الخبراء يتساءلون هل يمكن دمج الإخوان المسلمين في المجتمع السياسي المصري؟

حسن الشامي
2021 / 2 / 1

عقد المركز العربي للبحوث والدراسات برئاسة الدكتور عبد الرحيم علي مؤتمر "مستقبل حركات الإسلام السياسي في العالم العربي" على مدار أيام الثلاثاء 28 يناير وحتى الخميس 30 يناير 2014 م بالقاهرة.
وأستضاف المؤتمر عددا من المفكرين والباحثين في حركات الإسلام السياسي والشخصيات العامة منهم الدكتور سعد الدين إبراهيم مدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية والمستشارة تهاني الجبالي نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا والمفكر الإسلامي الدكتور كمال حبيب والدكتور محمد حافظ دياب والدكتور عبد الله المغازي والدكتور قدري حفني والدكتور علي الدين هلال وزير الشباب الأسبق والدكتور نبيل عبد الفتاح الباحث بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية والدكتور يسري العزباوي الباحث بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، والدكتور صفي الدين خربوش وزير الشباب الأسبق والباحث الدكتور سامح فوزي والدكتور شريف اللبان والدكتور أحمد بدوي والدكتور البهاء حسين وأحمد بان.
ومن الدول العربية الدكتور علي خشان وزير العدل الفلسطيني السابق والدكتورة آمال قرامي من تونس. والدكتور حيدر إبراهيم من السودان والدكتور واثق الهاشمي من العراق والدكتور محرز الدريسي من تونس والدكتور إدريس الهاني من المغرب والدكتور شملان العيسى من الكويت.
وشهد المؤتمر تباينات وخلافات حول دمج تيار الإسلام السياسي في المجتمع ما بين مؤيد ومعارض من خلال المناقشات في ورش العمل التي دارت حول موضوعات "خريطة معرفية لحركات الإسلام السياسي في بلدان الربيع العربي".. و"رؤى حركات الإسلام السياسي في بناء الدولة والمجتمع".. وعرضت "تجارب حركات الإسلام السياسي في السلطة" كما عرضت "رؤية الإعلام لحركات الإسلام السياسي".. وتمت مناقشة "حركات الإسلام السياسي وآفاق المستقبل".. واختتم المؤتمر بمائدة مستديرة حول "الاستراتيجيات المستقبلية للتعامل مع حركات الإسلام السياسي في الوطن العربي".
في البداية قال السيد يسين مدير المركز إذا كان هناك سعى لتفكيك الدولة المصرية من أجل جماعة وتحويلها إلى دولة دينية من خلال ما يسمى بالخلافة الإسلامية المزعومة فإن الشعب المصري اسقط هذه الجماعة بضربة واحدة.. وأضاف أننا نواجه ما يسمى اللغز السلفي متسائلا ما القاسم المشترك بين هذا التيار وهل يمكن أن يحلوا محل جماعة الإخوان المسلمين بعد سقوطهم في 30 يونيو 2913 م.
من جانبه قال الدكتور كمال حبيب ان الحركة السلفية مخترقة من قبل جماعة الإخوان المسلمين والسلفية اقرب إلى الإخوان وأردف: بعض فصائل التيارات المفارقة للجماعة رفضت التحالف معهم في الانتخابات البرلمانية السابقة ورغم ذلك انحازوا إليها بعد30 يونيو بينما أعلن حزب النور السلفي مساندة الدولة..
وأضاف أن الأخوان سعت لتغليب الجانب العقدي على السياسي بعد 30 يونيو 2913 م وظهر ذلك بوضوح منذ أحداث رابعة العدوية..
وأشار إلى ضرورة أن يتسيس حزب النور ويقدم رؤى فكرية جديدة ويراجع مواقفه.. مشيرا إلى دور النور فى مساندة الدولة وموقفه الجيد.. وشدد على ضرورة إدماج الإخوان والتيار بكامله في المجتمع السياسي حتى نمنعه من ارتكاب أعمال عنف.
وأشار الدكتور سامح فوزي أن الصراع ما بين هذه التيارات محكوم بطبيعة النظام السياسي حيث إنه المتغير الأساسي في هذه الصراعات التي تأتي نتيجة لطبيعة هذا النظام وعلاقاته المختلفة بالمجتمع.. مؤكداً أن التحالفات بين تلك التيارات تكتيكية وقصيرة العمر نظراً لوجود تناقض كبير بين فكر التيارات الليبرالية والتيارات الإسلامية.
وأضاف أن النظام السياسي في الفترة القادمة ليس واضحا طبيعة تحالفاته مع التيارات المختلفة حتى الآن ولكنه سيسعى لضبط العلاقة بين الدين والدولة وإعادة النظام لجهاز الدولة وإعادة مفهوم رجل الدولة ومحاولة التركيز على سياسات عامة تتعلق بقضايا اجتماعية وسياسية تهم قطاعات واسعة من المجتمع.
وأشار الدكتور سعد الدين إبراهيم أستاذ علم الاجتماع السياسي أن التيارات الإسلامية بدأت كفكرة في مرحلة كان فيها العالم الإسلامي يشعر بالانهيار والهزيمة عقب سقوط بغداد والدولة العثمانية والذي اعتبره المسلمون النكبة الثالثة في تاريخ الإسلام والمسلمين، مضيفا أنه عقب ذلك بدأت تلك التيارات في الظهور وحاولت التبشير بمشروع يبعث فكرة الخلافة الإسلامية.
وأكد أن جماعة الأخوان المسلمين من خلال تلك الأفكار استطاعوا أن يستغلوا ويستقطبوا العديد من الشباب الذي يحلم بما أسماه الفردوس المفقود"الخلافة الإسلامية"، مؤكدا أن البداية الحقيقية للوصول للفكر المعتدل هي من خلال تعديل مناهج التعليم والتربية المعتدلة البعيدة عن الفكر المتطرف.
وأكد الدكتور شملان العيسى من الكويت أن تيارات الإسلام السياسي انتشرت بشكل كبير بالكويت والبحرين وذلك عن طريق التحالفات التي تتم بين تلك التيارات والأنظمة.. مشيرا إلى أن تلك التيارات نجحت في التغلغل بالشارع وكل المؤسسات لانتهاجهم مبدأ النزول للشارع والتحدث مع المواطنين وذلك ما أهملته التيارات المدنية مما أعطى فرصة كبيرة للتيارات الإسلامية باستقطاب الشعوب والسيطرة على عقولهم.
وأختتم مؤكدا أن التيارات الإسلامية حاولت منذ بداية مشاركتها في الحياة السياسية الظهور كتيار مدني ولكن اتضحت الآن صورتها الحقيقية القبلية.
وأضاف الدكتور حيدر إبراهيم مدير مركز الدراسات السودانية بالقاهرة أن الحركات الإسلامية في السودان لم تتعرض لأي عنف أو اعتقالات من جانب الدولة، ولكنها مارسوا العنف ضدها وهم أول من أدخلوا هذا الأسلوب إلى السودان.
مشيرا أن الدول العربية كان يجب عليها أن تتعلم من التجربة السودانية وما قامت به الحركات الإسلامية من عنف بعد إتباعهم أسلوب العنف والتعذيب تجاه المواطنين بالسودان.. كما أن الحركات الإسلامية لا تعي الواقع الإسلامي كما أنهم لا يملكون أي فكر سياسي لذلك لم يتقبلهم الشعب السوداني.
وعلق عماد المهدي عضو مجلس الشورى السابق عن حزب النور ان الحزب السلفي كان له دور كبير في مقاومة الإخوان داخل المجالس النيابية..
بينما أكد حسن الشامي رئيس الجمعية المصرية للتنمية العلمية والتكنولوجية أن مدارس تجديد الفكر الإسلامي في العالم عديدة ويمكن الاستفادة منها.. مشيرا أن د. على عزت بيجوفيتش رئيس جمهورية البوسنة والهرسك، ود. عبد الله بدوي رئيس وزراء ماليزيا السابق، والمفكر الإسلامي فتح الله جولن في تركيا. قدموا نماذج جديرة بالاقتداء بها للدفاع عن الحضارة الإسلامية والفكر الإسلامي المعتدل في دول متقدمة بالمعايير الحديثة وذات مرجعية إسلامية.
وأضاف أن منهج الإسلام الحضاري الذي اتخذته حكومة ماليزيا كخطة وطنية للتنفيذ على مدى عشرين عاما يؤكد على عشر مبادئ هي تقوى الله، وعدالة الحكم، ورفاهية الشعب، وحقوق الأقليات، وحقوق المرأة، ودور العلم في بناء الدولة، وجيش قوى للدفاع عن المنجزات الوطنية.
ونوه أن مؤسسة فتح الله جولن الإسلامية في تركيا ساعدت جمهوريات الإتحاد السوفيتي السابق في مشروعات البحث العلمي والتعليم والصحة والتدريب والتأهيل.
وأختتم الشامي مطالبا بإبداع فكر إسلامي مستنير يستند على العلم والتكنولوجيا واحترام الحقوق والحريات العامة للأفراد والجماعات دون تمييز.. مؤكدا أن فكر د. مصطفى محمود الذي يعتمد على العلم والإيمان دليل على ذلك.
وفي ختام المؤتمر أكد السيد يسين أن ما طُرح من آراء واقتراحات متعلقة بطبيعة التيارات الإسلامية ومستقبلها السياسي خلال عرض العديد من التجارب المختلفة بعدد من الدول العربية، قد أوضح الكثير عن خفايا تلك الجماعات، مشيرًا إلى أن ذلك المؤتمر سيكون بداية لسلسلة لقاءات سوف يعقدها المركز خلال الفترات القادمة لكي يتم طرح وتبادل تلك الأفكار بين الشعوب العربية.

رئيس الجمعية المصرية للتنمية العلمية والتكنولوجية

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية