العظماء لا يفنون وموتهم حياة لأممهم ..

حميد طولست
hamidost@hotmail.com

2020 / 5 / 29

يموت العظماء فلا يندثر منهم إلا العنصر الترابي الذي يرجع إلى أصله ، و يبقى ذكراهم على الأرض ، حية قوية ، ونورا ساطعا يهدي ، وعطرا فواحا ينعش ، وآثارا مشهودة تنفع ، وأعمالا جليلة تُحتذى ، وأفكارا نيرة يُهتدى بها ، وتلك هي العظمة ، وذاك هو الخلود ، وذانك هو ما يخلفه العظماء من أمجاد يُعتز ويُفخر بها ، كما قال الشاعر:
المرء بعد الموت أحدوثة … يفنى وتبقى منه آثاره
فأحسن الحالات حال امرئ … تطيب بعد الموت أخبــــــــاره
غادرنا آخر الوطنين العظام والمناضلين الكبار ، رحل السي عبد الرحمان اليوسفي قبل أن تكتحل عيناه بما كان يتمناه لهذا الوطن ، الذي كان من أكبر رجالاته ، رحل قبل أن يتحقق ما صبا إليه ورغب فيه له ، من ديمقراطية حقة في زمن باتت فيه الخيانة عبارة عن وجهة نظر لدى البعض ، وأصبح فيه التنازل عن المبادئ تعبيرا عن حسن النوايا والرغبة في تحقيق التوافق ....
لقد ترجل المواطن الاستثنائي ، والوطني الاستثنائي ، والمناضل الاستثنائي والحزبي الاستثنائي ، والسياسي الاستثنائي من على فرس النضال في وقت ما زلنا بأشد الحاجة إليك ، خاصة أن الاستثنائيين أمثالك قليلون ولا يعوضون ..
ولا أخال نفسي مسرفاً إن اشتهيت أن يتذوقَ الناس وسامة أوصافك ، وصدق أقوالك ، وتميز أفعالك ، حتى يعلموا مقدار ما خسرت الحزبية من مناقب النضال ، وليعرفوا ما فقده الوطن بفقدكم من ذاكرة وطنية ، جديرة بالاحترام والتقير ، وما خسره الذين عرفوك عن قرب وتعلموا الكثير أثناء مزاملتهم لك ، وشرفوا بتسجيل أسمائهم معك في سجل وأصداء نضالاتك التي تستحق منا جميعا أن نؤلف فيها وعنها كتبا ترصد وتتحدث عن مسيراتك النضالية ، التي تستحق عليها وعن جدارة ، أن يقام لك تماثيل ، تليق بنضالاتك وتضحياتك ، في رحاب كل مقرات حزب الاتحاد الاشتراكي وفي مدخل مقر البرلمان .
عزاؤنا في رحيلك أيها المناضل الصلب الذي خسرت الحزبية الحقة والصحافة الديمقراطية بوفاتك أحد أبرز عناصر النقاء الثوري ، هو فيما ادخرت عند ربك مما قدمت يداك من باقيات النضال من اجل المستضعفين ، وصالحات الدفاع عن المغتصب حقوقهم ، الذين كنت لهم صوتا صارخا بأوجاعِهم ولواعجهم ، تسأل وتشكو وتحرض ، تلوم وتلسع بكلمِ نافذ عبقري لا يتوقف عن فتح كوات الأمل والتبصير بواقع الحال العصيب ، وأعظم عزاء لنا فيك هو التزام أصدقاؤك ومحبوك السير على خطاك وانتهاج وتكريس أفكارك وممارساتك وسلوكياتك التي تدفع بي لأقول في حقك ، بعد قول رب العالمين الذي : يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فأدخلي في عبادي وأدخلي جنتي" ، أنك تركت برحيلك فراغا في النقاء والزهد والوفاء والتواضع والالتزام من الصعب أن يملأه غيرك بعدك ، لقد خسرناك بحق ومن الصعب تعويضك
و لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم ، وإنا لله وإنا إليه راجعون ..
حميد طولست Hamidost@hotmail.com
مدير جريدة"منتدى سايس" الورقية الجهوية الصادرة من فاس
رئيس نشر "منتدى سايس" الإليكترونية
رئيس نشر جريدة " الأحداث العربية" الوطنية.
عضو مؤسس لجمعية المدونين المغاربة.
عضو المكتب التنفيذي لرابطة الصحافة الإلكترونية.
عضو المكتب التنفيدي للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان لجهة فاس مكناس
عضو المكتب التنفيدي لـ "لمرصد الدولي للإعلام وحقوق الأنسان "



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World