عيد المسيرة الخضراء لهذه السنة يحمل مشروع الجهوية المتقدمة

المهدي مالك
2008 / 11 / 15

احتفل الشعب المغربي قاطبة يوم الخميس 6 نونبر الماضي بذكرى عظيمة في تاريخ المغرب المعاصر و في وجداننا المغربي الذي سعى منذ 1912 الى تحرير المغرب و استرجاع كافة اراضيه المغتصبة من طرف الاحتلال الفرنسي و الاحتلال الاسباني ,
فحدث المسيرة الخضراء جاء بعد 20 سنة من استقلال المغرب و تحرير بعض المناطق من ايادي الاسبان مثل سيدي ايفني سنة 1969 الخ,
و المسيرة الخضراء تعتبر من افكار الراحل الحسن الثاني الناجحة حيث استطاع ان ينظم هذا الحدث بطريقة فريدة من نوعها بحيث جعل المغاربة يؤمنون بعدالة قضية وحدتهم الترابية المقدسة و جعلهم يمشون الى الصحراء حاملين كتاب الله و الأعلام الوطنية معتقدين انهم يخدمون بلادهم و ملكهم الراحل الذي اراد استكمال الوحدة الترابية و جعل الاقاليم الصحراوية تعيش في اسباب العيش الكريم و الحقوق الاقتصادية و الثقافية الخ .
و تعيش جهة الصحراء اليوم بفضل رعاية جلالة الملك محمد السادس نصره الله في مسار التقدم و التنمية على اختلاف مستوياتها و أصعدتها.
و المغرب عبر عن حسن نيته في حل قضية الصحراء المغربية من خلال مقترح الحكم الذاتي الرامي الى تمكين اهل تلك الجهة من تسيير شؤونهم المحلية بأنفسهم تحت السيادة الوطنية من طبيعة الحال و يعتبر المقترح المغربي بمثابة الحل النهائي بالنسبة لمشكل الصحراء المغربية الذي دام اكثر من 30 سنة و يعرقل مسار بناء الاتحاد المغاربي كضرورة اقليمية عليها ان تأخذ بعين الاعتبار الهوية الاصلية لتلك الدول الخمس و التعايش مع الثقافات الاخرى .
خطاب عيد المسيرة الخضراء التاريخي
وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس خطاب سامي الى الامة المغربية بهذه الذكرى حيث كان خطابا تاريخيا و ذو معاني عميقة و حاملا لمشروع جديد المتمثل في الجهوية المتقدمة او الفدرالية كما سميتها في كتابي او الحكم الذاتي كما سماها الإخوان في منطقة الريف و في منطقة سوس,
و يقول جلالته في هذا السياق قد قررنا فتح صفحة جديدة في نهج الاصلاحات المتواصلة بإطلاق مسار جهوية متقدمة و متدرجة تشمل كل مناطق المملكة و في مقدمتها جهة الصحراء.
و حسب اعتقادي المتواضع فان هذا الطرح الجديد جاء بمثابة الضربة القاضية لسياسات احزاب الحركة الوطنية التي حكمت طوال خمسين سنة دون ان تحقق التنمية المنشودة في مجموعة من المناطق المغربية كالريف و الأطلسان الكبير و المتوسط و بالاضافة الى منطقة سوس الكبير بل اصبح من الملاحظ تنامي حركات الاحتجاجات الشعبية لتلك المناطق ضد الحيف و التهميش الخ ,
و لعل اخرها هي خروج قبائل ايت باعمران عن صمتهم و اعلان غضبهم ضد سياسة تهميش منطقتهم المناضلة ابان الاستعمار الاسباني.
و التي أعطت احسن الدروس في رفض قانون التجنيس سنة 1947 الهادف الى تغيير هويتهم الدينية و هويتهم الثقافية الاصلية لكن احزاب الحركة الوطنية العروبية قامت منذ سنة 1956 بالتجاهل الكلي للمناطق الامازيغية على كل المستويات التنمية و الاقتصادية الخ......
ان هذا الطرح الملكي قد فتح الباب امام كل مكونات المجتمع المغربي ليطرحوا تصوراته الموضوعية حول هذا المشروع الضخم حقيقة و من بينها حركتنا الامازيغية المغربية التي تعاني في هذه الايام من عدة مشاكل داخلية بعد محطة الكونغرس العالمي الامازيغي الذي يقال عنها الكثير في الصحف و المواقع الامازيغية بحيث قال صديقي الاستاذ عصيد في احدى مقالاته الموضوعية بمعناه ان هذه المشاكل تشبه الى حد كبير ما يقع بين الفلسطينيين ,
و على أي فالحركة الامازيغية مجبرة الان باتخاذ مواقف موحدة تجاه الجهوية المتقدمة كخيار مفتوح على كل التأويلات و مقترحاتنا كشباب الحركة الامازيغية ,
و هكذا اقترحت في كتابي دسترة الامازيغية بكل ابعادها الثقافية و الدينية و الفدرالية.
و قلت في كتابي بهذا الشان ان الفدرالية حسب معلوماتي المتواضعة تهدف الى جعل الجهة تتمتع بكل خصوصياتها السياسية و الاقتصادية و الثقافية ,
و قلت كذلك ان الفدرالية ليست ضد الوحدة الوطنية لانها تعتبر بمثابة الجهوية بمفهومها الشامل لخصوصيات الجهة العديدة.
ان مغرب الاستقلال قد اعتمد على مشروع الحركة الوطنية المنطلق من مرجعية الظهير البربري المعادية لكل ما هو امازيغي٬
و هذا المشروع السياسي قد همش البعد التنموي و الاقتصادي للمناطق الامازيغية التي عاشت بعيدة عن الاهتمام الرسمي و خصوصا بمنطقة الريف التي لم يزرها الراحل الحسن الثاني قط لاسباب معروفة لدى الكل .
و التنمية البشرية كمصطلح يعني توفير جميع اسباب التقدم و النماء كالطرق الجيدة و الماء الصالح للشرب و الكهرباء و المستشفيات القريبة من المواطن و المدارس و المراكز لاستقبال الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة٬
و السؤال المطروح الان هل وصلنا فعلا الى مصطلح التنمية البشرية ام مازال امامنا طريق طويل من اجل تحقيق مقاصد التنمية البشرية ٬و لست ضد المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي انطلقت بامر من قيادتنا الرشيدة التي اعطت عدة اشارات قوية من خلال زياراتها الميدانية لعديد من جهات المغرب الحبيب .
ولكني اريد تفعيل هذه المبادرة بشكل اكبر من خلال الفدرالية و هي ستساهم بشكل اكبر في ترشيدها و تحقيق مشاريعها النبيلة و خصوصا في المناطق الامازيغية.
و ان الخيار الفدرالي سوف لن يقتصر على الجانب التنموي او الجانب الاقتصادي بل سيشمل جوانب اخرى و كما قلت سالفا بان الفدرالية تعني الجهوية بمفهومها الشامل لخصوصيات الجهة و في اعتقادي المتواضع بان الفدرالية هي فرصة حقيقية لاحياء اعرافنا الامازيغية التي ماتت منذ سنة 1934 بسبب الاتهامات السخيفة و الكاذبة الصادرة من طرف الذين امنوا برسالتهم المشرقية و السلفية و في مقدمتهم الامازيغيين انفسهم كالحاج المختار السوسي الذي احترمه كثيرا لانه عالم و كاتب له كتب كثيرة في تاريخ سوس كالمعسول لكنه امن كثيرا بمشروع الحركة الوطنية التعريبي و الطامس للحقيقة الامازيغية و اعرافها التي تتناسب بشكل دقيق مع مقاصد الشريعة الاسلامية ٬
اذن هذا يعتبر تصوري الشخصي لتفعيل الفدرالية او الجهوية المتقدمة الهامة بالنسبة لعملية الاصلاح التي يقودها جلالة الملك محمد السادس نصره الله منذ توليه عرش اسلافه الكرام في صيف سنة 1999 في عدة ميادين كتعزيز ثقافة الديمقراطية و حقوق الانسان لكن البعض مازال يعتقد انه يعيش في مغرب الحسن الثاني حيث يكذب على الشعب المغربي في شان احداث سيدي ايفني بالقول كل شيء على ما يرام لكن جمعية اطاك الموقرة أنجزت شريط فيديو حول شهادات الضحايا الابرياء و نشر هذا الشريط في موقع هسبريس منذ غشت الماضي و منشور حاليا في موقع صديقي اكديم من الريف.

الخلاصة
ان الحركة الامازيغية اليوم امام فرصة ذهبية المتمثلة في مشروع الجهوية المتقدمة و عليها ان تتبنى مواقف موحدة و مقترحات موضوعية قابلة للتنفيذ على ارض الواقع و تصوري الشخصي الذي طرحته في كتابي جاء بنقطة جوهرية الا و هي احياء اعرافنا الامازيغية او ازرفان ن ايمازيغين كتشريع تركه لنا
اجدادنا المحافظين على الدين الاسلامي بالحق من خلال العديد من الاشياء تدخل في اطار ما اسميه بالبعد الديني لدى الامازيغيين و اعتبر ان احياء هذا التشريع
الاصيل خطوة اساسية نحو استرجاع علمانيتنا الاسلامية .

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير