أراء القراء عن آليات مناهضة جرائم الشرف

جرجيس كوليزادة
2008 / 1 / 15

من خلال نشر المقال المعنون " آليات مناهضة ومنع جرائم الشرف في العراق"، في الحوار المتمدن وجريدة الصباح الجديد، تضامنا مع الحملة القائمة بهذا الشأن، وصلتني رسائل كثيرة عن طريق بريدي الالكتروني وصل عددها الى 47 رسالة قيمة تحمل كل منها رأيا متنوعا للقراء الكرام، مع إهمال 6 رسائل كانت تحمل رأيا غير مناسبا.
الرسائل كانت أغلبها من قراء الحوار المتمدن وبعض من قراء الصباح الجديد، حملت في مجملها ثلاثة محاور للرأي عن مسألة مناهضة ومنع جرائم الشرف في المجتمع العراقي، المحور الأول حمل 12 رأيا معارضا ومناهضا بنسبة 25.5% للفكرة مع ذكر أسبابا لم تكن مقنعة بحجة حماية مجتمعنا الإسلامي الشرقي من هذه المسائل لحماية المرأة والحياة الأسرية في واقعنا الراهن، والمحور الثاني حمل 26 رأيا مساندا بنسبة 55.3% للفكرة مع التعبير عن التضامن الكامل للحملة والمقترحات التي جاءت في المقال، والمحور الثالث والأهم حمل 9 أراء بنسبة 19.2% مميزة في مساندتها و طرحها لأفكار جيدة لصالح الآليات التي اقترحت في هذا المجال لإخراج المقترحات بشكل كثر فعالية للتعامل مع هذه القضية المعقدة في مجتمعنا العراقي، ولأهمية الآراء التي وردت في المحور الأخير أبينها بشيء من التفصيل لإغناء الحملة من باب الوصول في مرحلتها الأخيرة الى برنامج متكامل لتقديمه الى الحكومة العراقية أو المعنيين بهذه المسألة في مجال منظمات المجتمع المدني، الآراء والأفكار البناءة التي طرحت من هذه المجموعة من القراء الكرام في هذا المجال تنحصر بما يلي:
1. مساهمة المنظمات غير الحكومية المعنية من خلال تأمين لجوء إنساني عاجل للحالات التي تدخل ضمن هذا المجال وفيها خطورة على من تتعرض حياتها للتهديد بالقتل من أي شخص كان بحجة الشرف لإنقاذ حياة كل إنسانة عراقية مهددة بهذا الأمر.
2. تبني برنامج وطني على صعيد الدولة العراقية من قبل رئيس الدولة أو رئيس الحكومة باسم حماية المرأة من ممارسات العنف وجرائم القتل، ليكون البرنامج شاملا ومعنيا بحماية المرأة من كل أنواع الممارسات غير اللائقة التي ترتكب بحقها في البيت والعمل وفي الحياة الأسرية، لضمان توفير أجواء سليمة للمرأة العراقية تقديرا وتكريما لدورها الفاعل في المجتمع في ظل الواقع المأساوي الذي يمر به العراق.
3. محاورة المراجع الدينية لجميع المذاهب في العراق، خاصة السني والشيعي، للمشاركة في هذه الحملة لإصدار الفتوى لتحريم هذه الجرائم المرتكبة بحق المرأة بغير حق بكل أشكالها وأنواعها، خاصة وأن هذه المراجع تلعب دورا دينيا كبيرا في حياة المواطن.
4. التأكيد على الحكومة العراقية بضمان تأمين مورد اقتصادي لكل امرأة وبنت عراقية، بغض النظر عن الشهادة والوظيفة، لمنحها دور اقتصادي في البيت وفي المجتمع لتقليل اعتمادها على الرجل والاعتماد على نفسها في تامين حاجاتها الحياتية.
5. إقامة مراكز قانونية من المحققين والشرطة خاصة بتسجيل دعاوى ممارسات العنف بحق المرأة لاتخاذ إجراءات تنفيذية من قبل المحاكم وأهل تنفيذ القانون بحق الممارسين أيا كان في البيت والأسرة والعمل.
هذه مجمل الأفكار البناءة التي وردتني من خلال رسائل القراء الكرام وفيها مقترحات وجيهة وحكيمة متسمة بالعقل والمنطق لإغناء الحملة، علما ان النسب المتحققة من الآراء حملت النسبة الكبيرة منها رأيا إيجابيا وصل نسبتها الى 74.5% وهي تمثل رأي الأكثرية للمساندة ودعم الحملة، بينما حملت النسبة الباقية 25.5% رأيا معارضا وهي تمثل نسبة الأقلية وهي محل تقدير من باب احترام الرأي المقابل مع أملنا بتغيير أرائهم لأهمية الموضوع والنظر اليه بموضوعية وإنسانية على الصعيدين الاجتماعي والثقافي.
في الختام نرجو أن تكون الحملة موضع اهتمام لدى المعنيين، خاصة على مستوى الحكومة والأحزاب العراقية التي تدير دفة أمور البلاد في الواقع السياسي الراهن، لتبني برنامج وطني متكامل بهذا المجال للخروج بنتائج عملية واقعية للمساهمة الفعالة في التأثير على الواقع الذي نعيشه وتغييره نحو واقع متسم بالايجابية من باب الإيمان بحلق مجتمع مدني عراقي يتسم بالرقي والحقوق المتوازنة بين الرجل والمرأة في مجتمعنا العراقي، مع تقديم جزيل شكري وبالغ تقديري لكل من شارك وأقدم على تقديم هذه الأفكار القيمة من القراء الكرام لدعم الحملة.


محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير