بيرويسترويكا الكوديسا _ قراءة إمبريقية حول الإستمرارية التنظيمية و النضالية _ ج 01

خالد بوفريوا
2021 / 9 / 15

الحقيقة ليست غبارا يُمسح من على الطاولة،هكذا تُعلمنا محضرة التاريخ.الحقيقة تنفلت من أي مسح أو تضليل أو تواطؤ كامل، لاشيء يكتمل ليقبر الحقيقة أبداً، وحقيقة "منظمة الكوديسا" أكبر من "أنا القبلية" و تيجان الشخصنة و هذيان الحقد المقطر و تضاريس أسفل "الطاح" و مباذل أصحاب النومنكلاتورا و متسيّسوا الطابور الخامس و سلاسل الجهوية والإقليمية و بهارات الشوفينية. "تجمع الكوديسا" حقيقة أهل الميادين، تصطف إلى جنب ميدان التحرير القاهري، و ميدان الإستقلال الاوكراني نيزاليجتوستي، و ميدان الشمس "بويرتا ديل سول" في إسبانيا و سينتاجما في آثينا، و بوعزيزية تونس الخضراء و ساحة ألتاميرا في كراكاس و سائر حدائق الإحتجاج و بوليفاراته.

لا يمكن أن أتجاوز عتبة الكتابة و أنا أخوض في هذه القراءة الإمبريقية لسنة و نيف من العطاء المهني المنظم و المهيكل دون الوقوف _ولو مؤقتاً_ على إستاطيقا التضحيات .فهذا فقيد الحركة الحقوقية الصحراوية "فظيلي مولود الرامي گاودي" و ذاك شهيد الإعتقال السياسي بالصحراء الغربية "حسنة الطالب بويا الوالي" دون أن ننسى معتقل الرأي الصحراوي "يحيي محمد الحافظ إعزة" و كذلك إكسير التجمع بالسجون المغربية "الشيخ الكوري بنگا". ومن منطلق أننا لا ننتظر من شجرة الصبار أن تتموأ لنا التفاح، سنقرأ كرونولوجية أصل الأشياء أولاً :

فمن امتداد عضوي و موضوعي لمنتدى الحقيقة و الإنصاف _فرع الصحراء_ الذي إنبلاج من عمق الرصيف سنة 2000، مروراً بالإنضواء تحت مظلة "النشطاء الحقوقين الصحراويين" عبر إصدار بيانات و بلاغات و مناشدات و مذكرات مطلبية و تقارير و مراسلات، إلى الإعلان عن "المنظمة" في شهر حزيران / يونيو2006 ممثلة في سكرتاريا كآلية تنظيمية مُحكمة، وكذا تشكيل لجنة تحضيرية في نيسان / أبريل 2007 لعقد المؤتمر التأسيسي للتجمع الذي صودر حقه. وفي أكتوبر/ كانون الثاني 2019 وبعد تراكم النقاشات الداخلية من أجل مراجعة شاملة نقدية و رصينة لأركان التجربة، تم تشكيل لجنة تحضيرية للنظر في هياكل المنظمة و الإنفتاح على متغيرات المرحلة، حتى جاء ما يُعرف ببلاغ "الحل" عشية 03 شتنبر/ أيلول 2020 مُهرولاً على نوازع التبرجس و عُقدة "أنا ربكم الأعلى"، ليؤكد رفاق الثباث يوم 05 شتنبر / أيلول إستمرارهم التنظيمي و النضالي من داخل المنظمة ذاتها حفاظاً على الإرث التاريخي و صيانة لحجم التضحيات و أن "التجمع" من الجماهير و إلى الجماهير وليس محل عقد نفسية متغيرة و لحظية.

فمنذ انبلاج بيان الإستمرارية التنظيمية و النضالية صبيحة 05 شتنبر / أيلول 2020، الذي وضع قطيعة إبستمولوجية حادة مع "بؤس الماضي"، وبما أن القطيعة إعلان عن ميلاد علم جديد غير مرتبط بما قبل تاريخه، ولا تعبر القطيعة الباشلارية عن تغيير مفاجئ، إنما المقصود المسار المعقد الذي يتكون في أثنائه نظام لم يُعرف من قبل. كل هذا لأجل خلق تصور نقدي تغييري لا يسعى لتحريك المياه الراكدة بل لاستبدالها و ضخ دماء جديدة في شرايين المنظمة تنسجم مع طبيعة متغيرات المرحلة، وذلك ما عبرت عنه إرادة المؤتمرين عشية 27 شتنبر/ أيلول 2020، مُشكلين حركة تبشيرية تناغمت مع تعدد التجارب النضالية التاريخية للشعب الصحراوي ( إكديم إزيك، الطلبة الصحراويين، رفاق الشهيد الولي، التنظيمات السرية السابقة …) مؤكدين أن " التجمع" منظمة جماهيرية مستقلة وليست فوقية ذات "إسقاطات"، مرتبطة بمسار و أهداف و تطلاعات كونية أسمى وليس أهواء شخصية أو رغبات شخصانية.

وكما تجارب التاريخ، فلكل عملية تغييرية رافضة ضرائب.

يتبع ..

----------------------------

بيرويسترويكا : تعني "إعادة الهيكلة"، وهي حركة للإصلاح داخل الحزب الشيوعي السوڤياتي في الثمانينيات.

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية