مرت بعقود من الاحتضار , لأنها قد بلغت الحد الذي لا يمكن لها أن تجدد نفسها حتى بالزيف والقسر كما كانت تعمل , طول الحقبة التي ولت , فقد بلغت فوضى الإنتاج الرأسمالي كل حدود الممكن , وسبب هذا الأسلوب تراكما هائلا في كفة الإنتاج على حساب الاستهلاك بالصورة غير المدروسة إلا بحسابات الرأسمالية التي تنسى كل شئ إلا حساب إرباحها المالية , وهو العيب المميت الذي شخصه كارل ماركس بجسد الرأسمال قبل وقتٍ طويل , كون وسائل الإنتاج الاجتماعية في قبضة الرأسمال كملكية خاصة غير اجتماعية , تؤدي طبيعة النظام الرأسمالي هذه إلى الوقوع في أزمات دورية خانقة كمسلمة للتناقض بين أسلوب التملك الخاص والطابع الاجتماعي للعمل ,كالأزمة العامة التي يعيشها العالم ألان والتي فجرتها أزمة الرهن العقاري في أمريكا .
كالشرارة التي تؤدي إلى اشتعال مستودع البارود , فهي ( الأزمة المعاصرة ) متوقعة الحدوث بل حتمية وفق القراءة الماركسية لمجمل النظام الرأسمالي منذ نشوءه وهو يحمل في أساسه أسباب انهياره , كما أشار ماركس إلى ذلك بقوله المعروف منذ عام 1848 : (( .. لن تكون ثورة جديدة ممكنة إلا عقب أزمة جديدة . والأولى مؤكدة تأكد الأخيرة ..)) وقد بدأت للتو ملامح ثورة , لا ينقصها بالفعل إلا وجود أحزاب عمالية تعطي الوجهة الصحيحة للغليان الثوري المعتمل داخل صفوف العمال وشرائح المجتمع الأخرى وفئاته التي سحقتها غطرسة الرأسمال العالمي , فالواجب إذن على الحزب العمالي على مستوى العالم , التنبه لهذا المد الكبير من التمرد الاحتجاج على الرأسمالية التي دخلت في طور النفاذ , كما تنبه لينين إبان الغليان الثوري في روسيا القيصرية وقيادته للإطاحة بالنظام المتهرئ واستبداله بنظام إنساني كتب على رايته شعار ومطلب البشرية الأخير .. إلغاء العمل المأجور .

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية