التصعيد الاسرائيلي في ظل المعادلات الجديدة

خالد خليل
2015 / 10 / 2

على الرغم من سوداوية المشهد العام ، هناك نقاط ضوء تظهر في الافق اهمها ان الفشل السعودي بحسم ساحة اليمن وتحقيق اهداف العدوان هو أيضاً فشل اسرائيلي وامريكي بامتياز . واذا كانت السعودية شنت عدوانها على اليمن بحجة حماية امنها الاقليمي مقابل التوسع الايراني، او ما يسميه البعض من كتاب ومستشاري الأمراء والملوك التغول الايراني ، فإيران إذن انتصرت بهذا المعنى ويتعظم انتصارها بتشكيل حلف نوعي لمساندة سوريا مقابل الحلف الامريكي الاسرائيلي التركي الاوروبي الرجعي العربي الذي أيضاً كما يبدو مقبل على فشل ذريع في الملف السوري خاصة انه لم يستطع تحقيق هدف إسقاط بشار الاسد. ورغم انه دمر سوريا وعاث فيها فسادا الا انه لم ينجح بتشكيل بديل سوري للنظام ، لا بل أسس الى فوضى الارهاب التكفيري التي لا بد وان ترتد عليه ، وقد تكون البداية في دوله الاكثر فقرا ووهنا مثل الأردن، علاوة على ما يستدعيه من تداعيات على اوروبا ومناطق اخرى من العالم.
اسرائيل التي تشكل ركنا أساسيا في هذا الحلف ورغم علاقات الصداقة التي تربطها مع روسيا تقرا التطوارات الأمنية داخل سورية وداخل اليمن من هذه الزاوية وترى بالحلف الجديد على الارض السورية خطرا إيرانيا داهما لانها تعي ان الاستراتيجية الإيرانية منسجمة تماماً مع استراتيجية حزب الله بصدد توسيع جبهة المواجهة من لبنان الى الجولان وضرورة ضرب الجماعات المسلحة التي تنسق مع اسرائيل في تلك المنطقة الممتدة على الحدود الشمالية لها.
وقد يكون التصعيد الاسرائيلي في منطقة القنيطرة وقصف مواقع للجيش السوري مندرجا في سياق توجيه الرسائل الى الحلف الجديد في محاولة لمنع سوريا وحلفائها من السيطرة على هذه المنطقة الحساسة . الا ان سرعة التحرك الروسي وبهذه الكثافة غير المسبوقة في توجيه الضربات الموجعة للجماعات المسلحة خلطت الاوراق وأربكت اسرائيل كما أربكت امريكا وحلفائها. فالتصعيد الاسرائيلي في القنيطرة كان من المتوقع ان يكون بداية لسلسلة من التصعيدات ، لكن يبدو ان الأداء النوعي للروس سيحول دون السماح لاسرائيل بالتحكم بقواعد اشتباك جديدة على الساحتين السورية واللبنانية والتي من ضمنها مساعدة الجماعات المسلحة والتحرشات بحزب الله. 
من الواضح ان خيار ضرب ايران الذي كانت تتبجح به اسرائيل قبل إبرام الاتفاق النووي لم يعد قائما حتى من الناحية النظرية بالنسبة للمؤسسة الأمنية الاسرائيلية. ونتنياهو حدد في خطابه امام الامم المتحدة في دورتها السبعين ان انزعاجه من ايران يكمن بكونها تدعم حزب الله وحماس والجهاد وهذا يدلل ان الاشتباك مع ايران سيكون في هذه الساحات. لكن يبدو ان التطورات الاخيرة تضع مزيدا من العراقيل امام هذا الخيار الذي من شانه من وجهة النظر الاسرائيلية تخريب برامج وخطط الحلف الجديد .
اسرائيل وفقا لتصريحات قياداتها الأمنية والسياسية من المفترض انها تتعامل بشكل جدي مع هذا الخيار، لكن من المرجح في ظل ما يحدث حاليا في سوريا والعراق واليمن ان تتريث قليلا وتتشاور مجددا مع حلفائها. وليس من المستبعد ان تفضي هذه المشاورات الى اعادة فتح ملف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية على اساس حل الدولتين وفقا للمبادرة السعودية القديمة، خاصة وان روسيا وحلفها العربي الايراني المدعوم تماماً من الصين ، اصبح دورها في المنطقة مفصليا وحاسما . وروسيا التي حددت هدفا واضحا يقضي بحماية الدولة السورية من خلال القضاء على الارهاب، تسعى لتوازنات جديدة في المنطقة من ضمنها ضمان الحل السياسي للازمة السورية ومن ثم حل القضية الفلسطينية منعا لتدهور المنطقة الى حرب جديدة او استمرار الفوضى كما ارادت اسرائيل وامريكا وحلفائهما (تركيا وقطر والسعودية واوروبا الاستعمارية). 
إذن امام اسرائيل : اما ان تواصل التصعيد وصولا الى الحرب او ان تعدل استراتيجيتها باتجاه المفاوضات والحلول السياسية . وهذان الخياران احلاهما مر بالنسبة لاسرائيل التي تفضل بقاء الفوضى والدمار وصولا الى اعادة التقسيم، التي هي مركب اساسي في المشروع الاستعماري في الشرق الاوسط، وهذا ما لا يسمح به حلف روسيا الجديد مع ايران والعراق وسوريا. واذا كانت بوادر الفشل ظهرت في تحقيق اهداف العدوان على اليمن ، فإنها أيضاً بدات تظهر بوضوح فيما يتعلق بالعدوان على سوريا.   
اسرائيل موجودة فعلا امام مازق حقيقي بدت ملامحه في اعقاب الاتفاق النووي وتعمق جراء التحالف الجديد ، فهي عاجزة ان تخوض حربا جديدة بدون ضوء اخضر امريكي او بالأحرى قرار امريكي صريح يخوضها، وهي لن تنجح بإبرام اتفاقية سلام مع الفلسطينيين بوجود نتنياهو على راس حكومة يمينية تتسم بأقصى درجات التطرف . 
والقرار الامريكي لن يكون متوفرا حتى انهاء اوباما دورته الحالية على الاقل، والى ذلك الحين ووفقا لوتيرة التطورات الميدانية المتسارعة سيشهد ميزان القوى تغيرات دراماتيكية لصالح سوريا والعراق وحتى اليمن وقد تنقلب معادلات في معسكر التحالف- الذي يضم الامريكي والاسرائيلي والتركي والاوروبي والرجعي العربي- ومن ضمن ذلك امكانية سقوط أنظمة. فهل ستخوض اسرائيل مغامرة عسكرية ام انها ستسعى لتشكيل حكومة جديدة قادرة على التفاوض والمضي باتجاه حل سياسي، او ان حكومة نتنياهو ستسقط نحو اجراء انتخابات جديدة في اسرائيل.
ما لا شك فيه ان المعسكر المعادي لمحور المقاومة لم يعد متحكما أساسيا في قواعد اللعبة التدميرية في الشرق الاوسط وربما بات ملزما بالتعامل مع ما ستفرزه المعادلات الجديدة من نتائج وتداعيات. 
  

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية