|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

عادل محمود
2008 / 1 / 14
في الحديث الجانبي مع مساعد وزير خارجية الشقيقة سورية سليمان حداد تلمست الكثير من الارتياح الشديد منه لتطوير العلاقة بين الاردن وسورية وليس اعادة المياه لمجاريها لانها بالاصل تجري من قبل بهدوء والحمد لله لم تنقطع كما يتمنى الكثير من محاربي التوأمة بين البلدين والتي في العمق تخدم العروبة التي تمزقت اشرعتها بسبب العواصف العدوانية في المنطقة وثقافة الاحلاف. ان البلدين يشكل واحدهما عمقا استراتيجيا وشعبيا للآخر في الاوقات الحرجة. وتطوير العلاقة بين دمشق وعمان يصب اولا في مصلحة الناس البسطاء الذين يتنقلون يوميا من اجل مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية. ربما قدر جغرافيا البلدين ان يعيشان قلقا يوميا على الصعيد السياسي نتاج من مخاوف داخلية وخارجية على صعيد السلامة العامة من مخاطر الترتيب الجديد للمنطقة وكأنهما وليمة منتظرة على مائدة الحلفاء قبل الاعداء. القواسم السياسية المشتركة تجمعهما اليوم اكثر من أي حقبة زمنية ماضية. فترتيب البيت اللبناني رغبة ملحة ومعنية العاصمتين بذخ الجهود العملية لاجل يبقى السلم الاهلي وصمود مؤسسات الدولة اللبنانية في وجه الرغبة الغربية لان في النهاية المصلحة العربية تتغلب على لغة الاحلاف وربما هذا ما اثار حفيظة طهران وواشنطن معا للتقارب بين البلدين.
ايضا عملية السلام والغموض الذي يلف الحل النهائي للمسار الفلسطيني الاسرائيلي هو من العوامل المركزية لبذور القلق الشرعي للاردن قبل سورية. فطالما أن الصراع العربي الاسرائيلي لم تتبدى له نهاية وطالما أن المشاكل العالقة بين السلطتين الفلسطينية والاسرائيلية لم تر بعد اخر النفق وطالما أن المشروع العربي للسلام لم يحظ بعد بقبول اسرائيلي فان البلدين يظلان بحاجة استراتيحية لبعضهما خاصة في المستوى القومي فضلا في احتياجات التنمية والاصلاح والبناء الاقتصادي خاصة وان الاردن يسبق سورية في أكثر من مجال في هذه المستويات بسبب رياح الانفتاح والتغيير.
نحن مع التنسيق المفتوح والدائم بين صناع القرار بالاردن وسورية وتشجيع الانفتاح الاقتصادي واطلاق العنان للتبادل الثقافي وانهاء بعض الامور العالقة. ان استمرار بقاء المعتقلين السياسيين الاردنيين في سورية غير المبرر كل هذه المدة لا يخدم الا المستفيدين من الغيوم الداكنة في العلاقة السورية الاردنية ولغير مصلحة البلدين والشعبين. اعتقد اننا امام فرصة تاريخية لتفويت الفرص لمن عرقلوا تمدد الياسمين الدمشقي في إناء تلال عمان وبالعكس.
صحفي وكاتب أردني
محرر في صحيفة العرب اليوم
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |