(حنة يا بوية رفاگه..ولو فر گتنة الليالي لازماً يا بوية نتلاگة )

بهار رضا
2014 / 1 / 28

كتبت لك يوماً، غير مبالية للقدر الذي جعل دروبنا تتقاطع (حنة يا بوية رفاگه..ولو فر گتنة الليالي لازماً يا بوية نتلاگة ) اليوم اريد ان احتضنك واقبلك من شعر رأسك الى باطن قدميك لأقول لك اني احبك لأقول (اني مشتاقتلك .وما اريد أگول شلونك)!!
كنت اتفحص ثدي الأيمن عندما دخلت هي غرفة نومي وكأن نظرتها تسللت الى داخلي لتكتشف ما أحاول اخفائه. بدأت المخاوف والشكوك واضحة عليها. اعرف انى ان قلت لها الحقيقة كأني من يكافح النيران بالمواد السريعة الاشتعال. لم يبقى مجال للمراوغة، اقتربت هي مني وبدأت تتفحص المنطقة
ــ هذه غدة؟
ــ على ما يبدوا!
ــ وماذا تعني؟
ــ لا أعرف، اكتشفتها للتو ..ممكن ان تكون أي شيء . سأتصل بطبيبتي غداً وسنعرف ماذا تكون، لكن الى حينه يجب ان لا يعرف بهذا الموضوع لا والدك ولا اختك. أعرف انه سيكون حمل ثقيل عليك، لكن دعينا نتأكد قبل لن نشغلهم، من الممكن ان تكون غدة حميدة! لنتأمل خيراً.
تركتني وكانت علامات الشك تحتل ملامحها
اتصلت صباحاً بطبيبتي، وحددت لي موعد طارئ. ثواني من فحصها جعل لونها يتغير لترفع سماعة الهاتف وتتصل بقسم السرطانات، الذين طلبوا منها رقم هاتفي ليتصل بي الطبيب ويحدد لي موعد نظراً للموقف والتوقيت السيء حيث كانت بداية العطلة الصيفية. كي تقفز على الوقت اعطتني طبيبتي لائحة لتحليل الدم وخرجت الى المشفى لأجراء التحاليل. لم احتج ولم اتذمر ولم أحزن! أو ممكن لم أحزن لأنني لم يكن لدي الوقت للحزن. لم تشغلني مجريات الاحداث الراهنة بقدر ما شغلني مصير بناتي وزوجي من بعدي. هذا جعلني ابدأ ثاني أولى خطواتي، الاولى اتصالي بصغيرتي ومطمئنتها بأنهم سيحددون موعد في المشفى لي قريباً. والخطوة الثانية هي اتصالي بصديق لي محامي كي يساعدني في ترتيب تركتي لبناتي.
في مخبر التحليلات التقيت صدفة بأعز صديقاتي ولم احتاج للشرح فهمت الموضوع دون اشارتي له. انتظرت يومين قبل ان يرن هاتفي وكان الاتصال من المشفى وقد حدد يوم الجمعة للفحص بالتصوير المقطعي والفحص السريري. فاجأتني يوم الخميس اختي الصغرى وهي تسأل بلهجة غير بريئة عن صحتي
ــ شكراً انا بصحة جيدة
ــ هل انت متأكدة
ــ ماذا تقصدين
ــ اتصلت بي ابنتك وهي قلقة وقد اخبرتها اختها الصغرى بالموضوع. اتمنى لا يزعجك هاتفي لكنهن قلقات وانا كذلك هل لديك مانع بأن أدعوك لفنجان قهوة لكي نتحدث.
وافقتها ...راحت تسألني وهي الطبيبة الجراحة التي تركت هذا القسم أيام التخصص لأسباب تتعلق بتغير اختصاصها الجراحي. لتسألني
ــ هل انت مستعدة لسماع النتيجة؟
ــ بكل تأكيد. اتممت كثير من المعاملات وقررت ان احيا كما تعودت كي تضل خاتمة ايامي جميلة في ذكرى بناتي.
ــ لقد عملت في هذا القسم. الجميع يأتي وهو كاتب وصيته، لكن مهما كان حجم استعدادهم للصدمة، يبقى بصيص الامل ينهار عند التشخيص. الى أي حد انت مستعدة؟
ــ وانا ممن يراهن على الاصفار دوماً. لكن اليوم المسألة متعلقة بالتسليم للحقائق المطلقة. والرحيل جسدياً هو الحقيقة المطلقة الوحيدة التي أسلم بها. مستعدة لدرجة بأنهم سيخبرونني بأن ألم كتفي سببه التآكل السرطاني، مستعدة للرحيل. تعودت ان اتقبل مصيري برضى، لقد أحببت، وانجبت وحققت نجاحات وانا ممتنة للقدر على ما حققت. الشيء الوحيد الذي ما زال يرهقني هي وادلتي ...
في نهاية المطاف أجبروني كل من صديقتي واختي وبناتي على تقبل وجودهم معي، ورغم علم زوجي اخر لحظة الاّ انه قدر طلبي بأن يكون بعيداً في تلك اللحظات.
الفحص السريري كان مطابق لفحص اختي (شكل الغدة غير سرطاني لكن تماسك الانسجة غير مريح) وجهة الطبيبة المعاينة الكلام لأختي
ــ انت تعرفين زملائك اضغطي عليهم من اجل النتيجة النهائية اليوم .
لم تستخدم اختي سلطتها لان النتيجة كانت واضحة. كيس مائي لكن انسجتي متحابة مما جعلت التشخيص السريري صعب. هذا ما أخبرنا به الطبيب المعاين.
لم اشاء اخبار أحد! ببساطة لم تكن لي إمكانية مواساتهم! وسماع كلمة (شلونچ) ستكون سخيفة!
كتبت هذه الرسالة لذاتي!! املة ان لا تقرأها ...احبك.

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية