التاريخ المبكر للاسلام كما لم تقرأه من قبل

شريف عبد الرزاق
2022 / 4 / 11

يذكر الباحث شريف عبد الرزاق في مقدمة بحثه بأن التاريخ الذي تم تدريسه لنا مزور، تلاعبت به الايدي والأقلام المأجورة طيلة مئات السنين .
ويضيف قائلا:أضع بين يدي القارئ الكريم النسخة الثانية من البحث الذي كنت قد نشرته في البداية تحت عنوان: "إماطة اللثام عن البدايات المبكرة للاسلام"، وأعيد نشره بعنوان آخر هو : "التاريخ المبكر للاسلام كما لم تقرأه من قبل " ، وذلك ليعلم القارئ الكريم أن هذا البحث يختلف عن سابقه بما اضفت اليه من معلومات جديدة لم تكن واردة في النسخة الأولى ، وهي معلومات جديدة لم يسبق التطرق أو الإشارة اليها من أي جهة كانت، سواء من الشرق او من الغرب ، وهي معلومات جديدة وصادمة في نفس الوقت ، ولذلك اخترت عبارة: " ...كما لم تقرأه من قبل" .
إن البحث في بدايات التاريخ الإسلامي امر مرهق وصعب جدا ، ولكنه حسب رأيي ليس مستحيلا لأن هذه البدايات المبكرة للاسلام ، رغم أنها بالفعل تعتبر ثقبا أسود، فماهي الا نتيجة للحروب الفارسية البيزنطية والتي وصلتنا عنها معلومات لابأس بها، ونتيجة كذلك للصراع الذي كان بين الطوائف النصرانية التي لم تقبل نتائج مؤتمر خلقيدونية، إضافة الى الحرب الأهلية التي عرفتها الإمبراطورية الساسانية بعد مقتل خسرو أبرويز، والأطماع التي راودت رؤساء العشائر أو القبائل من أجل الاستيلاء على السلطة. كل ما قمت به هو محاولة فك بعض الالغاز والأمور المبهمة الواردة في التواريخ التي وصلتنا، والتي ستساعدنا فيما بعد للاقتراب من الحقيقة التي نرجوها جميعا، وارجاع الأمور الى نصابها وإعادة الاعتبارللسيرة الحقيقية للنبي التي تم إخفاؤها تحت كم هائل من الأكاذيب والاساطير والتزويروالتعتيم.
أضفت الى هذه النسخة الثانية معلومات كثيرة كما قلت سابقا، من بينها قصة أصحاب الفيل، والتي أرى، كما رأى غيري، أن لاعلاقة لها باليمن ولا بابرهة الحبشي الذي نعرفه، وأرى بالمقابل أن لها علاقة بمنطقة أخرى هي الرها، وتطرقت الى التعريف بمعنى الكلمات التالية : ابرهة / الحبشي / الاشرم، كما اني توصلت الى ان اسم الفاروق له علاقة بالمجد الإلهي الذي كان للملوك الكيانيين، والذي نعرفه باسم السكينة التي تحل على الأنبياء وتؤيدهم بجنود من السماء تنصرهم على أعدائهم. كما تطرقت الى التعريف باسم قبيصة ومصدره ، وتوصلت الى ان المقصود به عيسى المسيح ، واسم قبيصة وحده كاف لإزالة كل غموض والتباس عن الشخصية المحورية في تلك الحقبة الزمنية. نفس الشيء ينطبق على صاف بن صياد الذي كان يعتبر نفسه مسيحا، واعتبره أعداؤه دجالا من الدجاجلة، وتوصلت الى ان اسم صاف بن صياد له علاقة باسم يوز اساف أي المسيح عيسى بن مريم المدفون بكشمير.
فكرة المسيح ليست جديدة ، فقد اعتبر اليهود قورش العظيم مسيحا ، كما ان بعض الشخصيات التي تواجدت في فترات ما قبل الميلاد ينطبق عليها نفس الأمر، مثل يوشع بن نونوكيكاوس وكشناسب وكي خسرو الكياني ونبوخذ نصر الثاني وغيرهم، وكذلك الشأن بالنسبة لشخصيات أخرى تواجدت في فترة بداية الإسلام كالنعمان بن المنذر الأخير مثلا ، والذي غادر ملكه وساح متنقلا بين القبائل محرضا إياها على اعتناق ديانة واحدة وذلك في محاولة لتجميعهم تحت لواء واحد للثورة على الساسانيين والبيزنطيين معا.
كما قلت سابقا فإن القارئ الجاد والباحث عن الحقيقة سيجد في هذا البحث متعة ومادة دسمة تثير فضوله، وتفتح امامه ابوابا لم تكن في الحسبان،وتدفعه لولوجها من اجل استكشاف حقائق جديدة لم يتطرق لها احد من قبل، لا من الشرق ولا من الغرب. فرستم مثلا صاحب القادسية لم يكن مجوسيا كما اخبرتنا الروايات الإسلامية بل نصرانيا يترأس كنائس كثيرة في شمال وجنوب العراق ، بل واصبح حاكما على كل كنائس ايران قبيل او في فترة ما يسمى الفتوحات الإسلامية، ونفس الشيء بالنسبة لقبيصة وبراز سورين أي شهربراز المهراني.
هناك ملاحظة جد مهمة ومثيرة ، يجب إيلاءها العناية اللازمة بها والانكباب على دراستها وفهمها، وهي عودة الملوك والأعيان في أواخر الدولة الساسانية الى حمل أسماء كيانية ، ابتداء من الملك فيروز، فخلال حكم هذا الملك وهو فيروز بن يزدجرد والد قباذ الساساني وجدّ كسرى أنو شروان، قام بمهاجمة الحدود التركية ، وادعى الشرعية الحدودية (الترابية) والدينية للفرثيين وذلك بادعائه الانتساب الى الكيانيين وخصوصا الى الملك كشتاسب صاحب زرادشت، فالانتماء الى الكيانيين في ذلك الوقت هو نوع من البروباغاندا السياسية والدينية بامتياز، لأن الانتساب الى الدم الكياني يعطي للملوك الساسانيينالقادمين من الجنوب الغربيلقبا تشريفيا ليحكموا الشمال الشرقي بحكم ربطهم لانتمائهم بالملك كي فيشتاسب صاحب زرادشت ، فالملك فيروز نفسه حمل لقب "كي" وأحيى بذلك اللقب "كافي Kavi" كما هو واضح من خلال بعض العملات النقذية التي تركها،بل وسمى ابناءه بأسماء كيانية ، حيث سمى احدهم قباذ تأسيا بأول ملك كياني كي قباذ، وسمى الآخر جماسب نسبة الى الحكيم جماسب مستشار الملك كشناسب ، ثم سار الساسانيون على نفس النهج فسمى الملك قباذ ابناءه بأسماء كيانية مثل كاووس وكي خسرو (كسرى انو شروان ) ثم بعد ذلك أصبحت الألقاب الكيانية مستعملة بشكل عادي .
ولم يسلم من هذا الامر حكام الحيرة أي المناذرة الذين ساروا على منوالهم واتخذوا لانفسهم ألقابا كيانية ابتداء من قابوس بن هند ، مرورا بالأعيان مثل قبيصة ورستم وكشناسب ، دون ان ننسى ان النعمان بن المنذر الذي كان يلقب أبي قبيس (قابوس) ... فالكيانيون حسب رأيي هم انبياء بني إسرائيل ، ولذلك يقال إنهم كانوا حنفاء كما ذكر المسعودي في التنبيه والإشراف ج1/ص80 . ومن حقنا ان نتساءل : هل بداية الإسلام في الحقيقة هي عودة الى امجاد الكيانيين وديانتهم ؟
سيجد القارئ الكريم في هذا البحث معلومات مهمة عن الكيانيين وموطنهم وبعض ملوكهم وأنبيائهم . وهناك إشارات كذلك الى ان ملوك بني ساسان في أواخر عصرهم لم يبقوا زرادشتيين ، فقد ذكر سيبيوس مثلا بأن كسرى انو شروان غير ديانته واعتنق المسيحية ، وأنه عندما اقتربت ساعة وفاته ، آمن بالمسيح وقال هذه الكلمات : "أومن بالاله الواحد الذي خلق السماوات والأرض والذي يخدمه المسيحيون الآب والابن والروح القدس الاله الواحد ولايوجد اله الا الذي يعبده المسيحيون" . فانو شروان حسب رأيي غير ديانته ولكن لم يعتنق المسيحية الخلقيدونية المثلثة، كما ذكر سيبيوس، وانما شكلا من اشكال النصرانية،وهذا يدفعنا الى ان نتساءل : هل فعلا انتهت الديانة الزرادشتية رسميا في عهد الملك قباذ، وتم اعتناق ديانة جديدة، خصوصا وان ذلك تزامن مع ظهور نبي اسمه مزدك ؟ وقد أكد هذا الأمر ابن الجوزي الذي ذكر أن مذهب زرادشت لازال معمولا به إلى زمان كسرى أنوشروان، فهو الذي منع من اتباع ملة زرادشت .
تطرقت في هذا البحث كذلك الى التعريف بكلمة عرب والتي اختلف الباحثون منذ القديم حول معناها ، حيث ذكر البعض ان معناها البداوة والترحال ، ومنهم من رأى بان لها علاقة بكلمة غرب او غيرها من التعاريف، الا اني توصلت الى انها كلمة سنسكريتية لها علاقة بالآريين وبتربية الخيول ، ولذلك يقال الخيول العربية أو الخيول العراب.
كما تطرقت في هذا البحث الى الحديث عن السيرة النبوية التي ألفها ابن إسحاق ، وتوصلت الى انه كان ينقل اثناء تدوينه للسيرة ، كثيرا من المعلومات من التاريخ القديم لإيران ، وكذلك من التوراة والانجيل والروايات المكتوبة اوالسائدة آنذاك ، وانه ألف السيرة وفق سيرة خسرو ابرويز، وأعطيت أمثلة على ذلك.
أطلب من القارئ والباحث المجد النزيه ان لايصدق ما كتبت و ماتوصلت اليه من معلومات ، بل عليه ان يبحث بنفسه ويعتبر ماكتبت مفتاحا فقط يساعده على فتح أبواب معرفية جديدة لازالت مغلقة وغير مطروقة ، حتى تتوضح له ولنا بشكل جلي معالم تلك الحقبة التي يقال عنها بحق انها ثقب اسود ، لما يلفها من غموض وابهام ، وقلة الشواهد العلمية عنها .
اشير الى ان أغلب المراجع التاريخية الإسلامية التي اعتمدتها في هذا البحث هي المتواجدة في المكتبة الشاملة التي يمكن تحميلها من موقع المكتبة على الشبكة العنكبوتية ، ورمزت لها بحرفي (م.ش).

لتحميل الكتاب :
https://www.mediafire.com/file/7wfi84bbf2ci7ff/%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AA%25D8%25A7%25D8%25B1%25D9%258A%25D8%25AE_%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2585%25D8%25A8%25D9%2583%25D8%25B1_%25D9%2584%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D9%2584%25D8%25A7%25D9%2585.pdf/file

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت