الطبقة العاملة العراقية تختط طريق الخلاص من الفساد والمفسدين

حركة اليسار الديمقراطي العراقي
2008 / 9 / 22

في ظل هيمنة قوى الاحتلال الرأسمالي العالمي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية على مقدرات وشؤون الشعب العراقي وتعريضه إلى المزيد من السحق والتفتيت والشرذمة وتقسيمه إلى أعراق وطوائف وزمر متطفلة تعتاش على أموال السحت والنهب والثعلبة السياسية والقردنة الأخلاقية،وهي صفا وموصفات توابع وذيول ومريدي قوى الاحتلال والاستغلال في العراق وقد استفادت هذه القوى جميع من تجربة الديكتاتورية المتشظية في الهاء وتضليل وتعمية وإشغال المواطن العراقي وإغراقه في لجة من الأزمات المتلاحقة المزمنة والمتوطنة والمبتكرة ابتداء بالبطالة وشحة الماء والكهرباء وهي من أكثر الأزمات أثرا في حياة المواطن العراقي فلا حياة عصرية ولاعمل ولا أمان وامن بدون الماء والكهرباء ، فلا أنتاج زراعي وصناعي ولاانتاج فكري بدون تامين الطاقة الكهربائية والحرص على ديمومتها وتطور إنتاجها بوتائر متصاعدة وليس العكس كما هو حاصل الآن .
فقد وجدت الحكومات العراقية المتعاقبة على سدة الحكم لعشرات السنين في الأزمة الكهربائية وتفاقمها خير معرقل لعملية نضوج وبلورة وتطور وعي الجماهير المستغلة للأخذ بحقوقها والوقوف بوجه مستغليها في الداخل والخارج .
ولكن مهما طال زمن التضليل والتنكيل لابد وان تتكشف للجماهير وسائل خلاصها وانعتاقها من حالة البؤس والحرمان والتهميش لتأخذ قضيتها بأيديها وتنحية الأوصياء والأدعياء والوكلاء المتاجرين بقضاياها مستغلة فرقتها وجهلها وإنشغالها في أمور ثانوية ومن هذه الوسائل المبتكرة للوعي الجماهيري التي تزرع الأمل في صدور التواقين للحرية والرفاهة ما أقدم عليه عمال وفنيي قطاع الكهرباء في العراق ولأكثر من مرة أخرها التظاهرة التي نظمتها نقابات عمال الكهرباء هذا الاسبوع في العراق مطالبة بإقالة وزير الكهرباء وحاشيته المهيمنة على سلطة القرار في الوزارة وأتهامهم بسوء الإدارة والفساد والفشل الذريع في إعادة الحياة إلى المحطات الكهربائية القديمة وإنشاء وتشييد الجديد منها ، ومطالبة هذه الجماهير العمالية وبمساندة عموم شرائح المجتمع الأخرى ان يتولى المسؤولية وزير وطاقم قيادي من التكنوقراط من ذوي الكفاءات العلمية والإدارية بعيدا عن المحاصصة الطائفية والعرقية ، مبينين إن الشعب العراقي لم يعد يحتمل الفاسدين والعاجزين فقد طال به الانتظار ومل الوعود الكاذبة بإصلاح وتطوير البنية التحتية للطاقة الكهربائية كالخطة العشرية وما سواها والتراشق بالاتهامات بين الوزارات المختلفة تهربا من المسؤولية حيث يؤكدون من حيث لايعلمون فساد وتخلف وعجز وزارة النفط والكهرباء والمالية في ما يخص إنتاج الطاقة الكهربائية، إن المراقب يرى في هذه الانتفاضة العمالية السلمية الرائعة المتصفة بالوعي الوطني والطبقي والعلمي بانها فتح جديد تجترحه الطبقة العاملة العراقية لتضيفه إلى تاريخها النضالي المجيد في الكفاح ضد قوى الاحتلال والاستغلال والدفاع عن مصالح عموم المواطنين العراقيين وتحررهم من المطالب الخاصة المحصورة بمصلحة شريحة أو فئة أو طبقة معينة رغم اهميتها وشرعيتها لتصب في الصالح العام.
نرى إن على كافة القوى المخلصة والشاخصة صوب الخلاص والتحرر والرفاه ودحر الفساد والمفسدين إن يتمثلوا تجربة عمال الكهرباء والنفط الشجعان لينتفض منتسبي الوزارات الأخرى ضد الفساد والمفسدين والمطالبة بمحاسبة وتنحية الفاشلين وحث الجماهير بكافة شرائحها لدعم ومساندة ومشاركة والتضامن مع القوى المبادرة في مثل هذه الفعاليات إن لم نقل الانتفاضات لوضع حد لحالة التردي في كل مجالات الحياة في عراق اليوم وخصوصا في مجال الخدمات كالماء والكهرباء والاسكان والصحة والتعليم.بعد إن عجزت النخب السياسية الممسكة بصولجان السلطة التشريعية والرقابية والتنفيذية الغارقة في بحر الخلافات الطائفية والعرقية والسعي وراء المكاسب والمصالح الفئوية والشخصية الضيقة بعيدا عن هموم ومصالح الوطن والمواطن عجزت عن وضع وتنفيذ حلولا ناجحة لأبسط الأزمات التي يعاني منها العراقي اليوم. لابل تسعى لاستيلاد وافتعال أزمات جديدة فمن الطائفية إلى أزمة كركوك ثم خانقين ثم قنبلة زيارة الالوسي لدولة اسرائيل راعية الظلم والظلام ومدللة الولايات المتحدة((الصديقه والحليفه)) ...الخ.
إننا نرى إن هذه الانتفاضات والمبادرات السلمية والمنضبطة والتي تعرف ماتريد وتضع يدها على مواطن الخلل وتضع الحلول الناجحة والفعالة لها لانها منبثقة من داخل هذه المؤسسات والوزارات ومطلعة على خفايا الامور وماطن الفساد والخلل، يجب أن تثلج صدور المخلصين وتشد من عزمهم وعزيمتهم وخصوصا ممن هم من المساهمين في القرار والمؤثرين فيه وفي تسيير وتدبير شؤون البلاد السياسية والثقافية والاقتصادية ممن لايملكون الحيلة والوسيلة كما يصرحون ويدعون ليكون رأيهم فاعلا وعليهم أن يعلنوا بصوت عالٍ عن إسنادهم وتأييدهم لمثل هذه النشاطات والفعاليات وتخليص المواطن العراقي من حالة ألاستنكافية السياسية والانكفاء على الذات والسلبية مما لا يفسح المجال إمام الفاسدين والمفسدين والفاشلين ليعيثوا في البلاد ومصالح العباد فسادا وتخريبا ونهبا بوجود الرقابة الشعبية الفاعلة وتخدير الناس بأمور ثانوية. ويجب على رجال الفكر والصحافة والإعلام في الداخل والخارج مساندة وتأمل وتفكر هذه الانتفاضات الرائعة كأسلم طريق سلمي فاعل نابع من وسط الجماهير بكافة انتماءاتها الطبقية والقومية والدينية للتوحد تحت برنامج فعل غير تقليدي لتصحيح مسار عملية التغيير لتصب في صالح المواطن العراقي وضمان عيشه وأمنه ورفاهة وحريته وهي البديل الناجح والفاعل للمسارات والإجراءات والتدابير القاصرة والخاطئة التي اعتمدت منذ تشظي الديكتاتورية ولحد الآن. ان تنشيط مثل هذه الفعاليات تفعل
العمل على تمزيق أقنعة المتاجرين بالوطنية والقومية والديمقراطية من الطائفيين والشوفيينين والطفيليين وخدام الرأسمال العالمي ومطايا الدول والحكومات الأجنبية الطامعة في ارض العراق وثروته وثرائه المادي والمعنوي. وستكون هذه الفعاليات ناجحة فعلا إن استطاعت المطاولة والإصرار على مطالبيها ووضع الآليات والضوابط الصارمة ضد تسلل الغوغائيين والمتطرفين اللذين غالبا مايكونون هم سلاح قوى الخراب والفساد الفعال لجر مثل هذه الفعاليات إلى أعمال الفوضى والزعيق ألشعاراتي الفارغ والمغامر دون جدوى وإعطاء القوى المناهضة والفاسدة كل الذرائع والحجج لضربها وتخريبها من الداخل وانفضاض مؤيديها ومؤازريها عنها، إن التجربة الكبيرة لعمال العراق الميامين سوف تكون الدرع الواقي ضد من يتربص بهم ويسعى لتمزيق وحدتهم ودق إسفين الشقاق والاحتراب بعضهم بعض أو مع الشرائح والقوى الوطنية الأخرى حتى تتمكن قوى الاستغلال من تصفيتهم وكبح جماح حركتهم.
فمرحى لعمال وفنيي الكهرباء وكل عمال العراق وهم يختطون طريق الخلاص من الظلام والظلم والتبعية والاستغلال وسلوك طريق النصر الأكيد والسلوك الرشيد وليكن صوتهم قويا ومسموعا في معاملهم ومشاغلهم ومؤسساتهم بعد أن غيب هذا الصوت في قبة البرلمان.

بقلم حميد لفتة


طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية