جوع كلبك يتبعك

التيتي الحبيب
2020 / 12 / 28

من وحي الأحداث: جوع كلبك يتبعك

مثل دارج يقال من طرف عامة الناس لشرح بعض انواع التبعية المرفوضة لان فيها الذل والمسكنة. لكن للمثل جانب من الصواب لان بعض الاطراف الميكيافلية تستعمل الفقر والتفقير كآلية اخضاع الاتباع لمشيئة السائدين والمتسلطين.

في الظروف الراهنة التي فاقمتها جائحة كورونا، لم تعد الدولة نفسها تخفي ظاهرة الفقر او تموه عليها كما كانت تفعل الى حدود السنتين الاخيرتين. اصبحنا نقرأ في الاحصائيات وتصريحات اجهزة مسؤولة بأن عدد الفقراء بالمغرب يتجاوز العشرين مليون فرد. لقد اصبح الفقر واقعا اجتماعيا مزمنا، والأفاق المنظورة تفيد بان آفة الفقر ستزداد وتتعمق. ولأن جميع الابواب موصدة، ولأن الدولة لا تملك اية وسيلة حقيقية ولا الارادة القوية من اجل القضاء على الفقر، فإنها تستعمل سياسة التنفيس وخلق الانتظارات وايهام الفقراء بامكانية حدوث الفرصة للخروج من دوامة الخصاص والعوز. اننا نعيش في الايام الحالية مثل هذه التجارب عندما تتولى بعض الابواق الاعلامية وبعض المثقفين المرتزقة بإشاعة ان مبادرة النظام بترسيم علاقاته السياسية مع الكيان الصهيوني ستفتح ابواب النماء والتطور الاقتصادي وجلب الاموال والاستثمارات حتى يتم الاقلاع والخروج من الازمة. هناك في الجانب الصهيوني من يروج لأكذوبة ان الكيان الصهيوني معني بتقديم هدية عظيمة للمغرب عرفانا بخطوة التطبيع.

يعتقد خبراء النظام ان هذا الشعب المفقر اصبح منقادا وسيتبع الطريق المرسومة له في التعاطي والتعامل مع التطبيع، وسيستقبل الصهاينة لأنهم سيجلبون الخير العميم والمنفعة للبلاد. ما يتجاهله هؤلاء الخبراء بأن هذه الحيلة سبق استعمالها مع الشعب المصري منذ اربعين سنة، لكن هذا الشعب المفقر والمحتقر لم يستسلم للدعاية الصهيونية ولم ينخدع لها وهو اليوم يخوض تجربته الخاصة من اجل التحرر والانعتاق من انظمة العمالة والذل والمطبعين مع الكيان الصهيوني. إن الشعب المغربي لن يكون مغفلا ولا ذاكرته مثقوبة حتى تنطلي عليه الكذبة والبروباغندا الصهيونية. قد ينخدع جزء من هذا الشعب هنيهة، لكن ذلك لن يطول، وسرعان ما ستتوحد كل اطرافه من اجل افشال الاعتراف الرسمي بالكيان الصهيوني وإسقاط التطبيع عبر تجريمه وعزل المطبعين.

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية