رواية الضباب الجزء الرابع

حسن الشامي
2021 / 3 / 9

16

اجتماعات عديدة "للجنة الوطنية العليا للطلاب"..
ومجلات الحائط تكتب وتعلق دون كلل..
ومناقشات حامية تدور في أرجاء الجامعة..
القلق يسيطر على طاهر الزرقاني :
ـ والله يا حمام.. أنا غير مطمئن بعد ما حدث اليوم!!
فقال محمد عبد العظيم وهو يمسك طاهر من يده ويسيران معا في ممرات الجامعة :
ـ.... وأنا أيضا!! وخصوصا بعد ما فعله مسعد البراوي.. وما قاله في اجتماع اللجنة.. تصور كان يريد انقساما في اللجنة وطلب فض الاعتصام في الجامعة بحجة أن العملية ليس لهل فائدة الآن ؟!
فقال طاهر وهو يضغط على الكلمات :
ـ الحقيقة أنني كنت متوقعا ما حدث منه.. على كل حال.. المفروض عزل أمثال هذه العناصر..
ثم أكمل طاهر :
ـ أنظر يا حمام.. أنا من رأيي أن "اللجنة الوطنية العليا للطلاب" لابد أن يعاد تشكيلها من جديد على أساس ديمقراطي.. حتى تضم كل التيارات السياسية في الحركة الطلابية.. وتتمكن من عزل أمثاله..
فرد محمد بسرعة :
ـ لا.. لا.. يا طاهر.. ما دامت اللجنة تقوم بمهمتها.. إذا فلا داعي لإعادة التشكيل.. المهم أن تبقى الحركة قوية وتصل لقرارات صحيحة..
وأثناء حديثهما.. أقبلت نحوهما مايسة موسى ومعها ناصف لمعي.. قالت مايسة باهتمام :
ـ يا جماعة.. كيف الأخبار ؟
فقال محمد :
ـ شوف يا ناصف أنت ومايسة.. لابد من تكتيل كل جهودنا ولا نترك فرصة لأحد لعمل أي نوع من البلبلة وسط الطلاب..
فقال ناصف مكملا كلامه :
ـ صحيح.. لكن لابد من الاتفاق على الحاجات الأساسية التي ليست محل خلاف..
وأضاف طاهر :
ـ أيضا.. يجب أن تنتبهوا للعبة التي ينفذها مسعد البراوي ومجموعته..
فقال ناصف :
هذا غير خاف على أحد.. لكن المطلوب هو عدم التهور أو الانفعال كما حدث في القاعة الكبرى من بعض الزملاء عند حضور أحد المسئولين..
فقال طاهر :
ـ الحقيقة هذا خطأ كبير لم يكن مناسبا الوقوع فيه..
فقالت مايسة :
ـ أنت تعلم جيدا أن الذين فعلوا ذلك ليسوا إلا مجموعة من المهرجين..
فقال محمد :
ـ على كل حال.. هؤلاء المهرجون سوف ينعزلون طالما نعمل يشكل صحيح..
وعندما وصلوا إلى هذا الحد من الحديث كانوا قد وصلوا إلى الباب الخارجي للجامعة..
فقال محمد :
ـ ناصف.. أنت ومايسة مطلوب منكما غدا إن شاء الله الاستعداد لاحتمال خروج مسيرة..
فقال طاهر مؤكدا :
ـ لا تنسوا.. يجب أن تذهبوا إلى محمود خلف في كلية الآثار.. ونبهوا عليه أن يذهب إلى عبد الله بدير في كلية دار العلوم.. وكل واحد منهما يؤكد على مجموعته لأهمية الحضور.. مع السلامة..
ثم أنصرف ناصف لمعي ومايسة موسى مسرعين..
وبقى طاهر ومحمد وحدهما..
وبعد فترة صمت قصيرة.. قال طاهر :
ـ انظر يا حمام.. الأحداث كفيلة بتغيير الشخصيات..
فقال محمد :
ـ طبعا.. إذا لم يتغير هؤلاء. وفي هذا الوقت بالذات.. فمن إذا الذي سيتغير ؟!
فقال طاهر :
ـ فعلا.. هذا صحيح..!!
......................

17

تصفح طاهر جريدة "الأهرام"..
وجدها مثل كل الجرائد.. ولم يجد ما كان يتوقعه..
أشتد غضبه.. فكل الأخبار تافهة.. حتى المقالات والتعليقات والأفكار المنشورة بالجريدة يسيطر عليها نفس الفكر الذي يسيطر على الصحافة في مصر.. رأى كل ذلك نفاقا..
وحدثته نفسه :
"إلى متى يستمر الوضع كما هو الآن ؟!!
الناس لا تثق في الصحافة ويعلقون ساخرين على أي خبر لا يعجبهم "كلام جرايد"..
حتى الدعوة إلى القتال ضد العدو والتي تنشرها الصحف بين الحين والأخر لا تدعو إلى الجدية.. ويقول الجميع "كلام جرايد"..
فعلا كلامهم صحيح!!"..
تأفف.. وقام يذرع الحجرة جيئة وذهابا..
أشعل سيجارة.. نفث الدخان لأعلى.. تصاعد الدخان وبدأ بشكل حلقات تتسع شيئا فشيئا.. ثم تتبدد..
أحضر ورقا وقلما وجلس إلى المائدة.. أراد أن يسجل شيئا.. لم يستطع.. ذهنه مشغول وأعصابه تزداد توترا..
قام وأحضر كتابا من فوق الرف.. رواية "الشوارع الخلفية" لعبد الرحمن الشرقاوي.. رغم أنه قرأ هذه الرواية عدة مرات من قبل إلا إنه يعود ليقرأها من جديد.. توحي إليه هذه الرواية كل مرة بأشياء جديدة..
أيقن أن الشعب المصري يملك طاقات هائلة.. وأن الطلبة سنة 1935 كانوا يفعلون البدع ضد الإنجليز وضد السراي وضد القصر.. ويطالبون بالاستقلال والدستور..
قرأ عدة صفحات من الرواية..
أحس برغبة في شرب الشاي..
في نفس اللحظة كانت أخته تقدم الشاي إليه..
أشعل سيجارة وبدأ يرشف الشاي في تلذذ..
وازدحمت رأسه بالأفكار..
"الإرادة أهم شئ في هذه الدنيا.. تعطلت الجامعات عامين كاملين في كوبا واستطاعوا القضاء على الأمية هناك.. لابد أن نضحي لنصل إلى ما نريد"..
قال الشاعر ناظم حكمت مثل ذلك من قبل.. وكتب هو في حجرته.. فوق مكتبه مباشرة.. أبيانا من شعره وأصبح الآن يحفظها عن ظهر قلب :
"إذا لم أحترق أنا..
وإذا لم تحترق أنت..
وإذا نحن لم نحترق..
فمن ذا الذي يبدد الظلمات!!"
........................

كف عن التفكير لحظة..
تراجع إلى الخلف وأسند ظهره على الكرسي..
ثم عاد واتكأ بخده فوق يده..
فكر في أهمية وجود الأحزاب في مصر.. وأعتبرها جزءا لا يتجزأ من قضية الحريات..
وجدها فكرة رائعة تستحق الاهتمام والكتابة.. انهمك في التفكير.. وبدأ يكتب باهتمام بالغ..
وضع القلم جانبا.. ونظر بارتياح إلى ما كتب.. وأحس أنه يصلح مقدمة جيدة لدراسة يقوم بإعدادها..
قرأ ما كتبه عدة مرات ثم طوي الأوراق..
ألح على ذهنه خاطر : لماذا لا تكون هناك جريدة تستطيع نشر ما كتبه ؟
ولكنه تذكر أن وجود مثل هذه الجريدة جزء أيضا من قضية الحريات..
أمسك القلم مرة أخرى وأضاف هذه الفكرة الجديدة إلى مقالته..
........................

أدار مفتاح الراديو..
كان موجزا لأهم الأنباء..
لا جديد.. نفس الأخبار..
نفس الكلمات التي تعودنا عليها كل مرة..
تأفف..
أغلق الراديو..
ثم خرج مسرعا من المنزل..
......................

18

كان الوقت مساء..
تجمع الطلاب حول النصب الموجود في منتصف الميدان الكبير.. تسلقوه واحتلوا المكان حوله..
شباب وفتيات.. كل منهم يصرخ ويهتف ويلوح بيديه في الهواء..
تجمع الطلاب وسط الميدان الكبير.. وألتف حولهم بعض المواطنين الذين تصادف وجودهم في ذلك الوقت..
وتسلق شباب الجامعة أعمدة الإعلانات.. وأخذوا يرسمون وجوه الجنود والأسلحة والبنادق فوق إعلانات السينما العارية وصابون (ج 11) ومنظف الغسيل (سافو)..
وكان بعضهم يقرأ البيان الذي أصدروه ويوزعونه على المواطنين ويناقشونه معهم.. ويوضحون لهم.. لماذا خرجوا ؟
........................

وسط هذا الجمع الكبير..
كان محمد عبد العظيم ونعمات أمين يحاولان تنظيم الطلاب وحثهم على عدم التهور..
بينما كانت مايسة موسى وناصف لمعي يحثان الطلاب على ترديد نشيد "بلادي.. بلادي.. لك حبي وفؤادي"..
وكان الطلاب متحمسين يرددون النشيد من أعماقهم..
........................

وفي جانب من الميدان..
جلس طاهر الزرقاني صامتا يفكر..
هل هذا الذي فعلناه صحيح ؟
وهل هذه المسيرة في صالح الطلاب والحركة الطلابية ؟
وأجاب على نفسه :
حقيقة أن الطلاب متحمسون لخروجهم.. وينفذون تعليمات عدم التهور وعدم الانفعال.. ولكن هذه المسيرة حتى وإن كانت لن تضر الحركة.. فهي بالتأكيد لن تفيدها.. والظروف في البلد لا تسمح بمثل هذه الأمور..
........................

وبعد قليل..
أقبل أحمد حنفي ـ المعيد بقسم الحيوان ـ لكزه في كتفه وقال له :
ـ أيه يا طاهر!! لماذا أنت صامت هكذا ؟؟
قال طاهر وقد اهتز قليلا :
ـ أبدا.. ولكن ماذا تريدني أن أفعل ؟!!
ـ نعم!! ألا تدري ماذا تفعل ؟ يا باش مهندس عليك أن تفعل مثل زملاءك.. تناقش الجماهير في أفكارك.. وتشارك زملاءك في هتافاتهم..
قال طاهر وعلى شفتيه ابتسامة بلهاء :
ـ أشارك زملائي ؟! أشاركهم في ماذا ؟!
ثم أكمل :
ـ حقيقي أنا خرجت معهم في هذه المسيرة.. رغم عدم اقتناعي بجدواها..
قال أحمد حنفي بانفعال :
ـ لماذا أنت غير مقتنع ؟!
قال طاهر وهو يحاول شرح وجهة نظره بهدوء :
ـ أجلس يا أحمد ناقشني.. لماذا خرجت المسيرة ؟ هل خرجت لتقول للجماهير إنه لا حرب ونحن نريد الحرب ؟! إذا فالجماهير تعلم ذلك جيدا.. أم هل المسيرة تريد أن تقول للحكومة نحن نريد الحرب ويجب الاستعداد لها من الآن ؟! فبالتأكيد الحكومة تريد الحرب وسوف تحارب.. والقضية تحتاج ذلك.. ونحن وضعنا كل أفكارنا في بيان "اللجنة الوطنية العليا للطلاب"..
ثم أكمل وهو يضغط على الكلمات :
ـ ولكن إذا كانت المسيرة تريد إحراج الحكومة وعمل أزمة.. فهذا غير مطلوب الآن وفي هذه الظروف التي تحتاج إلى التفاف الجماهير ووحدتها..
فقال أحمد حنفي :
ـ إذا ما هو المطلوب من المسيرة والاعتصام في رأيك ؟!
قال طاهر وهو يحاول عدم الانفعال :
ـ الحقيقة المفروض منا أن نطالب بالاعتراف بـ "اللجنة الوطنية العليا للطلاب" مع إعطاءها شكلا أكثر ديمقراطية بحيث تمثل كل اتجاهات الطلاب في الجامعات وتصبح هي التنظيم الديمقراطي وليد الحركة والمعبر عن أهداف الطلاب في كل الجامعات..
وبدا على أحمد حنفي الاقتناع..
وفي هذه الأثناء كانت تسمع هتافات الطلاب : "نموت.. نموت.. وتحيا مصر" تهز أرجاء الميدان الكبير!!!
......................

19

لم يفكر محمد أبدا أن هذا يمكن أن يحدث بينه وبين طاهر.. وأن يكون هو المخطئ في حق طاهر..
ولكنه عاد وبرر موقفه بأن طاهر هو الذي أجبره على ذلك.. فطاهر يعارض الاعتصام ويعارض الخروج بالمسيرة ويقول :
ـ هذا ليس أوانه.. وهناك وسائل أخرى يمكن اللجوء إليها..
ولكن محمدا لم يستطع السيطرة على انفعاله وأتهم طاهرا بأنه متخاذل وخائف.. وكاد أن يقول إنه متعاون مع "المباحث"..
ولم يتورع في الإمساك به من ملابسه وجذبه بعنف..
ونجح بعض الطلاب في تخليص ملابس طاهر من يديه.. ومحاولة تهدئة الجو.. ولكن طاهرا رفض قائلا :
ـ إذا كان الأمر وصل بيننا إلى هذا الحد.. فما جدوى المصالحة ؟
........................

وأمام هدوء طاهر وحرصه على عدم تأزم الموقف.. أحس محمد حرج موقفه أمام الطلاب..
هذه أول مرة تحدث فيها هذه المشادة بينهما.. وكان غريبا أن يحث ذلك منهما على مرأى ومسمع من الطلاب.. فقد كانا دائما متلازمين.. متفاهمين.. فكيف حدث هذا ؟!!..
حتى نعمات أمين فوجئت بما حدث وحاولت إعادة المياه إلى مجاريها.. ولكن محمدا رفض ذلك بشدة..
........................

وحاولت حنان سعيد مرة أخرى ولكن طاهرا أفهمها أم محمدا يسيطر عليه الانفعال الآن وعندما يهدأ سوف يراجع نفسه..
........................

وعاد طاهر إلى منزله مكتئبا.. حاول التفكير جيدا في مسار الحركة الطلابية بعد الخلفات التي بدأت تظهر بين الطلاب بعضهم البعض.. وبعد الصدام مع الأمن المركزي..
واستشعر طاهر الخطر يحيط بهم.. والحركة بدأت تضعف شيئا فشيئا.. ولابد من التفكير في الأمر جيدا حتى يستطيع إدراك الموقف.. وخصوصا أن "اللجنة الوطنية العليا للطلاب" نفسها بدأت تقع في أخطاء..
وأمام اليأس الشديد الذي وجد نفسه أمامه.. حاول أن يسري عن نفسه.. أدار مفتاح الراديو.. كانت تذاع أغنية تافهة زادت من توتر أعصابه..
استنكر أن يستمع إلى هذا الهراء..
أغلق الراديو في ضجر.. وأخذ يفكر في صمت..
أحس بجوع شديد..
جاءته والدته وحدثته عن البيت وهي تقدم له الطعام.. وقالت له إنها ذبحت اليوم بطة سمينة من أجله..
وشعر طاهر بحنان أمه وعطفها..
وكانت تدعو له بالتوفيق والنجاح وراحة البال كلما مرت أمامه..
........................

وعند الغروب.. حضر والده من العمل يحمل أنواع عديدة من الورد الذي يحضره ويقدمه لأمه يوميا..
وبعد قليل.. توجه طاهر إلى والده وقبل يديه مثلما يفعل دائما..
حدثه والده عن العمل وطالبه بمساعدة أخيه الصغير في المذاكرة استعدادا لامتحانات نصف العام الدراسي..
فأومأ طاهر برأسه ووعده أن يفعل ذلك..
وجاءت أخته ـ طالبة الثانوي ـ وتحدثت معه عن الأوضاع في الجامعة وقالت له :
ـ الأمن المركزي يعامل الطلاب بأسلوب عنيف..أليس لرجال الأمن المركزي أخوة في الجامعة ؟!!
ابتسم طاهر ابتسامة فاترة..
هز رأسه ولم يدر ماذا يقول لها..
........................

قام يذرع الحجرة جيئة وذهابا..
فكر في الاتصال بصديقه البرنس وزميلته أنهار ليقص عليهما ما حدث.. ولكنه نحى الفكرة جانبا..وخرج مسرعا نحو الجامعة..
......................

20

ظروف عصيبة يمر بها محمد عبد العظيم الآن..
فأهله يحاولون الضغط عليه دائما.. وينصحونه بالتعقل وأن يبتعد عن أحداث الجامعة فلم يصيبه منها إلا الضرر..
معارضة شديدة من أولياء الأمور لأبنائهم الطلاب..
........................

"ماذا تفعلون أنتم أيها الطلاب ؟
هل ستقومون بالحرب غدا ضد العدو ؟
ولكن كيف ؟
وإن كنتم جادين في ذلك.. فاذهبوا وتطوعوا في الجيش.. فهذا هو طريق الحرب الحقيقي.. وإلا فإن ما تقولون لا يعدو أن يكون مجرد ثرثرة فارغة!!"..
........................

"أيها الناس..
أنتم لا تفهموننا..
نحن نحب بلدنا.. وليس لنا هدف في الحياة غير حريتها..
لا نريد مالا.. ولا نريد منصبا..
ولكن نريد وطنا حرا..
أيها الناس..
هل جربتم يوما حماسنا ؟!
هل انتابتكم حمى الغيرة على الوطن مثلنا ؟!
بالتأكيد..
ولكن لماذا تلوموننا الآن ؟!
هل نحن مخطئون ؟!
إذا ماذا نفعل ؟!"
........................

وأحس محمد بدوار شديد وهو يغالب النعاس..
أول مرة يبيت في منزله منذ بدأ الاعتصام في الجامعة.. ولولا هذا الألم اللعين الذي انتابه نتيجة الإرهاق ما ترك زملائه هناك..
........................

"آه.. ماذا تفعلين الآن يا نعمات ؟!
هل عدت إلى منزلك ؟؟
كنت أقرأ اليوم في عينيك آثار التعب والإرهاق..
ولكن اصبري فلن تستمر حيرتنا طويلا"..
........................

وسرح فكره إلى زميله طاهر..
وحزن كثيرا للمشادة التي وقعت بينهما.. وأحس أنه أخطأ في حق طاهر..
وقرر أن يذهب إلى الجامعة غدا ليعتذر له..
وغلبه النعاس.. كأنه لم ينم منذ سنوات..
........................

وفي الصباح..
علم بنبأ القبض على الطلاب المعتصمين في الجامعة..
فقد جاءه البرنس ـ صديق طاهر ـ وأخبره أن طاهرا وعددا من الطلاب المعتصمين في الجامعة قد تم إلقاء القبض عليهم عند الفجر.. بعد أن اقتحم جنود (الأمن المركزي) حرم الجامعة..
وحز في نفسه الخبر.. رغم أنه يجلس الآن في منزله وسط أهله.. إلا أنه شعر بالقضبان تحيط به من كل مكان..
سأل محمد عن نعمات وحنان.. فأخبره البرنس أنهما استطاعتا مع بعض الطالبات التسلل في المساء.. قبل إلقاء القبض عليهن..
وتنهد محمد :
ـ الحمد لله.. ماذا تفعل الآن يا طاهر ؟
........................

وكان من الواجب أن يذهب إلى منزل طاهر..
وخرج مع البرنس وذهبا إلى منزل طاهر حيث استقبلتهما والدته وأخته.. وكان الحزن واضحا على ملامحهما.. حاولا بث الاطمئنان وتهدئة الجو..
كانت أم طاهر حزينة ولكنها متماسكة.. وأخبرتهما أن طاهرا عودها أنه لا يفعل شيئا إلا وهو مقتنع به.. وطالما أنه مقتنع فهو على صواب..
منطق سهل وكلام مقنع..
وعندما انصرفا الاثنان ودعتهما في حرارة وهي تشجعهما وتدعو لهما بالسلامة.
......................

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية