من سيحسم الانتخابات الامريكية المقبلة لصالحه … ؟

جلال الاسدي
jalalalasady787@gmail.com

2020 / 5 / 10

على الرغم من المسافة الزمنية الشاسعة بيننا وبين موعد الانتخابات الأمريكية في الثالث من نوفمبر القادم ، وهو وقت طويل جدا في قاموس السياسة وعمر الزمن ، والتي تقاس بالدقائق واللحظات … ففي هذا الفاصل الزمني قد تحدث الكثير من الأمور وتمضي في سبيلها ليحل محلها أخرى … وهكذا ، الا اننا سنحاول استحضار ذلك اليوم أمامنا لنستقرئ النتيجة التي ستؤول اليها الانتخابات المصيرية بين الحزبين الرئيسيين الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة بناء على المعطيات التي نراها أمامنا ، والتي قد تفصل في الأمر .
غالبا ما امسك العصا من المنتصف ، وإذا ساقني الحظ العاثر إلى طريق مسدود أتحول إلى آخر مؤثرا السلامة في الرأي والموقف … كما يفعل الأرنب البري ، فهو عندما يحفر ملاذه في الأرض يحفر معه عدة مخارج فإذا أَغلق حيوان أو إنسان منفذا من هذه المنافذ بغية اصطياد ذلك الأرنب يخرج من منفذ آخر بكل سهولة ويسر ملاعبا لسانه هازئاً ! لكنني اليوم سأخرج عن طبيعتي ، واتبنى موقفا لا حياد فيه ، ولا بين بين ، أما يسار أو يمين أو بعبارة أخرى أما ترامب أو بايدن ، وان لا اترك مجالا للصدفة ، وكأن الأمر محسوم سلفا ، أو كأني أراه واضحا امامي !
احسب ان الأمر محسوم لصالح ترامب لا اعجابا به ، وإنما أراه هكذا هو الحصان الرابح في هذه المنازلة أو السباق إلى البيت الأبيض ، والذي يدفعني إلى هذا اليقين … الفوارق الواضحة بين شخصية ترامب ( 74 سنة ) وشخصية بايدن ( 77 سنة ) من ناحية الكاريزما ( الحضور ) والحيوية والنشاط والجرأة التي يفتقدهما بايدن ربما بسبب تقدمه في العمر نسبيا ، أو ربما اعتلالا في صحته أو غيرها من الأسباب … واكيد أمور أخرى تتعلق بطبيعة شخصية ترامب الجريئة والواضحة والمقامرة واختلافها عن شخصية بايدن الهادئة والتقليدية !
على الرغم من الهفوات والحماقات الكثيرة التي اقترفها ترامب خلال مسيرته في السنوات الأخيرة كرئيس ، واهمها سياسته الخارجية المثيرة للجدل ، وسوء ادارته وفريقه للازمة مع كورونا ، وتصريحاته المثيرة للسخرية ، وموقفه من الصين ومهاجمته لها ، واتهامها بشكل مباشر عن المسؤولية في انتشار الوباء ، والذي قد يؤلب عليه خصومه الخارجيين والغير راغبين بفوزه كالصين وروسيا وحتى ايران بالتدخل بشكل غير مباشر بالانتخابات لصالح خصمه بدافع كرههم له وليس حبا ببايدن ، أضف لذلك ما آلت اليه الأزمة من ضعف ألم بالاقتصاد الأميركي الذي كان ترامب يعول على قوته كورقة رابحة في حملة ترشحه لولاية ثانية …
الا اننا لا نستطيع ان ننكر انه رئيسا استثنائيا يفكر بطريقة غير مألوفة ، وليس تقليديا كباقي الرؤساء الذين سبقوه ، سلبا أو ايجابا … له مواقفه وقراراته الاستثنائية والمجنونة احيانا وجرأته الغير معهودة في اتخاذها دون تردد على الرغم من كونها مواقف قد تبدو غريبة للبعض ، ومؤذية جدا بالنسبة لنا كعرب ، ولكنني اعتقد بانه اخذها وفق حسابات نفعية دقيقة ستاتي أُكلها حتما ، وقد تحسم الانتخابات لصالحه لان قانون السياسة والحياة تقضي بقدر ما تعطي ستأخذ ولا شئ بالمجان … ! فالخدمات التي لا تقدر بثمن التي قدمها لاسرائيل مثلا سيكون لها ما يقابلها في الداخل الأمريكي من ضمان لأصوات الجالية اليهودية ، والمتعاطفين معها من غير اليهود !
ومن الطرف الآخر بايدن الذي لا يحظى بتلك الشخصية المؤثرة والمؤهلة ، باعتراف الكثير من المراقبين والمحللين … التي تستطيع الوقوف في وجه ترامب فكيف بالإطاحة به ، وزحزحته عن البيت الأبيض باعتباره اسوء رئيس مر على حكم البلاد على امتداد التاريخ الأمريكي كما قال الديمقراطي ساندرز ، واعز اماني الديمقراطيين ازاحتة من سدة الحكم وطرده خارج البيت الأبيض !
وفي الوسط بين الاثنين الشعب الأمريكي صاحب القرار والقوة الفصل في الموضوع … في الحقيقة ، لا فكرة عملية عندي عن هذا الشعب باستثناء ما تعكسه وسائل الإعلام والسينما بالتحديد أضف لها ما ينقله لنا من كانوا في امريكا من ان الشعب الأمريكي ليس لدى اغلبيته ذلك الوعي والاهتمام السياسي ، ولا تشكل عنده السياسة اولوية في حياته - كما عندنا في الشرق الأوسط - التي يكرسها في مجملها للعمل واللهو والمتعة ولا شئ اكثر من ذلك ، وأكثر ما يهمه من الانتخابات برنامج المرشح الداخلي ، وعليه لن يكون في اختياره ما يجعلنا نعول بانه الأصح بقدر ما تلعبه الآلة الدعائية لحملة المرشح من قوة ومن شطارة لكسب الأصوات إلى صالح هذا المرشح أو ذاك .
وفي كل الأحوال لهذه الأسباب وغيرها الكثير سيكون لترامب - إذا لم يخرج السر الشيطاني - النصيب الأوفر بالفوز مهما فعل الديمقراطيون ومهما بذلوا من جهد لمساندة مرشحهم بايدن أو من سيحل محله إذا لم تسعفه صحته والقدر على إكمال المشوار إلى نهايته … ! وهناك شئ آخر واخير … اسمه الحظ : يقول المثل ( قيراط حظ ولا فدان شطارة ) وترامب يمتلك هذا القيراط أو ربما الاثنين ، وهو باعتراف الكل رجل محظوظ ، ومثلما جاء به الحظ إلى البيت الأبيض ستعود به لعقة منه حتما !



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World