حول فديو المعمم الذي يُلبس زوجته ذهبا

جلال الصباغ
2021 / 7 / 21

أثار فيديو لأحد رجال الدين المعممين داخل محل للمصوغات الذهبية وهو يُلبس زوجته المغطاة بالكامل بثياب سوداء قطعا من الذهب، أثار الكثير من الجدل بعد نشر المقطع على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ أجمع غالبية المعلقين والمشاركين ان رجل الدين هذا، الأنموذج الصريح الذي يمثل جميع رجال الدين في العراق وما يعيشونه من ترف وما يملكونه من ثروات.

بالمقابل فأن رجال دين آخرين وممثلين عن الحوزات، أخذوا يصدرون البيانات والتصريحات التي تتبرأ من هذا الشخص ويقولون انه لا ينتمي إلى الحوزة او هو شخص غير معروف في الأوساط الدينية وغيرها من المبررات التي تحاول تصوير رجال الدين على انهم صنف من الملائكة!

سواء أكان مقطع الفيديو هذا حقيقيا ام لا، تبقى الحقائق ثابتة لدى غالبية الناس، وهي ان رجال الدين ومؤسساتهم يشكلون أحد أهم الركائز التي يقوم عليها نظام المحاصصة الطائفية والقومية، الذي مارس طوال ثمانية عشر عاما عمليات القتل والنهب والافقار والتخلف بحق المجتمع.

فصورة رجل الدين المنبوذ من قبل اقرانه، لا تعني شيئا امام ما يمتلكه رجال الدين من ثروات ونفوذ وتحكم، فالجميع يرى ويعلم حجم ما تمتلكه الحوزات والعتبات والمعممين من مستشفيات وجامعات وشركات وفنادق وقصور داخل العراق وخارجه، وكيف يتنعمون هم وابنائهم بها.

المؤسسة الدينية تمتلك المليارات من الدولارات وهي من تدير سياسة الدولة طوال الفترة الماضية، فهي من تختار رئيس الوزراء وهي التي تتستر على عمليات القتل والتهجير والافقار بحق الجماهير، لأنها ببساطة أحد أركان هذا النظام الذي يستمد بقاءه من رجال الدين.

ان انشغال المؤسسة الدينية بمحاولة تبرئة نفسها من المعمم الذي انتشرت صوره على وسائل التواصل، إنما هو دليل قاطع على ضعف هذه المؤسسة وتراجع شعبيتها داخل أوساط الجماهير، بفعل كشف زيفها وكذبها، فكل الأوهام التي كانوا يبيعونها للناس أصبحت لا تجدي نفعا امام اليقين الشعبي بان السلطة السياسية والدينية والعشائرية والقومية جميعهم متحالفون من أجل المزيد من النهب والخراب.

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية