لسنا استثناءً خارج التاريخ!

أحمد الديين
2003 / 10 / 19

في أمان الله
لسنا استثناءً خارج التاريخ!
أحمد الديين (الكويت):
الإصلاح السياسي الديموقراطي مستحق في دول مجلس التعاون الخليجي جميعاً، فنحن لسنا خارج التاريخ ولا يمكن أن نعيش بمعزل عن قوانين الكون، وإنما نحن جزء لايتجزأ من المجتمع الإنساني، الذي توافق على الديموقراطية كأسلوب حياة ونظام حكم، بحيث لم تعد مجرد خيار يمكن تفضيله من بين خيارات، وإنما هي اليوم استحقاق سياسي واجتماعي وتاريخي قائم لابد من تلبيته ولايمكن تجاهله، وبالتأكيد فإن هنالك ثمناً قاسياً سيدفعه كل مَنْ يحاول تأجيله!
الإصلاح السياسي الديموقراطي مستحق ولايمكن التهرب منه عبر استجابات جزئية له من شاكلة مجالس الشورى أو المجالس الوطنية سواءً  المعينة منها أم المنتخبة جزئياً، أو المجالس البلدية نصف المنتخبة، أو مجالس الأمة المنتقصة، والانتخابات المشوهة!
الإصلاح السياسي الديموقراطي المستحق لا يمكن أن يتحقق في ظل علاقة طرفاها "حكام" يدعون أنّ قَدَرَهم أنْ يكونوا حكاماً؛ و"محكومون" خاضعون، أو علاقة "ولاة أمور" مُصونين مُطاعين بـ "رعايا" مخلصين لا يتاح لهم سوى تقديم الولاء وربما تقديم "المعاريض" ... بل إن هذا الاستحقاق لا يمكن أن يلبيه حتى مايسمى "المشاركة الشعبية" في ظل احتكار سلطة القرار، إذ لا بديل عن أن يكون المواطنون حقاً مواطنين أحراراً متساوين، وعن أن تكون الأمة حقاً هي مصدر السلطات جميعاً!
الإصلاح السياسي الديموقراطي المستحق لا يمكن أن يكون مجرد مناقشات وحوارات وندوات ومقالات وأعمدة كتّاب في إطار هامش يتسع أو يضيق لما يُقال ويُكتب ولكنه محدد سلفاً، وفي ظل احتكار كامل لأجهزة الإعلام الجماهيري من إذاعة وتلفزيون، كما أن الإصلاح الديموقراطي ليس مجرد إشهار جمعية هنا والسماح لنادٍ هناك، في ظل قوانين مُحكمة الضبط! 
الإصلاح السياسي الديموقراطي مستحق في دول مجلس التعاون جميعاً، بما في ذلك الكويت، التي لايعدو دستورها أن يكون دستور الحد الأدنى، هذا ناهيك عما تعرض له من عمليات تفريغ منظمة ومتواصلة لمضامينه الديموقراطية عبر سلسلة من القوانين والإجراءات والترتيبات والأوضاع غير الديموقراطية، فما بالك بالدول الأخرى؟!
الإصلاح السياسي الديموقراطي مستحق، اليوم ومستحق أمس وسيبقى مستحقاً غداً وبعد غد، شاء مَنْ شاء وأبى مَنْ أبى... وسيستمر المستحق مستحقاً إلى أن يُلبى!
الإصلاح السياسي الديموقراطي المستحق هو: حريات ديموقراطية مطلقة، ومساواة لا تمييز فيها ضد أحد ولا امتيازات فيها لأحد، وتعددية حزبية وسياسية، وتداول ديموقراطي للسلطة، وسيادة قانون، وتكافؤ فرص، ودولة مؤسسات، ومجتمع مدني حر... وغير هذا لن يكون سوى مسكنات وقتية لا تعالج العلة!