الأعياد الوطنية والدينية والعالمية في الجزائر

عزالدين معزة
2023 / 1 / 16

هذا المقال ليس الهدف من منه الدخول في نقاشات بيزنطية، التي لا تقدم ولا تؤخر في شيء بل بالعكس الدخول فيها يؤدي إلى ضياع البوصلة والتيه في صحراء الربع الخالي وسيطرت ظلام الجهل والخرافات والأساطير التي ما أنزل الله بها من سلطان ولا عادت تؤمن بها الشعوب التي تركت الخرافات وراءها واتجهت لإصلاح حاضرها ومستقبلها على أسس علمية منطقية، فحسب مالك بن نبي أن الشعوب المتخلفة تتعلق كثيرا بالخرافات والشعوذة.
في الجزائر عدد الأعياد الوطنية الرسمية ـ الوطنية والدينية والعالمية ـ التي تعتمدها الدولة الجزائرية رسميا وسنويا هي عشرة أعياد.
تحتفل الجزائر حاليًا بتسعة أيام عطلة رسمية كل عام." مع إضافة 12جانفي لتصبح عدد الأعياد الرسمية في الجزائر عشرة أعياد " ، الأعياد الوطنية ينظمها القانون رقم 63/278 الصادر في 26 جويلية ، يوليو ، تموز 1963. وقد أدخلت بعض التحديثات على هذا القانون على مر السنين. ويحدد هذا القانون أيام العطلات الرسمية التسعة التي يتم الاحتفال بها حاليًا ويمنح الحق لرئيس الجمهورية بسنّ أو إلغاء أي عطلة وفقًا لتقديره.
تنشر أي تغييرات في العطلات في وسائل النشر العامة. ولأن الغالبية العظمى من الأعياد التي تحتفل بها في الجزائر تقوم على العقيدة الإسلامية، فإن التواريخ تختلف كل سنة. حيث تستند الأعياد الإسلامية على دورة القمر وتختلف حسب التاريخ. تعلن الحكومة عن العطلات للعام التالي في نهاية ديسمبر.
تقتضي قوانين العمل في الجزائر منح جميع العمال إجازة مدفوعة عن العطلات الوطنية. وإذا تطلبت الوظيفة أن يعمل الموظف في يوم العطلة الوطنية، ينبغي أن يدفع له أجر إضافي للعمل تعويضًا عن يوم العطلة الفائت، أو أن يعطى يوم عطلة مختلف للتعويض عن العطلة الفائتة.
يحتفل بالعديد من العطلات في الجزائر على مدار يومين أو ثلاثة أيام. وتقتضي الحكومة أن تعترف جميع الشركات بهذه العطلات وأن تدفع لموظفيها مستحقاتهم عنها وفقًا للقانون.
الأعياد الدينية " الإسلامية " وهي: عيد الفطر، عيد الأضحى، المولد النبوي الشريف، ورأس السنة الهجرية، وعاشوره، هذه الأعياد رسمية،
عيد الفطر: 1 شوال نهاية شهر رمضان
عيد الأضحى: 10 ذو الحجة موسم الحج
المولد النبوي الشريف: 12 ربيع الأول
راس السنة الهجرية: 1 محرم
عاشوره: 10 محرم
الأعياد الوطنية الرسمية:
5 جويلية / يوليو، عيد استرجاع السيادة الوطنية " عيد الاستقلال والشباب "
1 نوفمبر، ذكرى اندلاع الثورة التحريرية 1954
الأعياد العالمية:
1 جانفي / يناير، راس السنة الميلادية
1 ماي، عيد العمال العالمي
وأخيرا اضافت الجزائر في عهد الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة لأعيادها التسعة الرسمية عيدا آخر لتصبح عشرة أعياد، فما هي السباب التي دفعته لترسيم 12 يناير عيدا وطنيا رسميا؟
وفي 27 ديسمبر 2017 أعلن الرئيس الجزائري المخلوع عبد العزيز بوتفليقة، أنّ رأس السنة الأمازيغية، الموافق 12 يناير من كل عام، عطلة رسمية في البلاد، لأول مرة.

(عيد) يناير الروماني 12 يناير (بناير/يوس)، عفوا، العيد الأمازيغي " البربري "، كل بلدان العالم التي تخلت عن رأس السنة 12 يناير اليوليانية نسبة لواضعها، يوليوس قيصر الروم بعد انتصاره على غريمه ومنافسه على السلطة بومبيدوس في حرب أهلية، قام بحملة إصلاحات إجتماعية وحكومية. وفي سنة 46 ق.م حدد رأس السنة الفلاحية والتقويم اليولياني بين 12 و 14 ينايريوس (يناير/يوس)
الذي انتشر استعماله في كامل مستعمرات الإمبراطورية الرومانية. في أوروبا وشمال إفريقيا وفي بلدان آسيا.
لمة ( يناير = ينايريوس وهو اله الالهة الرومانية يعني رب الأرباب ) تعني الباب او الدخول وهنا يقصد بها باب العام الجديد تمجيدا لإله الرومانيون- يانو ينايريوس- Ianus. Ianuarius-
وكانت بداية السنة عند الرومانيون من شهر جانفي وتم تسمية شهر جانفي نسبة الى إله الألهة الرومانية -يانو ينايريوس-Ianus. Ianuarius
توجد صورة في المتحف البريطاني الاله يانو ينايريوس جالس فوق السحاب يمسك مفتاح الباب الجديد او السنة الجديدة ويحمل مرآة يرى فيها مستقبل السنة ( التنجيم) مكتوب عليها 365 يقصد بها الابراج السنوية الاله يانو لديه رأسين لأنه يرى المستقبل والماضي في ميثولوجيا الرومانيين وكانوا يحتفلون لأجله ويذبحون الأضاحي لأجله ويقدمون الاكل لمن يريد.
وببركة منه حتى العبيد كانوا لا يعملون في ذلك اليوم من رحمته وقد توارثت هذه الاحتفالات في المماليك الرومانية من بينها مملكة ماسينسا (عميل الروم) فقد كانت تمارس تلك الطقوس في شمال افريقيا من الرومان وقلدهم الجهلاء وبقيت اثارها ثم اندثرت.
وفي نفس السنة 46 ق.م هجم جيش يوليوس قيصر على نوميديا شرق الجزائر المتبقات من كامل نوميديا الموحدة وخربها واستعبد رجالها وسبى نساءها ودمر عاصمتها هيبون (عنابة) في ذلك الوقت فانتحر يوبا الأول آخر ملوك نوميديا حتى لا يلقى نفس مصير سيفاقص ويوغرطه بعد انهزامهما فلا يطاف به مثلهما في شوارع روما احتفالا أمام شعبهم بانتصارهم على أعدائهم.
واستولى يوليوس قيصر على أراضي نوميديا ووزعها على فقراء روما والجنود المتقاعدين فجلبوا معهم الإحتفال ب 14 يناير كرأس السنة الفلاحية وبداية السنة الشمسية.
البربر السكان المحليون وباقي أراضي قرطاج في تونس تبنوا هذا التقويم وحافظوا عليه بنفس العادات الرومانية.
وفي سنة 25 ق.م لما نصبت روما يوبا الثاني على موريتانيا غرب الجزائر وعاصمتها شرشال الذي قدم من روما مع مجموعة من الرومان جاؤوا بالتقويم اليولياني ورأس السنة في 13 يناير فتلقفها البربر المحليون.
والموالاة لروما والوفاء لها حول يوبا الثاني اسم عاصمته إلي قيصرية عرفانا بجميل قيصر الروم وبخيره عليه بتربيته في قصره منذ اختطافه طفلا. ناسيا أن قيصر الروم قضى على نوميديا مملكة أبيه يوبا وتسبب في قتله.
ولما استولى الرومان على وسط الجزائر وحولوها إلى إحدى مستعمرات الإمبراطورية الرومانية واستوطنوها وأسسوا مدينة سطيف وجميلة وتيقزيرت وغيرهم من المدن، ما زالت آثارها باقية إلى يومنا هذا، قلد البربر في تلك الأماكن عادات الرومان ومنها 12 ينار كرأس السنة. " المغلوب مولع بتقليد الغالب " ابن خلدون
وبقي البربر في الجزائر وتونس يحتفلون برأس السنة الفلاحية والشمسية في 14 و13 و12 يناير (ينايريوس = يناير/يوس). ووحد بوتفليقة هذه التواريخ في يوم وسط واحد في 12 يناير. (خير الأمور أوسطها).
بلغاريا الحالية وهي إحدى مستعمرات الأمبراطورية الرومانية سابقا تحتفل اليوم بهذه العادة في 13 و14 و15 يناير. وسكانها (ربما) مازالوا ينتظرون بوتفليقة ليوحد لهم أيام احتفالهم في يوم وسط (13) يناير. فقط هم (يصرعوا) الديك بالمطرقة أما نحن فنذبحه بالسكين.
قريقور (قريقوريوس) عدل هذا التقويم في القرن 16 إلى 365 يوما والذي عرف فيما بعد بالسنة الميلادية وحول رأس السنة من 12 إلى اول يناير.
وفي القرن الماضي تم تعديل التقويم الحالي بإضافة ربع يوم 1/4 (6 ساعات) في السنة لتجمع الأرباع الأربعة في يوم واحد كل 4 سنوات يضاف إلى شهر فيفري.
وكلما تحولت السنة الميلادية الأصلية تتحول معها السنة (الأمازيغية) النسخة طبق الأصل لها. بإضافة يوم كل 4 سنوات أو بدونه.
العالم كله تخلى عن 12يناير واعتمد التقويم الميلادي (القريقوري) إلا الأمازيغ ولأنهم متخلفون حضاريا حافظوا على رأس السنة الفلاحية كما تعلموها من عهد يوليوس قيصر. وحتى الرئيس الجزائري الحالي السيد عبد المجيد تبون ، سار على منهج سلفه المخلوع عبد العزيز بوتفليقة في احياء هذا اليوم وجعل منه عطلة مدفوعة الأجر. وبكل غباء وجهل يحتفل الشعب الجزائري برأس السنة الشمسية مرتين في السنة الواحدة وفي الشهر الواحد. ويتعطل عن العمل في يومين. رأس السنة الرومانية القديمة الناير أو يناير من (يناير/يوس) في 12 يناير كما تركها يوليوس قيصر الروم بالطرق البالية والمأكولات البدائية البسيطة باسم التراث والعادات الموروثة. ويحتفل برأس السنة الميلادية (المعدلة) من طرف قريقور (قريبوريوس) في أول يناير مع كامل دول العالم المتحضرة التي تسخر لها الوسائل العصرية والألعاب النارية والمؤثرات الصوتية والبصرية.
فيناير لا هي في الأصل لا عربية ولا بربرية / أمازيغية.
يناير البربرية يعود الفضل فيها إلى هذا الرجل يوليوس قيصر الروم الذي وضعها لكم سنة 46 ق.م
الإيطاليون وهم من سلالة الإمبراطورية الرومانية تخلوا عنها وحافظ عليه بربر / أمازيغ بكل وفاء، يحتفلون به كل سنة بارتداء جلود الحيوانات ـ الكباش والماعز، والقيام بحركات ورقصات بهلوانية مضحكة.
والمضحك المبكي أن بربر / أمازيغ، منطقة معينة في الجزائر، يربطون احتفالات 12 يناير، بذكرى انتصار الملك البربري الأمازيغي المصري شيشناق (950 قبل الميلاد) على رمسيس الثالث فرعون مصر، حيث أقام حكما استمر سنوات.
ويوافق 12 يناير/ كانون الثاني 2023 الأول من يناير لعام 2973 بالتقويم الأمازيغي، وهو عطلة رسمية، بقرار أصدره الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة ، في 2017.
مظاهر ربطه بالوثنية والشرك لا تمثل الموروث الثقافي الأصيل الذي تفتخر به منطقة القبائل البربر (الأمازيغ) التي تعتبر قطعة غالية من الجزائر.
غلاة البربريين ا لأمازيغ وليس كل البربر إن سنتهم الأمازيغية تبدأ من سنة جلوس الفرعون المصري شيشناق على عرش مصر الفرعونية سنة 950 ق.م ”.
بدأ البربريون المتعصبون المعادون لعروبة المغرب العربي والإسلام واللغة العربية التمهيد للاحتفال بالسنة الأمازيغية المزعومة يوم 12 ينايرـــ كانون الثاني 2015”.
فمن الغريب أنهم يبنون سنَتهم المزعومة على أخطاء تاريخية مضحكة، يسخّرون الكذب لتمرير مقولاتهم الكاذبة.
ومما توارثناه عن اجدادنا أن يناير هو عيدٌ للفلاحة بالمغرب العربي كله، يحتفل به العرب والأمازيغ، وهذا لا ينكره أحد. لكن ربطه بالسنة الخاصة بالأمازيغ وبهزمهم لرمسيس ولجيشه هو الكذبُ بعينه.
على منصات التواصل، تباينت ردود الأفعال حول “الفتوى القديمة” ونصب تمثال “شيشناق”.
وقال مصطفى فرحات، إعلامي جزائري، عبر “فيسبوك”، إن “الاحتفال بيناير موجود قديما ومظاهره ممثلة في عشاء وحلوى ومكسرات وتوسعة على العائلة”.
وأضاف: “لم يخطر في بالنا يوما أنه احتفاء بآلهة من دون الله أو بتاريخ تنصيب شيشناق على عرش مصر أو أي شيء من هذا القبيل”.
وتابع: “كان شيئا جميلا عفويا وبسيطا تشترك فيه كل المناطق، وليست منطقة واحدة”.
وأردف فرحات: “في معارك الهوية وتأميم التاريخ، يُحوّل بعض دعاة الأمازيغية الأسطورة إلى عقيدة، كما فعل بعض دعاة السلفية”.
واعتبر أستاذ العلوم السياسية، زهير بوعمامة، أن الاحتفال الرّسمي بـ”يناير” غير مدروس بكيفيّة علميّة واستراتيجية منذ البداية به في بني سنوس بولاية تلمسان (غرب) إلى باتنة (شرق) وغرداية (جنوب) هذا العام.
وعلل بوعمامة، عبر “فيسبوك”، ذلك بأن “فِعلهم (السلطات) يُحرّك العاطِفة والمهرجانية وتصور لا وطني ولا علمي”.
واستطرد: “وبدل أن نفتكّه (عيد يناير) من الذين يُوظّفونه سياسياً نَحلُب في إنائهم ونؤدّي نفس الدّور في نشر “الخريطة العِرقيّة”.
وهناك روايتان تاريخيتان حول أصول الاحتفال برأس السنة الأمازيغية، تقول الأولى إن “يناير” يرمز إلى الاحتفال بالأرض والفلاحة عموما، تفاؤلا بعام خير على الفلاحين وعلى الناس.
أما الرواية الثانية فتقول إنه اليوم الذي انتصر فيه الملك الأمازيغي “شيشناق” على “رمسيس الثالث” فرعون مصر.
و”الأمازيغ” هم شعوب أهلية تسكن المنطقة الممتدة من واحة سيوة غربي مصر شرقًا، إلى المحيط الأطلسي غربًا، ومن البحر المتوسط شمالًا إلى الصحراء الكبرى جنوبًا.‎
في الحقيقة لو تأملنا جيدا فسنجد أن عموم الشعب الجزائري لا يكترث عمليا إلا بعيدي الفطر والأضحى. وبدرجة أقل بكثير يوم المولد النبوي...ففي عيد الفطر والأضحى يوقف الناس كل أعمالهم، فلا تجد سوقا مفتوحا. وتتوقف ورشات البناء. وكل شيء في الجزائر ...وهما عيدان لا علاقة لتأثير المؤسسات الرسمية بهما. فالناس لا تمتثل فيهما لأي قرار رسمي من الدولة...ولا تستطيع الدولة حتى لو أرادت أن تلغيهما ...بينما بقية المناسبات والأيام فهي لا تلقى أي إلتفات من عموم الشعب الجزائري وكأنها اللاحدث باستثناء توقف الإدارات الرسمية عن العمل ...فالأسواق وجميع المؤسسات الخاصة تعمل بشكل عادي أيام رأس السنة الميلادية وعيد العمال ويناير وأول نوفمبر و 5 جويلية...بالرغم من أن الدول تجند كل إمكانياتها الإعلامية والمؤسساتية للاحتفال بهذه المناسبات وإبرازها. ولهذا فيمكن القول إنها ليست أعياد شعبية ولا ترتبط روحيا بالوجدان والعاطفة والمخيال الشعبيين.
المستغرب هنا هو أن مناسبة كالخامس من جويلية أو الأول من نوفمبر كان يفترض فيهما أن يحظيا باحتضان شعبي طبيعي ..ولكن قناعتي أن المنظومة الحاكمة منذ استرجاع السيادة الوطنية أوجدت قطيعة نفسية بين عموم الشعب وهذين اليومين بسبب الممارسات السياسية ..حيث أصبحا هذان اليومان يرمزان للرداءة السياسية وفساد منظومة الحكم وممارساتها والوصولية..وعيد الاستقلال 5 جويلية / يوليو ، الذي احتفل فيه الشعب الجزائري لعدة أيام بل استطيع القول ان الاحتفال به دام طول صائفة 1962 هو يوم 5 حويلية / يوليو 1962.
بينما مناسبة يوم الاستقلال في أمريكا تحظى باحتفال شعبي شبه تلقائي. فمعظم الأمريكيين يضعون الأعلام أمام بيوتهم يوم الاستقلال ويكون اليوم عطلة رسمية وشعبية. فهو في مخيالهم يرمز لعظمة الدولة.
لهذا فإن مقياس الأعياد والمناسبات الحقيقي ليست الاستجابة الناتجة لما تسطره المؤسسات الرسمية أو تحاول السلطة الحاكمة فرضه عبر قرارات فوقية، فهذه الاستجابة حتى وإن حدثت في نطاقات ضيقة فإنها ستختفي باختفاء الجهة التي تتبناها بقوة السلطة، بل المقياس هو مدى الاستجابة التلقائية لعموم الشعب لهذه المناسبة ومدى ارتباطهم الوجداني بها...وهذا الارتباط لا يتأتى بقرارات رسمية ولا يفرض بالقوة بل سلوك طبيعي لعموم المجتمع...
للمقال مراجع

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت