ماذا يفعل اللطف والعطاء فينا؟

حنان بديع
2021 / 2 / 28

عادة ما ننظر الى مساعدة الآخرين على أنها إحسان ، لكن الحقيقة أن العلاقة بين فعل المساعدة هذا وبين العيش لفترة أطول بفعل الطاقة الإيجابية التي تنعكس على الصحة النفسية والجسدية حقيقة وليست مجرد فلسفة ونصائح أخلاقية بعيدة عن الواقع ، وإذا ما كان اللطف يساعدنا على التواصل مع الآخرين وبناء علاقات أكثر إيجابية مع الأصدقاء والعائلة وحتى مع الغرباء، فإن أعمال الخير قد تساعد على تحسين الصحة وهو ما أثبتته الدراسات والأبحاث التي اقرت أنها أمور تعزز الرفاهية وتطيل العمر ..
أما كيف ؟ فقد أجريت دراسة في كاليفورنيا على مجموعة من الطلاب كلفوا بأفعال بسيطة لطيفة وتقديم المساعدة للآخرين ، فلوحظ لديهم نشاط أقل في الكريات البيضاء المرتبطة بالالتهابات كما أن مناطق الألم بأدمغة المشاركين أظهرت نشاطا أقل استجابة للألم ، هذا ما أكدته عالمة الأعصاب ( إنانماكي ) في جامعة سان ديغو قائلة : "البشر اجتماعيون للغاية ولدينا صحة أفضل عندما نكون مترابطين ، وجزء من الترابط هو العطاء"
فالعطاء ليس بدون مقابل كما اعتدنا أن نرى العطاء ، لكن المقابل يأتي من حيث لا نتوقع ، فهناك فوائد لا تحصى يجنيها الإنسان المعطاء منها إطلاق مزيد من هرمونات السعادة ، يحسن القلب ويقلل التوتر ، إنه طريقة مختلفة الى السعادة ، في حين تعودنا أن نستمد سعادتنا من الأخذ خاصة بالنسبة لشخص غير معطاء بطبعه.
وهذا لا يعني أن الأشخاص الذين يولدون بتعاطف منخفض وقدرة أقل على العطاء فاشلين في ممارسة هذه الفضيلة الجميلة ، بإمكان المرء الذي يجرب أن يرى العالم من منظور شخص آخر بالاضافة الى الاعتناء بالحيوانات الأليفة وقراءة الكتب المفعمة بالعواطف وممارسة التأمل الذهني الذي يكشف آفاق شاسعة من الشعور بالآخرين أن يصبح شخص معطاء قادر على تجربة نوع آخر من السعادة لم يعرفه من قبل.
يقول المهاتما غاندي: جميل أن تعرف معنى العطاء، والأجمل أن تعطي..
فالعطاء ليست لحظة انفعال وقرار بل هو ممارسة وأسلوب حياة ولا قيمة لعطائك إذا لم يكن جزءا من ذاتك.
أغلبنا يقول متبجحا : أنني أحب أن أعطي ولكن للمستحقين فقط!
كيف هذا ؟والأشجار في بساتيننا لا تقول قولنا ، ومثلها القطعان في مراعينا والشمس في سماءنا والمطر في غيومنا ، فهي تعطي لكي تحيا ..
العطاء سمة روحية ربانية عندما تكتشف لذتها تصبح رسالة ، والرسالة فلسفة ، والفلسفة حياة

حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية