اين وصلت القضية الامازيغية بعد مرور سببع سنوات على تاسيس المعهد الملكي للثقافة الامازيغية؟

المهدي مالك
2008 / 11 / 3

مقدمة
احتفل المعهد الملكي للثقافة الامازيغية كما هو معلوم بعيد ميلاده السابع و ذلك يوم الجمعة 17 اكتوبر الماضي ,
و ياتي هذا الاحتفال لهذه السنة في اجواء استثنائية تطبعها مجموعة من المستجدات على ساحتنا الوطنية عموما و ساحتنا الامازيغية خصوصا حيث ان القضية الامازيغية رجعت كثيرا الى سنوات الثمانينات من القرن الماضي بفعل عدة اسباب موضوعية كعودة حزب الاستقلال الى الحكم و محاولاته الرامية الى تعريب الحياة العامة و منع الاسماء الامازيغية و بالاضافة الى تزوير تاريخنا المغربي من خلال اختراع خرافة جديدة من نوعها و المتمثلة في تخليد الشعب المغربي ل 12 قرنا من حياة بلادهم العزيزة حيث يبدأ هذا التاريخ المزور بطبيعة الحال منذ مجيء مولاي الادريس الاكبر الى المغرب و تاسيس مدينة فاس العتيقة,
و ليس هذا فقط بل هناك تراجع خطير على عدة مستويات كحقوق الانسان و ادماج الهوية الامازيغية في التعليم و في الاعلام حيث هناك اقصاء واضح لهذا المكون الهوياتي في اعلامنا البصري على وجه الخصوص فالجميع اصبح يتساءل عن مصير مشروع القناة الامازيغية التي كانت ستنطلق في صيف 2007 ثم تم تأجيلها الى اكتوبر 2007 و تم تاجيلها بسبب الميزانية الخاصة بها و تفاجئنا في اخر المطاف بانطلاق قناة الافلام التي ليست مطلب شعبي ابدا بل هي وسيلة جديدة لتعريب الشعب المغربي و مشرقيته و السؤال المطروح ماذا بعد هذا التراجع ؟
عمل المعهد الملكي للثقافة الامازيغية
اولا اقول انني احترم هذه المؤسسة التي جاءت بعد نضال طويل لجل مكونات الحركة الثقافية الامازيغية منذ عقد السبعينات من اجل اخراج المعهد للدراسات الامازيغية بعدة اهداف اولا النهوض بالامازيغية كثقافة و كتاريخ الخ من خلال القيام بالدراسات الاكاديمية حول هذه المجالات لان مغرب الاستقلال حاول اقبار الهوية الامازيغية نهائيا و الاتجاه نحو عبادة المشرق العربي و ايديولوجياته الدخيلة الينا منذ سنة 1934 كالسلفية و العروبة و اسلام الحركة الوطنية حيث كان من يتحدث عن الامازيغية كلغة وطنية يتعرض للمحاكمة و السجن كما هو الحال بالنسبة للمرحوم الاستاذ علي صدقي ازايكو و غيره , فاذن الحركة الامازيغية ادركت مبكرا اهمية اخراج هذا المعهد الى حيز الوجود ثم جاءت الرغبة الملكية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله في تحقيق هذا المطلب الاكاديمي من خلال خطاب العرش لسنة 2001 ثم خطاب اجدير الجوهري الذي اعطى صلاحيات كثيرة لهذه المؤسسة المحترمة و من ضمنها ادماج الهوية الامازيغية في المدرسة المغربية و في الاعلام العمومي الخ ,
ان الحديث عن عمل هذه المؤسسة الضخم حقيقة هو حديث طويل و متعدد المحاور, و في هذا السياق تابعت باهتمام بالغ برنامج تيارات الذي بثته القناة الثانية يوم الثلاثاء 23 اكتوبر الماضي و هذا الاخير استضاف عميد المعهد الاستاذ احمد بوكوس و الاستاذ احمد ارحموش العضو في المكتب التنفيذي للشبكة الامازيغية من اجل المواطنة,
و حاول عميد المعهد شرح مهام هذه المؤسسة الاستشارية و الاكاديمية و شرح كذلك اسباب المشاكل التي مازالت تعانيها الامازيغية في التعليم و في الاعلام و هي حسب ما قاله غياب اية ارادة حقيقية لدى الحكومة الحالية في الانخراط في هذا المشروع الهوياتي ,
و تدخل الاستاذ ارحموش لينتقد المعهد و الصلاحيات المخولة له و من بين ما قاله الاستاذ ارحموش ان المعهد كان قد وعد الحركة الامازيغية بثلاث اشياء اساسية اولا توحيد اللغة الامازيغية , ثانيا زيادة عدد ساعات بث الاذاعة الامازيغية من 16 ساعة حاليا الى 24 ساعة ثم ثالثا اخراج القناة الامازيغية الى حيز الوجود و ذهب هذا الاستاذ بعيدا في كلامه بحيث اتهم المعهد بطريقة غير مباشرة بسرقة المال العام و التمييز في اعطاء الدعم للجمعيات الامازيغية الخ.
و هذا اعتبره تحطيما لعمل المعهد كمؤسسة وصية على الثقافة الامازيغية التي كانت ما قبل تاسيسها تعتبر مجرد مشروع استعماري او مجرد سلعة نقدمها للاجانب
اذن حسب نظري المتواضع يجب ان لا نحطم هذه المؤسسة بل ان نساهم في عملية النقد البناء الذي سيساهم في تقدم المسالة الامازيغية و تحقيق مطالبنا الجوهرية كحركة امازيغية.
اعتقد ان المعهد ليس بعصا سحرية يمكنها تغيير هذا الواقع الاحادي الذي استمر زهاء 50 سنة و تغيير العقليات التقليدية التي مازالت الى حد الان تعتبر الامازيغية لهجة حقيرة لا حقوق لها نهائيا و ترجع اصل الامازيغيين الى المشرق و غيرها من هذه التصورات الخاطئة التي بدأنا سمعها من جديد في اعلامنا المكتوب و الاستاذ عبد الحفيظ الرفاعي كمثال حي في مقالاته المنشورة في جريدة الاسبوع الصحفي بحيث هذه المقالات السخيفة أعادت انتاج فكرا معاديا للامازيغية ثقافة و حضارة الخ و اعتبرت حروف تيفيناغ مجرد رسومات مجهولة و اعادت عزف نشيد الظهير البربري و الوحدة الوطنية على اساس الاحادية العروبية و الاسلاموية التي جعلتنا طوال هذه العقود تحت سيطرة المشرق و قضاياه البعيدة كل البعد عن واقعنا المجتمعي كالقضية الفلسطينية و القضية العراقية كاننا لا نتوفر على المشاكل على المستوى الهوياتي و لا على المستوى التنموي حيث ان الاستاذ الرفاعي قد تجاهل ما وقع في عاصمة قبائل ايت باعمران سيدي ايفني من احداث مؤلمة بسبب اكذوبتهم الحقيرة التي حولت الامازيغية من هوية اصلية لشمال افريقيا الى مؤامرة استعمارية هادفة الى تنصير البربر كما يقولون .
و اقول لهذا الاستاذ المحترم القافلة تسير أي ان حركتنا الامازيغية و المعهد يسيران على الطريق الصحيح بالرغم من هذا التراجع فالحركة الامازيغية تطالب الان بجيل جديد من مطالب مشروعة كالفدرالية و استرجاع علمانيتنا الاسلامية و بالاضافة الى رد الاعتبار لبعدنا الديني الضخم و هذا التطور في المطالب الامازيغية راجع الى وعي الشباب الامازيغي بضرورة مسايرة التحديات المطروحة على الساحة الوطنية كمواجهة ظاهرة التطرف الاصولي الدخيل و القضاء على كل مظاهر الحيف و الاقصاء الذي طال كل ما هو امازيغي.
و اما انتم فأنكم مازلتم تعيشون في اوهام عروبتكم و اسلام اجدادكم الكرام الذين انطلقوا في محاربة الاستعمار بالقلم منذ سنة 1934 و اما المقاومة الامازيغية فانها انطلقت منذ اللحظات الاولى لدخول الاستعمار الفرنسي بعد توقيع معاهدة الحماية بمدينة فاس سنة 1912 و انها اعطت احسن النماذج للتضحية بالأرواح و الدفاع عن مقدساتنا الحقيقية كالارض و العرض و الدين .


الخلاصة
احب انتهي من مقالي هذا بالقول ايوز للمعهد الملكي للثقافة الامازيغية و اعضاء مجلسه الاداري الذين يسهرون على خدمة القضية الامازيغية في جانبها الاكاديمي و الثقافي من خلال اصداراته القيمة و أنشطته المختلفة عبر التراب الوطني و الهادفة الى ترسيخ الوعي بان هناك هوية اصيلة لكنها ظلت طوال خمسة عقود في الهامش او من بين الخطوط الحمراء .
و احب ان ابعث رسالة صغيرة الى حركتنا الامازيغية و مفادها ان القضية الامازيغية حاليا لا تحتاج الى تبادل الاتهامات و التحطيم بل تحتاج الى النقد الهادف الى تقدم المسالة الامازيغية كقضية من بين قضايانا الوطنية المركزية..

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي